تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع
لماله , فإذا كان كذلك منع من تسلميهم المالَ حتى يبلغ [خمساً وعشرين سنة , فإذا بلغها] , سُلِّمَ إليه المال فالجوابُ من وجهين : أحدهما : أنَّه تعالى أضاف المال إليهم , لا لأنَّهم ملكوه , لكن من حيث ملكوا التصرف ما كان يقتل نفسه , وإنَّمَا كان يقتل بعضهم بعضاً , وكان الكلُّ من نَوْع واحدٍ , فكا ها هنا لما كان المال الأولياء. 183 القول الثاني : أنَّه خطاب للآباء بألاَّ يدفعوا مالهم إلى أولادهم إذا كانوا لا يحفظون المال المملوك له وفي المال المملوك للصَّبي , إلاَّ أنَّه تحت تصرُّفه , فهذا التَّفاوت واقع في مفهوم خارج من
مفاتيح الغيب
أما قوله إِنْ تَرَكَ خَيْراً فلا خلاف أنه المال هاهنا والخير يراد به المال في كثير من القرآن / كقوله الحجة الثانية : أن اللّه تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر ، بدليل قوله تعالى : إنه ترك خيرا ، كما يقال : فلان ذو مال ، فإنما يراد تعظيم ماله ومجاوزته حد أهل الحاجة ، وإن كان اسم المال ، ولا قدر من الكرباس الذي يستر به عورته ، فذاك في غاية الندرة ، فإذا ثبت أن المراد هاهنا من الخير المال الكثير ، فذاك المال هل هو مقدر بمقدار معين محدود أم لا فيه قولان :
مفاتيح الغيب
يكون هذا الخوف حاصلا من قبل المرأة ، وذلك بأن تكون المرأة ناشزة مبغضة للزوج ، فههنا يحل للزوج أخذ المال القسم الثاني : أن يكون الخوف من قبل الزوج فقط ، بأن يضربها ويؤذيها ، حتى تلتزم الفدية فهذا المال حرام أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً [النساء : 19 ، 20] وهذا مبالغة عظيمة في تحريم أخذ ذلك المال القسم الرابع : أن يكون الخوف حاصلا من قبلهما معا ، فهذا المال حرام أيضا ، لأن الآيات التي تلوناها تدل على حرمة أخذ ذلك المال إذا كان السبب حاصلا من قبل الزوج ، وليس فيه تقييد بقيد أن يكون من جانب المرأة
مفاتيح الغيب
مات على ذلك الحب صار ذلك الحب حجابا بينه وبين اللّه تعالى ، فالخبط الذي كان حاصلا في الدنيا بسبب حب المال اليد في الحال شديد الحاجة ، ويكون له في المستقبل من الزمان أموال كثيرة ، فإذا لم يجز الربا لم يعطه رب المال شيئا فيبقى الإنسان في الشدة والحاجة ، إما بتقدير جواز الربا فيعطيه رب المال طمعا في الزيادة ، والمديون يرده عند وجدان المال ، وإعطاء تلك الزيادة عند وجدان المال أسهل عليه من البقاء في الحاجة قبل وجدان المال
مفاتيح الغيب
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [الفرقان : 67] وقد رغب اللّه في حفظ المال ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل مصالح الدنيا والآخرة ، ولا يكون فارغ البال إلا بواسطة المال : قوله تعالى : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً معناه أنه لا يحصل قيامكم ولا معاشكم إلا بهذا المال ، فلما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة ، يعني كان هذا المال نفس قيامكم وابتغاء معاشكم ، وقرأ نافع وابن عامر التي جعل اللّه لكم قيما وقد يقال
البحر المحيط في التفسير
ويحتمل أن يراد مجاز القتل أي : يأكل المال بالباطل ، أو بطلب المال والانهماك فيه ، أو يحمل نفسه على الغرر وألا ترى إلى الداعي ربه ومطعمه حرام وملبسه حرام كيف جاء أنّى يستجاب له ؟ وكان النهي عن أكل المال بالباطل عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً ( الإشارة بذلك إلى ما وقع النهي عنه في هذه الجملة من أكل المال وتقييد أكل المال بالباطل بالاعتداء والظلم على هذا القول ليس المعنى أن يقع على جهة لا يكون اعتداء وظلماً وجوز الماتريدي أن يكون ذلك إشارة إلى أكل المال بالباطل ، قال : وذلك يرجع إلى ما سبق من أكل المال بالباطل
مفاتيح الغيب
: أن الله سبحانه لما ذكر قبل هذا الحكم نوعين من الحكم أحدهما : الإنفاق في سبيل الله وهو يوجب تنقيص المال والثاني : ترك الربا ، وهو أيضاً سبب لتنقيص المال ، ثم إنه تعالى ختم ذينك الحكمين بالتهديد العظيم ، فقال إِلَى اللَّه } والتقوى تسد على الإنسان أكثر أبواب المكاسب والمنافع أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال القدرة على الإنفاق في سبيل الله ، وعلى ترك الربا ، وعلى ملازمة التقوى لا يتم ولا يكمل إلا عند حصول المال ، ثم إنه تعال لأجل هذه الدقيقة بالغ في الوصية بحفظ المال الحلال عن وجوه التوي والتلف ، وقد ورد نظيره
مفاتيح الغيب
الوعيد ، وإن لم يكن هناك قول : المسألة الرابعة : لقائل أن يقول : إنهم أوردوا سؤالا وهو أن من يطلب المال من غيره كان فقيرا محتاجا ، فلو طلب الله المال من عبيده لكان فقيرا وذلك محال ، فوجب أن يقال : إنه لم يطلب المال من عبيده ، وذلك يقدح في كون محمد عليه الصلاة والسلام صادقا في ادعاء النبوة فهو هو شبهة القوم يوجب زوال حب المال عن القلب ، وذلك من أعظم المنافع ، فانه اذا مات فلو بقي في قلبه حب المال مع أنه ترك المال لكان ذلك سببا لتألم روحه بتلك المفارقة ، ومنها : أن يتوسل بذلك الانفاق الى الثواب المخلد المؤبد
مفاتيح الغيب
وأما العقل فإنه عبارة عن العلوم البديهية وهذه العلوم هي رأس المال والنظر ، والفكر لا معنى له إلا ترتيب علوم ليتوصل بذلك الترتيب إلى تحصيل علوم كسبية ، فتلك العلوم البديهية المسماة بالعقل رأس المال وتركيبها على الوجوه المخصوصة يشبه تصرف التاجر في رأسه المال وتركيبها على الوجوه بالبيع والشراء ، وحصول العلم بالنتيجة يشبه حصول الربح ، وأيضاً حصول القدرة على الأعمال يشبه رأس المال ، واستعمال تلك القوة في تحصيل أعمال البر والخير يشبه تصرف التاجر في رأس المال ، وحصول أعمال الخير والبر يشبه الربح ، إذا ثبت هذا فنقول