مفاتيح الغيب
المسألة الثامنة : قول امرىء القيس : ـ فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما المجد المؤثل أمثالي / فقوله كفاني ولم أطلب ليسا متوجهين إلى شيء واحد ، لأن قوله كفاني موجه إلى قليل من المال ، وقوله ولم أطلب غير موجه إلى قليل من المال ، وإلا لصار التقدير فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة لم أطلب قليلاً من المال ، وكلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فيلزم حينئذٍ أنه ما سعى لأدنى معيشة ومع ذلك فقد طلب قليلاً من المال ، وهذا متناقض ، فثبت أن المعنى ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني قليل من المال ولم أطلب
البحر المحيط في التفسير
فعلوه هو من باب التجارة ، إذ التجارة ليس نفس الاشتراء فقط ، وليس بتاجر ، إنما التجارة : التصرف في المال وقال الزمخشري معناه : إن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان : سلامة رأس المال والربح ، وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معاً ، لأن رأس المال مالهم كان هو الهدى ، فلم يبق لهم مع الضلالة ، وحين لم يبق في أيديهم إلا ومع ذلك ليس بمخلص في الجواب لأن نفي الربح عن التجارة لا يدل على ذهاب كل المال ، ولا على الخسران فيه ، لأن الربح هو الفضل على رأس المال ، فإذا نفى الفضل لم يدل على ذهاب رأس المال بالكلية ، ولا على الانتقاص
البحر المحيط في التفسير
{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا } ايتاء المال هنا قيل : كان واجباً ، ثم نسخ بالزكاة ، وضعف بأنه جمع هنا قال الشعبي : إن في المال حقاً سوى الزكاة وتلا هذه الآية. {عَلَى حُبِّهِ} متعلق وهو حال ، والمعنى : أنه يعطي المال محباً له ، أي : في حال محبته للمال واختياره جاء : أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ، والظاهر أن الضمير في {عَلَى حُبِّهِ} عائد على المال ، وقيل : الفاعل المؤتون ، أي حبهم له واحتياجهم إليه وفاقتهم ، وإلى الأول ذهب ابن عباس ، أي : أعطى المال
البحر المحيط في التفسير
وقال عمر وعبد الله وشريح والحسن : المال للأخ من الأم. هي محكمة أمر الله من استحق إرثاً ، وحضر القسمة قريب أو يتيم أو مسكين لا يرث ، أن لا يحرموا إن كان المال وقال الخليل : القسم الحظ والنصيب من الجزء ، ويقال : قاسمت فلاناً المال وتقاسمناه واقتسمناه ، والقسم الذي المقسوم ، ودل عليه القسمة ، لأن القسمة وهي المصدر تدل على متعلقها وهو المال. والظاهر أنهم يرزقون من عين المال المقسوم ، ورأى عبيدة وابن سيرين : أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم
عناية القاضي وكفاية الراضي
مما به تعيش الناس فنسبته إلى كل أحد كنسبته إلى الآخر، لعموم النسبة وإنما المخصوص بواحد دون واحد شخص المال فالمال وان كان مالهم لكنهم كأنهم أنتم بحسب الماهية، والنوع فالزمخشريّ، اعتبر النوعية في المضاف وهو المال الذي هو ظرف، وهو تشبيه للربح الحاصل من المال بالشيء المظروف فيه المتمكن وفيه إشارة إلى أنه هو المقصود من ذلك المال. وعند أبي حنيفة المعتبر الثاني فقط وقوله: (بأن يكل) الخ بيان لأنّ الاختيار بمجرد تفويض ذلك لا بتسليم المال
عناية القاضي وكفاية الراضي
لأنه وإن كان أعم منه إلا أنّ التجارة تستلزم غالبا عملا واتلافاً فإن لم يربح لم يخل من الخسران لأنّ المال غاد ورائح معد لآفة النقصان فإن قلت إن كان رأس مالهم الهداية وقد استبدلوها بالضلالة فقد فقد رأس المال أنهم عدوا ما نالوه في الدنيا عوضاً عنه أو أنه اكتفي في توبيخهم بالخسران فكيف ما هم عليه من عدم رأس المال ولله در القائل: إذا كان رأس المال عمرك فاحترس عليه من الإنفاق في غير وأجب فوله: ولما رأيت النسر عز ابن يكون بمعنى النقصان ولذا عده بعض اللغويين من الأضداد ويقال أشف بعض أولاده على بعض إذا زاد عليه ورأس المال
تفسير اللباب لابن عادل - موافق للمطبوع
أمَّا ربا النسيئة , فهو الذي كان مشهوراً متعارفاً في الجاهليَّة , وذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كلَّ شهرٍ قدراً معيناً , ويكون رأس المال باقياً , ثم إذا حلَّ الدَّين طالبوا المدينون برأس المال فإن قيل : لم لا يجوز أن يكونَ لبقاء رأس المال في يده مدَّةٌ مديدةٌ عوضاً عن الدِّرهم الزَّائد ؟ لأنَّ رأس المال لو بقي في يد مالكه , لتمكَّن من التجارة به , والربح , فلمَّا تركه في يد المديون , وانتفع المديون به , لم يبعد أن يدفع إلى ربِّ المال ذلك الدرهم الزَّائد ؛ عوضاً عن انتفاعه بماله.
تفسير أحمد حطيبة
مَالٌ وَلا بَنُونَ} [الشعراء:88] أي: لا ينتفع الإنسان بالمال ولا بالبنين يوم القيامة، إلا أن يكون هذا المال ويوم القيامة لا ينفع المال، وقدِّم المال على البنين في الذكر؛ لأن نفع المال في الدنيا للإنسان لعله أكثر من نفع البنين، وكل الناس يكون معهم المال، وليس كل الناس معهم البنون، فعلى ذلك فإن الإنسان بماله يفعل فيقول هنا: هذا المال الذي كنت تتمتع به في الدنيا لا ينفعك يوم القيامة، فليس هناك رشوة، أو أخذ مال، وإنما
حاشية الشهاب الخفاجى على البيضاوى
لأنه وإن كان أعم منه إلا أنّ التجارة تستلزم غالبا عملا واتلافاً فإن لم يربح لم يخل من الخسران لأنّ المال غاد ورائح معد لآفة النقصان فإن قلت إن كان رأس مالهم الهداية وقد استبدلوها بالضلالة فقد فقد رأس المال أنهم عدوا ما نالوه في الدنيا عوضاً عنه أو أنه اكتفي في توبيخهم بالخسران فكيف ما هم عليه من عدم رأس المال ولله در القائل : إذا كان رأس المال عمرك فاحترس عليه من الإنفاق في غير وأجب فوله : ولما رأيت النسر عز صدري قوله : ( طلب الريح بالبيع والشراء إلخ ) فيه تسامح لأنّ التجارة كما قال الراغب التصرّف في رأس المال
حاشية الشهاب الخفاجى على البيضاوى
مما به تعيش الناس فنسبته إلى كل أحد كنسبته إلى الآخر ، لعموم النسبة وإنما المخصوص بواحد دون واحد شخص المال فالمال وان كان مالهم لكنهم كأنهم أنتم بحسب الماهية ، والنوع فالزمخشريّ ، اعتبر النوعية في المضاف وهو المال بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم أن يجعلوا الأموال ، ظروفا للرزق حتى يكون الإنفاق من الربح لا من نفس المال الذي هو ظرف ، وهو تشبيه للربح الحاصل من المال بالشيء المظروف فيه المتمكن وفيه إشارة إلى أنه هو المقصود من ذلك المال.