مدارك التنزيل وحقائق التأويل

اختص بالتاء في القسم وبدخول حرف النداء عليه وفيه لام التعريف وبقطع همزته في يا الله وبالتفخيم {مالك الملك } تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ثانٍ أي يا مالك الملك {تُؤْتِي الملك مَن تَشَاءُ} تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له من الملك {وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاءُ} أي تنزعه فالملك

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى: {وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ} الآية. اعلم أنَّ الساقي لما رجع إلى الملك، وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه، وعرف الملك أنَّ الذي قاله كائنٌ ابن الخطيب: الذي فعله يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ ت من الصَّبر، والتَّوقٌُّف إلى أن يفحص الملك حاله، هو الأليقُ بالحزم والعقل، وبيانه من وجوه: الأول: أنه لو خرج في الحالِ، فربما كان يبقى في قلب الملك والثاني: أن الإنسان الذي يبقى في [السجن] اثنتي عشرة سنةً، إذا طلبه الملك، وأمر بأخراجه، فالظاهر أنه يبادرُ

التفسير القيم من كلام ابن القيم

فإن الملك يقتضي التصرف بالقول، كما أن الملك يقضي التصرف بالفعل، فالملك هو المتصرف بأمره وقوله، فتنفذ أوامره ومراسيمه حيث شاء والمالك هو المتصرف في ملكه بفعله، والله له الملك وله الملك، فهو المتصرف في خلقه وتصرفه بقوله نوعان: تصرف بكلماته الكونية، وتصرف بكلماته الدينية، وكمال الملك بهما، فإرسال الرسل: موجب كمال ملكه وسلطانه، وهذا هو الملك المعقول في فطر الناس وعقولهم.

التفسير القرآني للقرآن

وقد قرن سليمان فى إنابته إلى الله سبحانه- قرن طلب المغفرة بهبة هذا الملك الذي لا يكون لأحد من بعده! وفى هذا ما يشير فى وضوح إلى أن ما طلبه من أن يهب الله له هذا الملك الذي لا ينبغى لأحد من بعده- فيه إشارة فكيف هذا؟ وهل بهذا الملك العجيب الذي لا يملكه أحد من بعده يكون أقرب إلى الله منه وهو على كرسى ملكه الذي هبت عليه منه ريح الفتنة؟ وهل كان ما كان منه من اشتغال- أكثر مما ينبغى- عن ذكر ربّه، إلا من الملك، وسلطان الملك وما يحف به من شهوات؟ فكيف يكون طلب هذا الملك الذي لم يكن لأحد غيره- إنابة ورجوعا إلى الله، وتخففا

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

{ وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ } الآية ، وذلك أن بنو لمّا رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه به يوسف من تأويل رؤياه كالنهار ، وعرف الملك أنّ الذي قال كائن ، قال : ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه ، { فَلَمَّا جَآءَهُ الرسول } يوسف ، وقال له : أخبر الملك أبى أن يخرج مع الرسول حتى يُظهر عذره وبراءته ويعرف صحة أمره من قبل النسوة فَ { قَالَ } للرسول { ارجع إلى رَبِّكَ } أيّ سيّدك يعني الملك { فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة قال ابن عباس : فأخرج يوسف يومئذ قبل أن يسلّم الملك لشأنه ، فمازالت في نفس العزيز منه شيء يقول : هذا الذي

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لذلك يقول تعالى : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ هذا؟ وهذه آية من الآيات نراها في كل عصر - وكأنها قائمة - دليلاً على صدق الآية : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وله على الكافرين ولاية الملك والقهر ، كما في قوله : { وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق وَضَلَّ عَنْهُمْ وعلى قراءة حمزة والكسائي فالولاية بالكسر بمعنى الملك والسلطان ، والآية على هذه القراءة كقوله : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] وقوله { الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن } [ الفرقان : 26 ] الآية ، وقوله : { الملك يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } [ الحج : 56 ]. وعلى قراءة " الحق " بالرفع نعتاً للولاية ، على أن الولاية بمعنىلملك ، فهو كقوله : { الملك يَوْمَئِذٍ

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فيه الحكمة بأسباب سماوية نازلة آثارها وأحكامها إلى الأرض فيكون كما أراد سبحانه فيعرج ذلك الأمر مع الملك ويرتفع خبره إلى حضرته سبحانه في زمان هو كألف سنة مما تعدون ، وقيل : العروج إليه تعالى صعود خبر الأمر مع الملك أيضاً وإلا فزمان التدبير والعروج يسير ، وقيل : المعنى يدبر أمر الدنيا بإظهاره في "اللوح المحفوظ" فينزل الملك الموكل به من السماء إلى الأرض ثم يرجع الملك أو الأمر مع الملك إليه تعالى في زمان هو نظراً للنزول والعروج وإياباً ، والظاهر أن { يُدَبّرُ } عليه مضمن معنى الإنزال ، والجاران متعلقان به لا بفعل محذوف أي فينزل به الملك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقوله : {مِن رَّبّ العالمين} أيضاً لتعظيم القرآن ، لأن الكلام يعظم بعظمة المتكلم ، ولهذا يقال لرسول الملك هذا كلام الملك أو كلامك وهذا كلام الملك الأعظم أو كلام الملك الذي دونه ، إذا كان الرسول رسول ملوك ، تَنزِيلَ} رد على طائفة أخرى ، وهم الذين يقولون : إنه في كتاب و لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة ، لكن الملك من الروافض يقولون : إن جبرائيل أنزل على علي ، فنزل على محمد ، فقال تعالى : هو من الله ليس باختيار الملك

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين

قوله: { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ } من الملك بضم الميم، هو عبارة عن السلطان القاهر، والاستيلاء الباهر، قوله: (لا ملك ظاهراً فيه لأحد) أي وأما في الدنيا، ففيها الملك ظاهر لكثير منها الناس، فتحصل أن الوصف بالملكية قوله: (لمن الملك اليوم) الجار والمجرور خير مقدم و(الملك) مبتدأ مؤخر، و(اليوم) ظرف للمبتدأ، قوله: (لله واختلف في أي القراءتين أبلغ، فقيل: { مَـٰلِكِ } أعم وأبلغ من (مالك) إذ كل ملك مالك، ولا عكس، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه، حتى لا يتصرف المالك إلا عن تدبير الملك، وقيل: (مالك) أبلغ لما فيه من زيادة