الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ﴾ :" معه " متعلِّقٌ بمحذوفٍ على سبيل البيان كأنَّ قائلاً قال : مع مَنْ بلغ السَّعْيَ ؟ فقيل : مع أبيه. ولا يجوزُ تعلُّقُه ب " بَلَغَ " لأنَّه يَقْتضي بلوغَهما معاً حَدَّ السَّعْيِ. ولا يجوز تعلُّقُه بالسَّعْيِ ؛ لأنَّ صلةَ المصدرِ لا تتقدَّمُ عليه فتعيَّن ما تقدَّم. قال معناه الزمخشريُّ. ومَنْ يَتَّسِعْ في الظرفِ يُجَوِّزْ تَعَلُّقَه بالسَّعْي.
قوله :" ماذا ترى " يجوزُ أَنْ تكونَ " ماذا " مركبةً مغلَّباً فيها الاستفهامُ فتكونَ منصوبةً ب " تَرَى "، وهي وما بعدها في محلِّ نصب ب " انْظُر " لأنها مُعَلِّقةٌ له، وأنْ تكونَ " ما " استفهاميةً، و " ذا " موصولةً، فتكون مبتدأً وخبراً، والجملةُ معلِّقَةٌ أيضاً، وأَنْ تكونَ " ماذا " بمعنى الذي فتكونَ معمولاً ل " انْظُرْ ". وقرأ الأخَوان " تُري " بالضم والكسر. والمفعولان محذوفان، أي : تُريني إياه مِنْ صبرك واحتمالك.
وباقي السبعة/ " تَرَى " بفتحتين مِن الرأي. وقرأ الأعمش والضحَّاك " تُرَى " بالضمِّ والفتح بمعنى : ما يُخَيَّلُ إليك ويَسْنَحُ بخاطرك.
وقوله :" ما تُؤْمَرُ " يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " بمعنى الذي، والعائدُ مقدرٌ أي : تُؤْمَرُه، والأصلُ : تُؤْمَرُ به، ولكنَّ حَذْفَ الجارِّ مُطَّرِدٌ، فلم يُحْذَفْ العائدُ إلاَّ وهو منصوبُ المحلِّ، فليس حَذْفُه هنا كحذفِه في قولك :" جاء الذي مَرَرْتُ ". وأَنْ تكونَ مصدريةً. قال الزمخشري :" أو أَمْرَك، على إضافةِ المصدرِ للمفعول وتسميةِ المأمورِ به أمراً " يعني بقولِه المفعول أي : الذي لم يُسَمَّ فاعلُه، إلاَّ أنَّ في تقدير المصدرِ بفعل مبنيّ للمفعولِ خلافاً مَشْهوراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى