عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث، عن مجاهد- في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾، قال: مُنتهى أمْره من أسفل الأرضين إلى مُنتهى أمْره مِن فوق سبع سموات مِقدار خمسين ألف سنة، و﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥] يعني بذلك: يَنزل الأمْرُ مِن السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مِقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: «الإلحاد بظلم» على أقوال: الأول: أنّه الشرك بالله بأن يُعبَد فيه غيرُ الله. الثاني: أنّه استحلال الحرام فيه أو فعله. الثالث: استحلال الحَرَم مُتَعَمِّدًا. الرابع: أنّه احتكار الطعام بمكة. الخامس: أنّه كل ما كان منهيًّا عنه مِن الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥١٠) مستندًا إلى دلالة العموم القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وابن زيد، وبيَّن علَّة ذلك بقوله: «وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، مِن أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله. وذلك أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ولم يَخْصُصْ به ظلمًا دون ظلم في خبر ولا عقل؛ فهو على عمومه». وبيَّن ابنُ عطية (٦/٢٣٤-٢٣٥) عموم معنى الإلحاد لكل تلك الأقوال، فقال بعد سرده الأقوال الواردة في تفسير الإلحاد: «والعموم يأتي على هذا كله». وكذا ابنُ كثير (١٠/٤٠)، فقال: «وهذه الآثار وإن دلت على أنّ هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم
انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق علي، وطاووس من طريق ابن جريج، مستندًا إلى السنة والنظائر، فقال: «لا وجْهَ لقولِ من يقول:... ؛ لأن النبيَّ ﷺ لَمّا قال له أبو لُبابة: إنّ مِن توبتي أن أنْخَلِع إلى الله ورسوله من مالي صدقةً. قال النبي ﷺ: «يكفيك من ذلك الثلثُ». وكذلك رُوِي عن كعب بن مالك: أنّ النبي ﷺ قال له نحوًا من ذلك. والثلثُ لا شك أنه بَيِّنٌ فقدُه من مال ذي المال. ولكنه عندي كما قال -جل ثناؤه-: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان:٦٧]، وكما قال -جلَّ ثناؤه- لمحمد ﷺ: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾ [الإسراء:٢٩]، وذلك هو ما حدَّه ﷺ فيما دون ذلك على قَدْرِ المالِ واحتمالِه»
عن عَبّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُ
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر بمُسْتَقَرِّ مَن تَرَك الهُدى، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ برسلي ﴿وكَذَّبُوا [بآياتنا]﴾ القرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون
قال مقاتل بن سليمان: ثم أنزل الله عز وجل فى آل عمران -إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية التي في البقرة-، وأمر المؤمنين أن يقرؤوها، فنزل: ﴿قل آمنا بالله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾، فاستجاب الله له فى سورة الجمعة، فقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته﴾ إلى آخر الآية [الجمعة:٢]
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح، وكانت الألواح -فيما بَلَغَنا- من دُرٍّ وياقوت وزَبَرْجَد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله عز وجل