الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿بلغ معه السعي﴾ قال : العمل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿فلما بلغ معه السعي﴾ قال : أدرك معه العمل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿فلما بلغ معه السعي﴾ قال : لما مشى مع أبيه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿فلما بلغ معه السعي﴾ قال : لما مشى، فأسر في نفسه حزناً في قراءة عبد الله ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ﴿فلما بلغ معه السعي﴾ قال : لما شب حتى أدرك سعيه، سعى إبراهيم في العمل ﴿فلما أسلما﴾ قال : سلما ما أمرا به ﴿وتله للجبين﴾ قال : وضع وجهي للأرض. ففعل، فلما أدخل يده ليذبحه ﴿نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ فأمسك يده ورفع رأسه، فرأى الكبش ينحط إليه حتى وقع عليه، فذبحه.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح إسحاق قال لأبيه : إذا ذبحتني فاعتزل لا أضطرب، فينتضح عليك دمي فشده، فلما أخذ الشفرة وأراد أن يذبحه، نودي من خلفه ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾.
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال :« إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات فساخ، ثم أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع فساخ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق عليهما السلام قال لأبيه : يا أبت أوثقني لا أضطرب، فينتضح عليك دمي إذا ذبحتني فشده، فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه، نودي من خلفه ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ ».
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وإن من شيعته لإِبراهيم﴾ قال : من شيعة نوح على منهاجه وسننه ﴿بلغ معه السعي﴾ شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم في العمل ﴿فلما أسلما﴾ سلما ما أمرا به ﴿وتله﴾ وضع وجهه للأرض فقال : لا تذبحني وأنت تنظر، عسى أن ترحمني فلا تجهز علي، وإن أجزع فانكص فامتنع منك، ولكن أربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي إلى الأرض، فلما أدخل يده ليذبحه فلم تصل المدية حتى نودي ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ فأمسك يده فذلك قوله ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ بكبش ﴿عظيم﴾ متقبل.
وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أن الذبيح إسماعيل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :« قال رسول الله ﷺ رؤيا الأنبياء وحي ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : رؤيا الأنبياء وحي. ثم تلا هذه الآية ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق. إذا رأوا شيئاً فعلوه.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم عليه السلام، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات ﴿ثم تله للجبين﴾ وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض فقال : يا أبت ليس لي ثوب تكفني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ فالتفت فإذا كبش أبيض، أعين، أقرن، فذبحه.
وأخرج ابن جرير والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال : المفدى إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق. وكذبت اليهود.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طريق الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد ويوسف بن ماهك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يوسف بن مهران وأبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل عليه السلام.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قالا : الذي أراد إبراهيم عليه السلام، ذبحه إسماعيل عليه السلام.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي ومجاهد والحسن ويوسف بن مهران ومحمد بن كعب القرظي، مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ قال : إسماعيل ذبح عنه إبراهيم الكبش.
وأخرج ابن جرير والآمدي في مغازيه والخلعي في فوائده والحاكم وابن مردويه بسند ضعيف عن عبد الله بن سعيد الصنابحي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق أيهما الذبيح ؟ فقال معاوية : سقطتم على الخبير كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه أعرابي فقال : يا رسول الله خلفت الكلأ يابساً، والماء عابساً، هلك العيال، وضاع المال، فعد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين.
فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه فقال القوم : من الذبيحان يا أمير المؤمنين ؟ قال : إن عبد المطلب لما حفر زمزم، نذر لله إن سهل حفرها أن ينحر بعض ولده، فلما فرغ أسهم بينهم وكانوا عشرة، فخرج السهم على عبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا : ارضِ ربك وافْدِ ابنك. ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله، وذلك إن الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح ﴿وبشرناه بإسحاق﴾ وقال ﴿فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ٧١] بابن، وابن ابن، فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه موعود بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل.
وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال سألت خوات بن جبير رضي الله عنه عن ذبيح الله قال : إسماعيل عليه السلام لما بلغ سبع سنين رأى إبراهيم عليه السلام في النوم في منزله بالشام أن يذبحه، فركب إليه على البراق حتى جاءه، فوجده عند أمه، فأخذ بيديه، ومضى به لما أمر به، وجاء الشيطان في صورة رجل يعرفه[ ]، فذبح طرفي حلقه، فإذا هو نحر في نحاس، فشحذ الشفرة مرتين أو ثلاثاً بالحجر ولا تحز قال إبراهيم : إن هذا الأمر من الله، فرفع رأسه، فإذا هو بوعل واقف بين يديه فقال إبراهيم : قم يا بني قد نزل فداؤك، فذبحه هناك بمنى.
وأخرج الحاكم بسندٍ فيه الواقدي من طريق عطاء بن يسار رضي الله عنه عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : الذبيح إسماعيل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والحسن رضي الله عنهما قال : الذبيح إسماعيل.
وأخرج عبد بن حميد من طريق الفرزدق الشاعر قال : رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يخطب على منبر رسول الله ﷺ ويقول : إن الذي أمر بذبحه إسماعيل.
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن محمد بن كعب رضي الله عنه، أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أرسل إلى رجل كان يهودياً، فاسلم وحسن إسلامه، وكان من علمائهم فسأله : أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن اليهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب.
وأخرج البزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله ﷺ :« قال نبي الله داود : يا رب أسمع الناس يقولون رب إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، فاجعلني رابعاً قال : إن إبراهيم ألقي في النار فصبر من أجلي، وإن إسحاق جاد لي بنفسه، وإن يعقوب غاب عنه يوسف، وتلك بلية لم تَنَلكَ ».
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب يقولون يا رب إبراهيم وإسحاق، ويعقوب، لأي شيء يقولون ذلك ؟ قال : لأن إبراهيم لم يعدل بي شيئاً إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بنفسه فهو على ما سواه أجود، وأما يعقوب فما ابتليت ببلاء إلا ازداد بي حسن الظن.
وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« إن داود سأل ربه مسألة فقال : اجعلني مثل إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، فأوحى الله إليه أني : ابتليت إبراهيم بالنار فصبر، وابتليت إسحاق بالذبح فصبر، وابتليت يعقوب فصبر ».
وأخرج الدارقطني في الأفراد والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« الذبيح إسحاق ».
وأخرج ابن مردويه عن بهار وكانت له صحبة عن النبي ﷺ قال :« إسحاق ذبيح ».
وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن أبي الأحوص قال : فاخر أسماء بن خارجة عند ابن مسعود فقال : أنا ابن الأشياخ الكرام فقال ابن مسعود رضي الله عنه : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :« سئل النبي ﷺ من أكرم الناس ؟ قال " يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ".
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي، أو شفاعتي، فاخترت شفاعتي، ورجوت أن تكون أعم لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لعجلت دعوتي، إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا أبا إسحاق سل تعطه قال : أما والله لا تعجلها قبل نزغات الشيطان، اللهم من مات لا يشرك بك شيئاً قد أحسن، فاغفر له ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن كعب رضي الله عنه. أنه قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق ؟ قال : بلى. قال : رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذه آل إبراهيم لا أفتن أحداً منهم أبداً، فتمثل الشيطان رجلاً يعرفونه، فاقبل حتى خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة، فقال : أين أصبح إبراهيم غادياً بإسحاق ؟ قالت : لبعض حاجته قال : لا والله قالت : فَلِمَ غدا ؟ قال : ليذبحه قالت : لم يكن ليذبح ابنه ! قال : بلى والله قالت سارة : فلم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت : قد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك.
فخرج الشيطان، فأدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه قال : أين أصبح أبوك غادياً ؟ قال : لبعض حاجته قال : لا والله بل غدا بك ليذبحك قال : ما كان أبي ليذبحني، قال : بلى قال : لِمَ ؟ قال : زعم أن الله أمره بذلك قال إسحق : فوالله لئن أمره ليطيعنه.
فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال أين أصبحت

تفسير هذه الآية من كتب أخرى