اللباب في علوم الكتاب

لا بمجموع الأمرين، وإنا قدم قوله: «كَتَبَتْ» على «يَكْسِبُون» ؛ لأن الكتابة مقدمة، فنتيجتها كَسْب المال والثاني: إنما فعلوا ذلك طلباً للمال والجَاهِ، وهذا يدلّ على أن أخْذَ المال بالباطل وإن كان بالتّراضي فهو مُحَرّم؛ لأن الذي كانوا يعطونه من المال كان عن محبة ورضا. {فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} دليل علىأخذهم المال

التفسير الحديث

جهنّم الشديدة الاتقاد لكل من أدبر وأعرض عن سماع آيات الله والاستجابة إلى الدعوة إليه وكان كل همّه جمع المال تعليق على اختصاص جمع المال وكنزه بالتنديد وكما قلنا في صدد اختصاص عدم الحضّ على طعام المسكين في الآيات السابقة نقول هنا في صدد اختصاص جمع المال وكنزه بالتنديد من حيث إنه ليس من قبيل الحصر. ولكنه ينطوي على تلقين قرآني جليل مستمر المدى في صدد تقبيح كنز المال والشحّ به عن سبل البرّ والخير ومساعدة

تفسير المراغي

بمعنى، يقال أملّ على الكاتب وأملى عليه، ولا يبخس أي ولا ينقص، سفيها أي ضعيف الرأي لا يحسن التصرف في المال والإنفاق في سبيله، لما فيهما من الرحمة ثم أعقب ذلك بالنهى عن الربا لما فيه من القسوة- ذكر هنا ما يحفظ المال وفي هذا دليل على أن المال ليس مبغوضا عند الله، ولا مذموما في دين الله، كيف وقد شرع الله لنا الكسب الحلال وهدانا إلى حفظ المال وعدم تضييعه،

تفسير المراغي

وهنا شرع يحت على بذل المال فى الجهاد- والمال شقيق الروح- فذكر أشد أنواع الوعيد لمن يبخل بماله فى هذه السبيل، وأرشد إلى أن المال ظل زائل، وأن مدى الحياة قصير، وأن الوارثين والموروثين سيموتون ويبقى الملك والمراد من البخل بالفضل البخل به فى أداء الزكاة المفروضة، وفى الأحوال التي يتعين فيها بذل المال كالإنفاق ففى كل هذه الأحوال يجب بذل المال، لأنه يجرى مجرى دفع الضرر عن النفس.

تفسير المراغي

كأنه أباح لغيره أن يأكل ماله فالحياة قصاص، وإرشادا إلى أن صاحب المال يجب عليه بذل شىء منه للمحتاج وعدم يعتنق مبادئه وهى: 1) أن مال الفرد مال الأمة مع احترام الحيازة والملكية وحفظ حقوقها، فهو يوجب على ذى المال الكثير حقوقا معينة للمصالح العامة، وعلى ذى المال القليل حقوقا أخرى للبائسين وذوى الحاجات من سائر أصناف وكل فرد يقيم فى بلادهم يرى أن مال الأمة هو ماله، فإذا اضطر إليه يجده مذخورا له، كما جعل المال المفروض

تفسير القشيري

ومنها أن الماء فى موضعه سبب حياة الناس، وفى غير موضعه سبب خراب الموضع، كذلك المال لمستحقه سبب سلامته، كذلك المال إذا كان بقدر الكفاية والكفاف فصاحبه منعّم، وإذا زاد وجاوز الحدّ أوجب الكفران والطغيان. كذلك المال إذا أنفقه صاحبه كان محمودا، فإذا ادّخره وأمسكه كان معلولا مذموما. كذلك المال إذا كان حلالا، وبعكسه لو كان حراما.

تفسير القرآن الكريم - المقدم

وقوله: (أعطى) فيها قولان: القول الأول: أنفق المال في كل أمور الخير، من صدقات وعتق وتقوية المسلمين على القول الثاني: أن قوله: (أعطى) يتناول إعطاء حقوق المال، وإعطاء حقوق النفس في طاعة الله تعالى، فاستفرغ والقول الأول هو المناسب للإعطاء، فهو إنفاق المال في جميع أمور الخير؛ لأن المعروف في الإعطاء تعلقه بالمال البخل والمال، وهذا يقوي القول الأول، فإنه قال: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) ثم ذكر في المقابل البخل في المال

تفسير القرآن الكريم - المقدم

استئنافية، فإذا كانت حالية فالمعنى: {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ} [الهمزة:2]، وحالته وهو يجمع هذا المال استئنافية فهو ابتداء معنى جديد وجملة جديدة، فهو همزة لمزة، وهو يجمع الأموال ويعددها، وهو بجانب أنه جمع المال وقال الزمخشري ((يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ)) أي: طول المال أمله، ومناه الأماني البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالداً في الدنيا لا يموت.

زهرة التفاسير

القائم بها هي البر الخالص التي تأمر به كل الأديان التي جاءت من الله لَا من أوهام البشر: * في حال من آتي المال على حبه، ولقد قال تعالى فيه، (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) أي أعطى المال على حبه له فالضمير يعود إلى المال، والمعنى على حبه للمال ورغبته في اقتنائه، ولكنه آثر العطاء وعلى هذا السبب وذلك كقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ وقد فسر بعضهم بأن الضمير يعود على الإيتاء وهو المصدر المنسبك من آتى، والمعنى أعطى المال محبا للإعطاء

زهرة التفاسير

وإن إنفاق المال في سبيل الله على المعنى الذي وضحناه هو عنصر القوة في الأمة، وبالقوة تستطيع الأمة أن تدافع وكان الإنفاق على ذلك النحو عنصر القوة في الأمة لثلاثة أسباب: أولها: أن المال عدة التسليح، ولا قتال من وقد قال سبحانه وتعالى في المال المنفق منه (مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ) إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الذي له الأسباب، ومكنه من الفرص، ومنع عنه العوائق، فإن أنفق في سبيل الله فأعطى المجاهدين، والضعفاء، فمن المال