جامع لطائف التفسير
فصل قال القرطبى : قال علماؤنا : الباعث على التّوبة وحلّ الإصرار إدامةُ الفكر في كتاب الله العزيز الغفّار ، وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطِيعين ، وما وصفه من عذاب النار وتهدّد به العاصِين ، ودام على ذلك حتى قوِي خوفه ورجاؤه فدعا الله رَغَبا ورَهَبا ؛ والرّغْبَة والرّهبة ثمرة الخوف والرجاء ، يخاف من العِقاب ويرجو الثواب ، والله الموفق للصواب. قال سهل بن عبد الله : علامة التائب أن يشغله الذنب على الطعام والشراب : كالثلاثة الذين خُلِّفوا.
اللباب في علوم الكتاب
يقول: «لَئِنْ عِشْتُ إنْ شاءَ الله لأخرجنَّ اليهُودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ، حتى لا أدعُ إلاَّ مُسْلِماً وصنعاء وحنين، وحملوا الطعام إلى مكَّة، فكفاهم الله ما كانوا يخافون» . فإن قيل: الغرضُ بهذا الخبر، إزالة الخوف بالعيلة، وقوله «إن شَاء اللهُ» يمنع من فائدة هذا المقصود. فالجوابُ من وجوه: الأول: ألاَّ يحصل الاعتماد على حصول هذا المطلوب؛ فيكون الإنسان أبداً متضرّعاً إلى الله الله} [الفتح: 27] .
التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية
من الله عز وجل، والحذر من انتقامه وعذابه. وأما غريزة المراقبة: فعلى الأسرة أن تنمي غريزة المراقبة لله تعالى في كل تصرفاته وأقواله مع الله ومع الناس في السر وفي العلن فيعلم أن الله معه أينما كان: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وأما غريزة المحبة: فتنمي فيه على أساس محبة الله ورسوله أولًا، لأن الله هو الذي خلقه من العدم، وتفضل عليه الذين تعهداه وربياه وسهرا على راحته وأحبا له الخير ودوامه، وكذلك محبة أقارب الوالدين وأرحامهما، فهي من
التفسير المنير
وذلك لأنه لما ولد لإبراهيم إسماعيل من هاجر، تمنّت سارّة أن يكون لها ابن، وأيست لكبر سنّها، فبشرت بولد فأجابتها الملائكة: كيف تعجبين من قضاء الله وقدره، أي لا عجب من ان يرزقكما الله الولد، وهو إسحاق، فإن الله لا يعجزه شيء في الكون وهو على كل شيء قدير: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ ثم أخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه لما ذهب عنه الخوف من الملائكة حين لم يأكلوا، وبشروه بعد لأن إبراهيم حليم غير متعجل بالانتقام من المسيء إليه، كثير التأوه مما يسوء الناس ويؤلمهم، ويرجع إلى الله
الموسوعة القرآنية
بعضهم بعضا، حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس. ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع، أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبىّ بن سلول الأنصارى، فأقام عليه ثمانى ليال ينظر أبا سفيان ولما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده أتاه محشى بن عمرو الضمرى، وهو الذى قال: لا والله يا محمد ما لنا بذلك منك من حاجة. 74- غزوة دومة الجندل ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال ابن عطية : قوله تعالى : { وَعَدَ اللّهُ الذين آمنوا منكم } روى أبو عبد الله الحاكم في "صحيحه" من حديث أُبيّ بن كعب ، قال : لمّا قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ، وآواهم الأنصار قال أبو العالية : لمّا أظهر الله عز وجل رسوله على جزيرة العرب ، وضعوا السلاح وأمنوا ، ثم قبض الله نبيّه عز وجل عليهم الخوف ، فغيَّروا ، فغيَّر الله تعالى ما بهم. وزعم مقاتل أن كفار مكة لمّا صدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عن العُمرة عام الحديبية ، قال
من بلاغة القرآن
بأسعد حالا منهم، فهم يتألمون مثلهم ثمّ هم يمتازون عليهم بأن لهم آمالا في الله، ورجاء في ثوابه وجنته، طبيعية تدفع النفس إلى الإقدام على مواطن الخطر غير هيابة ولا وجلة، مؤمنة بأنه لن يصيبها إلا ما كتب الله لها، فلا الخوف بمنجّ من الردى، ولا الإحجام بمؤخر للأجل، مؤملة خير الآمال في حياة سعيدة قادمة، لا يعكر وإذا كان الله قد حث النفس الإنسانية على الجهاد، وحببه إليها، فقد حذرها من الفرار من ميدان القتال تحذيرا ويشير القرآن إلى أن الإعداد للحرب وسيلة من وسائل تجنّبها، وهو من أجل ذلك يحث على إعداد العدة واتخاذ الأهبة
مفاتيح الغيب
المسألة الثانية خص بالذكر أربعة من الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى لأن موسى وعيسى كان لهما في زمان لأنه كان أصلاً ثانياً للناس حيث وجد الخلق منه بعد الطوفان وعلى هذا لو قال قائل فآدم كان أولى بالذكر من المواضع يقول الله عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ( البقرة 87 ) الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ( المائدة 17 ) إشارة الأمر بتقوى الله بحيث لا يبقى معه خوف من أحد وذلك لأن واقعة اجتماع الأحزاب واشتداد الأمر على الأصحاب غير قتال وآمنهم من الخوف فينبغي أن لا يخاف العبد غير ربه فإنه كاف أمره ولا يأمن مكره فإنه قادر على كل
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى: {إذ جاؤوكم من فوقكم} أي: من فوق الوادي من قبل المشرق: قريظة والنضير وغطفان، {ومن أسفل منكم } من قبل المغرب من ناحية مكة: أبو سفيان ومن معه من قريش، {وإذا زاغت الأبصار} مَالَتْ عن كل شيء ولم تنظر إلا إلى عدوها مقبلاً من كل جانب. وقيل: إنه مَثَلٌ مضروب لشدة الخوف، وإن لم تزل القلوب عن أماكنها. قال أبو سعيد الخدري يوم الخندق: " يا رسول الله!
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لديّ بالنسبة إلى عظمتي، وما يجب لي عليك من مقابلة إحساني إليك. {وللمؤمنين} أي: واطلب مني المغفرة لمن تبعك على دينك من المؤمنين {والمؤمنات} . وقال عكرمة: "متقلبكم": من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، "ومثواكم": مقامكم في الأرض (2) . وقال ابن كيسان: "متقلبكم": من ظهر إلى بطن، "ومثواكم": متقلبكم في القبور (3) . والمقصود من ذلك: الحث على الخوف وطلب المغفرة من الله الذي لا يخفى عليه شيء من أحوال [الخلق] (4) .