سورة النازعات — الآية ١١

وعكرمة مولى ابن عباس

سورة البلد — الآية ٢٠

وعكرمة مولى ابن عباس

سورة التكاثر — الآية ٨

عن محمد بن السّائِب الكلبي، أنه سئل عن تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إنما هي للكفار، ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف:٢٠] إنما هي للكفار. قال: وخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، كلّهم يقول: أخرجني الجوع، فانطلق بهما النبِيُّ ﷺ إلى رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم، فلم يَره في منزله، ورحّبتْ زوجته برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وأخرجتْ بِساطًا، فجلسوا عليه، فقال النبيُّ ﷺ: «أين انطلق أبو الهيثم؟». فقالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبثوا أن جاء بقِرْبة مِن ماء، فعلّقها، وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة، فكَره النبيُّ ﷺ ذلك، فذبح عَناقًا، ثم انطلق فجاء بكبائس مِن النخل، فأكلوا مِن اللحم ومِن البُسر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا مِن النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «إنما يُسأل الكفار، وإنّ المؤمن لا يُثرّب عليه شيء أصابه في الدنيا، وإنما يُثرّب على الكافر». قيل له: مَن حدّثك؟ قال: الشعبي، عن الحارث، عن ابن مسعود

اختُلِف في معنى قوله: ﴿قدم صدق﴾ على أقوال: الأول: الأعمال الصالحة من العبادات. الثاني: السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ. الثالث: شفاعة النبي ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢‏/‏١١١) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول الذي قاله عبد الله بن عباس من طريق العوفي، والضحاك بن مزاحم، ومجاهد بن جبر، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: «وذلك أنّه محكيٌّ عن العرب: هؤلاء أهْلُ القَدَم في الإسلام. أي: هؤلاء الذين قدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم فيه تقديم. ويقال: له عندي قدم صِدْق، وقدم سوء، وذلك ما قدَّمت إليه من خير أو شر». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٧‏/‏٣٣٢) بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا حَسَنًا ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ [الكهف:٢-٣]». ورجَّح ابنُ عطية (٤‏/‏٤٤٦) القول الثاني الذي قاله عبد الله بن عباس من طريق علي، فقال: «وهو أليق الأقوال بالآية». ولم يذكر مستندًا. وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٣١بتصرف) أنّه لا يعارض بقية الأقوال، فقال: «فإنّه سبق لهم من الله في الذِّكْر الأوَّلِ السعادةُ بأعمالهم على يد محمد ﷺ، فهو خير تَقَدُّم لهم من الله، ثم قدَّمه لهم على يد رسوله، ثم يقدمهم عليه يوم لقائه»

اختُلف في قوله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ على أقوال: الأول: أنّ العمل في ليلة القدر بما يرضي الله خيرٌ مِن العمل في غيرها ألف شهر. الثاني: أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. الثالث: أنّ قيام هذه الليلة خير من عمل ذلك الرجل المذكور خبره في نزول قوله: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾. الرابع: أنّ الألف شهر هي مدة مُلك بني أُميّة بعد النبي ﷺ. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٥٤٧) القول الثاني، فقال: «وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول مَن قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر». ولم يذكر مستندًا. ووافقه ابنُ كثير (٨‏/‏٤٤٣) مستندًا إلى النظائر، فقال: «وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر -وليس فيها ليلة القدر- هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله ﷺ: «رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل». وكما جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة ونية صالحة: «أنه يُكتب له عمل سنة، أجر صيامها وقيامها» إلى غير ذلك من المعاني المشابهة لذلك». وانتقد ابنُ جرير الأقوال الأخرى لعدم وجود دليل يشهد لها، فقال: «وأمّا الأقوال الأخر فدعاوى معانٍ باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل»

اختُلِف في المعنى الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿هذه﴾ على قولين: الأول: أنه أشار بذلك إلى النِّعَم المذكورة قبلُ، والمعنى: ومَن كان في هذه النِّعَم أعمى؛ فهو في نِعَمِ الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. والثاني: أنه أشار بذلك إلى الدنيا، والمعنى: ومَن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحُجَجِه؛ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏١١-١٢) القولَ الثانيَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد- استنادًا إلى العموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذكره- لم يخصص في قوله: ﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ عمى الكافر به، عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجَّه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدَّد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عمَّ بالخبر عن عماه في الدنيا، فهو كما عمَّ -تعالى ذكره-». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (٩‏/‏٤٨-٤٩). وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥‏/‏٥١٨)، ثمّ علَّقَ قائلًا: «وبهذا التأويل، تكون معادلةً للتي قبلها مِن ذِكْر مَن يُؤْتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: ﴿في الآخرة﴾ بمعنى: في شأن الآخرة، لم تطرد المعادلة بين الآيتين». وذكر (٥‏/‏٥١٧-٥١٨) أنّ العمى في هذه الآية هو عمى القلب في الأول والثاني، وبيّن أن ما قال سيبويه: «لا يقال: أعمى من كذا. إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنّه يقع فيه التفاضل». ونقل أن مكيًّا قال بأن العمى الأول هو عمى العين عن الهُدى، وانتقده بقوله: «وهذا بين الاختلال»

اختُلِف فيمن خوطب بقوله: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم اليهود خاصة. الثاني: النبي ﷺ وسائر الخلق. الثالث: أنهم سائلو النبي من اليهود فقط. ذكره ابنُ عطية (٥‏/‏٥٣٥)، وأدخل ابنُ جرير (١٥‏/‏٧٣) تحت هذا القول قول قتادة: إنهم اليهود. وعلَّق ابنُ جرير (١٥‏/‏٧٢) على القول الثاني الذي قاله عطاء، وابن جريج، ومقاتل، بقوله: «فإنه عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله ﷺ عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطَب إلى المخاطَب خرج الكلام على المخاطَبة؛ لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطَب، أخرجوا الكلام خطابًا للجمع». ورجَّحه (١٥‏/‏٧٣) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: خرج الكلام خطابًا لمن خوطب به، والمراد به: جميع الخلق؛ لأن علم كل أحد سوى الله وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلًا مِن كثير مما يعلم الله». ونقل ابنُ عطية (٥‏/‏٥٣٥) قولًا بأن المخاطب العالم أجمع، ورجَّحه مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «قالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له: ﴿قل الروح﴾ إنما هو أمر بالقول لجميع العالم، إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمّت الآية من مخاطبة الكل». ثم قال: «ويحتمل أيضًا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس»

سورة التوبة — الآية ٧٢

عن الحسن البصري، قال: سألتُ عمرانَ بنَ حصين وأبا هريرةَ عن تفسير: ﴿ومَساكِنَ طَيِبَةً فِي جَنّاتِ عَدنٍ﴾. قالا: على الخبيرِ سقطتَ، سألْنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «قصرٌ مِن لؤلؤةٍ في الجنَّة، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن ياقوتة حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا من زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كُلِّ بيتٍ سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فراشًا مِن كُلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ امرأةٌ مِن الحورِ العينِ، في كلِّ بيتٍ سبعون مائدةً، في كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن كلِّ طعامٍ، في كلِّ بيتٍ سبعون وصيفًا ووصيفةً، فيُعطى المؤمنُ مِن القوةِ في كُلِّ غداةٍ ما يأتي على ذلك كلِّه»

سورة الإسراء — الآية ٩٠

تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا

اختُلِف هل كان الطعام الذي يأتيهما في اليقظة أم المنام؟ وأثَر ابن جريج مصرِّح بأنه في اليقظة، وهو ما علَّق عليه ابنُ جرير (١٣‏/‏١٦٢) بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ في اليقظة، لا في النوم. وإنّما أعلمهما على هذا القول أنّ عنده علم ما يَؤُول إليه أمرُ الطعام الذي يأتيهما مِن عند الملك ومِن عند غيره؛ لأنّه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل مَن أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامةً لغير ذلك، فأخبرهما أنّه عنده علم ذلك». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥‏/‏٨٨بتصرف) بقوله: «فعلى هذا إنّما أعْلَمَهم بأنّه يعلم مُغَيَّبات لا تعلق لها برؤيا. وقصد بذلك أحد وجهين: الأول: تَنسِيَتَهما أمرَ تعبيرِ ما سألا عنه؛ إذ في ذلك النذارة بقتل أحدهما. الثاني: الطماعية في إيمانهما. ليأخذ المقتول بحظِّه من الإيمان، وتسلم له آخرته. ثم قال:»وهذا على ما رُوِي مِن أنّه نُبِّئ في السجن، فإخباره كإخبار عيسى عليه السلام"". وانتقد ما جاء مِن أنّ إرسال الملك للطعام يؤذن بقتل المرسَل إليه مستندًا لدلالة اللفظ، وعدم الدليل النقليّ، فقال: «وهذا كله لا يقتضيه اللفظ، ولا ينهض به إسناد». وانتقده ابنُ كثير (٤‏/‏٣٩٠ دار طيبة) قولَ ابن جريج مستندًا للسياق، فقال: «وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنّه قد وعدهما أولًا بتعبيرها، ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلَةً وسببًا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما مِن قبول الخير، والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لَمّا فرغ مِن دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما، مِن غير تكرار سؤال»