فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)
إنما يقال عند لقاء عدو، وهجوم نازلةٍ، فإنه- هكذا- عبارةٌ عن الاستعاذة، فلذلك تصرفوا فيه، كما أن قعدك الله لما كان عبارةً عن اليمين، لأن معناه بحق صاحبك الذي هو صاحب كل نجوى، وكذا عمرك الله، معناه: بتعميرك الله الأساس: قعدك الله وقعيدك الله لا أفعل، قال جريرٌ: قعيدكما الله الذي أنتما له ... هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138]، {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا}، كان الرجل إذا لقي من والذعر: الخوف.
لمسات بيانية لسور القرآن الكريم
وهذا الطابع ـ أعني طابع الخوف ـ يبقى ملازما للقصة إلى أواخرها، بل حتى إنه لما كلفه ربه بالذهاب إلى فرعون راجعه وقال له: إنه خائف على نفسه من القتل: "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ وذلك أن مقام الخوف في القصص لم يدعه يقطع بالأمر فإن الخائف لا يستطيع القطع بما سيفعل بخلاف الآمن. ولما لم يذكر الخوف في سورة النمل بناه على الوثوق والقطع بالأمر.
سورة القصص دراسة تحليلية
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} ، فجيء بـ (أن) المفسرة أو المصدرية، ويقال فيها مثل ما قيل في الفقرة العاشرة من وَلاَ تَخَفْ} بزيادة {أَقْبِلْ} ، وذلك أن مقام الإيجاز في سورة النمل يستدعي عدم الإطالة، ولأن شيوع جو الخوف في القصص يدل على إيغال موسى في الهرب، فدعاه إلى الإقبال وعدم الخوف ((2)) . لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} ، وقال في القصص: {إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ} ، وذلك أن المقام في سورة القصص مقام الخوف
التفسير الوسيط
والمعنى: إن الله- تعالى- لا يخفى عليه حال أولئك المنافقين. أى: أن من صفاتهم الأصيلة أنهم جبناء، ولا يقبلون على الحرب والقتال، إلا إقبالا قليلا. جمع شحيح من الشح وهو البخل في أقبح صوره. ولفظ أَشِحَّةً منصوب على الحال من الضمير في قوله: وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا. وقوله سَلَقُوكُمْ من السّلق. وأصله بسط العضو ومده للأذى، سواء أكان هذا العضو يدا أو لسانا.
درج الدرر في تفسير الآي والسور
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} ولنختبرنَّكم (¬5) بشيء، ولم يقل: بأشياء كراهة لإيهام تواتر الخوف (¬6) من جهات كثيرة ولم يكرر شيئًا (¬7)؛ لأن حروف العطف تغني عن التكرار، و"من" للتنويع أو للتبعيض (¬8). 173): ("بشيء" لفظ مفرد ومعناه الجمع، وقرأ الضحاك "بأشياء" على الجمع، وقرأ الجمهور بالتوحيد، أي بشيء من اهـ. (¬8) قال الفراء: ("من" تدل على أن لكل صنف منها شيئًا مضمرًا فتقديره: بشيء من الخوف وشيء من الجوع وشيء من نقص الأموال).
الجامع لأحكام القرآن
فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع، أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا. قوله تعالى: (ورضوا بالحياة الدنيا) أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها. (النار بما كانوا يكسبون) أي من الكفر والتكذيب. وقيل: " يهديهم ربهم بإيمانهم " إلى مكان تجري من تحتهم الانهار. قوله تعالى: (تجرى من تحتهم الانهار) قيل: في الكلام واو محذوفة، أي وتجري من تحتهم، أي من تحت بساتينهم.
مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني
وقرأ ابن كثير (فَلا يَخَفْ) على النّهي، وهو حسن؛ لأن المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فليأمن؛ لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، ونهيه عن الخوف أمر بالأمن. 119 - قوله تعالى: (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ)، فـ (إِنَّكَ وقرأ الكسائي بضم التاء، فمعناه: تُرضى بما تُعطاه من الدرجة الرفيعة. والآخر: يَرضاك الله. والزُّهَرَةُ بفتح الهاء وضم الزاي: النجم. 133 - قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ)، بيان ما في الكتب من
تيسير الكريم الرحمن
أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ جَمَعْنَاكُمْ وَالأوَّلِينَ} لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ} تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي، {فَكِيدُونِ} أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ} ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
{أو يأخذهم على تخوّف} وفي تفسير التخوّف قولان ؛ الأوّل : التخوّف تفعل من الخوف يقال : خفت الشيء وتخوّفته والثاني : التخوّف بمعنى التنقص ، أي : أنه تعالى ينقص شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوّفه وروي أنّ عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر : ما تقولون في هذه الآية؟ فسكتوا. فقال شيخ من هذيل : هذه لغتنا التخوّف التنقص.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية قال عليه الرحمة : { يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا إِنّا أرسلناكَ شاهداً بوحدانيتنا ، وشاهداً تُبَشِّر بمتابعتنا ، وتحذِّرُ من مخالفة أَمْرِنَا ، وتُعْلِمُ الناسَ مواضعَ الخوف مِنَّا ، وداعياً إلينا بنا ، وسراجاً يستضيئون به ، أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) لا توافِقْ مَنْ أعرضنا عنه ، وأضللنا به من وتوكلْ على الله بدوام الانقطاع إليه ، وكفى بالله وكيلاً. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 166}