الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الحجة الثانية : لأصحاب هذا القول : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : " لقد جئتكم بها بيضاء نقية أما نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى ما بعث آدم عليه السلام ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، فهذا يمكن نصرة الاحتمال الثاني : إن المراد من الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه الذين أخذ الله الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
بالعتق ، فكذلك جائز أن يقول تعالى إن حرمت شيئاً على نفسك فأنا أيضاً أحرمه عليك الثاني : أنه عليه الصلاة الأنبياء لوجوه الأول : قوله تعالى : {فاعتبروا يا أولى الأبصار} [ الحشر : 2 ] ولا شك أن الأنبياء عليهم الصلاة مِنْهُمْ} [ النساء : 83 ] مدح المستنبطين والأنبياء أولى بهذا المدح والثالث : قال تعالى لمحمد عليه الصلاة الإذن بالنص ، لم يقل : لم أذنت ، فدل على أنه كان بالاجتهاد الرابع : أنه لا طاعة إلا وللأنبياء عليهم الصلاة نصيب ولا شك أن استنباط أحكام الله تعالى بطريق الاجتهاد طاعة عظيمة شاقة ، فوجب أن يكون للأنبياء عليهم الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
قال عطاء - رحمه الله تعالى - : الاستعاذة واجبة لكل قراءة ، سواء كانت في الصلاة أو غيرها . أن النبي - ( صلى الله عليه وسلم ) وشرف وكرم وبجل وعظم - لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة ولقائل أن يقول : إن ذلك الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصلاة ، فلم يلزم من عدم الاستعاذة فيه ، واحتج عطاء على وجوب الاستعاذة بوجوه : الأول : أنه - عليه الصلاة والسلام - واظب عليه ؛ فيكون واجبا - فصل في حكم التعوذ قبل القراءة التعوذ في الصلاة مستحب قبل القراءة عند الأكثرين .
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وحكي عن موسى - عليه الصلاة والسلام - قال : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ( [ البقرة : 67 ] ؛ فأعطاه وحكي عن موسى - عليه الصلاة والسلام - أيضا : ( وإني عذت بربكم وربكم أن ترجمون ) { الدخان : 20 ] ، وفي ومريم - عليها السلام - لما رأت جبريل - عليه الصلاة والسلام - في صورة بشر يقصدها : ( قالت أعوذ بالرحمن وأمر نبيه - محمدا - عليه الصلاة والسلام - بالاستعاذة مرة أخرى : فقال : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطان الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( [ الأعراف : 200 ] ، فهذه الآيات دالة على أن الأنبياء - عليهم الصلاة
لمسات بيانية لسور القرآن الكريم
فالإيمان في الآية أُريد به الصلاة فلم عدل ربنا عن ذكر الصلاة ولم يقل الصلاة وآثر أن يطلق الإيمان على الصلاة للتنويه بعظم الصلاة وعظم قيمتها فهي من أعظم أركان الإيمان.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والدهر قد رفعه السادسة : واختلف الناس في تخصيص الركوع بالذكر ؛ فقال قوم : جعل الركوع لما كان من أركان الصلاة عبارة عن الصلاة. قلت : وهذا ليس مختصًّا بالركوع وحده ؛ فقد جعل الشرع القراءة ( عبارة ) عن الصلاة ، والسجودَ عبارة عن الركعة وَقُرْآنَ الفجر} [ الإسراء : 78 ] أي صلاة الفجر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وأهل الحجاز يطلقون على الركعة سجدة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقدم الصبر على الصلاة ، قيل : لأن تأثير الصبر في إزالة ما لا ينبغي ، وتأثير الصلاة في حصول ما ينبغي ، الله وتركهم إلباس الحق بالباطل وكتم الحق الذي لهم بذلك الرياسة في الدنيا والاستتباع لعوامهم وإقام الصلاة ولما كان عمود الإسلام هو الصلاة ، وبها يتميز المسلم من الشرك ، أتبع الصبر بها ، إذ يحصل بها الاشتغال {وإنها لكبيرة} : الضمير عائد على الصلاة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
مسعود قال : أخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب فأنزل اللّه "لَيْسُوا سَواءً" أي ليس المؤمنون الذين يصلونها لهيبة اللّه ويقرءون في صلاتهم وهم قيام خاشعين لربهم ، وهذا لأن التلاوة لا تكون عادة في السجود بل في الصلاة حالة القيام ، لأن الركوع والسجود فيهما التسبيح فقط ، وإنما أطلق السجود على الصلاة كما ذكرنا في تأويل الآية لأنه أقرب حالات المصلي إلى ربه ، فيكون من هذه الجهة معظم الصلاة مكنى به عنها ، وهذه الطائفة "يُؤْمِنُونَ
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ومن هنا شرعت الصلاة على الميت الغائب ، وأخذ بها الأئمة عدا أبي حنيفة ، إذ عدها خصوصية للنجاشي ، وقيل قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة قالوا بلى يا رسول اللّه قال إسباغ الوضوء على المكاره (البرد ونحوه) وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط - أخرجه مسلم - ولا مقال في هذا الحديث لأنه صحيح ورجاله ثقات ، ولكن في هذا التأويل دون صارف ، فإذا لم يكن رباط في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم فقد كان بعده ، ويكون من جملة إخباره عليه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
كان يصلي بالهاجرة ، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه ، وربما لم يكن وراءه إلا الصف والصفان ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم " فنزلت هذه الآية ، والثاني : صلاة الظهر ، الخامس : قال أبو العالية : صليت مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ، فلما فرغوا سألتهم عن الصلاة كانت تقرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" وجه الاستدلال أنها عطفت صلاة العصر على الصلاة قبل العصر هي الظهر السابع : روي أن قوماً كانوا عند زيد بن ثابت ، فأرسلوا إلى أسامة بن زيد وسألوه عن الصلاة