حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

ويؤدونها في أوقاتها، التي رسمها الدين، على أكمل وجه، وعبر بـ {يُحَافِظُونَ} بصفة المضارع، لما في الصلاة فإن قلت (¬1): كيف كرر ذكر الصلاة أولًا وآخرًا؟ قلت؛ هما ذكران مختلفان، فليس تكرارًا، وصفهم أولًا بالخشوع في الصلاة، وآخرًا بالمحافظة عليها. قال الزمخشري: ووحدت أولًا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة، وجمعت آخرًا، لتفاد المحافظة على أعدادها، وهي الصلوات أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، أي: العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة

التفسير البسيط

واختار الفراء (¬5)، وأبو إسحاق (¬6) القول الأول، وقالا: (كان الناس يتكلمون في الصلاة المكتوبة، يأتي الرجل القوم فيقول: كم صليتم؟ فيقول الناس: كذا وكذا، فنهوا عن ذلك، فحرم الكلام في الصلاة لما نزلت هذه الآية ولا حجة في الآية لمن أبى وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة خلف الإِمام؛ لأن قوله: {وَأَنْصِتُوا} على القول الأول أمر بالإنصات عن الكلام الذي لا يحل في الصلاة، وعلى القول الثاني أمر بالإنصات عن رفع الأصوات خلف تفسيره" 6/ 34 ب، وهذا القول ضعفه أكثرهم، قال البغوي في "تفسيره" 3/ 320: (الأولى أنها في القراءة في الصلاة

التفسير البسيط

{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} قال ابن مسعود: "أُمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة جميعاً ولم يُزك فلا صلاة له" (¬3)، وقال ابن زيد: "افترضت الصلاة مع الزكاة جميعًا ولم يفرق بينهما وأبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة" (¬4)، وقال: "يرحم الله أبا بكر ما كان (¬5) أفقهه" (¬6). وقال أهل العلم: "هذه الآية دليل على أن الصلاة والزكاة مقرونتان بالشهادة في كف السيف وحقن الدم ودليل على أن المؤاخاة بالإسلام بين المسلمين موقوفة على فعل الصلاة والزكاة جميعًا لأن الله تعالى شرطهما في إثبات

تفسير القرآن للعثيمين

قوله تعالى: { وأقام الصلاة } هذه معطوفة على { آمن } التي هي صلة الموصول؛ فيكون التقدير: ومن أقام الصلاة ؛ و{ الصلاة } المراد بها الفرض، والنفل؛ وإقامتها الإتيان بها مستقيمة؛ لأن أقام الشيء يعني جعله قائماً مستقيماً؛ وليس المراد بإقامة الصلاة الإعلام بالقيام إليها؛ واعلم أن «الصلاة» من الكلمات التي نقلها الشارع

مفردات القرآن للفراهي

وهي كلمة قديمة، بمعنى الصلاة والعبادة. جاءت في الكلدانية بمعنى الدعاء والتضرّع (¬1). وفي العبرانية بمعنى الصلاة والركوع (¬2). وقال الزجاج: الأصل في الصلاة: اللزوم (اللسان - صلى) والراجح ما قاله المؤلف، فإنّ الإقبال على الشيء والانحناء فإنّ كلمة الصلاة من الألفاظ الآرامية التي وردت في العهد القديم انظر دانيال 6: 11 وعزرا 6: 10، وتطلق في أما العبرانية فالكلمة الشائعة فيها بمعنى الصلاة والدعاء والتضرع هي [. . .] (تِفِلاّ) من مادة (فلل).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)

وهذا ظاهرٌ على مذهب الشافعي رحمه اللَّه في إيجابه الصلاة على المحارب في حالة المسايفة والمشي والاضطراب الاستئناف بقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} كالتعليل للأمر بإتيان الصلاة في قوله: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54]؛ لأن الذكر حينئذٍ غير الصلاة ، كما أن القتل غير التوبة لقوله: "فصلوها قياماً مسايفين" إلى آخره، وعلى هذا الذكر غير الصلاة، وهذا الوجه موافق لمذهب الشافعي رضي الله عنه؛ لقوله: "فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة فأتموها".

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

قد، لأنك تحكي الحال على ما كانت عليه وقت الوقوع، نحو: جئتُ وزيدٌ يَضْرِبُ، ونظيره قولهم: قد قامت الصلاة وذلك أنهم لما قصدوا الإخبار بأن الصلاة كأنها قائمة، أتوا بقد ليعلم أن القصد إشرافها على القيام. ولو قيل: قامت الصلاة، كان الظاهر أنها قد انقطعت، فقد جرى قولهم: قد قامت الصلاة مجرى قولك: تقوم الصلاة

أحكام القرآن

تعالى: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينًا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة وكذلك أيضًا هي ثابتة بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} الآية الخطاب في الآية له؛ لكن غيره صلى الله عليه وسلم لاحق به في ذلك، وذهب أبو يوسف والمزني إلى أن تلك الصلاة والدليل على أنها منسوخة تأخيره صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم الخندق وإلى هدء من الليل ثم قضاها دفعة، فكذلك يفعل مع الخوف، فلو جازت صلاة الخوف لم يكن ليؤخر الصلاة عن وقتها.

أحكام القرآن

(58) - قوله تعالى: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا}: اختلف المفسرون هل هذا في الصلاة أم لا؟ فقال الحسن إنه في الصلاة وقيل في غير الصلاة. وإذا قلنا إن الآية معناها في الصلة ففيها دلالة على وجوب السجود في الصلاة وجواز البكاء فيها وأنه لا يفسد الصلاة، فتدبره.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

الوجهين في الآية : ثم قال : ورُوي في معنى الآية ؛ عن رسول لله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنما فرضت الصلاة وقد جعل الرسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قسماً من اقسام الدنيا ، إذ كان المصلي على مقام من الهوى ، فقال : " حُبب إليَّ من دنياكم.. " ذكر منها الصلاة ، فهي دنيا لمن كان همه الدنيا ، وهي آخرة لأبناء الآخرة ، وهي صلة ومواصلة لأهل الله - عز وجل- ، وإنما سميت الصلاة ؛ لأنها صلة بين الله وعبده ، ولا تكون إلا خاشعاً ، فعند هذا لا يعظم عليه طول القيام ، ولا يكبر عليه الانتهاء عن المنكر كما قال الله : {إن الصلاة