عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمنبعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمة علينا، وخِصْبًا لبلادنا، ما نُحِبُّ أنه لم يكن، قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتًا كان أو ماء؟ ، فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت، حين ذكر الله قوم نوح، فقال: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت: ١٤]؟! أرأيتَ لو ماتوا؛ إلى مَن جاء موسى - عليه السلام - بالآيات الأربع بعد الطوفان؟!. قال [سعيد بن جبير]: فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ ربِّ، خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عِظَةً، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية. قال: فبعث الله عليهم الجرادَ، فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يُبْقِ جَنًى، حتى إذا أفنى الخَضِر كلها أكَل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت، وابتُلِي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنّه لا يدخل بيوت بني إسرائيل، فعَجُّوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرَّةَ ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم ولإنكارهم، ولأعمالهم أعمال السوء، قال: فقال موسى: يا ربِّ، عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا موعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم القُمَّل، قال أبو بكر: سمعت سعيد بن جبير، والحسن يقولان: كان إلى جنبهم كثيبٌ أعفرُ بقرية من قرى مصر، تُدْعى:عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربةً صار قملًا تدب إليهم -وهي دواب سود صغار-، فدب إليهم القمل، فأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنه الجُدَرِيُّ عليهم، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب، ولا نعود، فادع لنا ربك. فدعا ربَّه فرفع عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا، وقالوا: ما كُنّا قطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحرٌ مِنّا اليوم، جعل الرَّمْلَ دوابَّ، وعِزَّةِ فرعونَ، لا نصدقه أبدًا، ولا نتبعه. فعادوا لتكذيبهم وإنكارهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم الضفادع، فكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه رُكامًا، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر، ويفتح فاه لِأَكْلَتِه فيسبق الضفدعُ أكْلَتَه إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تسدَّحت فيه، ولا يطبخ قدرًا إلا امتلأت ضفادع، فعُذِّبوا بها أشد العذاب، فبكوا إلى موسى - عليه السلام -، وقالوا: هذه المرة نتوب، ولا نعود. فأخذ عهدهم وميثاقهم، ثم دعا ربه، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم، وقالوا: قد تبين لكم سحره، ويجعل التراب دواب، ويجيء بالضفادع في غير ماء. فآذوا موسى - عليه السلام -، فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فابتلاهم الله بالدم، فأفسد عليهم معايشهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيل فيستقيان، فيخرج للإسرائيلي ماءً، ويخرج للقبطي دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ فيه الماء؛ فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء، وللقبطي دمًا
اختُلف في المراد بالشاهد، وبحسب هذا اختُلف في مكية السورة ومدنيتها على أقوال: الأول: أنّ الآية مدنية، والشاهد عبد الله بن سلام. وقوله: ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ الضمير فيه عائد على قول محمد ﷺ في القرآن: إنه من عند الله. الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان بمكة، والآية مكية. الثالث: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام. الرابع: أن الشاهد موسى بن عمران، والآية مكية. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٧١٥) على القول الأخير الذي قاله مسروق، والشعبي، بقوله: «قوله تعالى: ﴿على مثله﴾ يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد -على هذا التأويل- على القرآن، أي: جاء شاهدٌ مِن بني إسرائيل بمثله، وشهد أنّه مِن عند الله تعالى». ورجَّح ابنُ جرير (٢١/١٣١) أنّ الشاهدَ عبد الله بن سلام مستندًا إلى أقوال السلف، وأحوال النُّزول، كما قوّى القول الأخير من جهة السياق، فقال: «لأن قوله: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ في سياق توبيخ الله -تعالى ذكره- مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيّه ﷺ، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجرِ لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذِكر فتُوجّه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى». ثم قال: «غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ بأنّ ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أُريدَ به». ورجَّح ابنُ كثير (١٣/١١) -مستندًا إلى أحوال النزول والنظائر- أنّ الشاهد اسم جنس يعمّ عبد الله بن سلام وغيره، ثم قال: «فإنّ هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام، وهذه كقوله: ﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين﴾ [القصص:٥٣]، وقال: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ [الإسراء:١٠٧- ١٠٨]». وساق ابنُ عطية (٥/٩٥ ط: دار الكتب العلمية) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿فآمن﴾ -على هذا التأويل [يعني: قول مسروق]- يعني به: تصديق موسى بأمر محمد، وتبشيره به. فذلك إيمان به، وأما مَن قال: الشاهد عبد الله بن سلام، فإيمان بيّن، وكذلك إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله». ثم ذكر (٧/٦١٥) قولًا بأن الفاعل بـ«آمن» هو محمد ﷺ، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران عليه السلام»
عن سعيد بن جبير، قال: كان أهلُ البيت يكونُ عندَهم الأيتامُ في حُجورِهم، فيكونُ لليتيم الصِّرْمَةُ مِن الغَنَم، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَبْعَثون خادمَهم فيَرْعى غنمَ الأيتام، أو يكونُ لأهل اليتيم الصِّرْمةُ مِن الغنم، ويكون الخادمُ للأيتام، فيَبْعَثون خادمَ الأيتام فيَرْعى غنمَهم، فإذا كان الرِّسْلُ وضَعوا أيديَهم جميعًا، أو يكونُ الطعام للأيتام، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَأْمُرون خادمَهم فيصنع الطعام، ويكون الطعام لأهل البيت، ويكون الخادم للأيتام، فيَأْمُرون خادمَ الأيتام أن يصنعَ الطعام، فيَضَعون أيديَهم جميعًا. فلمّا نزَلت هذه الآية: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء:١٠]؛ قالوا: هذه مُوجِبةٌ. فاعْتَزَلُوهم، وفرَّقوا ما كان مِن خِلْطَتِهم، فشقَّ ذلك عليهم، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: إنّ الغنمَ قد بَقِيَت ليس لها راعٍ، والطعام ليس له مَن يَصْنَعُه. فقال: «قد سمِع اللهُ قولَكم، فإن شاء أجابكم». فنزلت هذه الآية: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾، ونزلت أيضًا: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية [النساء:٣]، فقُصِروا على أربع. فقال: كما خَشِيتُم ألّا تُقْسِطوا في اليتامى، وتحَرَّجْتُم مِن مُخالَطَتِهم، حتى سأَلْتُم عنها؛ فهَلّا سأَلْتُم عن العدلِ في جَمْعِ النساء
أفادت الآثار أنّ الآية مرادٌ بها من أسلم من اليهود والنصارى. وذكر ابنُ جرير (٢/٧٤٠) -بعد سَوْقِه لهذه الآثار- أنّ هناك من قال: معنى قوله: ﴿وبينوا﴾ إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر القرآن، فقال: «ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه؛ لأنّ القوم إنما عُوتِبُوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله -تعالى ذكرُه- وبيّنه في كتابه في أمر محمد ﷺ ودينه. ثم استثنى منهم -تعالى ذِكْرُه- الذين يبينون أمر محمد ﷺ ودينه، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان، فأخرجهم من عذاب مَن يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم، واتَّبعوا رسول الله ﷺ». ووجَّهه ابنُ عطية (١/٣٩٥)، فقال: «مَن فَسَّر الآية على العموم معناه: بَيَّنوا توبتهم بمبرز العمل والبروع فيه. ومن فسرها على أنها في كاتمي أمر محمد قال: المعنى: بَيَّنوا أمر محمد ﷺ، فتجيء الآية فيمن أسلم من اليهود والنصارى»
قال ابنُ جرير (٣/٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل... ، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾». قال ابنُ عطية (١/٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة»
بَيَّن ابن جرير (٦/٦١٧) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خيرٌ لكم، والله غفور لكم نكاحَ الإماء أن تنكحوهن على ما أحلّ لكم وأذن لكم به، وما سلف منكم في ذلك؛ إن أصلحتم أمورَ أنفسكم فيما بينكم وبين الله، رحيمٌ بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم الطَّوْل للحُرَّة». وقال ابنُ كثير (٣/٤٤٢): «من هذه الآية الكريمة استدلَّ جمهورُ العلماء في جواز نكاح الإماء على أنّه لا بد من عدم الطول لنكاح الحرائر، ومن خوف العنت؛ لما في نكاحهن من مفسدةِ رقِّ الأولاد، ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن. وخالف الجمهورَ أبو حنيفة وأصحابه في اشتراط الأمرين، فقالوا: متى لم يكن الرجل مُزَوَّجًا بحُرَّة جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية أيضًا، سواء كان واجدًا الطول لحرة أم لا، وسواء خاف العنت أم لا، وعمدتهم فيما ذهبوا إليه قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥] أي: العفائف، وهو يعمّ الحرائر والإماء، وهذه الآية عامة، وهذه أيضًا ظاهرة في الدلالة على ما قاله الجمهور»
اختُلف فيمن عَنى الله بالآية؛ فقيل: كعب بن الأشرف. وقيل: جماعة من اليهود منهم حيي بن أخطب. وقيل: حيي بن أخطب وحده. ورَجّح ابنُ جرير (٧/١٤٧) أنّه لجماعة من اليهود، دون قطع بقول من تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إنّ ذلك خبرٌ من الله -جل ثناؤه- عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد، أو يكون حُيَيًّا وآخر معه، إمّا كعبًا وإما غيره». ووافقه ابنُ عطية (٢/٥٧٩) في ذلك مستندًا إلى إجماع أهل التأويل، وقصة الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ الآية ظاهرُها يَعُمُّ اليهودَ والنصارى، ولكن أجمع المتأولون على أنّ المراد بها طائفةٌ من اليهود، والقصص يبين ذلك». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨١) قولَ مَن جعل الآية في جماعة، ومَن خَصَّها بحيي أو كعب، ثم قال مُوَجِّهًا: «فمَن قال: كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظًا ومعنًى. ومَن قال: هو كعب أو حيي، فعَبَّر عنه بلفظ الجمع لأنّه كان متبوعًا، وكان قولُه مقترنًا بقول جماعة»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرؤوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرؤوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها»
عن قتادة: في قوله: ﴿فمن اتبع هداي﴾ الآية، قال: ما زال لله في الأرض أولياء منذُ هَبَط آدم، ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له، يعملون لله بطاعته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]