فتح البيان في مقاصد القرآن
التعقيب هو الكر بعد الفر، وإنما اعتراه الرعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به كما ينبئ عنه قوله: (يا موسى لا تخف) من غيري أي: من الحية وضررها ثقة بي أو لا تخف مطلقاً. (إني لا يخاف لدي المرسلون) أي: لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي، من حية وغيرها، فلا تخف، أنت عندي. قيل: ونفي الخوف عن المرسلين ليس في جميع الأوقات، بل في وقت الخطاب لهم، والإيحاء والإرسال؛ لأنهم إذ ذاك مستغرقون في مطالعة شؤون الله عز وجل، لا يخطر ببالهم خوف من شيء وأما في غير هذه الحالة فالمرسلون أخوف
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الرهبة للعموم أي ارهبوني في جميع ما تأتون وتذرون ، وقيل : ارهبون في نقض العهد ؛ ولعل التخصيص به مستفاد من ذكر الأمر بالرهبة معه ثم الخوف خوفان : خوف العقاب وهو نصيب أهل الظاهر ، وخوف إجلال وهو نصيب أهل القلوب وما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعنى ارهبون أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره ظاهر في قسم أهل الظاهر وهو المناسب بحال هؤلاء المخاطبين الذين يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون} [ الروم : 7 ] وحذفت ياء الضمير من
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وأما جعله من قصر الصفة على الموصوف قصر أفراد على أن الله تعالى هو المقصور عليه والوحدانية هي المقصور فباطل قطعاً لأن قصر الصفة على الموصوف كذلك إنما يخاطب به من يعتقد اشتراك الصفة بين موصوفين كما تقرر في وما يوهم إرادة هذا القصر من كلام الزمخشري في نظير هذه الآية مؤول كما لا يخفى على المنصف ، وجوز أن يكون من قصر التعيين وليس بذاك فتأمل جميع ذلك والله تعالى يتولى هداك { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ } الرجاء طمع حصول ما فيه مسرة في المستقبل ويستعمل بمعنى الخوف وأنشدوا : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها..
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فجميع أحكام الله تعالى داخلة تحت عموم هذه الآية الدالة على أن الأصل في المضار والآلام الحرمة كما كانت داخلة تحت عموم قوله : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } [ الأعراف : 32 ] بأنها كانت تدل على أن الأصل في المنافع واللذات الإباحة والحل ، فكل واحدة من الآيتين مطابقة ومؤكدة للأخرى ، بالتضرع والإخفاء وبعدم المنافي وهو الإفساد بالوجوه الخمسة ، ذكر أن فائدة الدعاء والباعث عليه أحد الأمرين الخوف من العقاب والطمع في الثواب.
تفسير ابن عرفة
دليل على أن الهداية إلى الطّاعة محض نعمة وتفضل من الله تعالى (لا باستحقاقه) بوجه، والمراد بالهداية خلق قال الزمخشري: فإن قلت ما أفاد الوصف بغير المغضوب مع أنه معلوم من الأول؟ فأجاب: بأن الإنعام يشمل الكافر وردّه ابن عرفة بما تقدم لنا من أن المراد الإنعام الأخص. قال: وإنّما الجواب أنه وصف به تنبيها وتحريضا للانسان على استحضار مقام الخوف والرّجاء خشية أن يستغرق في قال ابن عرفة: وغضب الله تعالى إما راجع لإرادته من العبد المعصية والكفر أو راجع لخلقه الكفر والمعصية في
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المؤمنين الذين اتبعوا الهدى أتبعه إنذار الكافرين الذين نابذوه بقوله : {والذين كفروا} قال الحرالي : هذا من أسوأ الكفر لأنه كفر بالآيات التي جعلها الله عز وجل علماً على غيب عهده وهي ما تدركه جميع الحواس من السماء الدائم لما يأتي من أنكالها والحزن الدائم على فوات الجنة , فالآية من الاحتباك , انتفاء الخوف والحزن من ذلك مع قوله {مستقر ومتاع إلى حين} أنه لا بد من رجوعهم إلى تلك الدار وكيف تكون منازلهم فيها! أقرب إلى أحدهم من شراك نعله.
اللباب في علوم الكتاب
قوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَارِغاً} (قال الحسن: فَارِغاً) من كل همٍّ إِلاَّ همَّ موسى. وقال الزمخشري: فارغاً صفراً من العقل، والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع عهد الله إليها. وقال أبو عبيدة: فراغاً من الحزن لعلمها بأنه لا يقتل، اعتماداً على تكفل الله بمصلحته. قال ابن قتيبة: وهذا من العجائب، كيف يكون فؤادها فارغاً من الحزن، والله تعالى يقول: {لولاا
فتح البيان في مقاصد القرآن
(قل أرأيتم إن أهلكني الله) بموت أو قتل كقوله وإن أمرؤ هلك أو بالعذاب (ومن معي) من المؤمنين (أو رحمنا) بتأخير ذلك إلى أجل أو لم يعذبنا (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) أي فمن يمنعهم ويؤمنهم من العذاب. والمعنى أنه لا ينجيهم من ذلك أحد سواء أهلك الله رسوله والمؤمنين معه كما كان الكفار يتمنونه أو أمهلهم. وقيل المعنى إنا مع إيماننا بين الخوف والرجاء. عذاب الله.
موهم التعارض بين القرآن والسنة (دراسة نظرية وتطبيقية): من أول سورة الفاتحة حتى نهاية سورة الأنعام
1- قول أنس - رضي الله عنه - : " حضرت عند مناهضة حصن تُسْتَر(¬1)عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال ، فلم يقدروا على الصلاة ، فلم نصلِّ إلا بعد ارتفاع النهار ، فصليناها ونحن مع أبي موسى - رضي الله عنه قالوا : وصنيع الصحابة ذلك كان في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وقد اشتهر ، ولم ينقل أنه أنكر عليهم ، ولا أحد من الصحابة (¬3). 2 - أن جمهور علماء السير والمغازي يرون أن غزوة ذات الرقاع كانت قبل الخندق(¬4)، وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها صلاة الخوف ، ومع ذلك أخر الصلوات في غزوة الخندق
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فكأن الله تعالى يريد أن يلفتنا إلى أن هذا الهبوط يتعلق بالمنهج وتطبيقه في الأرض. بالتجربة ووقع في المعصية ، علمه الله تعالى كلمات التوبة. إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد من آدم وحواء أن يسكنا الأرض. ويبدآ مهمتهما في الحياة. ما هو الخوف وما هو الحزن ؟ الخوف أن تتوقع شرا مقبلا لا قدرة لك على دفعه فتخاف منه.. لأن كل الخير في منهج الله. فالذي يتبع المنهج لا يخاف حدوث شيء أبدا.