الجامع لأحكام القرآن
الآية تأويل ثالث وهو الذي ارتضاه المحققون وقال به المشيخة الصوفية وذكره المفسرون فقيل المراد ب أقم الصلاة إدامتها والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر وذلك لما له سن محدود ولا زمن مخصوص ولا مرض معلوم وهذا مما لا خلاف فيه وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ذلك على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله بل تتركه على حاله ومعاصيه من الفحشاء والمنكر والبعد فلم تزده الصلاة تقرير ذلك البعد الذي كان سبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله وقيل لابن مسعود : إن فلانا كثير الصلاة
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
قال النسفي: أي: استعينوا على حوائجكم إلى الله، بالجمع بينهما، وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين بأنه انتصاب بين يدي جبار السموات والأرض، أو استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة قال الجصاص: " ينصرف الأمر بالصبر على أداء الفرائض التي فرضها الله واجتناب معاصيه وفعل الصلاة المفروضة قال الراغب: وخصها [أي الصلاة] برد الضمير إليها دون الصبر، وأما الصلاة التي تخفف على غير الخاشع، فإنها المعاني: "إن جميع العبادات داخلة تحت قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} لأنه أراد الصبر عليها، ولكن خصت الصلاة
تفسير آيات الأحكام
فقال الحنفية : إن المراد بهما معا الصلاة ، فالأمر بهما أمر بالصلاة ، وإنما عبّر عن الصلاة بهما لأنهما بهما لأنّ الناس في أول الإسلام كانوا يصلون تارة بغير ركوع ، وتارة بغير سجود ، فاللّه أمرهم بإتمام الصلاة وقال الشافعية إنّ الركوع مجاز عن الصلاة لاختصاصه بها. أما السجود فالمراد به سجود التلاوة. بالرب ، وما يصلح علاقات الناس بعضهم مع بعض ، فأنت تجد هذه الأوامر مرتبة ، بدئ فيها بعبادة خاصة : وهي الصلاة أنواع التكاليف ، وأحاطت بفروع الشريعة ، فلم يفلت منها فرض ولا ما دون الفرض ، وظاهر أيضا أنها قصدت إلى الصلاة
أحكام القرآن
باب الصلاة الوسطى وذكر الكلام في الصلاة قال اللّه تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فيه أمر بفعل الصلاة وتأكيد وجوبها بذكر المحافظة وهي الصلاة الخمس المكتوبات المعهودات في اليوم والليلة فروضها وحفظ حدودها وفعلها في مواقيتها وترك التقصير فيها إذ كان الأمر بالمحافظة يقتضى ذلك كله وأكد الصلاة ذلك قال زيد بن ثابت وإنما سماها وسطى لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين وروى عن ابن عمر وابن عباس أن الصلاة
أحكام القرآن
هؤلاء قد تكون صدقة صحيحة من وجه في غير حال الضرورة وهو أن يتصدق عليهم صدقة التطوع فأشبهت من هذا الوجه الصلاة إلى الكعبة إذا أداها باجتهاد صحيح ثم تبين أنه أخطأها كانت صلاته ماضية إذ كانت الصلاة إلى غير جهة الكعبة قد تكون صلاة صحيحة من غير ضرورة وهو المصلى تطوعا على الراحلة فكان إعطاء الزكاة باجتهاد مشبها لأداء الصلاة طهارة بحال فلم يكن للاجتهاد تأثير في جوازه وترك القبلة جائز في أحوال فمسئلتنا بما ذكرناه أشبه فإن قيل الصلاة ذلك فلو أداها باجتهاد منه في طهارة الثوب ثم تبين النجاسة بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة ولم يكن جواز الصلاة
أحكام القرآن
صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ خفضوا أبصارهم فكان الرجل يحب أن لا يجاوز بصره موضع سجوده وروى عن جماعة الخشوع في الصلاة ولا تلتفت في صلاتك وقال الحسن خاشعون خائفون قال أبو بكر الخشوع ينتظم هذه المعاني كلها من السكون في الصلاة وكفوا أيديكم في الصلاة وقال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا وأنه نهى عن مس الحصى في الصلاة وقال إذا قام الرجل يصلى فإن الرحمة تواجهه فإذا التفت انصرفت عنه وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يلمح في الصلاة ولا يلتفت وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود
غريب القرآن
ولذلك قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقال بعضهم: أصل الصلاة من الصلاء، قال ومعنى صلى وبناء صلى كبناء مرض لازالة المرض، ويسمى موضع العبادة الصلاة، ولذلك سميت الكنائس صلوات كقوله (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد) وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الاقامة نحو (والمقيمين الصلاة - وأقيموا الصلاة -
تفسير آيات الأحكام
ص : 361 تمكنا حسيا من استعماله من غير ضرر ، وينبني على هذا الخلاف أنّ من وجد الماء وهو في الصلاة يتمادى ولا يقطع الصلاة عند المالكية ، لأنه لا يتمكن شرعا من استعماله من غير إبطال الصلاة ، وهو لا يجوز له أن يبطل الصلاة ، وعند الحنفية يبطل تيممه ، فتبطل الصلاة ويجب استعمال الماء. والشافعية أوجبوا الاستيعاب لما روي عن عبد اللّه بن عمر ، وجابر بن عبد اللّه أنهما حكيا تيممه عليه الصلاة
تاريخ نزول القرآن
الله عليه وسلم فى الآيات الأولى وفى بداية الدعوة، والمتضمن لما كان ينبغي أن يكون عليه هذا الناهى عن الصلاة يكون على الهدى أو أن يكون آمرا بالتقوى، فالذى شق على أبى جهل من الرسول صلّى الله عليه وسلم أمران: الصلاة وهو كذلك سبيل الخروج من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، وأن يكون فى إصلاح نفسه وذلك بفعل الصلاة ، وفى إصلاح غيره وذلك بالأمر بالتقوى كما كان عليه الصلاة والسلام فى صلاته على الهدى وآمرا بالتقوى؛ لأن كل من رآه وهو فى الصلاة كان يرق قلبه فيميل إلى الإيمان، فكان فعل الصلاة دعوة بلسان الفعل، وهو أقوى من