ذَهَبَ ابنُ جرير (١٢‏/‏٢٨٦) إلى قول عبد الله بن عباس هذا. واسْتَدْرَكَ ابنُ القيم (٢‏/‏٤٢) على اختيار ابن جرير، وقول الضحاك بن مزاحم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم الآتيين، مستندًا إلى زمن النزول، ودلالة العقل بقوله: «لم يقع هؤلاء ولا هؤلاء على معنى الآية ومقصدها، وأين كان عبد الله بن سلام وقت نزول هذه الآية؟! فإنّ السورة مكيَّة، وابن سلام إذ ذاك على دين قومه. وكيف يؤمر رسول الله أن يستشهد على منكري نبوته بأتباعه؟!»

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٢٢٠) عن بعض الناس قولهم في معنى: ﴿ووَيْلٌ﴾ أنّه اسم وادٍ في جهنم يسيل من صديد أهل النار. ثم انتقدهم مستندًا لعدم صحة الأثر، ومخالفته ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا خبر يحتاج إلى سَنَد يقطع العذر، ثم لو كان هكذا لَقَلِقَ تأويلُ هذه الآية لقوله: ﴿مِن عَذابٍ﴾». غير أنه ذكر له توجيهًا يصِحُّ معه، فقال: «وإنما يحسن تأويله في قوله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]، وما أشبهه، وأمّا هنا فإنما يحسن في»ويل«أن يكون مصدرًا، ورفعه على نحو رفعهم: سلامٌ عليك. وشبهه»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٠) أنّ النقّاش قال بأن هذه الآية حُجَّة على مَن قال: إنّ القاضي يُفَرِّق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرًا لا يقدر على النفقة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يغنهم الله﴾ ولم يقل: يفرق بينهما«. وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال:»وهذا انتزاع ضعيف، وليست هذه الآية حكمًا فيمَن عجز عن النفقة، وإنما هي وعد بالإغناء، كما وعد به مع التفرق في قوله: ﴿وإنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠]، ونفحات رحمة الله مأمولة في كل حال، موعود بها""

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ على قولين: أحدهما: أنها الملائكة التي تزجر السحاب، وغير ذلك من مخلوقات الله عز وجل. وهو قول مجاهد، والسّدّيّ. والآخر: أنها آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية. وهو قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٩٤) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، فقال: «الذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قاله مجاهد، ومن قال: هم الملائكة. لأن الله -تعالى ذِكْرُه- ابتدأ القَسَمَ بنوعٍ من الملائكة، وهم الصافون، بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قَسَمًا بسائر أصنافهم أشبه»

انتقد ابنُ عطية (٨‏/‏٢٩٢) هذا القول مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وهذا ضعيف خفيٌّ على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفي التصافّ، وإنما المقصد الجدّ في كلّ أوطان القتال وأحواله، وقصد بالذِّكْر أشد الأحوال، وهي الحالة التي تحوج إلى القتال صفًّا متراصًّا، ونابَتْ هذه الحال المذكورة مناب جميع الأحوال، وقضت الآية بأنّ الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حرِيُّون بأن لا يقصروا عن حال». ونقل عن منذر بن سعيد، والفراء القول بأن «المرصوص»: المعقود بالرصاص. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون أصل اللفظة»

سورة العنكبوت — الآية ١

عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم... من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير

سورة الأحزاب — الآية ١٢

قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنّه رسوله ﴿إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّه لَمّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألّا يُهزَموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران:١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة

عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أخبره قال: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ أم القرآن؛ وقرأتها على سعيد كما قرأتها عليك: ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الآية السابعة.

سورة البقرة — الآية ٢٣

قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود -منهم رِفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو-: ما يُشْبِه هذا الكلامُ الوحيَ، وإنّا لفي شَكٍّ منه. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٤٠

عن قتادة، في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: العَهْدُ الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة [١٢]: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ إلى قوله: ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾