جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني يزيد بن رُومان وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورا يقول : مُعَتّب بن قُشَير، إذ قال ما قال يوم الخندق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله وَإذْ يَقُولُ المنافقون والّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال : تكلّمهم بالنفاق يومئذٍ، وتَكَلّمَ المؤمنون بالحقّ والإيمان، قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَإذْ يَقولُ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورا قال : قال ذلك أُناس من المنافقين : قد كان محمد يعدُنا فتح فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا، حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرُز لحاجته ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غرورا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : قال رجل يوم الأحزاب لرجل من صحابة النبيّ ﷺ : يا فلان أرأيت إذ يقول رسول الله ﷺ :«إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنّ كُنُوزُهُما فِي سَبِيلِ اللّهِ ». فأينَ هذا من هذا، وأحدُنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف ؟ ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورا. فقال له : كذبت، لأُخْبِرَنّ رسول الله ﷺ خبرك، قال : فأَتى رسولَ الله ﷺ، فأخبره، فدعاه فقال :«ما قلت ؟ » فقال : كذبَ عليّ يا رسول الله، ما قلت شيئا، ما خرج هذا من فمي قطّ قال الله : يَحْلِفُونَ بالله ما قالُوا، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ. . . حتى بلغ وَما لَهُمْ في الأَرْضِ مِنْ وَلِيّ وَلا نَصِيرٍ قال :«فهذا قول الله : إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذّبْ طائِفَةً.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمة، قال : حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَنيّ، قال : ثني أبي، عن أبيه، قال : خطّ رسول الله ﷺ الخندق عام ذُكِرت الأحزاب، من أحمر الشيخين، طرف بني حارثة، حتى بلغ المَذَاد، ثم جعل أربعين ذراعا بين كلّ عشرة، فاختلف المهاجرون والأنصار في سَلْمان الفارسيّ، وكان رجلاً قويّا، فقال الأنصار : سَلْمان منا، وقال المهاجرون : سلمان منا، فقال النبيّ ﷺ :«سَلْمانُ مِنّا أهْلَ البَيْتِ ». قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسَلْمانُ وحُذَيفةُ بن اليمان والنّعمانُ بن مُقَرّن المُزَنيّ، وستةٌ من الأنصار، في أربعين ذراعا، فحفَرنا تحت دوبار حتى بلغنا الصري، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة، فكسرت حديدنا، وشَقّت علينا، فقلنا : يا سلمان، ارْقَ إلى رسول الله ﷺ، فأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن نعدل عنها، فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحبّ أن نجاوز خَطّه. فرقي سَلمان حتى أتى رسول الله ﷺ وهو ضارب عليه قُبةً تركية، فقال : يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا، خرجت صخرة بيضاء من بطن الخندق، مَرْوَة، فكسرت حديدنا، وشقّت علينا، حتى ما يجيء منها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحبّ أن نجاوز خَطّك. فهبط رسول الله ﷺ مع سلمان في الخندق، ورَقِينا نحن التسعة على شَفَة الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المِعْول من سَلمان، فضرب الصخرة ضربة صَدَعها، وبَرَقت منها بَرْقة أضاءت ما بين لابتيها، يعني : لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكّبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبر المسلمون. ثم ضربها رسول الله ﷺ الثانية، فصَدَعها وبَرَقت منها بَرْقة أضاءت ما بين لابتيها، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبّر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله ﷺ الثالثة، فكسرها، وبَرَقَت منها بَرْقة أضاءت ما بين لابتيها، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، ثم أخذ بيد سَلْمانَ فَرِقي، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئا ما رأيته قطّ، فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال :«هَلْ رأيْتُمْ ما يقُولُ سَلْمانُ ؟ » قَالُوا : نعم يا رسول الله، بأبينا أنت وأمنا وقد رأيناك تضرب، فيخرج بَرْق كالموجِ، فرأيناك تكبّر فنكبر، ولا نرى شيئا غير ذلك، قال :«صَدَقْتُمْ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الأُولى، فبَرَقَ الّذِي رأيتُمْ، أضَاءَ لي مِنْهُ قُصُورُ الْحِيرَةِ وَمَدَائِنُ كسْرَى، كأنّها أنْيابُ الكِلابِ، فأخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السّلامُ أنّ أُمّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها، ثُمّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الثّانِيَةَ، فبَرَقَ الّذِي رأيْتُمْ، أضَاءَ لي مِنْهُ قُصُورُ الحُمْرِ مِنْ أرْضِ الرّومِ، كأنّها أنْيابُ الكِلابِ، وأخْبَرَنِي جَبْرائِيلُ عَلَيْهِ السّلامُ أنّ أُمّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها، ثُمّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الثّالِثَةَ، وَبَرَقَ مِنْها الّذِي رأيْتُمْ، أضَاءَتْ لي مِنْها قُصُورُ صَنْعاءَ، كأنّها أنْيابُ الكِلابِ، وأخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السّلامُ أنّ أُمّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها، فأَبْشِرُوا، يُبَلّغْهُمُ النصْرُ، وأبْشِرُوا، يُبَلّغُهُمُ النّصْرُ، وأبْشِرُوا يُبَلّغُهُمُ النّصْرُ ». فاستبشر المسلمون، وقالوا : الحمد لله موعود صدق، بأن وعَدَنا النصر بعد الحَصْر، فطَبّقت الأحزاب، فقال المسلمون هَذا ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسولُهُ. . . الآية، وقال المنافقون : ألا تعجبون. ؟ يُحَدّثكم ويمنيكم ويَعِدكم الباطل، يُخْبركم أنه يبصر من يثربَ قصور الحِيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتُح لكم، وأنتم تحفرون الخندق من الفَرَق، ولا تستطيعون أن تَبْرزُوا ؟ وأُنزل القرآن : وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إلاّ غُرُورا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، في قول الله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) والجنود: قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح: الملائكة.
وقوله: (وكانَ اللَّهُ بِمَا تَعْملُونَ بَصِيرًا) يقول تعالى ذكره: وكان الله بأعمالكم يومئذ، وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجهد والشدّة، وثباتهم لعدوّهم، وغير ذلك من أعمالهم، بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شيء، يحصيه عليهم، ليجزيهم عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم، ومن أسفل منكم. وقيل: إن الذين أتوهم من أسفل منهم، أبو سفيان في قريش ومن معه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال عيينة بن بدر (١) في أهل نجد (ومن أسفل منكم) قال أبو سفيان، قال: وواجهتهم قريظة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ذكرت يوم الخندق وقرأت (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) قالت: هو يوم الخندق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان قوله: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فالذين جاءوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم: قريش وغطفان.
وقوله: (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ) يقول: وحين عدلت الأبصار عن مقرّها، وشخصت طامحة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ) : شخصت.
وقوله: (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ) يقول: نبت القلوب عن أماكنها من الرعب
(٢) كذا في السيرة. (٣: ٢٢٥) طبعة الحلبي. وفي الأصل: منهم.
(٣) في السيرة (الحلبي ٣: ٢٦) : فاجتمعوا معهم فيه، وسقط منها قوله: فأجابوهم.
(٤) في السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٠) زغابة، بزاي مفتوحة، وغين (وانظر السهيلي ٢: ١٨٩).
(٥) في إحدى نسخ السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٣) : فيما نالوا... إلخ.
(٦) كذا في السيرة (الحلبي ٣: ٢٣٣). وفي الأصل بدون أي.
(٧) في بعض المراجع: والحصا. وكتبها بالألف.
كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرِمة: (وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ) قال: من الفزع.
وقوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) يقول: وتظنون بالله الظنونَ الكاذبة، وذلك كظنّ من ظنّ منهم أن رسول الله ﷺ يُغلب، وأن ما وعده الله من النصر أن لا يكون، ونحو ذلك من ظنونهم الكاذبة التي ظنها من ظنّ ممن كان مع رسول الله ﷺ في عسكره.
حدثنا بشر، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونا) قال: ظنونا مختلفة: ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَتَظُنُّونَ بالله الظُّنُونا) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة، وبعض الكوفيين: (الظُّنُونا) بإثبات الألف، وكذلك (وأطَعْنا الرَّسُولا - فأضَلُّونا السَّبِيلا) في الوصل والوقف وكان اعتلال المعتلّ في ذلك لهم، أن ذلك في كل مصاحف المسلمين بإثبات الألف في هذه الأحرف كلها وكان بعض قرّاء الكوفة يثبت الألف فيهنّ في الوقف، ويحذفها في الوصل اعتلالا بأن العرب تفعل ذلك في قوافي الشعر ومصاريعها، فتلحق الألف في موضع الفتح للوقوف، ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات، فإن هذه الأحرف، حسُن فيها إثبات الألفات، لأنهنّ رءوس الآي تمثيلا لها بالقوافي. وقرأ ذلك بعض قرّاء البصرة والكوفة بحذف الألف من جميعه في الوقف والوصل، اعتلالا بأن ذلك غير موجود في كلام العرب إلا في قوافي الشعر دون غيرها من كلامهم، وأنها إنما تفعل ذلك في القوافي طلبا لإتمام وزن الشعر، إذ لو لم تفعل ذلك فيها لم يصحّ الشعر، وليس ذلك كذلك في القرآن، لأنه لا شيء يضطرّهم إلى ذلك في القرآن، وقالوا: هنّ مع ذلك في مصحف عبد الله بغير ألف.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه بحذف الألف في الوصل والوقف، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، مع شهرة القراءة بذلك في قرّاء المصرين: الكوفة، والبصرة، ثم القراءة بإثبات الألف فيهنّ في حالة الوقف والوصل؛ لأن علة من أثبت ذلك في حال الوقف أنه كذلك في خطوط مصاحف المسلمين. وإذا كانت
وقوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ) يقول: عند ذلك اختبر إيمان المؤمنين، ومُحِّصَ القوم وعرف المؤمن من المنافق.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ) قال: محصوا.
وقوله: (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا) يقول: وحرّكوا بالفتنة تحريكا شديدا، وابتلوا وفتنوا.
وقوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) شكّ في الإيمان وضعف في اعتقادهم إياه: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وذلك فيما ذكر قول معتب بن قشير.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) يقول: معتب بن قشير، إذ قال ما قال يوم الخندق.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: تكلمهم بالنفاق يومئذ وتكلم المؤمنون بالحقّ والإيمان
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) قال: قال ذلك أُناس من المنافقين، قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا هاهنا، حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: قال رجل يوم الأحزاب لرجل من صحابة النبيّ صلى الله عليه وسلم: يا فلان أرأيت إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبِيلِ اللهِ" فأين هذا من هذا، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف (ما وَعَدَنا اللهُ وَرَسُولُهُ إلا غُرُورا) ؟ فقال له: كذبت، لأخبرنّ رسول الله ﷺ خبرك، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فدعاه فقال: "ما قلت؟ " فقال: كذب عليّ يا رسول الله، ما قلت شيئًا، ما خرج هذا من فمي قطّ، قال الله: (يَحْلُفونَ باللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلَمَةَ الكُفْرِ... ) حتى بلغ (وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) قال: فهذا قول الله: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال: ثني أبي، عن أبيه، قال: خطّ رسول الله ﷺ الخندق عام ذكرت الأحزاب، من أحمر الشيخين (١) طرف بني حارثة، حتى بلغ المذاد، ثم جعل أربعين ذراعا بين كلّ عشرة، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال الأنصار: سلمان منا، وقال المهاجرون: سلمان منا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "سَلْمانُ منَّا أهْلَ البَيْت". قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني، وستة من الأنصار، في أربعين ذراعا، فحفرنا تحت دوبار حتى بلغنا (٢) الصرى، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة
(٢) هكذا جاءت هذه العبارة، ولعلها محرفة. و "ذوبار": لفظة فارسية، معناها: مرتين. وقوله: حتى بلغنا: لعلها: حتى إذا بلغنا.