الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

التشبيه فيم وقع ، فلهذا ذكر المفسرون فيه وجوهاً : الأول : أن المراد أنكم أول ما دخلتم في الإسلام كما سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة حقنت دماءكم وأموالكم من غير توقيف ذلك على حصول العلم بأن قلبكم موافق لما في لسانكم الإسلام كما فعل بكم ، وأن تعتبروا ظاهر القول ، وأن لا تقولوا إن إقدامهم على التكلم بهذه الكلمة لأجل الخوف من السيف ، هذا هو الذي اختاره أكثر المفسرين ، وفي إشكال لأن لهم أن يقولوا : ما كان إيماننا مثل إيمان سعيد بن جبير : المراد أنكم كنتم تخفون إيمانكم عن قومكم كما أخفى هذا الداعي إيمانه عن قومه ، ثم منَّ الله

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ولما كان كأنه قيل : فماذا أقول لهم؟ قال : {قل ما يكون} أي يصح ويتصور بوجه من الوجوه {لي} ولما كان التبديل يعم القسمين الماضيين قال : {أن أبدله} وقال : {من تلقاء} أي عند وقِبَل {نفسي} إشارة إلى الرد عليهم في الماضية به ، فأنتج ذلك قطعاً قوله : {إن أتبع} أي بغاية جهدي {إلاّ ما} ولما كان قد علم أن الموحي إليه الله لي والمربي والمدبر بفعل غير ما شرع لي {عذاب يوم عظيم} فإني مؤمن به غير مكذب ولا شاك كغيري ممن يتكلم من الهذيان بما لا يخاف عاقبته في ذلك اليوم ، وإذا خفته - مع استحضار صفة الإحسان - هذا الخوف فكيف يكون خوفي

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ولا يرد عليه قوله { لا يحزنهم الفزع الأكبر } [ الأنبياء : 31 ] { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ يونس : 62 ] لأن مواقف القيامة مختلفة ، ولأن عدم الخوف من العاقبة لا ينافي الحيرة والدهشة وقال آخرون المراد منه المبالغة في توبيخ الكفرة فإن ذلك هو المقصود من السؤال كما يقول الواحد لغيره : ما والأحكام في الآخرة مبنية على حقائق الأمور وبواطنها فلهذا نفوا العلم فإن الظن لا عبرة به في القيامة من

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ولما كانت عادتهم الخوف مما سبق من أحوالهم على النهي لشدة ورعهم , أخبرهم أنه تعالى أسقط عنهم ذلك لكونه الخطأ لا إثم فيه بوجه , ولو عبر بالباء لظن أن فيه لإثماً , ولكنه عفا عنه فقال : {فيما أخطأتم به} أي من ولما كان هذا الكرم خاصاً بما تقدمه , عم سبحانه بقوله : {وكان الله} أي لكونه لا أعظم منه ولا أكرم منه {غفوراً رحيماً*} أي من صفته الستر البليغ على المذنب النائب , والهداية العظمية للضال الآئب , والإكرام

اللباب في علوم الكتاب

لما أقام الحجة، على مشركي قريش المنكرين للبعض، وأتبعه بالوعيد حكى عنهم أنهم عارضوا حجة الله بكلام، فقالوا : لو كنتم انتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أحسن من حالنا، لأنَّ الحكيمَ لا يليق به وإنما كان الأمر بالعكس، فإنَّ الكفار في النعمة والراحة والاستعلاء، والمؤمنين كانوا في ذلك الوقت في الخوف والقلة، فدل على أنَّ الحق ليس من المؤمنين، هذا حاصل شبهتهم. {قَالَ الذين كَفَرُواْ} يعني النضر بن الحارث وذويه من قريش {لِلَّذِينَ آمنوا} يعني فقراء أصحاب النبي

تفسير ابن عرفة

آل عمران في قوله: {والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} وفي سورة غافر: {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} ونحوه الرعد في قوله {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} (انها) دالة على تغليب جانب الخوف قال ابن عرفة: وقال بعضهم قولك: زيد صاحب مال، أبلغ من: ذو مال، لأن ذو مال إنما يقتضي مطلق النسبة سواء بنينا على كلام الجماعة الصحيح فإنما قال «ذُو عُسْرَة» ولم يقل: وإن كان معسرا، إشارة لما (تقرر) في الفقه من أنّ من له دار وخادم وفرس لا فضل في ثمنهن على ما سواهن يجوز له أخذ الزكاة ويسمى فقيرا، مع أنه إذا كان

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

هو موضع الخلوة ومحط اللذة والسرور بما تهواه النفوس، قال الإمام السهروردي في الباب السادس والأربعين من أزعجت بصدق العزيمة لا تسترسل في الاستقرار، وهذا الانزعاج في النفس بصدق العزيمة هو التجافي الذي قال الله وأظهر الوصف الذي جرأهم على السؤال فقال: {ربهم} أي الذي عودهم بإحسانه: ثم علل دعاءهم بقوله: {خوفاً} أي من سخطه وعقابه، فإن أسباب الخوف من نقائضهم كثيرة سواء عرفوا سبباً يوجب خوفاً أو لا، فهم

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزجاج (3) : أذهب الله تعالى عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو معاد. { إن ربنا لغفور شكور } غفر سيئاتهم وشكر حسناتهم. { الذي أَحَلَّنَا دار المقامة من فضله } قال مقاتل (4) : أنزلنا دار الخلود وقال غيره: تَعَب. { ولا يمسنا فيها لغوب } وهو الإعياء من التعب. والُّلغوب: نتيجته وما يحدث منه من الكلال والفترة. __________ (1) ... أخرجه الطبري (22/139) بمعناه. المسير (6/492) ثم قال: ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه، وإنما حزنوا على ذنوبهم وما يوجبه الخوف

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

الأعرابي ، وقال : من يمنعك مني ؟ وفي رواية : وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا فاستل السيف ، فما استيقظ النبي إلا والسيف في يد الأعرابي ، فقال : من يمنعك من يا محمد ؟ فقال : " الله " ، فأسقطه جبريل من يده ، وأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " وأنت ، من يمنعك مني ؟ " فقال : كن خير آخذ ، فعفى عنه ـ عليه المؤمنون} فإنه يكفيكم أمرهم جلبًا ودفعًا ، من توكل على الله كفاه. ـ رضي الله عنهم ـ والعلماء الأتقياء ، فقد هَمَّ قوم بقتلهم وسجنهم وضربهم ، وإجلائهم من أوطانهم ، فكف

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وإنه ليس معنى هذا ألا يأخذ الإنسان حذره وحيطته وكل ما يدخل في طوقه من استعداد وأهبة ... فقد سبق أن أمرهم اللّه بأخذ الحذر ، وأمرهم بالاحتياط في صلاة الخوف ، ولكن هذا كله شي ء وتعليق الموت والأجل يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ هذه الآية تقف الإنسان مع قدره المحتوم من محاولة للنجاة بقوله وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ فها نحن مع النفس الإنسانية التي تتوارى من الموت ومحاولته الهروب ولكنها تحرّره من الخوف وتدخل في روعه بأن الموت واقع لا ريب فيه.