محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٢ من سورة الصافات في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٢ من سورة الصافات

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ يقول : فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم معَ إبراهيم العملَ، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَلَمَا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ يقول : العمل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : لما شبّ حتى أدرك سعيُه سَعْيَ إبراهيمَ في العمل.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : لما شبّ حين أدرك سعيه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : سعي إبراهيم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ : سَعَي إبراهيم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قال : السّعْيُ ها هنا العبادة.
وقال آخرون : معنى ذلك : فلما مشى مع إبراهيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ : أي لما مشى مع أبيه.
وقوله : قالَ يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه : يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشّرته الملائكة بإسحاق ولدا أن يجعله إذا ولدته سارّة لله ذبيحا فلما بلغ إسحاقُ مع أبيه السّعْي أُرِي إبراهيم في المنام، فقيل له : أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قال جبرائيل لسارَة : أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عَجَبا، فذلك قوله : فَصَكّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ يا وَيْلَتَي أأَلِدُو وأنا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ إلى قوله : حَمِيدٌ مَجِيدٌ قالت سارَة لجبريل : ما آية ذلك ؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتزّ أخضر، فقال إبراهيم : هو لله إذن ذَبيح فلما كبر إسحاق أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له : أوفِ بنذرك الذي نَذَرْتَ، إن الله رزقك غلاما من سارَة أن تذبحه، فقال لإسحاق : انطلق نقرّب قُرْبانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلاً، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام : يا أبت أين قُرْبانُك ؟ قالَ يا بنيّ أرَى في المَنامِ أنّي أذْبحُكَ فَانْظُرْ ماذَا تَرَى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ فقال له إسحاق : يا أَبَتِ اشْدُد رِباطي حتى لا أضطرب، واكففْ عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارَة فتحْزَن، وأسْرعْ مرّ السكين على حَلْقي ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيتَ سارَة فاقرأ عليها مني السلام فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين على حلقه، فلم تَحِكِ السكين، وضرب الله صفيحة من نحاس على حلق إسحاق فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحزّ من قفاه، فذلك قوله : فَلَمّا أسْلَما يقول : سلّما لله الأمر وَتَلّهُ للْجَبِينِ فنودي يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا بالحقّ فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخَلّى عن ابنه، فأكبّ على ابنه يقبله، وهو يقول : اليوم يا بنيّ وُهِبْتَ لِي فلذلك يقول الله : وَفَديْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فرجع إلى سارَة فأخبرها الخبر، فجَزِعت سارَة وقالت : يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تُعِلمْني.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا بُنَيّ إنّي أرَى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ قال : رؤيا الأنبياء حقّ إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال : رؤيا الأنبياء وَحْي، ثم تلا هذه الآية : إنّي أرَى فِي الَمنامِ أنّي أذْبَحُكَ.
قوله : فانْظُرْ ماذَا تَرَى : اختلفت القرّاء في قراءة قوله : ماذَا تَرَى، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض قرّاء أهل الكوفة : فانْظُرْ ماذَا تَرَى ؟ بفتح التاء، بمعنى : أيّ شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : ماذَا تُرَى بضم التاء، بمعنى : ماذا تُشير، وماذا تُرَى من صبرك أو جزعك من الذبح ؟.
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه : ماذَا تَرَى بفتح التاء، بمعنى : ماذا ترى من الرأي.
فإن قال قائل : أَوَ كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته ؟ قيل : لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم : هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسرّ بذلك أم لا، وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله.
وقوله : قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ يقول تعالى ذكره : قال إسحاق لأبيه : يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ يقول : ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال : افعل ما تؤمر، ولم يقل : ما تؤمر به، لأن المعنى : افعل الأمر الذي تؤمره، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«إني أرى في المنام : افعل ما أُمِرْت به ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي) لأنه كقوله (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) وقوله (سَيَهْدِينِ) يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه.
وقوله (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا; يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون.
كما حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: ولدا صالحا.
وقال: من الصالحين، ولم يَقُلْ: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر المتروك، كما قال عز وجل: (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) بمعنى زاهدين من الزاهدين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾
يقول تعالى ذكره: فبشَّرنا إبراهيم بغلام حليم، يعني بغلام ذي حِلْم إذا هو كَبِر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك. وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) قال: هو إسحاق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ
حَلِيمٍ) بشر بإسحاق، قال: لم يُثْن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم.
وقوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يقول: فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم مع إبراهيم العمل، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قولهِ (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يقول: العمل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) قال: لما شبّ حتى أدرك سعيه سَعْي إبراهيمَ في العمل.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: لما شبّ حين أدرك سعيه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) قال: سَعي إبراهيم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) : سَعي إبراهيم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) قال: السَّعْيُ ها هنا العبادة.
وقال آخرون: معنى ذلك: فلما مشى مع إبراهيم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ
السَّعْيَ) : أي لما مشى مع أبيه.
وقوله (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشَّرته الملائكة بإسحاق ولدًا أن يجعله إذا ولدته سارَة لله ذبيحا; فلما بلغ إسحاقُ مع أبيه السَّعْي أرِي إبراهيم في المنام، فقيل له: أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: قال جبرائيل لسارَة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عَجَبا، فذلك قوله (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) إلى قوله (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) قالت سارَة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذَبيح; فلما كبر إسحاق أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نَذَرْت، إن الله رزقك غلاما من سارَة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قُرْبَانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قُرْبانك؟ (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكففْ عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارَة فتحزن، وأَسْرِعْ مرّ السكين على حَلْقي؛ ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيت سارَة فاقرأ عليها مني السلام; فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين على حلقه، فلم تَحِكِ السكين، وضرب الله صفيحة من النحاس على
حلق إسحاق; فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحزّ من قفاه، فذلك قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا) يقول: سلما لله الأمر (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) فنودي يا إبراهيم (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخَلَّى عن ابنه، فأكبّ على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بُنَيّ وُهِبْتَ لي; فلذلك يقول الله: (وفديناه بذبح عظيم) فرجع إلى سارَة فأخبرها الخبر، فجَزِعَت سارَة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تُعْلِمني!.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) قال: رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا فى المنام شيئا فعلوه.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ).
قوله (فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) : اختلفت القرّاء في قراءة قوله (مَاذَا تَرَى؟)، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: (فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟) بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة:"مَاذَا تُرَى" بضم التاء، بمعنى: ماذا تُشير، وماذا تُرَى من صبرك أو جزعك من الذبح؟.
والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: (مَاذَا تَرَى) بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي.
فإن قال قائل: أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضيّ لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله.
وقوله (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) يقول تعالى ذكره: قال إسحاق لأبيه: يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي. (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) يقول: ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال: (افعل ما تُؤْمَرُ، ولم يقل: ما تؤمر به، لأن المعنى: افعل الأمر الذي تؤمره، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إني أرى في المنام: افعل ما أُمِرْت به".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي : كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه. وقد كان إبراهيم، عليه السلام، يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد " فاران " وينظر في أمرهما، وقد ذكر أنه كان يركب على البراق سريعا إلى هناك، فالله أعلم.
وعن ابن عباس ومجاهد وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، وغيرهم :﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يعني : شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وَحْي، ثم تلا هذه الآية :﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سِمَاك، عن عكرمة(١)، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" رؤيا الأنبياء في المنام وَحْي " ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه(٢).
وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه.
﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي : امض لما أمرك(٣) الله من ذبحي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أي : سأصبر وأحتسب ذلك عند الله عز وجل. وصدق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما وعد ؛ ولهذا قال الله تعالى :﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٤، ٥٥].
١ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده"..
٢ - (٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عن سفيان عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به..
٣ - (٣) في أ: "أنزل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا بَلَغَ﴾ الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي : أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام :﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي : قد رأيت في النوم والرؤيا، أن اللّه يأمرني بذبحك، ورؤيا(١)  الأنبياء وحي ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ فإن أمر اللّه تعالى، لا بد من تنفيذه، ﴿قَالَ﴾ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده :﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي :[ امض ] لما أمرك اللّه ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة اللّه تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة اللّه تعالى.
١ - كذا في ب، وفي أ: ورأي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣ - ١١٣} ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى الله، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام.
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ هذا استفهام بمعنى (١) الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
فأراد عليه السلام، أن يكسر أصنامهم، ويتمكن من ذلك، فانتهز الفرصة في حين غفلة منهم، لما ذهبوا إلى عيد من أعيادهم، فخرج معهم.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ في الحديث الصحيح: "لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله عن زوجته "إنها أختي" والقصد أنه تخلف عنهم، ليتم له الكيد بآلهتهم.
﴿فَـ﴾ لهذا ﴿تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فلما وجد الفرصة.
﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، ﴿فَقَالَ﴾ متهكما بها ﴿أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات، التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم.
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا، إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وقيل لهم ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ يقول: ﴿تَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فوبخوه ولاموه، فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ الآية.
و ﴿قَالَ﴾ هنا: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ أي: تنحتونه بأيديكم وتصنعونه؟ فكيف تعبدونهم، وأنتم الذين صنعتموهم، وتتركون الإخلاص لله؟ الذي ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ أي: عاليا مرتفعا، وأوقدوا فيها النار -[٧٠٦]- ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ جزاء على ما فعل، من تكسير آلهتهم.
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ ليقتلوه أشنع قتلة ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم بردا وسلاما.
﴿وَ﴾ لما فعلوا فيه هذا الفعل، وأقام عليهم الحجة، وأعذر منهم، ﴿قال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: مهاجر إليه، قاصد إلى الأرض المباركة أرض الشام. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يدلني إلى ما فيه الخير لي، من أمر ديني ودنياي، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾
﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ ولدا يكون ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وذلك عند ما أيس من قومه، ولم ير فيهم خيرا، دعا الله أن يهب له غلاما صالحا، ينفع الله به في حياته، وبعد مماته، فاستجاب الله له وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك، فإنه ذكر بعده البشارة [بإسحاق، ولأن الله تعالى قال في بشراه بإسحاق ﴿فَبَشَّرْنَاهَا] بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فدل على أن إسحاق غير الذبيح، ووصف الله إسماعيل، عليه السلام بالحلم، وهو يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر والعفو عمن جنى.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ﴾ الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: قد رأيت في النوم والرؤيا، أن الله يأمرني بذبحك، ورؤيا (٢) الأنبياء وحي ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ فإن أمر الله تعالى، لا بد من تنفيذه، ﴿قَالَ﴾ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: [امض] لما أمرك الله ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.
(١) في ب: على وجه.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ورأي.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: إبراهيم وابنه إسماعيل، جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالا لأمر ربه، وخوفا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: تل إبراهيم إسماعيل على جبينه، ليضجعه فيذبحه، وقد انكب لوجهه، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه.
﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ﴾ أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي امتحنا به إبراهيم عليه السلام ﴿لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح، الذي تبين به صفاء إبراهيم، وكمال محبته لربه وخلته، فإن إسماعيل عليه السلام لما وهبه الله لإبراهيم، أحبه حبا شديدا، وهو خليل الرحمن، والخلة أعلى أنواع المحبة، وهو منصب لا يقبل المشاركة ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب، فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه إسماعيل، أراد تعالى أن يصفي وُدَّه ويختبر خلته، فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه، فلما قدّم حب الله، وآثره على هواه، وعزم على ذبحه، وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبح لا فائدة فيه، فلهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي: صار بدله ذبح من الغنم عظيم، ذبحه إبراهيم، فكان عظيما من جهة أنه كان فداء لإسماعيل، ومن جهة أنه من جملة العبادات الجليلة، ومن جهة أنه كان قربانا وسنة إلى يوم القيامة.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وأبقينا عليه ثناء صادقا في الآخرين، كما كان في الأولين، فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام، فإنه [فيه] محبوب معظم مثني عليه.
﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: تحيته عليه كقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، ومعاملة خلقه، أن نفرج عنهم الشدائد، ونجعل لهم العاقبة، والثناء الحسن.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ بما أمر الله بالإيمان به، الذين بلغ بهم الإيمان إلى درجة اليقين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾
﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هذه البشارة الثانية بإسحاق، الذي من ورائه يعقوب، فبشر بوجوده وبقائه، ووجود ذريته، وكونه نبيا من الصالحين، فهي بشارات متعددة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
وَصَلَ دَرَجَةَ العَمَلِ مَعَهُ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ.

إعراب الآية ١٠٢ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٠٠]

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)
أي صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٠١]

فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١)
أي إنه يكون حليما في كبره.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٠٢]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)
قال أبو جعفر: فاختلف العلماء في المأمور بذبحه، فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ذلك الصحيح عنه ورواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: المفديّ إسحاق. وروى الثوري وابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
الذبيح إسحاق، وهذا هو الصحيح عن عبد الله بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا قال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وقد روى حمّاد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين» «١». وروى أبو الزبير عن جابر قال: الذّبيح إسحاق، وذلك مرويّ أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر أنّ الذبيح إسحاق عليه السلام، فهؤلاء ستة من الصحابة ومن التابعين وغيرهم منهم علقمة والشّعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس وكعب الأحبار قالوا: الذبيح إسحاق صلّى الله عليه وسلّم.
قال أبو جعفر: أما من قال: هو إسماعيل صلّى الله عليه وسلّم فأبو هريرة، وهو يروي عن ابن عمر ثم تكلّم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال: نصّ التأويل يدلّ على أنه إسماعيل عليه السلام لأن الله جلّ وعزّ قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [الصافات: ١١٢] فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل، وليس بقاطع والله جلّ وعزّ أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه. فأمّا وعده بأن يكون من إسحاق ابن، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي، فظاهر التنزيل يدلّ على أن الذبيح إسحاق لأنه أخبر جلّ وعزّ أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال: هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فإذا كان
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٢ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنِّى أَذْبَحُكَ

(أَنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَنِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(أَنِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أَنِّىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

إِنِّى أَرَى

(إِنِّى أَرَى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات وفتح الراء والألف

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى أَرَى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات وإمالة الراء والألف

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنِّى أَرَى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات وفتح الراء والألف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إِنِّى أَرَى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات وإمالة الراء والألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنِّى أَرَى) بإسكان الياء ومدها حركتين وفتح الراء والألف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(إِنِّىَ أَرَى) بفتح الياء وإمالة الراء والألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(إِنِّىَ أَرَى) بفتح الياء وفتح الراء والألف

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(إِنِّىَ أَرى) بفح الياء وتقليل الراء والألف

ورش عن نافع

تَرَى

(تُرِى) بضم التاء وكسر الراء وبعدها ياء ساكنة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(تَرَى) بفتح التاء والراء وإمالة الألف والهاء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(تَرَى) بفتح التاء والراء وتقليل الألف و الراء

ورش عن نافع

(تَرَى) بفتح التاء والراء وفتح الألف

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

سَتَجِدُنِى إِن

(سَتَجِدُنِى) بإسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(سَتَجِدُنِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(سَتَجِدُنِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(سَتَجِدُنِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(سَتَجِدُنِىَ) بإسكان الياء ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(سَتَجِدُنِىَ) بفتح الياء

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

يَآ أَبَتِ

(يَآ أَبَتَ) بقصر المنفصل وفتح التاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يَآ أَبَتِ) بقصر المنفصل وكسر التاء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 3 حركات وكسر التاء

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 4 أو 5 حركات وكسر التاء

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(يَآ أَبَتَ) بمد المنفصل 4 حركات وفتح التاء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 4 حركات وكسر التاء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 6 حركات وكسر التاء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

يَا بُنَىَّ

(يَا بُنَىَّ) بفتح ياء الإضافة

حفص عن عاصم

(يَا بُنَىِّ) بكسر ياء الإضافة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٢ من سورة الصافات

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن نوح بن حبيب، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول كلامًا ما سمعتُ قطَّ أحسن منه؛ سمعته يقول: قال إبراهيمُ خليلُ اللهِ لولده في وقت ما قصَّ عليه ما رأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أي: ماذا تشير به؟ ليستخرج بهذه اللفظة منه ذِكر التفويض والصبر والتسليم والانقياد لأمر الله، لا لمؤامرته لدفْع أمر الله تعالى، فقال: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال الشافعي: والتفويض هو الصبر، والتسليم هو الصبر، والانقياد هو ملاك الصبر، فجمع له الذبيحُ جميعَ ما ابتغاه بهذه اللفظة اليسيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٥٤.
٢
عن أبي منيب الأحدب، قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعونَ، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبْض الصالحين قبلكم، اللهم، أدخِل على آلِ مُعاذٍ نصيبَهم مِن هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة:١٤٧]. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٣٦‏/‏٤٠٤ (٢٢٠٨٥).
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رؤيا الأنبياء وحي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٨، وابن جرير ١٣‏/‏٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٠١، من طريق سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، بلفظ: «كانت رؤيا الأنبياء وحيًا». قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ظلال الجنة (٤٦٣): «إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وفي سماك كلام يسير...».
٤
عن كعب -من طريق عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي- أنّه قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق؟ قال: بلى. قال: أُرِيَ إبراهيمُ أن يذبح إسحاق، قال الشيطان: واللهِ، لئن لم أفْتِن عند هذه آلَ إبراهيم لا أفْتِنُ أحدًا منهم أبدًا. فتمثَّل الشيطانُ رجلًا يعرفونه، فأقبل حتى خرج إبراهيمُ بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة، فقال لها: أين أصبح إبراهيمُ غاديًا بإسحاق؟ قالت: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ. قالت: فلِمَ غدا؟ قال: ليذبحه. قالت: لم يكن ليذبح ابنه. قال: بلى، والله. قالت سارة: فلِمَ يذبحه؟ قال: زعم أنّ ربَّه أمره بذلك. قالت: قد أحسن أن يطيع ربَّه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطانُ، فأدرك إسحاقَ وهو يمشي على إثر أبيه، قال: أين أصبح أبوك غاديًا؟ قال: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ، بل غدا بِك ليذبحك. قال: ما كان أبي ليذبحني. قال: بلى. قال: لِمَ؟ قال: زعم أنّ الله أمره بذلك. قال إسحاق: فواللهِ، لَئِن أمره ليطيعنه. فتركه الشيطانُ وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحتَ غاديًا بابنك؟ قال: لبعض حاجتي. قال: لا، واللهِ، ما غدوتَ به إلا لتذبحه. قال: ولِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أنّ الله أمرك بذلك. فقال: واللهِ، لئن كان الله أمرني لأفعلن. قال: فتركه، ويَئِس أن يُطاع، فلما أخذ إبراهيمُ إسحاقَ ليذبحه، وسَلَّم إسحاق، عافاه الله، وفداه بذبح عظيم، فقال: قُم، أيْ بُنَيّ، فإنّ الله قد عافاك. فأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوةً أستجيب لك فيها. قال: فإني أدعوك أن تستجيب لي أيَّما عبد لقيك مِن الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئًا فأدْخِلْه الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٠-١٥١، وابن جرير ١٩‏/‏٥٩٠-٥٩١، وفي تاريخه ١‏/‏٢٦٥-٢٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ١٢‏/‏٣٧٨-، والحاكم ٢‏/‏٥٥٧-٥٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليه إسحاق: ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾، وأَطِع ربَّك، فمِن ثمَّ لم يقل إسحاقُ لإبراهيم عليهما السلام: افعل ما رأيت. ورأى إبراهيمُ ذلك ثلاثَ ليالٍ متتابعات، وكان إسحاقُ قد صام وصلى قبل الذبح، ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ على الذبح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: أدرك معه العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال الحسن البصري: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ بلغ معه سعي العمل، يعني: قيام الحجة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٥٦ بلفظ: يعني: العمل الذي يقوم به الحجة. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٤٦: يعني: العمل لله تعالى.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لَمّا مَشى مع أبيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧٨/٣٠١) أن «السَّعْيَ» في هذه الآية: العمل والعبادة والمعونة. ثم قال: «هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد». وساق القول بأن المراد: السعي على القدم. الذي قال به قتادة، وما في معناه، وعلَّق عليه بقوله: «يريد: سعيًا متمكنًا. وهذا في المعنى نحو الأول».
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب- قال: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يقول: فلمّا عمِل مثلَ عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦‏/‏٢٢٤-٢٢٥ (٢٧٠٥).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ﴾ مع أبيه ﴿السَّعْيَ﴾ المشي إلى الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
٨
عن مقاتل بن حيان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: العمل الذي يقوم به الحجة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٥٦. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٤٦: العمل لله تعالى.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: السعي هاهنا: العبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٨‏/‏١٥٦.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: شبَّ، حتى بلغ سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
قال عبد الله بن عباس، وقتادة بن دعامة: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي معه إلى الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٥٦، وتفسير البغوي ٧/ ٤٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لما شبَّ حتى أدرك سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٩) بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩، ومن طريق الحكم أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ عند ابن جرير: لما شب حين أدرك سعيه.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

قراءات

قول واحد
١
عن الضحاك: (فَأَسَرَّ فِي نَفْسِهِ حُزْنًا) في قراءة عبد الله [بن مسعود]، ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- قال: رؤيا الأنبياء وحيٌ. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٣٨، ٨٥٩)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٨٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٢٠)، والحميدي في مسنده (ت: حسين الداراني) ١‏/‏٤٢٩ (٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني.
٢
قال عطاء، ومقاتل: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ أُمِر إبراهيمُ أن يذبحابنَه ببيت المقدس، فلما تيقّن ذلك أخبر ابنَه، فقال: ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٥٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ رؤيا الأنبياء حقٌّ، إذا رأوا شيئًا فعلوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عثمان بن حاضر، قال: لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح ابنَه إسحاقَ؛ ترك أُمَّه سارةَ في مسجد الخيف، وذهب بإسحاق معه، فلما بلغ حيث أراد أن يذبحه قال إبراهيمُ لِمَن كان معه: استأخروا مِنِّي. وأخذ بيد ابنه إسحاق، فعزله، فقال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، ربِّي أمرك؟ قال إبراهيم: نعم، يا إسحاق. قال إسحاق: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ﴾ لِنَذْرٍ كان عليه فيه، يقول: إني أُمرت في المنام ﴿أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠١) أن قوله: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون رأى ذلك بعينه، ورؤيا الأنبياء وحي، وعُيّن له وقت الامتثال. الثاني: أن يكون أُمر في نومه بذبحه، فعبر هو عن ذلك، أي: إني رأيت في المنام ما يوجب أن أذبحك.
٦
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم مضى على ذلك، فعرف أنّ الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يقول: «تنام عيناي، وقلبي يقظان». فالله أعلم أنّى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين مِن أمر الله، على أيِّ حالات كان نائمًا أو يقظانًا، كل ذلك حقٌّ وصِدق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٧.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٢ من سورة الصافات

٤٢ وقفةً في هذه الآية

  • قال إبراهيم (يابني إني أرى في المنام أني أذبحك) حتى (الرؤى) فيها اختبار وابتلاء (وجروح).

    — عقيل الشمري

  • قال إبراهيم ﻻبنه (فانظر ماذا ترى) إبراهيم يعلم أنه أمر بالذبح لكنه أب فعاش شعورين ﻻ يقوى عليهما إلا مؤمن (شعور العبودية ومشاعر اﻷبوة).

    — عقيل الشمري

  • (يا أبت إني رأيت) (يا بني إني أرى) في أُسر الأنبياء يحكي الابن لأبيه، والأب لابنه، في تلاحم مبهج،،

    — وليد العاصمي

  • (إني أرى في المنام أني أذبحك) لئلا يبقى في قلب إبراهيم إلا الله (ما دام في قلبك غير الله فاستعد للامتحان لطرده).

    — عقيل الشمري

  • "إني أرى في المنام أني أذبحك" لا تستغرب.. فقد يكون من لطف الله أن يجعل بداية رفعتك وبهائك وسطوع نجمك: رؤيا منام.

    — علي الفيفي

  • "ستجدني إن شاء الله من الصابرين" يحب الرب أن تتبرأ من حولك.. حتى وأنت تنفذ أوامره.

    — علي الفيفي

  • "افعل ما تؤمر" لا تخذّل مجاهدًا.. لا تفتّ في عضد داعية.. لا تقلل من همّة مخلص.. ولو مسّك جهاده أو دعوته أو إخلاصه بأذى.

    — علي الفيفي

  • (يا أبتِ!) كررها على والده مشفقًا عليه ولم يستجب، فجبر الله خاطره بابن يقول: (يا أبت افعل ما تؤمر!).

    — وليد العاصمي

  • "فانظر ماذا ترى" قال المفسرون لم يرد استشارته وإنما أراد إشراكه في أجر التسليم لأمر الله.. لا تكن أنانيّا.. الجنّة تتسع للجميع.

    — علي الفيفي

  • (إني أرى في المنام أني أذبحك) مع جاه إبراهيم عند ربه إلا أنه لم يطلب الإعفاء. (كما زادت المنزلة عند الله علا الاستسلام).

    — عقيل الشمري

  • (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟) المربون الكبار يجعلون أوامرهم أحيانا وكأنها استشارة، ليتخذ الابن القرار بنفسه،،

    — وليد العاصمي

  • وردت (يا أبانا) في ستة مواضع، في سياق الأبناء الذين أخطأوا في حق والدهم، ووردت (يا أبت) في ثمانية مواضع في سياق الأبناء البررة، بين يديك العِبر،،

    — وليد العاصمي

و٣٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠٢ من سورة الصافات

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، إلى تمام القصة في الذبح:
هذه الآيةُ تدلُّ على جواز النسخ قبل فعل ما أمر به.
أمر الله إبراهيم - عليه السلام - بذبح ابنه، ثم نسخ ذلك وفداه بكبش قبل الذبح، ومثلُه فرضُ الصَّدَقة قبل مناجاة الرسول ثم نسخُ ذلك قبل فعل المؤمنين لذلك. ومثلُه ما روي من فرض خمسين صلاة، ثم رُدَّت إلى خمسٍ قبل فعل الأول ومثلُه ما روي من فرض خمسين صلاة، ثم رُدَّت إلى خمس قبل فعل الأول ومثلُه فرضُ ثبات الواحد من المسلمين لعشرةٍ من الكفار، ثم نسخت قبل فعله بثباتِ الواحدِ من المسلمين لاثنين من الكفار- وفيه اختلاف قد ذكر في الأنفال -.
وقال قوم: هذا كُلُّه ليس بنسخ لأنه كالبَدَاء.
قال أبو محمد: وهذا لا يجوز على الله - جلَّ ذكره - لأن البداء ظهور رأيٍ لم يكن قبل ذلك الوقت، والله يتعالى عن ذلك لأنه عالم الغيوب قد عَلِمَ أَنه يأمرُ بهذه الأشياء ليختبرَ بها عبادَه (ويبلوَ طاعتَهُم)، وأنه يخففها ويَنْسَخُها قبل فِعلها تخفيفاً عنهم ورحمةً لهم لما في ذلك من صلاح عباده وإظهارِ قدرتِه، وتَفَضُّلِه على خلقه، فهو نسخٌ صحيحٌ غير بداء.
ولو وقعَ مثلُ هذا من الآدميين لجازَ أن يكونَ (ذلك) بداءً، لو قال رجل لغيره: قُمْ، ثم قال له: لا تَقُم، جاز أن يكون ذلك رأياً ظهرَ لَه بعد أمره الأول، وجاز أن يكون قد نوى ذلك قبل أَمرِه له، فلا يكون منه بداء لِتَقَدُّم اعتقادِه لذلك، فإذا جاز أن يكونَ ذلكَ من المخلوقين غيرَ بداء، لأنه من صِفَةِ النَّقص، فاللهُ أَعظمُ وأَجلُّ من أن يلحقَه ذلك؛ إذ قد عَلِمَ ما يأمرُ به، وما يزيلُ من أمره وما (ينهى) عنه، وما يُقِرُّ الخلقَ عليه، وما ينقلُهم عنه قبل فعل الأول علماً متقدِّماً بلا نهاية.

ترجمات معاني الآية ١٠٢ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(102) And when he reached with him [the age of] exertion,[1296] he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."
[1296]- i.e., the ability to work and be of assistance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال