الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح. والشافعيّ دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين ؛ فاعتبر الوقت دون الصلاة. وقد احتج أبو حنيفة بحديث البَرَاء ، وفيه : "ومن ذبح بعد الصلاة فقد تَمّ نُسُكُه وأصاب سنة المسلمين". فعلّق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح ، وحديث جابر يقيّده. مُضَحٍّ ؛ لقوله عليه السلام : " من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحمٍ ".
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
عنه ما في الصحيحن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " فهذا نص صحيح ، وهو صريح في أن إدراك الصلاة إنما هو بإدراك ركعة ، وبالإجماع لا يكون السلم ، لأن من دخل مع الإمام في إحدى الصلوات وهو جالس في التشهد لا يعتد بهذه الركعة إجماعاً ، وعليه الصلاة وقال الشافعي معناه : لم تفته تلك الصلاة ، ومن لم تفته الجمعة صلاها ركعتين ، وقال : وهو قول أكثر العلماء ، فقد أدرك الصلاة " ، وهذا عام في الجمعة وفي غيرها ، وهو من أحاديث الصحيحين.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
واحتج أهل هذا القول بأدلة ، منها قوله تعالى : { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة فَإِخْوَانُكُمْ ويفهم من مفهوم الآية : انهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين ، ومن انتفت عنهم إخوة المؤمنين ولفظ المتن في الأخرى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وهو واضح في أن تارك الصلاة كافر ، لأن عطف الشرك على الكفر فيه تاكيد قوي لكونه كافراً. قال : « إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان » فدل مجموع الأحاديث المذكورة أن ترك الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أقبل مع "عامر بن الطفيل" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغيانه الغوائلَ فدخلا المسجد وهو عليه الصلاة عنهم فاستشرفوا لجمال عامر وكان من أجمل الناسِ وقد كان أوصى إلى أربد أنه إذا رأيتَني أكلم محمداً عليه الصلاة والسلام فدُرْ من خلفه واضرِبْه بالسيف ، فجعل يكلمه عليه الصلاة والسلام فدار أربد من خلفه عليه الصلاة فاخترط من سيفه شبراً فحبسه الله تعالى فلم يقدِر على سلّه وجعل عامرٌ يومىء إليه فرأى النبيُّ عليه الصلاة وقيل : أريد به ما روي عن الحسن ( أنه كان رجلٌ من طواغيت العرب فبعث النبيُّ عليه الصلاة والسلام نفراً
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فيما بعد ، ولا يخفى ما في التعبير بالتسبيح أولاً والصلاة ثانياً مع توجيه الخطاب بالمداومة إليه عليه الصلاة تعالى : { لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } دفع لما عسى أن يخطر ببال أحد من أن المداومة على الصلاة ربما تضر بأمر المعاش فكأنه قيل داوموا على الصلاة غير مشتغلين بأمر المعاش عنها إذ لا نكلفكم رزق أنفسكم أو لإفادة التقوى ، وزعم بعضهم أن الخطاب خاص وكذا الحكم إذ لو كان عاماً لرخص لكل مسلم المداومة على الصلاة ما يلزم العموم سواء كان الأهل خاصاً أو عاماً لسائر المؤمنين أن يرخص للمصلي ترك الاكتساب المانع من الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وأنت تعلم أن المتبادر أنه عليه الصلاة والسلام عرفهما بعد الوحي ، وأما قوله قدس سره في تضعيف التمسك بذلك لم يكن متعبداً بشرع من قبله أن عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد فقد قيل عليه : إنه ساقط لأنه عليه الصلاة العلم الجازم الثابت المطابق للواقع وعدمها لا يلزمه عدم التعبد إذ يكفي في التعبد بشرع من قبله عليه الصلاة ومثل هذا الظن يكفي للمتعبدين اليوم بشرع نبيناً عليه الصلاة والسلام فإن أكثر الفروع ظنية ، ومن يتتبع الأخبار وسلم كان أي قبل البعثة يتحنث بغار حراء ، وفسر التحنث بالتحنف أي اتباع الحنيفية وهي دين إبراهيم عليه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والأخرى في المؤمنين المحافظين عليها ، أي أن الصلاة هي المقياس والحد الفاصل. وعليه قوله صلى الله عليه وسلم : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن ترك الصلاة فقد كفر ". أما أثر الصلاة في الإسلام ، وعلى الفرد والجماعة ، فهي أعظم من أن تذكر. منع الماعون ، أي لا يمد يد العون ولو باليسير لمجتمعه الذي يعيش فيه ، وقد جاءت نصوص صريحة في مهمة الصلاة ففي العاجل قوله تعالى : { إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر } [ العنكبوت : 45 ] ، ومن الفحشاء :
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
اختلف من فسر قوله : {فَصَلِّ} بالصلاة على وجوه الأول : أنه أراد بالصلاة جنس الصلاة لأنهم كانوا يصلون ، واحتج من جوز تأخير بيان المجمل بهذه الآية ، وذلك لأنه تعالى أمر بالصلاة مع أنه ما بين كيفية هذه الصلاة أجاب أبو مسلم ، وقال : أراد به الصلاة المفروضة أعني الخمس وإنما لم يذكر الكيفية ، لأن الكيفية كانت معلومة من قبل القول الثاني : أراد صلاة العيد والأضحية لأنهم كانوا يقدمون الأضحية على الصلاة فنزلت هذه الآية صل الفجر بالمزدلفة وانحر بمنى ، والأقرب القول الأول لأنه لا يجب إذا قرن ذكر النحر بالصلاة أن تحمل الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، فقد قدمنا الكلام عليها في التشهد الأخير ، ومَنْ ذهب إلى ومن ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة : فإن السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنَيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن السنة في الصلاة وهكذا رُوي عن أبي هريرة ، وابن عمر ، والشعبي. __________ (1) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (80). (2) الأم (1/239). (3) سنن النسائي (4/75). (4) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
له بأن وبالجمع المفيد للعموم في الملائكة وفي هذا من تعظيمه صلى الله عليه وسلم ما يوجب المبادرة إلى الصلاة المجرد حسن تأكيده بالمصدر تحقيقاً للمعنى وإقامة لتأكيد الفعل مقام تقريره وحينئذ حصل لك التكرير في الصلاة من الله سبحانه والملائكة متضمنة للسلام بمعنى التحية الذي لا يتصور غيره فكان في إضافة الصلاة إليه تعالى وإلى الملائكة استلزام لوجود السلام بهذا المعنى ، وأما الصلاة منا فهي وإن استلزمت التحية أيضاً إلا أنا مخاطبون بالانقياد وهي لا تستلزمه فاحتيج إلى التصريح به فينا لأن الصلاة لا تغني عن معنييه المتصورين في