زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمَا بَلَّغَْ مَعَهُ السعي﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المراد بالسعي هاهنا : العمل، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه المشي، والمعنى : مشى مع أبيه، قاله قتادة. قال ابن قتيبة : بلغ أن ينصرف معه ويعينه. قال ابن السائب : كان ابن ثلاث عشرة سنة.
والثالث : أن المراد بالسعي : العبادة، قاله ابن زيد ؛ فعلى هذا، يكون قد بلغ.
قوله تعالى :﴿إني أَرَى في الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ﴾ أكثر العلماء على أنه لم ير أنه ذبحه في المنام، وإنما المعنى أنه أمر في المنام بذبحه، ويدل عليه قوله :﴿افْعَلْ مَا تُؤمَرُ﴾. وذهب بعضهم إلى أنه رأى أنه يعالج ذبحه، ولم ير إراقة الدم. قال قتادة : ورؤيا الأنبياء حق، إذا رأوا شيئا، فعلوه. وذكر السدي عن أشياخه أنه لما بشر جبريل سارة بالولد، قال إبراهيم : هو إذا لله ذبيح، فلما فرغ من بنيان البيت، أتي في المنام، فقيل له : أوف بنذرك. واختلفوا في الذبيح على قولين :
أحدهما : أنه إسحاق، قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والعباس ابن عبد المطلب، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأنس، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، ومسروق، وعبيد بن عمير، والقاسم ابن أبي بزة، ومقاتل بن سليمان، واختاره ابن جرير. وهؤلاء يقولون : كانت هذه القصة بالشام. وقيل : طويت له الأرض حتى حمله إلى المنحر بمنى في ساعة.
والثاني : أنه إسماعيل، قاله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومجاهد، ويوسف بن مهران، وأبو صالح، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن سابط.
واختلفت الرواية عن ابن عباس، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق، وروى عنه عطاء، ومجاهد، والشعبي، وأبو الجوزاء، ويوسف بن مهران أنه إسماعيل، وروى عنه سعيد بن جبير كالقولين، وعن سعيد بن جبير، وعكرمة، والزهري، وقتادة، والسدي روايتان. وكذلك عن أحمد رضي الله عنه روايتان. ولكل قوم حجة ليس هذا موضعها، وأصحابنا ينصرون القول الأول.
الإشارة إلى قصة الذبح : ذكر أهل العلم بالسير والتفسير أن إبراهيم لما أراد ذبح ولده، قال له : انطلق فنقرب قرباناً إلى الله عز وجل، فأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق، حتى إذا ذهبا بين الجبال، قال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ قال : يا بني إني رأيت في المنام أني أذبحك، فقال له : اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني ؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله ويبكي ويقول : نعم العون أنت يا بني على أمر الله عز وجل، ثم إنه أمر السكين على حلقه فلم يحك شيئا. وقال مجاهد : لما أمرها على حلقه انقلبت، فقال : ما لك ؟ قال : انقلبت، قال : اطعن بها طعنا. وقال السدي : ضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس ؛ وهذا لا يحتاج إليه، بل منعها بالقدرة أبلغ. قالوا : فلما طعن بها، نبت، وعلم الله منهما الصدق في التسليم، فنودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، هذا فداء ابنك، فنظر إبراهيم، فإذا جبريل معه كبش أملح.
قوله تعالى :﴿فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله عز وجل، ولكن أراد أن ينظر ما عنده من الرأي. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف :" مَاذَا ترى " بضم التاء وكسر الراء، وفيها قولان :
أحدهما : ماذا تريني من صبرك أو جزعك، قاله الفراء.
والثاني : ماذا تبين، قاله الزجاج. وقال غيره : ماذا تشير.
قوله تعالى :﴿افْعَلْ مَا تُؤمَرُ﴾ قال ابن عباس : افعل ما أوحي إليك من ذبحي ﴿ستجدني إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ على البلاء.
أحدها : أن المراد بالسعي هاهنا : العمل، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه المشي، والمعنى : مشى مع أبيه، قاله قتادة. قال ابن قتيبة : بلغ أن ينصرف معه ويعينه. قال ابن السائب : كان ابن ثلاث عشرة سنة.
والثالث : أن المراد بالسعي : العبادة، قاله ابن زيد ؛ فعلى هذا، يكون قد بلغ.
قوله تعالى :﴿إني أَرَى في الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ﴾ أكثر العلماء على أنه لم ير أنه ذبحه في المنام، وإنما المعنى أنه أمر في المنام بذبحه، ويدل عليه قوله :﴿افْعَلْ مَا تُؤمَرُ﴾. وذهب بعضهم إلى أنه رأى أنه يعالج ذبحه، ولم ير إراقة الدم. قال قتادة : ورؤيا الأنبياء حق، إذا رأوا شيئا، فعلوه. وذكر السدي عن أشياخه أنه لما بشر جبريل سارة بالولد، قال إبراهيم : هو إذا لله ذبيح، فلما فرغ من بنيان البيت، أتي في المنام، فقيل له : أوف بنذرك. واختلفوا في الذبيح على قولين :
أحدهما : أنه إسحاق، قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والعباس ابن عبد المطلب، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأنس، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، ومسروق، وعبيد بن عمير، والقاسم ابن أبي بزة، ومقاتل بن سليمان، واختاره ابن جرير. وهؤلاء يقولون : كانت هذه القصة بالشام. وقيل : طويت له الأرض حتى حمله إلى المنحر بمنى في ساعة.
والثاني : أنه إسماعيل، قاله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومجاهد، ويوسف بن مهران، وأبو صالح، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن سابط.
واختلفت الرواية عن ابن عباس، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق، وروى عنه عطاء، ومجاهد، والشعبي، وأبو الجوزاء، ويوسف بن مهران أنه إسماعيل، وروى عنه سعيد بن جبير كالقولين، وعن سعيد بن جبير، وعكرمة، والزهري، وقتادة، والسدي روايتان. وكذلك عن أحمد رضي الله عنه روايتان. ولكل قوم حجة ليس هذا موضعها، وأصحابنا ينصرون القول الأول.
الإشارة إلى قصة الذبح : ذكر أهل العلم بالسير والتفسير أن إبراهيم لما أراد ذبح ولده، قال له : انطلق فنقرب قرباناً إلى الله عز وجل، فأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق، حتى إذا ذهبا بين الجبال، قال له الغلام : يا أبت أين قربانك ؟ قال : يا بني إني رأيت في المنام أني أذبحك، فقال له : اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني ؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله ويبكي ويقول : نعم العون أنت يا بني على أمر الله عز وجل، ثم إنه أمر السكين على حلقه فلم يحك شيئا. وقال مجاهد : لما أمرها على حلقه انقلبت، فقال : ما لك ؟ قال : انقلبت، قال : اطعن بها طعنا. وقال السدي : ضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس ؛ وهذا لا يحتاج إليه، بل منعها بالقدرة أبلغ. قالوا : فلما طعن بها، نبت، وعلم الله منهما الصدق في التسليم، فنودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، هذا فداء ابنك، فنظر إبراهيم، فإذا جبريل معه كبش أملح.
قوله تعالى :﴿فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله عز وجل، ولكن أراد أن ينظر ما عنده من الرأي. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف :" مَاذَا ترى " بضم التاء وكسر الراء، وفيها قولان :
أحدهما : ماذا تريني من صبرك أو جزعك، قاله الفراء.
والثاني : ماذا تبين، قاله الزجاج. وقال غيره : ماذا تشير.
قوله تعالى :﴿افْعَلْ مَا تُؤمَرُ﴾ قال ابن عباس : افعل ما أوحي إليك من ذبحي ﴿ستجدني إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ على البلاء.