تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الآية
كأنها نزلت في مشركي العرب، وكانوا أهل تقليد لا يؤمنون بالرسل، ولا يقرون بهم، إنما يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان والأصنام. فإذا ما دعاهم رسول الله ﷺ إلى ما أنزل الله إليه، أو دعاهم أحد إلى ذلك ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [ وقالوا ] :﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣] ونحو ذلك ؛ يقلدون آباءهم في ذلك.
فقال الله :﴿أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ أي تتبعون آباءكم، وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئا في أمر الدين، ولا يهتدون. وكذلك قوله تعالى :﴿قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم﴾[الزخرف: ٢٤] تتبعون آباءكم، وتقتدون بهم، وإن جئتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم ؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى