تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) اختلفوا في القائل لهذا القول، قال بعضهم : هو أوس بن قيظي، وقال بعضهم : عبد الله بن أبي، وقال بعضهم : معتب بن قشير، وأما الوعد الذي سموه غرورا فهو ما روي «أن النبي ﷺ لما أمر بحفر الخندق قسم الحفر على أصحابه، فوقع سلمان مع بني هاشم، فجعل يحفر فبلغ صخرة لا يستطيع حفرها، فأخذ رسول الله ﷺ المعول من يده، وضرب على الصخرة ضربة فأضاءت كالشهاب، ثم كذلك في الثانية والثالثة، فقال سلمان : يا رسول الله، لقد رأيت عجبا ! فقال رسول الله ﷺ : ولقد رأيتها ؟ قال نعم، رأيت في الضربة الأولى قصور اليمن، وفي الضربة الثانية المدائن البيض أي : قصر كسرى، وفي الضربة الثالثة رأيت قصور الشام، فقال :ﷺ : ليفتحنها الله على أمتي، فانتشر ذلك في الناس ؛ فلما بلغ بهم الأمر ما بلغ، قال هؤلاء القوم : إن محمدا يعدنا ملك كسرى وقيصر، وإن أحدنا لا يستطيع أن يفارق رحله ( ويذهب ) (١) إلى الخلاء، ما هذا إلا الغرور، فأنزل الله تعالى ما ذكرنا من الآية »(٢).
١ - في "ك": يتوجه..
٢ - رواه البيهقي في الدلائل (٣/٤١٧-٤١٨) بإسناده عن ابن إسحاق قال: حدثت عن سلمان، فذكره بنحوه. وهو في سيرة ابن هشام (٣/١٢٩-١٣٠).
وفي الباب عن عمرو بن عوف المزني، والبراء، والسدي مرسلا، وانظر الدلائل (٣/٤١٨ وما بعدها)، والدر (٥/٢٠٢-٢٠٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى