ذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٦) قولًا بأن سجودها هو بظهور الصنعة فيها. وانتقده فقال: «وهذا وهم، وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح، وهناك يحتمل أن يقال: هي بآثار الصنعة»
قال ابنُ عطية (٦/٣٤٤): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله ﷺ عاصم بن عدي»
لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٣٣٠-٣٣١) في تفسير عموم الآية غير قول أُبَيٍّ، وقول ابن عباس من طريق العوفي، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد
ذكر ابنُ جرير (١٧/٦٠٩) أنّ الآية: هي الدلالة والعلامة مستندًا لأقوال أهل التأويل، حيث قال: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلافٍ منهم في ألفاظهم في تأويله»
علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق الحكم عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، بقوله: «فالآية -على هذا- مقصدها إثبات الحشر، والإعلام بوقوعه»
نقل ابنُ عطية (٦/٦٤٤) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: «معناه: سابقين من أوليائنا». والثاني: «معناه: سابقين الأمم إلى الكفر». ووجَّهه بقوله: «أي: قد كانت تلك عادة الأمم مع الرسل»
علَّق ابنُ عطية (٧/١٦) على قول الحسن بقوله: «وروي هذا المعنى عن النبي ﷺ أنه قرأ هذه الآية عند ما كلَّمَتْه بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط»
وجَّه ابنُ عطية (٨/١٢١) قول ابن زيد في نزول الآية بقوله: «فهي مثل قوله تعالى: ﴿وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلّا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٣]»
عن الربيع بن أنس، قال: نزلت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد شُجَّ في وجهه، وأُصِيبَت رَباعِيَتُه، فهمَّ رسول الله ﷺ أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يُفْلِح قوم أدْمَوْا وجهَ نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار؟!». فهمَّ أن يدعو عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية؛ فكفَّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم. (٣/٧٦١)
عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أُنزلت: ﴿اصبروا﴾ أي: على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما علمكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾