تفسير آيات الأحكام

الآية ليست آية سجدة ، واستدلوا بما يأتي : 1 - إنّ اقتران السجود بالركوع دليل أنّ المراد به سجود الصلاة وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران : 43] فإذا لم يكن هذا الاقتران موجبا لحمل السجود على سجود الصلاة ، وأنه عبر عن الصلاة بمجموع الأمرين ، فلا أقلّ من أن يكون مرجحا ، لذلك فلا يصح أن يؤخذ من الآية أنّ (4/ 151). [.....] (2) رواه أبو داود في السنن (1/ 521) ، كتاب الصلاة ، باب تفريع أبواب السجود حديث رقم (401) ، وابن ماجه في السنن (1/ 335) ، 5 - كتاب إقامة الصلاة ، 70 - باب عدد سجدات القرآن حديث رقم (1057

تفسير آيات الأحكام

: 665 لقد حكى القرطبي «1» الإجماع على ذلك ، وذلك عملا بما يقتضيه الأمر صَلُّوا من الوجوب ، وتكون الصلاة وذهب بعضهم إلى القول بوجوب الصلاة والتسليم في التشهد ، وقيل : هي واجبة في الصلاة من غير قيد بمكان. وأخيرا فليلتمس القائلون بغير ما تدل عليه الآية دليلهم في غيرها ، فإن قام دليل على وجوب الصلاة والسلام في التشهد وجب ، وإن دلّ على ختام الصلاة وجب ، وإلا فالآية بمنأى عن هذا كله. ، 17 - باب الصلاة من النبي حديث رقم (408).

أحكام القرآن

ذلك حجة لمن يقتصر عليها في أول ركعة فأما أن يكون دليلا على تركها رأسا فلا وقد روى قراءتها في أول الصلاة معارض لهم وعلى أنه لا فرق بين الفرض والنفل لا في الإثبات ولا في النفي كما لا يختلفان في سائر سنن الصلاة كانت آية في موضعها على وجه الفصل بين السورتين أمرنا بالابتداء بها تبركا ثم ثبت إنها مقروءة في أول الصلاة بما قدمناه وكانت حرمة الصلاة حرمة واحدة وجميع أفعالها مبنية على التحريمة صار جميع الصلاة كالفعل الواحد قيل له لا يجب ذلك لأن الفصل قد عرف بنزولها وإنما يحتاج في الابتداء بها تبركا وقد وجد ذلك في ابتداء الصلاة

أحكام القرآن

القرآن (الجصاص) ، ج 1 ، ص : 93 والسدى أمروا أن يصلوا عنده وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ لأن لفظ الصلاة إذا أطلق تعقل منه الصلاة المفعولة بركوع وسجود ألا ترى أن مصلى المصر هو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأسامة بن زيد المصلى أمامك يعنى به موضع الصلاة المفعولة وقد دل عليه أيضا فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد تلاوته الآية وأما قول من قال قبلة فذلك يرجع إلى معنى الصلاة لأنه إنما يجعله المصلى بينه وبين البيت فيكون قبلة له وعلى أن الصلاة فيها الدعاء فحمله على الصلاة أولى لأنها

أحكام القرآن

أحكام القرآن (الجصاص) ، ج 2 ، ص : 25 لكل صلاة وصلت وفي بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبى حبيش دعى الصلاة بعدد المرأة التي سألته أنها تهراق الدم فقال لتنظر عدد الليالى والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فلتترك الصلاة وروى شريك عن أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وفي بعض ألفاظ هذا الحديث تدع الصلاة أيام إقرائها وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة بنت أبى حبيش والمرأة التي روت قصتها أم سلمة أن تدع الصلاة أيام حيضها من غير مسألة

أحكام القرآن

له فعلها على الحال التي يقدر عليها ويدل من جهة أخرى على ذلك وهو أن القيام والركوع والسجود من فروض الصلاة القبلة فإذا جاز الركوع والسجود فترك القبلة أحرى بالجواز فإن قيل على ما ذكرناه من أن اللّه لم يبح ترك الصلاة وسلّم ترك أربع صلوات يوم الخندق حتى كان هوى الليل ثم قضاهن على الترتيب وفي ذلك دليل على جواز ترك الصلاة من الركوع والسجود ولو اقتصر على ذلك لكان جائزا أن يظن ظان أن شرط جواز الصلاة فعلها على هذه الأوصاف فبين ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى وكذلك يقول

أحكام القرآن

كان الحدث يبطله صار كالصلاة في الحاجة إلى ذكر اسم اللّه تعالى في ابتدائه قيل له قولك إن الحدث يبطل الصلاة غلط عندنا لأنه جائز بقاء الصلاة مع الحدث إذا سبقه ويتوضأ ويبنى وأيضا فليست العلة في حاجة الصلاة إلى طهارة وأيضا فقد وافقونا على أن تركها ناسيا لا يمنع صحة الطهارة فبطل بذلك قولهم من وجهين أحدهما أن الصلاة تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية يدل على أن الاستنجاء ليس بفرض وأن الصلاة لا يجزيه إذا تركه رأسا وظاهر الآية يدل على صحة القول الأول وروى في التفسير أن معناه إذا قمتم إلى الصلاة

تفسير آيات الأحكام

هو السكر من الشراب ، بدليل ما ورد في سبب النزول ، وبدهي أن النهي موجه إلى جماعة المؤمنين أن يقربوا الصلاة وقد اختلف العلماء في معنى الصلاة في قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فذهب جماعة ويؤيد حمل الصلاة على هذا المعنى أن اللّه تعالى يقول : لا تَقْرَبُوا والقرب والبعد أولى به أن يكون في المحسات ، فحملناه على المسجد ، ولأنّا لو حملناه على الصلاة لم يصح الاستثناء في قوله : إِلَّا عابِرِي جنبا إلا بعد اغتسال ، وهو إذا لم يجد الماء يقرب الصلاة كغيره بالتيمم.

تفسير آيات الأحكام

فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ أي إذا كنت أيها النبيّ مع المؤمنين في غزواتهم وخوفهم ، فأقمت لهم الصلاة ، فاجعلهم طائفتين ، تقوم طائفة منهم معك في الصلاة ، وظاهر هذا يخالف مذهب ابن أبي ليلى ، لأنّ نص الآية مشعر بأنّ قيام طائفة منهم معه يكون حال قيامه هو في الصلاة ، بأن تفتتح الصلاة بعد افتتاحه ، ومن مقتضى فدلّ ذلك على أنه قبل السجود لا يطلب منهم أن يكونوا من ورائهم ، وما ذلك إلا لأنهم مشتركون معهم في الصلاة ، ولكننا نقول : إن ذلك غير لازم ، إذ كثيرا ما تسمّى الصلاة سجودا ، أو نقول : خصّ الأمر بالكون من ورائهم

تفسير آيات الأحكام

ص : 355 وإيجاب الوضوء عند إرادة الصلاة لا ينافي أنه يجب أيضا إذا ضاق الوقت ، فإنّ وقت الصلاة إذا ضاق الوضوء والصلاة وجوبا مضيقا ، بمعنى أنّه يأثم بترك كلّ منهما ، وإنما ربط الأمر بالوضوء بحالة إرادة الصلاة لاعتبار هذا القيد بما جاء في قراءة شاذة «إذا قمتم إلى الصّلاة وأنتم محدثون» وأما ما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه كانوا يتوضؤون لكل صلاة فلم يكن ذلك بطريق الوجوب ، يدل عليه ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام : «من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات» «1» مع ما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام يوم الفتح صلّى