عن هلال بن يساف قال: كُنّا جلوسًا إلى كعب أنا وربيع بن خُثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب، أخبرني عن ﴿سِجِّين﴾، فقال كعب: أمّا سِجِّين: فإنها الأرض السابعة السُّفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خدّ إبليس
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي عقل. وقرأ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٦٤]، و﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، وهم الذين عاتبهم الله. وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب
عن ابن أبي نجيح: أنّ النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبِس السلاح في سبيل الله ألف شهر. قال: فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ الذي لبِس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله
ذكر ابن عطية (٢/٤٣٤) أن الكَتْبَ «فيما قال كثير من العلماء هو في صحف تُقَيِّده الملائكة فيها، وتلك الصحف المكتوبة هي التي تُوزن، وفيها يخلق الله الثقل والخفة بحسب العمل المكتوب فيها»، وذكر عن قوم «أن الكتب عبارة عن الإحصاء وعدم الإهمال»، ثم وجَّهه بقوله: ""فعبَّر عن ذلك بما تفهم العرب منه غاية الضبط والتقييد
علَّق ابنُ كثير (٥/١٩٠) على هذا الأثر بقوله: «وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي». وذكر أنّ قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. منكر؛ لِما ورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا
ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٧) أنّ قوله: «تبارك وتعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ يريد على ما حكى بعض المتأولين: من أمري في قول بعضكم: هو ساحر. وبعضكم: هو شاعر. وبعضكم: افتراه. وبعضكم: اكتتبه. ونحو هذا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل يحسن في هذا الموضع، وإن كان اللفظ يعم جميع أنواع الاختلافات من الأديان والملل والمذاهب وغير ذلك»
قال ابنُ عطية (٥/٣٧٦): «وقوله ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ لفظ عام لأنواع كفر الكفرة؛ من الجحد بالله تعالى، أو بالقيامة، أو بالنبوءات، أو غير ذلك، ولكن الإشارة في هذه الآية إنما هي لجحدهم الربوبية، وتشريكهم الأصنام في الألوهية، يدل على ذلك أخذه بعد هذا في إثبات العبر الدالة على أن الأنعام وسائر الأفعال إنما هي من الله تعالى، لا من الأصنام»
اختُلف في معنى: «الحسنة» على قولين: الأول: أنها الجنة والنعيم. الثاني: أنها العافية والطهور وولاية الله تعالى. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣٨١) على القول الثاني، وهو قول السُّدِّي، بقوله: «وكان قياس قوله أن يكون ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ متأخرًا، ويجوز تقديمه». ثم رجَّح الأول قائلًا: «والقول الأول أرجح، وهو أن الحسنة في الآخرة». ولم يذكر مستندًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ نزلت في عَوْف بن مالك الأَشْجعيّ، جاء إلى النبي ﷺ، فشكا إليه الحاجةَ والفاقةَ، فأمره النبيُّ ﷺ بالصبر، وكان ابنٌ له أسيرًا في أيدي مشركي العرب، فهَرب منهم، فأصاب منهم إبلًا ومتاعًا، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلَق أبوه إلى النبي ﷺ، فأخبرَه بالخبر، وسأله: أيحلّ له أن يأكل مِن الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي ﷺ: «نعم». فأنزل الله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
قال مقاتل بن سليمان:... فلما افتقر المؤمنُ أتى أخاه الكافر مُتَعَرِّضًا لمعروفه، فقال له المؤمن: إني أخوك. وهو ضامر البطن، رث الثياب، والكافر ظاهر الدم، غليظ الرقبة، جيد المركب والكسوة، فقال الكافر للمؤمن: إن كنت كما تزعم أنك أخي؛ فأين مالك الذى ورثت من أبيك؟ قال: أقرضته إلهي الملِي الوفي، فقدمته لنفسي ولولدي. فقال: وإنك لَتُصَدِّق أن الله يرد دين العباد! هيهات هيهات، ضيَّعت نفسك، وأهلكت مالك. فذلك قوله سبحانه: ﴿فقال لصاحبه وهو يحاوره﴾... ﴿فقال﴾ الكافر ﴿لصاحبه﴾ وهو المؤمن ﴿وهو يحاوره﴾ يعني: يراجعه