عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُريتُ بني أُميّة يصعدون منبري، فشقّ ذلك عليّ؛ فأُنزِلَتْ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾»
عن سعيد بن جُبَير -من طريق مسلم- قال: أُنزل القرآن جملة واحدة، ثم أنزَل ربّنا في ليلة القدر: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:٤]
عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾، قال: عمل فيها خير من عمل في ألف شهر
علَّق ابنُ عطية (٨/١٩٨) على حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما بقوله: «وهذا -والله أعلم- لا يثبت، وإن قُدِّر فمتأولٌ خارج عن ظاهره»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن أحصرتم﴾، يقول: مَن أحرم بحجٍّ أو عمرة، ثم حُبس عن البيت بمرض يُجْهِدُه، أو عدوٍّ يحبسه؛ فعليه ذَبْحُ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٌ فما فوقها، فإن كانت حَجَّةَ الإسلام فعليه قضاؤُها، وإن كانت بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه
ذكر ابنُ عطية (٣/١٤) أنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنّ هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللسان، ثم قال: «وذهب قوم إلى أن ﴿قضيتم﴾ بمعنى: فعلتم. أي: إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات: المرض، وغيره»
اختُلف في المراد بقوله: ﴿قوارير من فضة قدروها تقديرا﴾ على قولين: الأول: قَدّروها تقديرًا على قدْر رِيّهم؛ لا تَزيد ولا تنقص عن ذلك. الثاني: قَدَّروها على قدْر الكفّ. وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٣٦) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وابن زيد، بقوله: «هذا أبلغ في لذّة الشارب، فلو نَقص عن رِيّه لنَقص التذاذه، ولو زاد حتى يَشمئز منه حصل له ملالةٌ وسآمةٌ من الباقي». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/٢١٣). وذكر ابنُ القيم (٣/٢٣٧) أنّ طائفة قالت: الضمير يعود على الشّاربين، أي: قَدَّروا في أنفسهم شيئًا، فجاءهم الأمر بحسب ما قَدّروه وأرادوه، ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- بقوله: «وقول الجمهور أحسن وأبلغ، وهو مستلزم لهذا القول». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١٤) أنّ القول الثاني -الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العَوفيّ، والربيع، والقُرَظيّ- لا ينافي القول الأول، فإنها مُقدّرة في القدْر والرّي. وذكر ابنُ عطية أنّ الضمير في ﴿قدروها﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يكون الضمير للملائكة. الثاني: أن يكون للطائفين. الثالث: أن يكون للمُنعّمين. ثم علَّق بقوله: «والتقدير إمّا أن يكون على قدْر الأكُفّ. قاله الربيع. أو على قدْر الرِّيّ. قاله مجاهد. وهذا كلّه على قراءة مَن قرأ: (قَدَرُوها) بفتح القاف»
ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٠٩) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأُمّة بليلة القدر، وقد نقله صاحب»العدة«أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، فالله أعلم. وحكى الخطابي عليه الإجماع». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- أنها كانت في الأمم الماضية، فقال: «والذي دلّ عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أُمّتنا». وذكر الأثر الوارد عن أبي ذر في الآثار المتعلقة بالآية في قوله: ﴿إنا أنزلناه في لَيْلَة القدر﴾، ثم قال: «ففيه دلالة على ما ذكرناه». وكذا استدل به ابنُ كثير على أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، وأنها تُلتمس في رمضان دون غيره، فقال: «وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كلّ سنة بعد النبي ﷺ، لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة مِن رفْعها بالكلّية، على ما فهموه من الحديث الذي سنورده بعد من قوله عليه السلام: «فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم». لأنّ المراد رفع علم وقتها عينًا. وفيه دلالة على أن ليلة القدر يختص وقوعها بشهر رمضان من بين سائر الشهور، لا كما رُوي عن ابن مسعود ومن تابعه من علماء أهل الكوفة من أنها توجد في جميع السنة، وتُرجى في جميع الشهور على السواء». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٥٩) أنه رُوي عن أبي حنيفة وقوم أنّ ليلة القدر رُفعتْ، وانتقده بقوله: ""وهذا قول مردود، وإنما رُفِع تعيينها""
عن علي بن زيد بن جدعان، قال: تلا مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] هذه الآية: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾، ثم قال مُطَرِّف: لو يعلم الناسُ قدرَ رحمة الله وعفو الله وتجاوز الله ومغفرة الله لَقَرَّت أعينُهم، ولو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله ما رقى لهم دمعٌ، ولا قرَّت أعينُهم بشيء
عن محمد بن شهاب الزهري، قال: دعا عمرُ بنُ عبد العزيز غيلانَ القدري، فقال: يا غيلان، بلغني أنّك تتكلم في القَدَر. فقال: يا أمير المؤمنين، إنهم يكذبون عَلَيّ. قال: يا غيلان، اقرأ أول سورة يس. فقرأ: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال غيلان: يا أمير المؤمنين، واللهِ، كأنِّي لم أقرأها قطُّ قبل اليوم، أُشْهِدُك -يا أمير المؤمنين- أنِّي تائبٌ مِمّا كنتُ أقولُ في القدر. فقال عمر بن عبد العزيز: اللهم، إن كان صادقًا فتُب عليه وثبِّته، وإن كان كاذبًا فسلِّط عليه مَن لا يرحمه، واجعله آية للمؤمنين. قال: فأخذه هشام، فقطع يديه ورجليه