روح البيان ط إحياء التراث

{وَمَا يُدْرِيكَ} : الإدراء بمعنى الإعلام ؛ أي : أي شيء يجعلك دارياً ؛ أي : عالماً بحال الساعة التي هي ببيانه نحو : وما أدرك ماهيه نار حاميه وكل موضع ذكر فيه ، وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو : وما يدريك لعل الساعة بمعنى الفاعل لا يستوي فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه ، فكان الظاهر أن يقال : قريبة لكونه مسند إلى ضمير الساعة : لبنى وتمرى لا على معنى الحدث كالفعل ، فلما لم يكن في معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث ، أو الساعة وقال الزمخشري : لعل مجيء الساعة قريب بتقدير المضاف.

البحر المحيط في التفسير

نزلت هذه السورة تحذيراً لهم وتخويفاً لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدّة هولها ، وذكر ما أعد لمنكرها وقيل : المراد أهل مكة ، ونبه تعالى على سبب اتقائه وهو ما يؤول إليه من أهوال الساعة وهو على حذف مضاف أي وعن علقمة والشعبي : عند طلوع الشمس من مغربها ، وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها ، والمصدر مضاف للفاعل وقال الحسن : أشد الزلزال ما يكون مع قيام الساعة. وقيل : الزلزلة استعارة ، والمراد أشد الساعة وأهوال يوم القيامة و{شَىْءٍ} هنا يدل على إطلاقه على المعدوم

البحر المحيط في التفسير

{يَسْـاَلُكَ النَّاسُ} : أي المشركون ، عن وقت قيام الساعة ، استعجالاً على سبيل الهزء ، واليهود على سبيل {لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} : بين قرب الساعة ، وفي ذلك تسلية للممتحن ، وتهديد للمستعجل. ، ويستعمل أيضاً غير ظرف ، تقول : إن قريباً منك زيد ، فجاز أن يكون التقدير شيئاً قريباً ، أو تكون الساعة أو يكون التقدير : لعل قيام الساعة ، فلوحظ الساعة في تكون فأنث ، ولوحظ المضاف المحذوف وهو قيام في قريباً

روح المعاني

وإن أراد بالثانية الثانية من دقيقة الساعة التي هي ربع الدرجة الفلكية فسدس الدرجة هاهنا يكون ثلثي دقيقة جعلنا ثلثي الدقيقة ثواني كانا أربعين ثانية وهذه الثواني الستمائة بعينها إلا أن المنجمين لما جعلوا الساعة للحساب والساعة عبارة عن خمسة عشر درجة فلكية اقتضى أن تكون الدرجة الفلكية وكل ثانية من ثواني دقيقة الساعة بخمسة عشر ثانية من ثواني دقيقة الدرجة الفلكية فالخلاف بين ثواني دقائق الدرجة الفلكية وثواني دقيقة الساعة الشيرازي، وما ذكره من أن الثانية من دقيقة اليوم بليلته عبارة عن أربعة وعشرين ثانية من ثواني دقيقة الساعة

روح المعاني

السليم، وجعل صاحب الكشاف الإشارة إلى ما ذكر أيضا إلا أنه بحسب الظاهر جعل إتيان الساعة وبعث من في القبور على المجرور بالياء ولا داخلا في حيز السببية بل هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم المعنى والتقدير والأمر أن الساعة العكبري من أنه خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك والحق الجواز إلا أنه خلاف الظاهر جدا، ثم إن المراد من الساعة واستنتاج الرابعة بأن الساعة أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه وكل أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه فهو آت فالساعة آتية إما أن الساعة أمر ممكن فلأنه لا يلزم من فرض وقوعها محال وإما أنها وعد الصادق بإتيانها فللآيات القرآنية

عناية القاضي وكفاية الراضي

فتجوز إرادة المبالغة في ثبوت ما اشتملت عليه الساعة من الأمور وصدقه والتصوير بأنه بلغ مرتبة في الثبوت سرت لظرفه، ولو فرض عدم وصفه به ولا يخفى توجه مثله إلى الوجه الذي رجحه فإنّ الساعة توصف بالوجوب، والثبوت عليه فقد ردّ بأنّ المقام مفام مبالغة فيعد داعياً وترينة للتجوّز لما فيه من التصوير، والمبالغة وما في الساعة الثبوت لم يكن محلاً لاعتبار المبالغة في اتصافه بالثبوت على الإسناد المجازي نعم يجوز أن يقال ة إنّ الساعة الثبوت ونفس الأمر إلا أنّ ثبوتها لما كالن يثبت فيها ما فيها جعل الثبوت كأنه وصف بحا فيها فوصفت به الساعة

روح المعاني

وقرىء «تكشف» بالتاء الفوقية والبناء للفاعل وهو ضمير الساعة المعلومة من ذكر يوم القيامة أو الحال المعلومة الحال وبها والبناء للمفعول وجعل الضمير للساعة أو الحال أيضا وتعقب بأنه يكون الأصل حينئذ يكشف الله الساعة عن ساقها مثلا ولو قيل ذلك لم يستقم لاستدعائه إبداء الساق وإذهاب الساعة كما تقول: كشفت عن وجهها القناع حتى تكشف، وأجيب أنها جعلت سترا مبالغة لأن المخدرة تبالغ في الستر جهدها فكأنها نفس الستر فقيل تكشف الساعة والأصل يكشف عنها أي عن الساعة أو الحال فنزع الخافض واستتر الضمير وتعقب بأن إبدال الجار والمجرور من الضمير

تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع

اليوم ؟ فقال تعالى : إنه لا سبيل للخلق إلى معرفة وقت ذلك اليوم ولا يعلمه إلا الله فقال : إليه يرد علم الساعة وهذه الكلمة تفيد الحصر , أي لا يعلم وقت الساعة بعينه إلا الله تعالى وكذلك العلم بحدوث الحوادث المستقبلة تكون موصولة جوَّز ذلك أبو البقاء , ولم يبين وجهه , وبيانه أنها مجرورة المحمل عطف على الساعى أي (علم الساعة قال أبو البقاء : لأنه عطف عليها " وَلاَ تَضَعُ " ثم نقض النفي بإلا ولو كانت مبعنى الذي معطوف على الساعة {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} أي إليه يرد علم الساعة كما يرد إليه علم

حاشية الشهاب الخفاجى على البيضاوى

ج8ص234 فتجوز إرادة المبالغة في ثبوت ما اشتملت عليه الساعة من الأمور وصدقه والتصوير بأنه بلغ مرتبة في الثبوت سرت لظرفه ، ولو فرض عدم وصفه به ولا يخفى توجه مثله إلى الوجه الذي رجحه فإنّ الساعة توصف بالوجوب فقد ردّ بأنّ المقام مفام مبالغة فيعد داعياً وترينة للتجوّز لما فيه من التصوير ، والمبالغة وما في الساعة الثبوت لم يكن محلاً لاعتبار المبالغة في اتصافه بالثبوت على الإسناد المجازي نعم يجوز أن يقال ة إنّ الساعة الثبوت ونفس الأمر إلا أنّ ثبوتها لما كالن يثبت فيها ما فيها جعل الثبوت كأنه وصف بحا فيها فوصفت به الساعة