عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أخذ في بُنَيّاتِ الطريق جاءه مَلَكٌ على فرسٍ بيده عنزة، فلمّا رآه موسى سجد له مِنَ الفرق، فقال: لا تسجد لي، ولكن اتَّبِعْني. فتبعه، وهداه نحو مدين، وقال موسى وهو مُتَوَجِّه نحو مدين: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾. فانطلق به حتى انتهى به إلى مدين
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: إنّه لمكتوب في التوراة: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم ترَ عينٌ، ولم تسمع أذنٌ، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبيٌّ مُرسل. وإنّه لفي القرآن: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: نعمة ربك، وهي النبوة. نظيرها في الزخرف [٣٢]: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يعني: النبوة-. يقول: أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، فإنها ليست بأيديهم، ولكنها بيد ﴿العَزِيزِ﴾ في ملكه، ﴿الوَهّابِ﴾ الرسالة، والنبوة لمحمد ﷺ
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمان لأمتي مِن الغرق إذا ركبوا في السفن: بسم الله الملِك، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم»
عن قتادة، في قوله: ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾، قال: ذُكِر لنا أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: «هل تدرون ما البيت المعمور؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه مسجد في السماء بِحِيال الكعبة، لو خرَّ خرّ عليها، يُصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ فهو مَلَك الموت وحده، يَنزع روح الكافر حتى إذا بلَغ ترقوته غرقه في حَلْقه، فيعذّبه في حياته قبل أن يُميته، ثم يَنشطها مِن حَلْقه كما يُنشط السَّفُّود الكثير الشعث من الصوف، فينشط روح الكافر مِن قدمه إلى حَلْقه مثل الصوف المبلول، فذلك قوله: ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾
قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله تعالى: ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ فهم الملائكة، منهم الخُزّان الذين يكونون مع الرياح، ومع المطر، ومع الكواكب، ومع الشمس والقمر، ومع الإنس والجن، فكذلك هم. ويقال: جبريل، وميكائيل، ومَلَك الموت عليهم السلام الذين يُدبِّرون أمْر الله تعالى في عباده، وبلاده، وبأمْره
عن الحسن البصري، قال: يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحًا! لقد كان مَلِك من ملوك هذه القرية يرى الغلام مِن غلمانه يأتي الحُبّ فيكتاز ثم يُجرجِر قائمًا، فيقول: يا ليتني مثلك. ما يشرب حتى يقطع عُنقه العطش، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحا!
ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٩) أنّ ﴿السلام﴾ يتجه فيه معنيان: الأول: أنّ ﴿السلام﴾ اسم من أسماء الله عز وجل، فأضاف الدار إليه، وهي ملْكه وخلقه. الثاني: أنّه المصدر بمعنى السلامة، كما تقول: السلام عليك، وكقوله عز وجل: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [يونس:١٠]، يريد: في الآخرة بعد الحشر
رجّح ابنُ كثير (١٠/٤٠٥) أنّ ملكة سبأ أرسلت إلى سليمان عليه السلام بآنية من ذهب، فقال: «ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم: أنها بعثت إليه بهدية عظيمة مِن ذهب وجواهر ولآلئ وغير ذلك. وقال بعضهم: أرسلت إليه بلبنة من ذهب. والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب». ولم يذكر مستندًا