المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿السعي﴾ في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة، هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد، وقال قتادة ﴿السعي﴾ على القدم يريد سعياً متمكناً وهذا في المعنى نحو الأول، وقرأ الضحاك «معه السعي وأسر في نفسه حزناً » قال وهكذا في حرف ابن مسعود وهي قراءة الأعمش، قوله ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي، وعين له وقت الامتثال، ويحتمل أن أمر في نومه بذبحه فعبر هو عن ذلك أي ﴿إني رأيت في المنام﴾ ما يوجب أن ﴿أذبحك﴾، وقرأ جمهور الناس «ماذا تَرَى » بفتح والراء، وقرأ حمزة والكسائي «تُرِي » بضم التاء وكسر الراء، على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع، وهي قراءة ابن مسعود والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد، وقرأ الأعمش والضحاك «تُرَى » بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول، فأما الأولى فهي من رؤية الرأي، وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد، وهو في هذه الآية إما ﴿ماذا﴾، بجملتها على أن تجعل «ما » و «ذا » بمنزل اسم واحد، وإما «ذا » على أن تجعله بمعنى الذي، وتكون «ما » استفهاماً وتكون الهاء محذوفة من الصلة(١)، وأما القراءة الثانية فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه، غير أن الفعل فيها منقول من رأى زيد الشيء وأريته إياه، إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين، وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل، وفي مصحف عبد الله بن مسعود «افعل ما أمرت به ».
١ ويكون التقدير: ما الذي تراه؟..