عن ابن أبي حسين، عن شَهْر بن حَوْشَب، أنه حَدّثه قال: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾، قال: تَحمله الملائكة على كواهلها بأيدٍ، وعزة، وحُسن، وجمال
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: عمَلك أصلِحْهُ، كان أهل الجاهلية إذا كان الرجل حسنَ العمل قالوا: فلانٌ طاهر الثياب
عن سعيد بن جُبَير، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-، والضَّحّاك بن مُزاحِم، والحسن البصري -من طريق أبي رجاء-، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله
نقل ابنُ عطية (٧/٢١٨) عن فرقة في معنى قوله تعالى: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ أنه: تضعيف الحسنات من العشر إلى السبعمائة، ثم وجَّهه بقوله: «وتوفية الأجور -على هذا- هي المجازاة مقابلة»
ساق ابن عطية قول ابن جبير (٨/١٤٥)، ثم علَّق بقوله: «يسّر بما فيه من حُسن النّظم وشرف المعاني، فله لَوْطة بالقلوب، وامتزاج بالعقول السليمة»
ذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٥) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال. كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة. ثم رجّح القول الأول بقوله: «وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥٩) قول الحسن، ووجّهه بقوله: «فالمعنى: أنها تظهر للناس -وهم البشر- مِن مسيرة خمسمائة عام، وذلك لعِظَمها وهولها وزفيرها»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ومالي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾. قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه
اختُلِف في معنى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرضَونَه صالحًا، وهو المدينة. الثاني: لنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رِزقًا حسنًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢٢٥) مستندًا إلى لغة العرب والنظائر القول الأول، وهو قول الشعبي، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن التَّبَوُّءَ في كلام العرب: الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس:٩٣]». ونقل ابنُ عطية (٥/٣٥٧ بتصرف) عن فرقة: أن الحسنة هنا: لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. ثم وجَّهه قائلًا: «وفي قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على هذا التأويل في لسان الصدق تجوُّز كثير، واستعارة بعيدة». ونقل عن فرقة أخرى: «أن الحسنة عامة في كل أمر مستحسن يناله ابن آدم». ثم علَّق عليه بقوله: «وتخِفُّ الاستعارة المذكورة على هذا التأويل، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعطي المال وقت القسمة للرجل من المهاجرين، ويقول له: خذ ما وعدك الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر. ثم يتلو هذه الآية. ويدخل في هذا القول: النصر على العدو، وفتح البلاد، وكل أمل بَلَغَه المهاجرون». وعلَّق ابنُ كثير (٨/٣١٣) على القولين الأول والثاني بقوله: «ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكَّن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا»
اختُلِف في معنى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ على أقوال، وهذا الاختلاف في المعنى مبنيٌّ على اختلافهم في قراءتها، فمنهم مَن قرأها: ﴿إلا من ظُلِم﴾ بضم الظاء، وهؤلاء اختلفوا في معناها على أقوال: الأول: مَن ظُلِم فله أن يدعو على مَن ظلمه، بدون أن يعتدي، وهو قول الحسن. أو إباحة الدعاء عليه بإطلاق، وإن صبر فهو أحسن له. وهو قول ابن عباس، وقتادة. الثاني: مَن ظُلِم في ضيافةٍ وغيرها فإنه يُخبِر بما نِيل منه. وهو قول مجاهد. الثالث: من ظُلِم فانتَصَر مِن ظالمه، فإنّ الله قد أذِن له في ذلك. وهو قول السدي. ومنهم من قرأها: (إلّا مَن ظَلَمَ) بفتح الظاء، والمعنى عندهم: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظَلَم، فلا بأس أن يُجْهَر له بالسوء من القول. وهو قول ابن زيد. وزاد ابنُ عطية (٣/٥٥) عن قومٍ أنّ: «معنى الكلام: لا يُحِبُّ اللهُ أن يجهر أحدٌ بالسوء من القول، ثم استثنى استثناءً منقطعًا، تقديره: لكن مَن ظَلَم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك». ووجَّه ابن جرير (٧/٦٢٧) قولَ الحسن بقوله: «و﴿مَن﴾ على قول الحسن هذا نصب على أنّه مستثنًى من معنى الكلام، لا من الاسم كما ذكرنا قبلُ في تأويل ابن عباسٍ إذا وجَّه ﴿مَن﴾ إلى النصب، وكقول القائل: كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانًا جزاه الله خيرًا فعل كذا وكذا». ووجَّه قول ابن عباس بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على قول ابن عباس هذا في موضع رفع؛ لأنه وجَّهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستُثْنِي المظلومُ منه، فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يَجْهَر بالسوء من القول، إلا المظلوم فلا حرج عليه في الجهر به. وهذا مذهبٌ يراه أهل العربية خطأً في العربية، وذلك أن ﴿مَن﴾ لا يجوز أن يكون رفعًا عندهم بالجهر؛ لأنها في صلة أنْ، ولم يَنَلْه الجَحْد، فلا يجوز العطف عليه؛ من خطأٍ عندهم أن يُقال: لا يعجبني أن يقوم إلا زيد. وقد يَحْتَمل أن تكون ﴿مَن﴾ نصبًا على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ كلامًا تامًّا، ثم قيل: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ فلا حرج عليه، فيكون ﴿مَن﴾ استثناءً من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيءٌ ظاهرٌ يُستَثنى منه، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إلا مِن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ [الغاشية:٢٢، ٢٣]، وكقوله: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلًا يريد اللهَ بذلك. ولم يُذْكَر قبله شيءٌ من الأسماء». ووجَّه (٧/٦٣٠) قول السدي ومجاهد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذه الأقوال التي ذكرناها سوى قول ابن عباس في موضع نصبٍ على انقطاعه من الأول، والعرب من شأنها أن تنصب ما بعد»إلا«في الاستثناء المنقطع. فمعنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، ولكن من ظُلِم فلا حرج عليه أن يُخبِر بما نِيلَ منه أو ينتصر ممن ظلمه». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٥٥) على الأقوال الأربعة الأولى بقوله: «فهذه الأقوال على أربع مراتب: قول الحسن دعاء في المدافعة، وتلك أقلُّ منازل السوء من القول، وقول ابن عباس الدعاء على الظالم بإطلاقٍ في نوع الدعاء، وقول مجاهد ذكر الظلامة والظلم، وقول السدي الانتصار بما يوازي الظلامة». ووجَّه ابنُ جرير (٧/٦٣١) قول ابن زيد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذا التأويل نصبٌ؛ لتعلُّقه بالجهر. وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يَجْهَر أحدٌ لأحدٍ من المنافقين بالسوء من القول إلا لمن ظَلَم منهم نَفْسَه فأقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول». وقد اختار ابنُ جرير (٧/٦٣١، ٦٣٢) القراءة بضم الظاء لإجماع الحجة من القرأةِ وأهل التأويل على صحّتها، وشذوذ قراءةِ من قرأ ذلك بالفتح، ورَجَّح مستندًا إلى القراءات أنّ المعنى: لا يُحِبُّ اللهُ أيها الناسُ أن يَجْهَرَ أحدٌ لأحدٍ بالسوء من القول ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ بمعنى: إلا مَن ظُلِم فلا حرج عليه أن يُخْبِر بما أُسِيء إليه، ثم أردف قائلًا: «وإذا كان ذلك معناه دخل فيه إخبار مَن لم يُقْرَ أو أُسِيء قِراه، أو نِيلَ بظُلمٍ في نفسه أو ماله، غيرَه من سائر الناس، وكذلك دعاؤه على مَن ناله بظلم أن يَنصُره الله عليه؛ لأن في دعائه عليه إعلامًا منه لِمَن سمع دعاءه عليه بالسوء له. فإذا كان ذلك كذلك فـ﴿من﴾ في موضع نصبٍ؛ لأنه منقطعٌ عما قبله، وأنه لا أسماء قبله يُستَثنى منها، فهو نظير قوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إلا مِن تَوَلّى وكَفَرَ﴾». وانتقد (٧/٦٣٣-٦٣٤) قولَ ابن زيد مستندًا إلى السياق، فقال: «وفي قوله -جل ثناؤه-: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ يُخالِف التأويل الذي تأوَّله زيد بن أسلم... وذلك أنّه -جلَّ ثناؤه- قال عَقيب ذلك: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾، ومعقولٌ أنّ الله -جلَّ ثناؤه- لم يأمر المؤمنين بالعفو للمنافقين عن نفاقهم، ولا نهاهم أن يُسَمُّوا مَن كان منهم مُعلِن النفاق منافقًا، بل العفو عن ذلك مِمّا لا وجْه له معقولٌ؛ لأن العفوَ المفهومَ إنما هو صَفْحُ المرء عما له قِبَلَ غيره من حق، وتسمية المنافق باسمه ليس بحقٍّ لأحدٍ قِبَلَه، فيؤمَرُ بعفْوه عنه، وإنما هو اسمٌ له، وغير مفهومٍ الأمر بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه»