عن عثمان بن حاضر، قال: لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح ابنَه إسحاقَ؛ ترك أُمَّه سارةَ في مسجد الخيف، وذهب بإسحاق معه، فلما بلغ حيث أراد أن يذبحه قال إبراهيمُ لِمَن كان معه: استأخروا مِنِّي. وأخذ بيد ابنه إسحاق، فعزله، فقال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، ربِّي أمرك؟ قال إبراهيم: نعم، يا إسحاق. قال إسحاق: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾
اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فِيها﴾؛ فقال قوم بعودته على الرواسي، وقال آخرون بعودته على الأرض. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٦٢) القولَ الثاني الذي قاله قتادة مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «لأنها إذا كانت مِن ذكرها دخل في ذلك السهلُ والجبلُ، وذلك أنّ ذلك كله مِن الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجًا سبلًا. ولا دلالة تدل على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلًا دون بعض؛ فالعموم بها أولى». وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٦٤) على هذا القول بقوله: «وهو أحسن»
عن عبد الله بن عمر، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حِيطان المدينة، فجعل يلتقط مِن التمر ويأكل، فقال لي: «يا ابن عمر، مالك لا تأكل؟». قلت: لا أشتهيه، يا رسول الله. قال: «لكني أشتهيه، وهذه صُبحُ رابعةٍ منذُ لم أذُق طعامًا ولم أجِدْهُ، ولو شئتُ لدعوتُ ربي فأعطاني مثلَ ملك كسرى وقيصر، فكيف بك -يا ابن عمر- إذا بقيتَ في قومٍ يخبئون رزق سنتهم، ويضعف اليقين؟!». قال: فواللهِ، ما بَرِحنا ولا رُمنا حتى نزلت: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، ألا وإنِّي لا أكنز دينارًا ولا درهمًا، ولا أُخبِّئُ رِزقًا لغد»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ يا محمد، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي ﷺ وأصحابه، ثم يقولون: نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ يعني: في كل عام مرة، ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ نَقْضَ العهد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجادِلُنا﴾ يعني: يُخاصمنا إبراهيم ﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ كقوله في الرعد [١٣]: ﴿يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾، ومثل قوله: ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ [هود:٣٢]. وخصومة إبراهيم عليه السلام أنّه قال: يا ربِّ، أتهلكهم إن كان في قوم لوط خمسون رجلًا مؤمنين؟ قال جبريل عليه السلام: لا. فما زال إبراهيم عليه السلام ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات
عن قابوس بن أبي ظبيان، أنّ أباه حدَّثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ قول الله عز وجل: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام النبيُّ ﷺ يومًا يصلي، فخَطَرَ خَطْرَةً، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟! فأنزل الله: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ العذاب ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ النّارُ﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿لَهُمْ فِيها دارُ الخُلْدِ﴾ لا يموتون ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بآيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أنّ محمدًا ﷺ صادق في قوله. ونزل في أبي جهل بن هشام وأُبَيّ بن خلف: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ... ﴾ [فصلت:٤٠]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لجُهينة، ومُزينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع: ﴿أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ حين قالوا: آمنّا بألسنتهم، وليس ذلك في قلوبهم، فأخبرهم أنه يعلم ما في قلوبهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ﴾ يعني: ما في قلوب أهل السموات من الملائكة، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ يعني: ويعلم غيب ما في قلوب أهل الأرض مِن التصديق وغيره، ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مما في قلوبهم من التصديق وغيره
عن القاسم بن أبي بَزَّة، في قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:٣٨]، قال: يؤتى بهم، والناس وقوف، فيُقضى بينهم، حتى إنه ليؤخذ لِلجَمّاء مِن القَرْناء لقهْرها إيّاها، وحتى يُقاد للذّرة من الذّرة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾