ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٣٢) أن هذه السورة مكية بإجماع من أهل العلم

قال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٩): «هذه السورة مكية، لا أحفظ خلافًا في شيء منها»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤١٥) أنّ السورة مكية بإجماع من المتأولين

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾

اختُلف هل السورة مكّيّة أم مدنيّة. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٢٩١) أنّ القول الأول قول الجمهور، ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «والأول أصح؛ لأنّ معاني السورة تعضده». ثم قال: «ويشبه أن يكون فيها المكيّ والمدنيّ»

اختُلف في قوله: ﴿نكال الآخرة والأولى﴾ على أقوال: الأول: عقوبة كلمتيه: قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ وقوله: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص:٣٨]. الثاني: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. الثالث: فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة. الرابع: أنّ الأولى هي عصيانه ربّه وكفره به، والآخرة قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾. الخامس: أخذه بأول عَمَلِه وآخره. واختار ابنُ جرير (٢٤‏/‏٨٤) -مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف- أنّ المراد عقوبة كلمتيه كما في القول الأول، فقال: «يعني -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿فأخذه الله﴾ فعاقبه الله ﴿نكال الآخرة والأولى﴾ يقول: عقوبة الآخرة من كلمتيه، وهي قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾، والأولى قوله: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص:٣٨]، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر أقوال السلف على هذا، ثم ذكر بقية الأقوال، ولم يعلّق عليها. ورجّح ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٤٢) -مستندًا إلى القرآن- القول الثاني، وقال: «كَما قال تعالى: ﴿وجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص:٤١]، هذا هو الصحيح في معنى الآية؛ أنّ المراد بقوله: ﴿نَكالَ الآخِرَةِ والأولى﴾ أي: الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك: كَلِمَتاه الأولى والثانية. وقيل: كفْره وعصيانه. والصحيح الذي لا شكَّ فيه الأول»

سورة طه — الآية ١٣٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب﴾ في الدنيا ﴿من قبله﴾ يعني: مِن قبل هذا القرآن في الآخرة؛ ﴿لقالوا ربنا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أرسلت إلينا رسولا﴾ معه كتابٌ؛ ﴿فنتبع آياتك﴾ يعني: آياتِ القرآنِ، ﴿من قبل أن نذل﴾ يعني: نستذلَّ، ﴿ونخزى﴾ يعني: ونُعَذَّب في الدنيا. نظيرُها في القصص

سورة الفرقان — الآية ٦٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾، قال: لا يَتَكَبَّرون على الناس، ولا يَتَجَبَّرون، ولا يُفْسِدون. وقرأ قولَ الله: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ [القصص:٨٣]

عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيْش- قال: يُؤتى الرجل في قبره، فيُؤتى من قِبَل رجليه، فتقول رِجلاه: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان يقوم علينا بسورة المُلك. ثم يُؤتى من قِبَل صدره، فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان وعى فيّ سورة الملك. ثم يُؤتى من قِبَل رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ قد كان يقرأ بي سورة المُلك. فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة المُلك، مَن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيَب

سورة ق — الآية ١٩

عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا