سورة الغاشية — الآية ٦

قال أبو الدّرداء، والحسن البصري: إنّ الله تعالى يُرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيُغاثون مِن الضّريع، ثم يستغيثون، فيُغاثون بطعام ذا غُصّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون، فيُعطشهم ألف سنة، ثم يُسقون من عين آنية، شَربةً لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، فذلك قوله عز جل: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]

بيّن ابنُ عطية (٥‏/‏١٣٦-١٣٧بتصرف) أنّ ﴿حرضا﴾ معناه: «الذي قد نهكه الهرم، أو الحب، أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس». وذكر أنّ ذلك يوافق قراءة الجمهور ﴿حرضا﴾ بفتح الراء والحاء، ثم ذكر عدة قراءات أخرى، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما، وقرأت فرقة: (حُرْضًا) بضم الحاء وسكون الراء. وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد، كعدل وعدو، وقيل في قراءة الحسن: إنه يراد: فتات الأشنان، أي: باليًا متعتتًا، ويقال مِن هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم: رجل حارض». ثم قال: «والحرض بالجملة: الذي فسد ودنا موتُه». وذكر آثار السلف في هذا المعنى، ثم علّق قائلًا: «فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له: أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب مِن الهلاك، أو إلى الهلاك»

ذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏١٦٦-١٦٧) أن من قالوا بهذا القول احتجوا لقولهم بقول الشاعر:يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْح شاجِر فَهَلا تَلا حم قَبْل التَّقَدُّمثم ساق حديث المهلّب بن أبي صُفرة -الوارد في الآثار المتعلقة بالآية-، ثم علَّق بقوله: «وهذا إسناد صحيح». وذكر ابن جرير (٢٠‏/‏٢٧٥-٢٧٦) هذا البيت تحت قول مَن قال: إن ﴿حم﴾ اسم. ثم قال: «وحُدِّثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس -يعني: الجرمي-: ومَن قال هذا القول فهو منكر عليه؛ لأنّ السورة ﴿حم﴾ ساكنة الحروف، فخَرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سُميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب. والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: ﴿الم﴾ [البقرة:١]، ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في ﴿حم﴾ وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني: حروف التهجي قولًا واحدًا»

سورة الأحزاب — الآية ٣٣

عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال: لَمّا نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة مِن السماء قال: «من يدعو؟» مرتين، فقالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي لي عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين». قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليًّا وفاطمة وِجاههُ، ثم غشّاهم كساء خيبريًا. ثم قال: «اللهم، لكل نبي أهل، وهؤلاء أهلي». فأنزل الله عز وجل: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: «مكانكِ؛ فإنكِ إلى خير -إن شاء الله-»

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية -من طريق قيس بن مسلم الجَدَليِّ- في قوله: ﴿وللرسول ولذي القربى﴾، قال: اختَلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هَذَيْن السهمين؛ قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده. واجتَمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

سورة يوسف — الآية ٩٨

عن ابن عباس، قال: جاء علي بن أبى طالب إلى رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، تَفَلَّتَ هذا القرآنُ مِن صدري، فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله ﷺ: «يا أبا الحسن، أفلا أُعَلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بِهِنَّ، وينفع اللهُ بِهِنَّ مَن عَلَّمتَه، ويثبت ما تعلَّمْتَ في صدرك؟». قال: أجل، يا رسول الله، فعَلِّمني. قال: «إذا كانت ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير فإنّه ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾. يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة...» الحديث

سورة الأنبياء — الآية ٨٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، قال: إنّه لَمّا مَسَّه الضرُّ أنساه الله الدعاءَ أن يدعوه فيكشف ما به من ضُرٍّ، غير أنه كان يذكر الله كثيرًا، ولا يزيده البلاءُ في الله إلا رغبة وحسن إيقان، فلمّا انتهى الأجلُ وقضى الله أنّه كاشِفٌ ما به مِن ضُرٍّ أذن له في الدعاء، ويَسَّره له، كان قبل ذلك يقول -تبارك وتعالى-: لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له. فلمّا دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضِعْفَيْن، ردَّ أهلَه ومثلهم معهم، وأثنى عليه، فقال: ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٤٤]

سورة الزلزلة — الآية ٧

عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ عملي؟ قال: «نعم». قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: «نعم». قلت: الصغار الصغار؟ قال: «نعم». قلتُ: وا ثُكل أُمّي. قال: «أبشِر، يا أبا سعيد، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، يعني: إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله». قلت: ولا أنت، يا نبي الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله منه برحمته»

وجَّه ابنُ جرير (٣‏/‏٣٢٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك بقوله: «والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة:٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا»

سورة البقرة — الآية ١٦٨

عن عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمِي، قال: جاء رجلٌ إلى الحسن، فسأله وأنا عنده، فقال له: حلفتُ إن لم أفعل كذا وكذا أن أحُجَّ حَبْوًا. فقال: هذا من خطوات الشيطان؛ فحُجَّ وارْكَبْ، وكَفِّر عن يمينك