مفاتيح الغيب
أما قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فقد اختلفوا فيه ، فقال الحسن المال لأن النبوة عطية مبتدأة ولا تورث ، وقال غيره بل النبوة ، وقال آخرون بل الملك والسياسة ، ولو تأمل الحسن لعلم أن المال إذا ورثه فمن هذا لوجه يفترقان ، وذلك لا يمنع من أن يوصف بأنه ورث النبوة لما قام به عند موته ، كما يرث الولد المال لا يجمعه وقوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ لا يليق أيضا إلا بما ذكرنا دون المال الذي قد ، فأما إذا قيل ورث المال والملك معا فهذا لا يبطل بالوجوه التي ذكرناها ، بل بظاهر قوله عليه السلام :
مفاتيح الغيب
الكتاب ، والموحى إليه وهي الرسول؟ السؤال الثالث : لم قدم هذا الإيمان على أفعال الجوارح ، وهو إيتاء المال ، والتقدير : وآتى المال على حب المال ، قال ابن عباس وابن مسعود : وهو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل منها عند القرب من الموت ، والعقل يدل على ذلك أيضاً من وجوه أحدها : أن عند الصحة يحصل ظن الحاجة إلى المال وعند ظن قرب الموت يحصل ظن الاستغناء عن المال ، وبذل الشيء عند الاحتياج إليه أدل على الطاعة من بذله عند من أحد مع العلم بأنه لو لم يهبه منه لضاع فإن هذه الهبة لا تكون مساوية لما إذا لم يكن خائفاً من ضياع المال
مفاتيح الغيب
الوعيد ، وإن لم يكن هناك قول : المسألة الرابعة : لقائل أن يقول : إنهم أوردوا سؤالا وهو أن من يطلب المال من غيره كان فقيرا محتاجا ، فلو طلب اللّه المال من عبيده لكان فقيرا وذلك محال ، فوجب أن يقال : إنه لم يطلب المال من عبيده ، وذلك يقدح في كون محمد عليه الصلاة والسلام صادقا في ادعاء النبوة فهو هو شبهة القوم يوجب زوال حب المال عن القلب ، وذلك من أعظم المنافع ، فانه إذا مات فلو بقي في قلبه حب المال مع أنه ترك المال لكان ذلك سببا لتألم روحه بتلك المفارقة ، ومنها : أن يتوسل بذلك الانفاق إلى الثواب المخلد المؤبد
مفاتيح الغيب
ومعلوم أن الرجل منهم ما كان يقتل نفسه ، ولكن كان بعضهم يقتل بعضا ، وكان الكل من نوع واحد ، فكذا هاهنا المال والقول الثاني : أن هذه الآية خطاب الآباء فنهاهم اللّه تعالى إذا كان أولادهم سفهاء لا يستقلون بحفظ المال ، فعلى هذا الوجه يكون إضافة الأموال إليهم حقيقة ، وعلى هذا القول يكون الغرض من الآية الحث على حفظ المال أنه ليس له أن يأكل جميع أمواله ويهلكها ، وإذا قرب أجله فانه يجب عليه أن يوصي بماله إلى أمين يحفظ ذلك المال أَمْوالَكُمُ يفيد كون تلك الأموال مختصة بهم اختصاصا يمكنه التصرف فيها ، ثم إن هذا الاختصاص حاصل في المال
مفاتيح الغيب
الرسول ؟ جزء : 5 رقم الصفحة : 211 السؤال الثالث : لم قدم هذا الإيمان على أفعال الجوارح ، وهو إيتاء المال في قوله : {عَلَى حُبِّه } إلى ماذا يرجع ؟ وذكروا فيه وجوهاً الأول : وهو قول الأكثرين أنه راجع إلى المال ، والتقدير : وآتى المال على حب المال ، قال ابن عباس وابن مسعود : وهو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل وعند ظن قرب الموت يحصل ظن الاستغناء عن المال ، وبذل الشيء عند الاحتياج إليه أدل على الطاعة من بذله عند القول الثالث : أن الضمير عائد على اسم الله تعالى ، يعني يعطون المال على حب الله أي على طلب مرضاته.
مفاتيح الغيب
قتل وصلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف. ومن أخاف السبل ولم يأخذ المال نفي من الأرض ، وهذا قول الأكثرين من العلماء ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله والقتل ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا ممن الأرض إن أخافوا السبل به القطع في غير قاطع الطريق ، فغلظ ذلك في قاطع الطريق بقطع الطرفين ، وإن جمعوا بين القتل وبين أخد المال المسألة الخامسة : قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا قتل وأخذ المال فالإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء.
لباب التأويل في معاني التنزيل
وقتل يوم حنين في الحرب، بيان حكم الآية وكيفية المكاتبة وذلك أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على كذا من المال في نجمين أو في نجوم معلومة في كل نجم كذا فإذا أديت ذلك فأنت حر ويقبل العبد ذلك، فإذا أدى العبد ذلك المال عتق ويصير العبد أحق بمكاسبه بعد الكتابة وإذا عتق بأداء المال فما فضل في يده من المال فهو له ويتبعه أولاده الذين حصلوا في الكتابة في العتق وإذا عجز عن أداء المال كان لمولاه أن يفسخ كتابته ويرده إلى الرق وما في يده من المال فهو لسيده لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
تفسير الخازن
يوم حنين في الحرب ، بيان حكم الآية وكيفية المكاتبة وذلك أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على كذا من المال في نجمين أو في نجوم معلومة في كل نجم كذا فإذا أديت ذلك فأنت حر ويقبل العبد ذلك ، فإذا أدى العبد ذلك المال عتق ويصير العبد أحق بمكاسبه بعد الكتابة وإذا عتق بأداء المال فما فضل في يده من المال فهو له ويتبعه أولاده الذين حصلوا في الكتابة في العتق وإذا عجز عن أداء المال كان لمولاه أن يفسخ كتابته ويرده إلى الرق وما في يده من المال فهو لسيده لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه
تفسير القرآن الكريم - المقدم
لذلك البخاري وقال في صحيحه: باب ما أدي زكاته فليس بكنز، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إذا أديت زكاة في بيت المال؛ أنكر عليه ذلك. ولا يظن أن معاوية كولاة هذا الزمان يأخذ المال له ولأولاده، لا يظن هذا به أبداً، لكن كان أبو ذر يخالف معاوية؛ لأن معاوية كان يخزن المال في بيت المال للدولة وللمسلمين، بحيث يصرفه في وجوه المصالح التي يراها للمسلمين، ولا يخزنه في بيت المال ويأخذه للمصالح، وإنما ينفقه فوراً.