فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الرحيم بعباده الغفور لذنوبهم سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ( المراد بهؤلاء القائلين جنس الكفرة على الإطلاق أو كفار مكة على الخصوص ومعنى لاتأتينا الساعة أنها لا رسوله أن يقول لهم ) قل بلى وربي لتأتينكم ( وهذا القسم لتأكيد الإتيان قرأ الجمهور لتأتينكم بالفوقية أى الساعة وقرأ طلق المعلم بالتحتية على تأويل الساعة باليوم أو الوقت قال طلق سمعت أشياخنا يقرءون بالياء يعنى التحتية ثم ذكر فريق الكافرين الذين يعاقبون عند إتيان الساعة فقال ) والذين سعوا في آياتنا معاجزين ( أى سعوا في
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الجنة هي المأوى ) أي المنزل الذي ينزله والمكان الذي يأوي إليه لا غيرها النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أي متى وقوعها وقيامها قال الفراء أي منتهى قيامها كرسو السفينة قال أبو عبيدة ومرسى السفينة حين تنتهي والمعنى يسألونك عن الساعة متى يقيمها الله وقد مضى بيان هذا في ) أي منتهى علمها فلا يوجد علمها عند غيره وهذا كقوله قل إنما علمها عند ربي وقوله إن الله عنده علم الساعة وذلك وظيفتك ليس عليك غيره من الإخبار بوقت قيام الساعة ونحوه مما استأثر الله بعلمه وخص الإنذار بمن يخشى
مفاتيح الغيب
قلنا : لما كان الموت وقوعاً في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ولذلك قال عليه السلام قيامته" والمراد بالساعة القيامة ، وفي تسمية يوم القيامة بهذا الاسم وجوه : الأول : أن يوم القيامة يسمى الساعة الثاني : الساعة هي الوقت الذي تقوم القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله ألا ترى أنه تعالى قال : {بَغْتَةً} والبغت والبغتة هو الفجأة والمعنى : أن الساعة لا تجيء إلا دفعة لأنه وقت يكون حدوثها وقوله {بَغْتَةً} انتصابه على الحال بمعنى : باغتة أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة
البحر المحيط في التفسير
وَالْمُشْرِكَاتِ} : إن محمداً يتوعدنا بالعذاب بعد أن نموت ، ويخوّفنا بالبعث ، واللات والعزى لا تأتينا الساعة وقرأ الجمهور : {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} بتاء التأنيث ، أي الساعة التي أنكرتم مجيئها. وقرأ طلق عن أشياخه بياء الغيبة ، أي ليتأتينكم البعث ، لأنه مقصودهم من نفي الساعة أنهم لا يبعثون. وقال الزمخشري : أو على معنى الساعة ، أي اليوم ، أو على إسناده إلى الله على معنى ليتأتينكم أمر عالم الغيب ويبعد أن يكون ضمير الساعة ، لأنه مذهوب به مذهب التذكير ، لا يكون إلا في الشعر ، نحو قوله : ولا أرض أبقل
روح المعاني
عليك باللعنة إلى ذلك اليوم فإذا جاء اليوم لقيت ما تنسى اللعن معه فكأنه قيل: خسر المكذبون إلى قيام الساعة بأنواع المحن والبلاء فإذا قامت الساعة يقعون فيما ينسون معه هذا الخسران وذلك هو الخسران المبين بَغْتَةً فهذا أوانك، قيل: وهذا التحسر وإن كان يعتريهم عند الموت لكن لما كان الموت من مقدمات الآخرة جعل من جنس الساعة وسمي باسمها، ولذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «من مات فقد قامت قيامته» أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كما روي عن الحسن، والمراد من التفريط في الساعة التقصير في مراعاة حقها والاستعداد لها بالإيمان والأعمال
روح المعاني
بعد جلّ شأنه له أن يعلم ذلك بقوله عزّ وجلّ وما تدري إلخ فكأنه قال تعالى: يا أيها السائل إنك تسأل عن الساعة ومعادك فما تعلم ماذا تكسب غدا مع أنه فعلك وزمانك ولا تعلم أين تموت مع أنه شغلك ومكانك فكيف تعلم قيام الساعة والآثار، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة من حديث طويل «أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل متى الساعة صحيح عن بريدة قال «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: خمس لا يعلمهن إلّا الله إن الله عنده علم الساعة والسلام: لقد علمني الله تعالى خيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله تعالى الخمس إن الله عنده علم الساعة
عناية القاضي وكفاية الراضي
الساعة التي لا يمكن دفعها بل من أهوالها وقال أبو البقاء مفعول أرأيتكم محذوف تقديره أرأيتكم عبادتكم الأصنام يأباه فإن قوارع الساعة لا تنكشف عن المشركين، وأجيب بأنه تد اشترط في الكشف المشيئة بقوله إن شاء إيذاناً لأنه إن علق أرأيتكم بمن تدعون المقدر على أنه مفعول فالمعنى أخبروني من تدعون إن أتاكم العذاب أو أتتكم الساعة إليه وان علقه بالاستفهام في قوله أغير الله تدعون يكون هو الدال على الجزاء، والمعنى أخبروني إن أتتكم الساعة أدعوتم غير الله أم دعوتموه فيكشف ما تدعون إليه ودخلت الهمزة لمزيد التقرير وحينئذ يلزم كشف قوارع الساعة
تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع
من البلاغة في الرد على من يقول بالتنجيم , وقال له مسافر بن عوف : يا أمير المؤمنين , لا تسرِ في هذه الساعة قال : إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك , وأصاب أصحابك بلاءٌ , وضر شديد , وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها , وضداً , اللَّهُمَّ لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ثم قال للمتكلم : نكذبك , ونخالفك , ونسير في الساعة النجوم , أو تعمل بها لأخلدنك في 445 الحبس ما بقيتُ , ولأحرمنَّك العطاء , ما كان لي سلطان , ثم سافر في الساعة نهاه عنها فلقي القوم فقتلهم , وهو وقعة " النَّهروان " الثابتة في " صحيح مسلم " , ثم قال : لو سرنا في الساعة