عن الحسن بن عثمان -من طريق يعقوب بن شيبة- قال: حدَّثني عِدَّةٌ مِن الفقهاء وأهل العلم، قالوا: كان عامر بن ربيعة يُقال له: عامر بن الخطاب، وإليه كان يُنسَب؛ فأنزل الله تعالى فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن عمرو: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما خسفنا بِمَن كان قبلهم، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أي: قِطَعًا من السماء، إن شاء أن يعذب بسمائه فعل، وان شاء أن يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند. قال قتادة: وكان الحسن يقول: إن الزَبَدَ لمن جنودِ الله
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، أنه سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال، قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «قال لي جبريل: إذا نظرتُ إلى الرجل مِن أُمّتك عرفتُ أنّه مِن أهل الصلاة من أثَر الوضوء، وإذا أصبح عرفتُ أنه قد صلّى مِن الليل، وهو -يا محمد- العفاف في الدّين، والحياء، وحُسن السَّمْت»
ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٧) في معنى ﴿خصيم﴾ احتمالين، فقال: «يحتمل: أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله، ويجادلون في توحيده وشرعه. ذكره ابن سلام عن الحسن البصري. ويحتمل أن يريد أعمّ من هذا». ثم علَّق بقوله: «على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر، ويظهر أنها إذ تقرر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما»
عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤بتصرف) على قراءة الجمع هذه بقوله: «هي حسنة؛ لأن الأكثر من جمع»الأخ«في الدّين، ونحوه من غير النسب:»إخوان«، والأكثر من النسب:»إخْوَة«و»آخاء«... ، وقد تتداخل هذه الجموع، وكلها في كتاب الله، فمنه: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، ومنه: ﴿أو بيوت إخوانكم﴾ [النور:٦١]، فهذا جاء على الأقل في الاستعمال»
ذكر ابنُ عطية (٨/١٠٧) أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ﴾ «يحتمل أن يكون للقرآن، والأظهر أنه لمحمد ﷺ». ولم يذكر مستندًا، ثم نقل عن الحسن أن: «المعلِّم الشديد القوى هو الله تعالى». ثم علَّق بأن لفظ «القوَّة» «في جبريل عليه السلام متمكِّن، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير:٢٠]»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيئ من الكلام ﴿للخبيثين﴾ من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة؛ لأنّه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿والخبيثون﴾ من الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيئ مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلامُ السيئ، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني عز وجل: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ مِن الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال تعالى: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ يعني: مِمّا يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا عائشة، هم مبرؤون من الخبيثات من الكلام، ﴿لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الجنة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾، يقول: نباته مع التفافه حين يُسَنبِل، فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، يتسَلّع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغْلُظون، فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثلٌ ضربه لمحمد، يقول: يبعث الله النبيُّ وحده، ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويَستَغلِظون، ويَغيظ الله بهم الكفار، يَعجب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته
عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾