اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾ أي(١) في تحليل الحَرْثِ والأنعامِ، وبيان الشرائع والأحكام، قالُوا : حَسْبُنَا ما وجدنَا عليه آباءَنَا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون وهذا رد على أصحاب التقليد.
قوله تعالى :﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ﴾ " حَسْبُنَا " مبتدأ، وقد تقدَّم أنه في الأصلِ مصدرٌ، والمرادُ به اسمُ الفاعل، أي : كَافِينَا، وتفسيرُ ابن عطية(٢) له ب " كَفَانَا " تفسيرُ معنًى، لا إعراب، و " مَا وَجَدْنَا " هو الخبر، و " مَا " ظاهرُها أنها موصولة اسميةٌ، ويجوز أن تكون نكرةً موصوفةً، أي : كَافِينَا الذي وجدنا، و " وَجَد " يجوز أن يكون بمعنى المُصَادفة، ف " عَلَيْهِ " يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب " وَجَدْنَا " وأنه متعدٍّ لواحد.
والثاني : أنه حال من " آباءَنَا "، أي : وجدناهم مُسْتَقِرينَ عليه، ويجوز أن يكون بمعنى العلْمِ، فيتعدَّى لاثنين ثانيهما " عَلَيْهِ ".
وقوله :﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾ قد تقدَّم إعراب هذا في البقرة [ الآية ١٧٠ ]، وأنَّ " لَوْ " هنا معناها الشرط، وأنَّ الواوَ للحال، وتقدَّم تفسيرُ ذلك كلِّه ؛ فأغنى عن إعادته، إلاَّ أنَّ ابن عطيَّة قال هنا(٣) :" ألِفُ التوقيفَ دخلَتْ على واو العَطْف " قال شهاب الدين(٤) : تسميةُ هذه الهَمْزةِ للتوقيفِ فيه غرابةٌ في الاصطلاحِ، وجعلَ الزمخشريُّ(٥) هذه الواو للحالِ، وابنُ عطيَّة جعلها عاطفةً، وتقدَّم الجمعُ بين كلامهما في البقرة، واختلافُ الألفاظِ في هاتين الآيتينِ - أعْنِي آيةَ البقرةِ، وآية المائِدَة - مِنْ نَحْو قوله هناك :" اتَّبِعُوا " وهنا " تَعَالَوْا " وهناك " ألْفَيْنَا " وهنا " وَجَدْنَا " من باب التفنُّن في البلاغة.
واعلم : أنَّ الاقْتِدَاء إنَّما يَجُوزُ بالعالِمِ المُهْتَدِي، وهو الذي قولُهُ مَبْنِيٌّ على الحُجَّةِ والدَّليل، فإن لمْ يكُنْ كذلِكَ لم يَكُنْ عالماً مهتدياً، فلا يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ به.
قوله تعالى :﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ﴾ " حَسْبُنَا " مبتدأ، وقد تقدَّم أنه في الأصلِ مصدرٌ، والمرادُ به اسمُ الفاعل، أي : كَافِينَا، وتفسيرُ ابن عطية(٢) له ب " كَفَانَا " تفسيرُ معنًى، لا إعراب، و " مَا وَجَدْنَا " هو الخبر، و " مَا " ظاهرُها أنها موصولة اسميةٌ، ويجوز أن تكون نكرةً موصوفةً، أي : كَافِينَا الذي وجدنا، و " وَجَد " يجوز أن يكون بمعنى المُصَادفة، ف " عَلَيْهِ " يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب " وَجَدْنَا " وأنه متعدٍّ لواحد.
والثاني : أنه حال من " آباءَنَا "، أي : وجدناهم مُسْتَقِرينَ عليه، ويجوز أن يكون بمعنى العلْمِ، فيتعدَّى لاثنين ثانيهما " عَلَيْهِ ".
وقوله :﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾ قد تقدَّم إعراب هذا في البقرة [ الآية ١٧٠ ]، وأنَّ " لَوْ " هنا معناها الشرط، وأنَّ الواوَ للحال، وتقدَّم تفسيرُ ذلك كلِّه ؛ فأغنى عن إعادته، إلاَّ أنَّ ابن عطيَّة قال هنا(٣) :" ألِفُ التوقيفَ دخلَتْ على واو العَطْف " قال شهاب الدين(٤) : تسميةُ هذه الهَمْزةِ للتوقيفِ فيه غرابةٌ في الاصطلاحِ، وجعلَ الزمخشريُّ(٥) هذه الواو للحالِ، وابنُ عطيَّة جعلها عاطفةً، وتقدَّم الجمعُ بين كلامهما في البقرة، واختلافُ الألفاظِ في هاتين الآيتينِ - أعْنِي آيةَ البقرةِ، وآية المائِدَة - مِنْ نَحْو قوله هناك :" اتَّبِعُوا " وهنا " تَعَالَوْا " وهناك " ألْفَيْنَا " وهنا " وَجَدْنَا " من باب التفنُّن في البلاغة.
واعلم : أنَّ الاقْتِدَاء إنَّما يَجُوزُ بالعالِمِ المُهْتَدِي، وهو الذي قولُهُ مَبْنِيٌّ على الحُجَّةِ والدَّليل، فإن لمْ يكُنْ كذلِكَ لم يَكُنْ عالماً مهتدياً، فلا يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ به.
١ سقط في أ..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٤٩..
٣ ينظر: المصدر السابق..
٤ ينظر: الدر المصون ٢/٦٢٢..
٥ ينظر: الكشاف ١/٦٨٥..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٢٤٩..
٣ ينظر: المصدر السابق..
٤ ينظر: الدر المصون ٢/٦٢٢..
٥ ينظر: الكشاف ١/٦٨٥..