محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الأحزاب في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين : وَقَرْنَ بفتح القاف، بمعنى : واقررن في بيوتكنّ، وكأن من قرأ ذلك كذلك حذف الراء الأولى من اقررن، وهي مفتوحة، ثم نقلها إلى القاف، كما قيل : فَظَلْتُمْ تَفَكّهُونَ، وهو يريد فظللتم، فأسقطت اللام الأولى، وهي مكسورة، ثم نُقلت كسرتها إلى الظاء. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة «وَقِرْنَ » بكسر القاف، بمعنى : كنّ أهل وقار وسكينة فِي بُيُوتِكُنّ.
وهذه القراءة، وهي الكسر في القاف أَولى عندنا بالصواب، لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شكّ أن القراءة بكسر القاف، لأنه يقال : وقر فلان في منزله فهو يقر وقورا، فتكسر القاف في تفعل فإذا أمر منه قيل : قرّ، كما يقال من وزن : يزن زن، ومن وَعد : يعِد عِد. وإن كان من القرار، فإن الوجه أن يقال : اقررن، لأن من قال من العرب : ظلت أفعل كذا، وأحست بكذا، فأسقط عين الفعل، وحوّل حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم، لم يفعل ذلك في الأمر والنهِي، فلا يقول : ظلّ قائما، ولا تظلّ قائما، فليس الذي اعتلّ به من اعتلّ لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك يقول العرب في ظللت وأحسست ظلت، وأحست بعلة توجب صحته لما وصفت من العلة. وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعا منه : ينحطن من الجبل، وهو يريد : ينحططن. فإن يكن ذلك صحيحا، فهو أقرب إلى أن يكون حجة لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى.
وقوله : وَلا تَبَرّجْنَ تُبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قيل : إن التبرّج في هذا الموضع التبخْتُر والتكسّر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى : أي إذا خرجتن من بيوتكنّ قال : كانت لهن مشية وتكسّر وتغنّج، يعني بذلك الجاهلية الأولى فنهاهنّ الله عن ذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله : وَلا تَبَرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قال : التبختر. وقيل : إن التبرّج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال.
وأما قوله : تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى فإن أهل التأويل اختلفوا في الجاهلية الأولى، فقال بعضهم : ذلك ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن زكريا، عن عامر وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قال : الجاهلية الأولى : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام.
وقال آخرون : ذلك ما بين آدم ونوح. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن أبيه، عن الحكم وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قال : وكان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه، فأنزلت هذه الآية : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى.
وقال آخرون : بل ذلك بين نوح وإدريس. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن زهير، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل، قال : حدثنا داود، يعني ابن أبي الفرات، قال : حدثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : تلا هذه الاَية : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قال : كان فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحا، وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحا، وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام، فأجر نفسه منه، وكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئا مثل ذلك الذي يزمر فيه الرّعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع مثله، فبلغ ذلك من حولهم، فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرّج الرجال للنساء. قال : ويتزين النساء للرجال، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحوّلوا إليهنّ، فنزلوا معهنّ، فظهرت الفاحشة فيهنّ، فهو قول الله : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى.
وأَولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبيّ أن يتبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى، فيكون معنى ذلك : ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام.
فإن قال قائل : أَوَ في الإسلام جاهلية حتى يقال : عنى بقوله الجاهِلِيّةِ الأولى التي قبل الإسلام ؟ قيل : فيه أخلاقٌ من أخلاق الجاهلية. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى قال : يقول : التي كانت قبل الإسلام، قال : وفي الإسلام جاهلية ؟ قال : قال النبيّ ﷺ لأبي الدرداء، وقال للرجل وهو ينازعه : يا ابْن فلانة، لأُمّ كان يعيره بها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ :«يا أبا الدّرْدَاءِ إنّ فِيكَ جاهِلِيّةً »، قال : أجاهلية كفر أو إسلام ؟ قال :«بل جاهِلِيّةُ كُفْرٍ »، قال : فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال : وقال النبيّ ﷺ :«ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الجاهِلِيّةِ لا يَدَعُهُنّ النّاسُ : الطّعْنُ بالأنْساب، والاستمطار بالكَوَاكِبِ، والنّياحَةُ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور، عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، قال له : أرأيت قول الله لأزواج النبيّ ﷺ : وَلا تَبرّجْنَ تَبرّجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى هل كانت إلا واحدة، فقال ابن عباس : وهل كانت من أُولى إلا ولها آخرة ؟ فقال عمر : لله درك يابن عباس، كيف قلت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين، هل كانت من أُولى إلا ولها آخرة ؟ قال : فأت بتصديق ما تقول من كتاب الله، قال : نعم وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهادِهِ : كمَا جاهَدْتُمْ أوّلَ مَرّةٍ. قال عمر : فمن أُمر بالجهاد ؟ قال : قبيلتان من قريش : مخزوم، وبنو عبد شمس، فقال عمر : صدقت.
وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح. وجائز أن يكون ما بين إدريس ونوح، فتكون الجاهلية الآخرة، ما بين عيسى ومحمد، وإذا كان ذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل. فالصواب أن يقال في ذلك، كما قال الله : إنه نهى عن تبرّج الجاهلية الأولى.
وقوله : وأقِمْنَ الصّلاةَ وآتِينَ الزّكاةَ يقول : وأقمن الصلاة المفروضة، وآتين الزكاة الواجبة عليكنّ في أموالكنّ، وَأطِعْنَ اللّهَ وَرَسُولهُ فيما أمراكنّ ونهياكنّ. إنّمَا يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّمَا يَرِيدُ اللّهُ ليُذْهبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّركُمْ تَطْهيرا . فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصهم برحمة منه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ ليُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهيرا، قال : الرجس ههنا : الشيطان، وسوى ذلك من الرجس : الشرك.
اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله أهْلَ البَيْتِ فقال بعضهم : عني به رسول الله ﷺ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، قال : حدثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«نَزَلَتْ هَذِهِ الاَيَةُ فِي خَمْسَةٍ : فِيّ، وفِي عليّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، وَحَسَنٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، وَحُسَيْنٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، وَفاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْها » إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة : خرج النبيّ ﷺ ذات غداة، وعليه مِرْطٌ مُرَجّلٌ من شعر أسود، فجاء الحسن، فأدخله معه، ثم قال : إنّمَا يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أنس أن النبيّ ﷺ كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر، كلما خرج إلى الصلاة فيقول :«الصّلاةَ أهْلَ البَيْتِ » إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهيرَا.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعي، عن هلال، يعني ابن مقلاص، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة، قالت : كان النبيّ ﷺ عندي، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءة أو قطيفة، ثم قال :«اللّهُمّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي، أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهّرْهُمْ تَطْهِيرا ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال : أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء، قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبيّ ﷺ، قال : رأيت النبيّ ﷺ إذا طلع الفجر، جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال :«الصّلاةَ الصّلاةَ » إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرا.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا الفضل بن دكين، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، بإسناده عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا الفضل بن دكين، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أبي عمار، قال : إني لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا رضي الله عنه، فشتموه فلما قاموا، قال : اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا، إني عند رسول الله ﷺ، إذ جاءه عليّ وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال :«اللّهُمّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي، اللّهُمّ أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهّرْهُمْ تَطْهيرا ». قلت : يا رسول الله وأنا ؟ قال :«وأنْتَ » قال : فوالله إنها لأوثق عملي عندي.
حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا أبو عمرو، قال : ثني شدّاد أبو عمار قال : سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث، قا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فقال: وإن كانوا ولم يقل: وإن كان، وهو لمن فرده على المعنى. وأما أهل الكوفة، فقرأت ذلك عامة قرائها: (وَيَعْمَلْ) بالياء عطفا على يقنت، إذ كان الجميع على قراءة الياء. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب ترد خبر "من" أحيانا على لفظها، فتوحد وتذكر، وأحيانا على معناها كما قال جل ثناؤه (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْكَ) فجمع مرة للمعنى ووحد أخرى للفظ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره لأزواج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) من نساء هذه الأمة (إنِ اتَّقَيْتُنَّ) الله فأطعتنه في ما أمركن ونهاكن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) يعني من نساء هذه الأمة.
وقوله: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) يقول: فلا تلن بالقول للرجال فيما يبتغيه أهل الفاحشة منكن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) يقول: لا ترخصن بالقول، ولا تخضعن بالكلام.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) قال: خضع القول ما يكره من قول النساء للرجال مما يدخل في قلوب الرجال.
وقوله (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) يقول: فيطمع الذي في قلبه ضعف، فهو لضعف إيمانه في قلبه؛ إما شاك في الإسلام منافق، فهو لذلك من أمره يستخف بحدود الله، وإما متهاون بإتيان الفواحش.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: إنما وصفه بأن في قلبه مرضا، لأنه منافق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) قال: نفاق.
وقال آخرون: بل وصفه بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) قال: قال عكرمة: شهوة الزنا.
وقوله: (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) يقول: وقلن قولا قد أذن الله لكم به وأباحه.
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) قال: قولا جميلا حسنا معروفا في الخير.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (وَقَرْنَ فِي بِيُوتِكُنَّ) فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين: (وَقَرْنَ) بفتح القاف، بمعنى: واقررن في بيوتكن، وكأن من قرأ ذلك كذلك حذف الراء الأولى من اقررن، وهي مفتوحة، ثم نقلها إلى القاف، كما قيل (فظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) وهو يريد: فظللتم، فأسقطت اللام الأولى وهي مكسورة، ثم نقلت كسرتها إلى الظاء. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة (وَقِرْنَ) بكسر القاف، بمعنى: كن أهل وقار وسكينة (في بيوتكن).
وهذه القراءة وهي الكسر في القاف أولى عندنا بالصواب لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شك أن القراءة بكسر القاف، لأنه يقال: وقر فلان في منزله؛ فهو يقر وقورا، فتكسر القاف في تفعل، فإذا أمر منه قيل: قر كما يقال من وزن يزِن زِن، ومن وعد: يعِد عِد، وإن كان من القرار، فإن الوجه أن يقال: اقررن؛ لأن من قال من العرب: ظلت أفعل كذا، وأحست بكذا، فأسقط عين الفعل، وحول حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي، فلا يقول: ظل قائما ولا تظل قائما، فليس الذي اعتل به من اعتل لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك يقول العرب في ظللت وأحسست: ظلت وأحست، بعلة توجب صحته لما وصفت من العلة، وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعا منه: ينحطن من الجبل، وهو يريد: ينحططن، فإن يكن ذلك صحيحا، فهو أقرب إلى أن يكون حجة لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى.
وقوله: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلَيَّةِ الأولَى) قيل: إن التبرج في هذا الموضع: التبختر والتكسر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) : أي إذا خرجتن من بيوتكن، قال: كانت لهن مشية وتكسر
وتغنج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أَبي نجيح، يقول في قوله (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: التبختر. وقيل إن التبرج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال.
وأما قوله (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) فإن أهل التأويل اختلفوا في الجاهلية الأولى؛ فقال بعضهم: ذلك ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامر (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الأولَى) قال: الجاهلية الأولى: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام.
وقال آخرون: ذلك ما بين آدم ونوح.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبيه، عن الحكم (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: وكان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأنزلت هذه الآية (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى).
وقال آخرون: بل ذلك بين نوح وإدريس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن زهير، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا داود، يعني ابن أَبي الفرات، قال: ثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: تلا هذه الآية (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: كان فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحا، وفي النساء دمامة،
وكان نساء السهل صباحا، وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام، فأجر نفسه منه، وكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئا مثل ذلك الذي يزمر فيه الرعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع مثله، فبلغ ذلك من حولهم، فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج الرجال للنساء، قال: ويتزين النساء للرجال، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء، فأتي أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن، فنزلوا معهن، فظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى).
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبي أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى، فيكون معنى ذلك: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام.
فإن قال قائل: أوفي الإسلام جاهلية حتى يقال عنى بقوله (الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) : التي قبل الإسلام؟ قيل: فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام، قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لأبي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة: لأمٍّ كان يعيره بها في الجاهلية، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أبَا الدَّرْدَاءِ إنَّ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: بل جاهلية كفر، قال: فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بِالأنْسَابِ، وَالاسْتِمْطَارُ بِالْكَوَاكِبِ، وَالنِّيَاحَةُ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور، عن عبد الله بن عباس؛ أن عمر بن الخطاب قال
له: أرأيت قول الله لأزواج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) هل كانت إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله درك يا ابن عباس، كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ قال: فأت بتصديق ما تقول من كتاب الله، قالَ: نعم (وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أولَ مَرَّةٍ (١)) قال عمر: فمن أمر بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش؛ مخزوم وبنو عبد شمس، فقال عمر: صدقت.
وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح. وجائز أن يكون ما بين إدريس ونوح، فتكون الجاهلية الآخرة، ما بين عيسى ومحمد، وإذا كان ذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل، فالصواب أن يقال في ذلك كما قال الله: إنه نهى عن تبرج الجاهلية الأولى.
وقوله (وَأَقْمِنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ) يقول: وأقمن الصلاة المفروضة، وآتين الزكاة الواجبة عليكن في أموالكن (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فيما أمراكن ونهياكن (إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ) يقول: إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصهم برحمة منه؟
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله
(١) كذا في الأصل المخطوط رقم ١٠٠ تفسير المحفوظ بدار الكتب، الورقة ٥٧ ب. ولعلها قراءة لابن عباس.
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك من الرجس: الشرك.
اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله (أَهْلَ الْبَيْتِ) فقال بعضهم: عُني به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، قال: ثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ذات غداة، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن، فأدخله معه ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر، كلما خرج إلى الصلاة فيقول: "الصَّلاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطِهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ".
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعي، عن هلال، يعني ابن مقلاص، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عندي، وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءة أو قطيفة، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، أذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ
وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرني أبو داود، عن أَبي الحمراء، قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قالَ: رأيت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا طلع الفجر، جاء إلى باب علي وفاطمة، فقال: "الصَّلاةَ الصَّلاةَ" (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرُا) ".
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، بإسناده عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مثله.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أَبي عمار، قال: إني لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليًّا رضي الله عنه، فشتموه، فلما قاموا قال: اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا؛ إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". قلت: يا رسول الله، وأنا؟ قال: "وَأَنْتَ". قال: فوالله إنها لأوثق عملي عندي.
حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثني شداد أبو عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدث، قال: سألت عن علي بن أبي طالب في منزله، فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاء، فدخل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ودخلت، فجلس رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه، فلفع عليهم بثوبه وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي، اللَّهُمَّ أَهْلِي أَحَقُّ". قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: "وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي". قال واثلة: إنها لمن أرجى
ما أرتجي.
حدثني أَبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: "أَنْتِ إلَى خَيْرٍ".
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحلها على طبق، فوضعته بين يديه، فقال: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَابْنَاك؟ " فقالت: في البيت، فقال: "ادْعِيهِمْ ". فجاءت إلى علي فقالت: أجب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنت وابناك، قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة فمده وبسطه وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رءوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه، فقال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا".
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا حسن بن عطية، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة؛ زوج النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن هذه الآية نزلت في بيتها (إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قالت: وأنا جالسة على باب البيت، فقلت: أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: "إِنَّكِ إلَى خَيْرٍ، أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النِّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم". قالت: وفي البيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثنا موسى بن يعقوب، قال: ثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: أخبرني أم سلمة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جمع عليا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي". فقالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم. قال: "إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي".
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت هذه الآية على النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو في بيت أم سلمة (إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليا فأجلسه خلفه، فتجلل هو وهم بالكساء ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا". قالت أم سلمة: أنا معهم مكانك، وأنت على خير (١).
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المري، عن السدي، عن أَبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب (إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة، وأدخلهم تحت ثوبه، ثم قالَ: "رَبِّ هَؤُلاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي".
(١) العبارة: "أنا معهم مكانك وأنت على خير": كلها من كلام أم سلمة، وهي نظير قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لها في الروايات التي قبل هذه: "إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي... " إلخ (انظر الجزء التاسع عشر من المخطوطة رقم: ١٠٠ تفسير بدار الكتب، الورقة ٦٠).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي : الزمن بيوتكن فلا(١) تخرجن لغير حاجة. ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله ﷺ :" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تَفِلات " وفي رواية :" وبيوتهن خير لهن " (٢)
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا حميد بن مَسْعَدة(٣) حدثنا أبو رجاء الكلبي، روح بن المسيب ثقة، حدثنا ثابت البناني(٤) عن أنس، رضي الله عنه، قال : جئن النساء إلى رسول الله ﷺ فقلن : يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله ؟ فقال رسول الله ﷺ :" من قعد - أو كلمة نحوها - منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين(٥) في سبيل الله ".
ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور(٦).
وقال(٧) البزار أيضا : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال :" إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون(٨) بروْحَة ربها وهي في قَعْر بيتها ".
ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن عمرو بن عاصم، به نحوه(٩)
وروى البزار بإسناده المتقدم، وأبو داود أيضا، عن النبي ﷺ قال :" صلاة المرأة في مَخْدعِها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها " (١٠) وهذا إسناد(١١) جيد.
وقوله تعالى :﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ قال مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية.
وقال قتادة :﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ يقول : إذا خرجتن من بيوتكن - وكانت لهن(١٢) مشية وتكسر وتغنُّج - فنهى الله عن ذلك.
وقال مقاتل بن حيان :﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ والتبرج : أنها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج. وقال ابن جرير : حدثني ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود - يعني ابن أبي الفرات - حدثنا علي بن أحمر، عن عِكْرِمة(١٣) عن ابن عباس قال : تلا هذه الآية :﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾. قال : كانت فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل. وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دَمَامة. وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه، فكان يخدمه واتخذ إبليس شيئًا مثل الذي يُزَمّر فيه الرِّعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمَع الناس مثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة، فيتبرَّجُ النساء للرجال. قال : ويتزيَّن(١٤) الرجال لهن، وإن رجلا من أهل الجبل هَجَم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصَبَاحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن، فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن، فهو قوله تعالى :﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾(١٥).
وقوله :﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، نهاهن أولا عن الشر ثم أمرهن بالخير، من إقامة الصلاة - وهي : عبادة الله، وحده لا شريك له - وإيتاء الزكاة، وهي : الإحسان إلى المخلوقين، ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وهذا من باب عطف العام على الخاص. وقوله :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ : وهذا نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا ؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا، إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح.
وروى ابن جرير : عن عِكْرِمة أنه كان ينادي في السوق :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، نزلت(١٦) في نساء النبي ﷺ خاصة، وهكذا روى ابن أبي حاتم قال :
حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا زيد بن الْحُبَاب، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن(١٧) ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال : نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.
وقال عكرمة : من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي ﷺ.
فإن كان المراد أنهن كُنّ سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففي هذا نظر ؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك :
الحديث الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد(١٨)، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : إن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول :" الصلاة يا أهل البيت، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
ورواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن عفان به. وقال : حسن غريب(١٩). (٢٠)
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله ﷺ، [ قال : رأيت رسول الله ﷺ ](٢١) إذا طلع الفجر، جاء إلى باب علي وفاطمة فقال :" الصلاة الصلاة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(٢٢).
أبو داود الأعمى هو : نفيع بن الحارث، كذاب.
حديث آخر : وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا شداد أبو عمار(٢٣) قال : دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليًّا، رضي الله عنه، فلما قاموا قال لي : ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى. قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : تَوَجه إلى رسول الله ﷺ، فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله ﷺ، ومعه علي وحسن وحسين، آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم(٢٤) ثوبه - أو قال : كساءه - ثم تلا هذه الآية :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، اللهم(٢٥) هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق "، وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن عبد الكريم بن أبي عمير(٢٦)، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي بسنده نحوه - زاد في آخره : قال واثلة : فقلت : وأنا يا رسول الله - صلى الله عليك - من أهلك ؟ قال :" وأنت من أهلي " قال واثلة : إنها من أرجى ما أرتجي(٢٧).
ثم رواه أيضا عن عبد الأعلى بن واصل، عن الفضل بن دُكَيْن، عن عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن شداد أبي عمار قال : إني لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا فشتموه، فلما قاموا قال : اجلس حتى أخبرك عن الذي شتموه، إني عند رسول الله ﷺ إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين فألقى ﷺ عليهم كساء له، ثم قال :" اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". قلت : يا رسول الله، وأنا ؟ قال :" وأنت " قال : فوالله إنها لأوثق عملي عندي(٢٨).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة، رضي الله عنها، ببرمة فيها خَزيرة، فدخلت بها عليه فقال لها :" ادعي زوجك وابنيك ". قالت : فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامةٍ له على دكان(٢٩) تحته كساء خيبري، قالت : وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله، عز وجل، هذه الآية :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قالت : فأخذ فضل الكساء فغطاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال :" اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "، قالت : فأدخلت رأسي البيت، فقلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟ فقال :" إنك إلى خير، إنك إلى خير " (٣٠).
في إسناده من لم يسم(٣١)، وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات.
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي المعدل(٣٢)، عن عطية الطُّفَاوِيّ، عن أبيه ؛ أن أم سلمة حدثته قالت(٣٣) : بينما رسول الله ﷺ في بيتي يومًا إذ قال الخادم : إن فاطمة وعليا بالسدّة قالت : فقال لي :" قومي فَتَنَحي عن(٣٤) أهل بيتي ". قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريبًا، فدخل علي وفاطمة، ومعهما الحسن والحسين، وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبَّلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقَبَّل فاطمة وقَبَّل عليا، وأغدق عليهم خَميصَة سوداء وقال :" اللهم، إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي ". قالت : فقلت : وأنا يا رسول الله ؟ صلى الله عليك. قال :" وأنت " (٣٥).
طريق أخرى : قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا [ الحسن بن عطية، حدثنا ](٣٦) فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة ؛ أن هذه الآية نزلت في بيتها :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت : وأنا جالسة على باب البيت فقلت : يا رسول الله، ألستُ من أهل البيت ؟ فقال :" إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي ﷺ " قالت : وفي البيت رسول الله ﷺ، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم(٣٧).
طريق أخرى : رواه ابن جرير أيضا، عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أم سلمة بنحوه(٣٨).
طريق أخرى : قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثني موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة قال : أخبرتني أم سلمة، رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ جمع فاطمة والحسن والحسين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، عز وجل، ثم قال :" هؤلاء أهل بيتي ". قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله، أدخلني معهم. فقال :" أنت من أهلي " (٣٩).
طريق أخرى : رواه ابن جرير أيضا، عن أحمد ب
١ - في ت: "ولا"..
٢ - رواه بهذا اللفظ أبو داود في السنن برقم (٥٦٥) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وبالرواية الثانية برقم (٥٦٧) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر..
٣ - في أ: "مسعود"..
٤ - في ت: "وروى أبو بكر البزار بإسناده"..
٥ - في ت: "المجاهد"..
٦ - مسند البزار برقم (١٤٧٥) "كشف الأستار" ورواه أبو يعلى في المسند (٦/١٤٠) وابن حبان في المجروحين (١/٢٩٩) من طريق أبي رجاء الكلبي بنحوه. قال ابن حبان: "وكان روح ممن يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد، ويرفع الموقوفات" ثم قال: "لا تحل الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا للاختبار". وقال ابن عدي في الكامل: "أحاديثه غير محفوظة"..
٧ - في ت: "وروى"..
٨ - في أ: "ما يكون"..
٩ - سنن الترمذي برقم (١١٧٣) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (١٦٨٥) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٢٩) "موارد" عن عمرو بن عاصم، به، وشك ابن خزيمة في سماع قتادة هذا الحديث من مورق..
١٠ - سنن أبي داود برقم (٥٧٠)..
١١ - في ت: "إسناده"..
١٢ - في أ: "لها"..
١٣ - في ت: "وروى ابن جرير بإسناده"..
١٤ - في ت، ف: "وتنزل"..
١٥ - تفسير الطبري (٢٢/٤)..
١٦ - في ت: "أنزلت"..
١٧ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى"..
١٨ - في ت: "فروى الإمام أحمد بإسناده"..
١٩ - في ت: "حديث حسن"..
٢٠ - المسند (٣/٢٥٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٠٦)..
٢١ - زيادة من ت، ف، أ، والطبري..
٢٢ - تفسير الطبري (٢٢/٦) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٢٠٠) من طريق منصور بن الأسود، عن أبي داود بنحوه..
٢٣ - في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن شداد بن عمار"..
٢٤ - في ت: "عليهما"..
٢٥ - في ت، ف: "وقال: اللهم"..
٢٦ - في أ: "عمر"..
٢٧ - المسند (٤/١٠٧) وتفسير الطبري (٢٢/٦)..
٢٨ - تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٦٥) من طريق علي بن عبد العزيز عن الفضل بن دكين، أبو نعيم به..
٢٩ - في ف: "وكان"..
٣٠ - المسند (٦/٢٩٢) وقد سمى شيخ عطاء في رواية الطبراني في المعجم الكبير (٩/١١) فقال عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة بنحوه..
٣١ - في أ: "يسمع"..
٣٢ - في أ: "العدل"..
٣٣ - في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده أن أم سلمة قالت"..
٣٤ - في أ: "فتنحى لي عن"..
٣٥ - المسند (٦/٢٩٦)..
٣٦ - زيادة من: ت، ف، و"الطبري"..
٣٧ - تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٢٤٩) من طريق فضيل بن مرزوق به مختصرا..
٣٨ - تفسير الطبري (٢٢/٦) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٧٧٠) من طريق عبد الحميد بن بهرام، به. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٣٣) من طريق زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة..
٣٩ - تفسير الطبري (٢٢/٧) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٧٦٣) من طريق خالد بن مخلد القطواني به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي : اقررن فيها، لأنه أسلم وأحفظ لَكُنَّ، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ أي : لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات، كعادة أهل الجاهلية الأولى، الذين لا علم عندهم ولا دين، فكل هذا دفع للشر وأسبابه.
ولما أمرهن بالتقوى عمومًا، وبجزئيات من التقوى، نص عليها [ لحاجة ](١)  النساء إليها، كذلك أمرهن بالطاعة، خصوصًا الصلاة والزكاة، اللتان يحتاجهما، ويضطر إليهما كل أحد، وهما أكبر العبادات، وأجل الطاعات، وفي الصلاة، الإخلاص للمعبود، وفي الزكاة، الإحسان إلى العبيد.
ثم أمرهن بالطاعة عمومًا، فقال :﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يدخل في طاعة اللّه ورسوله، كل أمر، أمرَا به أمر إيجاب، أو استحباب.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما(٢)  نهاكُنَّ عنه، ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ أي : الأذى، والشر، والخبث، يا ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ حتى تكونوا طاهرين مطهرين.
أي : فاحمدوا ربكم، واشكروه على هذه الأوامر والنواهي، التي أخبركم بمصلحتها، وأنها محض مصلحتكم، لم يرد اللّه أن يجعل عليكم بذلك حرجًا ولا مشقة، بل لتتزكى نفوسكم، ولتتطهر أخلاقكم، وتحسن أعمالكم، ويعظم بذلك أجركم.
١ - زيادة من: ب..
٢ - في ب: عما..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٢ - ٣٤} ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾.
يقول تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ خطاب لهن كلهن ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ الله، فإنكن بذلك، تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها.
فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ أي: في مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويطمع ﴿الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي: مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك يحركه، لأن قلبه غير صحيح [فإن القلب -[٦٦٤]- الصحيح] (١) ليس فيه شهوة لما حرم الله، فإن ذلك لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه، وسلامته من المرض.
بخلاف مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد، يدعوه إلى الحرام، يجيب دعوته، ولا يتعاصى عليه، فهذا دليل على أن الوسائل، لها أحكام المقاصد. فإن الخضوع بالقول، واللين فيه، في الأصل مباح، ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم، منع منه، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال، أن لا تلِينَ لهم القول.
ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: ﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع.
وتأمل كيف قال: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ ولم يقل: ﴿فلا تَلِنَّ بالقول﴾ وذلك لأن المنهي عنه، القول اللين، الذي فيه خضوع المرأة للرجل، وانكسارها عنده، والخاضع، هو الذي يطمع فيه، بخلاف من تكلم كلامًا لينًا، ليس فيه خضوع، بل ربما صار فيه ترفع وقهر للخصم، فإن هذا، لا يطمع فيه خصمه، ولهذا مدح الله رسوله باللين، فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وقال لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾
ودل قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ مع أمره بحفظ الفرج وثنائه على الحافظين لفروجهم، والحافظات، ونهيه عن قربان الزنا، أنه ينبغي للعبد، إذا رأى من نفسه هذه الحالة، وأنه يهش (٢) لفعل المحرم عندما يرى أو يسمع كلام من يهواه، ويجد دواعي طمعه قد انصرفت إلى الحرام، فَلْيَعْرِفْ أن ذلك مرض.
فَلْيَجْتَهِدْ في إضعاف هذا المرض وحسم الخواطر الردية، ومجاهدة نفسه على سلامتها من هذا المرض الخطر، وسؤال الله العصمة والتوفيق، وأن ذلك من حفظ الفرج المأمور به.
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: اقررن فيها، لأنه أسلم وأحفظ لَكُنَّ، ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات، كعادة أهل الجاهلية الأولى، الذين لا علم عندهم ولا دين، فكل هذا دفع للشر وأسبابه.
ولما أمرهن بالتقوى عمومًا، وبجزئيات من التقوى، نص عليها [لحاجة] (٣) النساء إليها، كذلك أمرهن بالطاعة، خصوصًا الصلاة والزكاة، اللتان يحتاجهما، ويضطر إليهما كل أحد، وهما أكبر العبادات، وأجل الطاعات، وفي الصلاة، الإخلاص للمعبود، وفي الزكاة، الإحسان إلى العبيد.
ثم أمرهن بالطاعة عمومًا، فقال: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يدخل في طاعة الله ورسوله، كل أمر، أمرَا به أمر إيجاب أو استحباب.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما (٤) نهاكُنَّ عنه، ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ أي: الأذى، والشر، والخبث، يا ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ حتى تكونوا طاهرين مطهرين.
أي: فاحمدوا ربكم، واشكروه على هذه الأوامر والنواهي، التي أخبركم بمصلحتها، وأنها محض مصلحتكم، لم يرد الله أن يجعل عليكم بذلك حرجًا ولا مشقة، بل لتتزكى نفوسكم، ولتتطهر أخلاقكم، وتحسن أعمالكم، ويعظم بذلك أجركم.
ولما أمرهن بالعمل، الذي هو فعل وترك، أمرهن بالعلم، وبين لهن طريقه، فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ والمراد بآيات الله، القرآن. والحكمة، أسراره. وسنة رسوله. وأمرهن بذكره، يشمل ذكر لفظه، بتلاوته، وذكر معناه، بتدبره والتفكر فيه، واستخراج أحكامه وحكمه، وذكر العمل به وتأويله. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يدرك أسرار (٥) الأمور، وخفايا الصدور، وخبايا السماوات والأرض، والأعمال التي تبين وتسر.
فلطفه وخبرته، يقتضي حثهن على الإخلاص وإسرار الأعمال، ومجازاة الله على تلك الأعمال.
(١) زيادة من: ب، لا يستقيم الكلام بدونها.
(٢) كذا في: ب، وفي أ: يشتهي، والأقرب ما أثبته.
(٣) زيادة من: ب.
(٤) في ب: عما.
(٥) في ب: سرائر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَرْنَ
الْزَمْنَ.
وَلَا تَبَرَّجْنَ
لَا تُظْهِرْنَ مَحَاسِنَكُنَّ.
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
الَّتِي قَبْلَ الإِسْلَامِ.
الرِّجْسَ
الأَذَى، وَالسُّوءَ، وَالإِثْمَ.

إعراب الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين ويعمل صالحا «١» وأبو عبيد يميل إلى هذه القراءة لأنه عطف على الأول. وقد أجمعوا على الأول بالياء فقرؤوا «ومن يقنت». قال أبو جعفر:
الثاني مخالف للأول لأن الأول محمول على اللفظ وليس قبله ما يتبعه، والثاني قبله منكن وهذه النون للتأنيث فتعمل بالتاء أولى لأنه يلي مؤنثا وإن كان بالياء جائزا حسنا، وبعده نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ بالتأنيث في السواد وكذا وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أهل التفسير على أن الرزق الكريم هاهنا الجنة.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٢]

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢)
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ولم يقل: كواحدة لأنّ «أحدا» نفي عام يقع للمذكّر والمؤنّث، والجميع على لفظ واحد. فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ في موضع جزم بالنهي إلّا أنه مبني كما بني الماضي، هذا مذهب سيبويه «٢»، وقال أبو العباس محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان عنه، ولا أعلمه في شيء من كتبه، قال: إذا اعتلّ الشيء من جهتين وهو اسم منع الصرف فإذا اعتلّ من ثلاث جهات بني لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فهذا الفعل معتلّ من ثلاث جهات: منها أن الفعل أثقل من الاسم وهو جمع، والجمع أثقل من الواحد وهو للمؤنّث، والمؤنّث أثقل من المذكر، وهذا القول عند أبي إسحاق خطأ، وقال: يلزمه ألّا يصرف فرعون إذا سمّي به امرأة لأن فيه ثلاث علل. فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ منصوب لأنه جواب النهي، وقد بيّنّاه بأكثر من هذا، وحكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ «٣» بفتح الياء وكسر الميم. قال أبو جعفر: أحسب هذا غلطا وأن يكون قرأ فَيَطْمَعَ الَّذِي «٤» بفتح الميم وكسر العين يعطفه على «يخضعن» وهذا وجه جيد حسن، ويجوز «فيطمع» الذي بمعنى فيطمع الخضوع أو القول وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣٣ الى ٣٤]

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤)
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ هذه قراءة أبي عمرو والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أهل
(١) انظر تفسير الداني ١٤٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢١.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٤٥.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١١٩، والبحر المحيط ٧/ ٢٢٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٢٢.
المدينة وعاصم وَقَرْنَ «١» بفتح القاف. و «قرن» بكسر القاف فيه تقديران: أما مذهب الفراء «٢» وأبي عبيد فإنه من الوقار ويقال: وقر يقر وقورا إذا ثبت في منزله، والقول الآخر أن يكون من قرّ في المكان يقرّ بكسر القاف، فيكون الأصل وقررن حذفت الراء الأولى استثقالا للتضعيف وألقيت حركتها على القاف فصار وقرن كما يقال: ظلت أفعل بكسر الظاء. فأما و «قرن» فقد تكلم فيه جماعة من أهل العربية فزعم أبو حاتم أنه لا مذهب له في كلام العرب، وزعم أبو عبيد أن أشياخه كانوا ينكرونه من كلام العرب.
قال أبو جعفر: أما في قول أبي عبيد إنّ أشياخه أنكروه، ذكر هذا في «كتاب القراءات» فإنه قد حكى في «الغريب المصنّف» «٣» نقض هذا. حكي عن الكسائي أنّ أهل الحجاز يقولون: قررت في المكان أقرّ. والكسائي من أجلّ مشايخه، ولغة أهل الحجاز هي اللغة القديمة الفصيحة. وأما قول أبي حاتم: أنه لا مذهب له فقد خولف فيه، وفيه مذهبان أحدهما ما حكاه الكسائي، والآخر ما سمعت علي بن سليمان يقوله، قال: هو من قررت به عينا أقرّ. فالمعنى: واقررن به عينا في بيوتكن، وهذا وجه حسن إلّا أن الحديث يدلّ على أنه من الأول كما روي أن عمار قال لعائشة رضي الله عنهما: إنّ الله جلّ وعزّ أمرك أن تقرّي في منزلك، فقالت: يا أبا اليقظان ما زلت قوّالا بالحقّ، فقال:
الحمد لله الذي جعلني كذلك على لسانك. وَلا تَبَرَّجْنَ قال أبو العباس: حقيقة التبرّج إظهار الزينة وإظهار ما ستره أحسن، وهو مأخوذ من السعة يقال: في أسنانه تبرّج إذا كانت متفرّقة. قال: و «الجاهلية الأولى» كما تقول: الجاهلية الجهلاء، قال:
وكانت النساء في الجاهلية الجهلاء يظهرون ما يقبح إظهاره حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخلمها فينفرد خلمها بما فوق الإزار إلى الأعلى. وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى الأسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل. إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قال أبو إسحاق: قيل: يراد به نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقيل يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته. قال أبو جعفر: والحديث في هذا مشهور عن أم سلمة وأبي سعيد الخدري أن هذا نزل في عليّ وفاطمة والحسن والحسين»
رضي الله عنهم، وكان عليهم كساء، وقوله «عنكم» يدلّ على أنه ليس للنساء خاصة. قال أبو إسحاق: أَهْلَ الْبَيْتِ نصب على المدح، قال: وإن شئت على النداء. قال: ويجوز الرفع والخفض.
قال أبو جعفر: إن خفضت على أنه بدل من الكاف والميم لم يجز عند محمد بن يزيد، قال: لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطب، لأنهما لا يحتاجان إلى تبيين. وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً مصدر فيه معنى التوكيد حوّلت المخاطبة على الحديث المروي إلى أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال جلّ وعزّ: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ.
(١) انظر البحر المحيط: ٧/ ٢٢٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤٢.
(٣) انظر الغريب المصنّف ص ٢٦١.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٢٤، وتفسير الطبري ٢٢/ ٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ...﴾ الآية. [٣٣].
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدَّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، قال: حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْراني، قال: حدَّثنا عمار بن حمد [عن] الثَّوْرِي، قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي الجحّاف، عن عطية، عن أبي سعيد ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾ قال:
نزلت في خمسة: في النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضوان الله عليهم أجمعين.
أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا ابن نمير، قال: حدَّثنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، قال:
حدَّثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها بِبُرْمَة فيها خَزِيرَة فدخلت بها عليه فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك، قال: فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الخَزِيرَة وهو على مَنَامَةٍ له، وكان تحته كساء خَيْبَرِي قالت: وأنا في الحجرة أَصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾ قالت: فأخذ فَضْل الكساء فَغَشَّاهم به، ثم أخرج يديه فَأَلْوَى بهما إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي [وحاميتي] فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً. قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى خَيْرِ إنك إلى خَيْرٍ.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاج قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب، قال: حدَّثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدَّثنا أبو يحيى الحماني، عن صالح بن موسى القرشي، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
أنزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً﴾.
أخبرنا عَقِيل بن محمد الجُرْجَاني، فيما أجاز لي لفظاً قال: حدَّثنا المُعَافى بن زكَريا القاضي قال: أخبرنا محمد بن جرير، قال: حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا يحيى بن واضح، قال: حدَّثنا الأصبغ، عن علقمة:
عن عِكْرِمَة في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ﴾ قال: ليس الذي تذهبون إليه، إنما هي [في] أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق.

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بُيُوتِكُنَّ

(بُيُوتِكُنَّ) بضم الباء

حفص عن عاصم ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر

(بِيُوتِكُنَّ) بكسر الباء

شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

وَقَرْنَ

(وَقَرْنَ) بفتح القاف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع

(وَقِرْنَ) بكسر القاف

السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

وَلاَ تَبَرَّجْنَ

(وَلآَ تَّبَرَّجْنَ) بتشديد التاء ومد الألف قبلها 6 حركات

البزي عن ابن كثير

(وَلاَ تَبَرَّجْنَ) بتخفيف التاء ومد الألف قبلها حركتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الأحزاب

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٧ قولًا
١
عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُذكّركم الله في أهل بيتي». فقيل: لزيد: ومَن أهل بيته؟ أليس نساؤه مِن أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده؛ آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧٣ (٢٤٠٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) هذا القول، فقال: «هذا على أنّ البيت يراد به النسب».
٢
عن الحسن بن علي -من طريق أبي جميلة- قال: نحن أهل البيت الذي قال الله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤١٢-، والطبراني (٢٧٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣‏/‏٢٦٩، كذلك من طريق هلال بن يساف. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، والطبراني، وابن مردويه.
٣
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الديلم- قال لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأحزاب: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٦.
٤
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ، نزلت في بيت عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٩.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الأصبغ بن علقمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٧ بلفظ: كان عكرمة ينادي في السوق: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، يعني به: نساء النبي ﷺ كلهن، وليس معهن ذَكر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٩.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قَسَم الخلق قِسمين، فجعلني في خيرهما قِسمًا، فذلك قوله: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة:٤١]، فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلني في خيرها ثلثًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٨-١٠]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، فأنا وأهل بيتي مطهَّرون مِن الذنوب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٦ (٢٦٧٤)، ١٢‏/‏١٠٣ (١٢٦٠٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ١‏/‏١٧٠-١٧١، والثعلبي ٨‏/‏٤٤. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦‏/‏٤٨٨-٤٩٠ (٢٦٩٣): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣‏/‏٣٦٦: «وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١٤-٢١٥ (١٣٨٢٢): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباية بن ربعي، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٥٥ (٥٤٩٥): «موضوع بهذا التمام».
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، قال: هم أهل بيت طهّرهم الله مِن السوء، واختصّهم برحمته. قال: وحدَّث الضحاك بن مزاحم، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «نحن أهل البيت شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومُختَلف الملائكة، وبيت الرحمة، ومعدن العلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠١ بنحوه، وليس فيه المرفوع. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾ من الذنوب١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطَهِّرَكُمْ﴾ مِن الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات ﴿تطهيرًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨-٤٨٩.
١١
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: عمل الشيطان، وما ليس لله فيه رِضى١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٠.
١٢
قال مجاهد بن جبر: الرجس: الشرك، ويطهركم تطهيرا من الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٤، وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٠: الرجس الشك.
١٣
قال قتادة بن دعامة: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: السوء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٤، تفسير البغوي ٦‏/‏٣٥٠.
١٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: كل رجس في القرآن فإنما هو إثم، والرِّجز كله العذاب، والرُّجز مرفوعة: الأوثان١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يعني: الإثم الذي نهاهن عنه في هذه الآيات. ومِن الرجس الذي يُذهبه الله عنهن إنزال الآيات بما أمرهن به، فإنّ تركَهُن ما أمرهن به وارتكابهن ما نهاهن عنه مِن الرجس، فذلك قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨-٤٨٩.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك مِن الرجس: الشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠١.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الشيطان الذي يدعو إلى المعاصي. وقال بعضهم: ﴿الرجس﴾ يعني: الإثم الذي ذُكر في هذه الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧.
١٨
عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة غَدِيَّة١ بثريدٍ لها، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه. فقال لها: «أين ابنُ عمِّكِ؟». قالت: هو في البيت. قال: «اذهبي، فادعيه، وائتيني بابْنَيَّ». فجاءت تقود ابنيها، كل واحد منهما في يد، وعلي يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فأجلسهما في حِجْره، وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره. قالت أم سلمة: فأخذت مِن تحتي كساءً كان بِساطَنا على المنامة في البيت٢
التخريج
  1. ١غَدِيَّة: مثل عشيّة، لغة في غَدْوَة، والغَدْوَة: ما بين صلاة الغداة -الفجر- وطلوع الشمس. اللسان (غدا).
  2. ٢هكذا ورد مقطوعًا، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢‏/‏٢٤٢-٢٤٣ (٧٧٠)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٣ (٢٦٦٦) مطولًا، وأخرجه أحمد ٤٤‏/‏١٧٣-١٧٤ (٢٦٥٥٠) بنحوه، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة تقول، وذكره. إسناده حسن.
١٩
عن أم سلمة: أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «ائتني بزوجكِ وابنيه». فجاءت بهم، فألقى رسولُ الله ﷺ عليهم كساء فَدَكيًّا، ثم وضع يده عليهم، ثم قال: «اللهم، إن هؤلاء أهل محمد -وفي لفظ: آل محمد-، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجبذه١ من يدي، وقال: «إنكِ على خير»٢
التخريج
  1. ١جبذه: جذبه. اللسان (جبذ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٣٢٧-٣٢٨ (٢٦٧٤٦)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٣ (٢٦٦٤، ٢٦٦٥)، ٢٣‏/‏٣٣٦ (٧٧٩، ٧٨٠) واللفظ له، والثعلبي ٨‏/‏٣١١. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٨٢-٧٨٣ (١٥٠٤): «رواه عقبة بن عبد الله الأصم عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعقبة هذا ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٦ (١٤٩٧٠): «رواه أبويعلى، وفيه عقبة بن عبد الله الرفاعي، وهو ضعيف».
٢٠
عن أم سلمة -من طريق عبد الله بن وهب بن زمعة-: أنّ رسول الله ﷺ جمع عليًّا والحسنين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأَر إلى الله، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي». فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أدخلني معهم. قال: «إنك مِن أهلي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢‏/‏٢٣٧ (٧٦٣)، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٣ (٢٦٦٣)، ٢٣‏/‏٣٠٨ (٦٩٦)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٥-١٠٦ واللفظ له، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، أخبرني ابن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة به. إسناده حسن.
٢١
عن عائشة، قالت: خرج رسول الله ﷺ غداة، وعليه مِرْط مُرجَّل١ من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء عليٌّ فأدخله معه، ثم قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾٢
التخريج
  1. ١مرجَّل: عليه نقوش تمثال الرجال. النهاية (مرجل).
  2. ٢أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٨٣ (٢٤٢٤)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٢.
٢٢
عن سعد، قال: نزل على رسول الله ﷺ الوحي، فأدخل عليًّا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي وأهل بيتي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏١٥٩ (٤٧٠٨)، وفي إسناده علي بن ثابت الجزري، وبكير بن مسمار. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٦- ١٠٧ بنحوه. قال الذهبي في التلخيص: «علي وبكير تُكلّم فيهما».
٢٣
عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحَسنًا وحُسينًا، فجلَّلهم بكساء، وعليٌّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرًا». قالت أم سلمة: فأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: «أنتِ على مكانكِ، وأنتِ على خير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٣٤٨٣)، ٦‏/‏٣٣٦ (٤١٢١)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٦. قال الترمذي: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه».
٢٤
عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١٩٥ (١٦٩٨٨)، وابن حبان ١٥‏/‏٤٣٢-٤٣٣ (٦٩٧٦)، والحاكم ٢‏/‏٤٥١ (٣٥٥٩)، ٣‏/‏١٥٩ (٤٧٠٦)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٤ بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣‏/‏٣٨٥ في ترجمة واثلة بن الأسقع (٥٧): «حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٧ (١٤٩٧٢): «رواه أحمد، وأبو يعلى باختصار.. والطبراني، وفيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف الحديث، سيئ الحفظ، رجل صالح في نفسه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٩٤-١٩٥ (٦٦٥٩): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، كلاهما عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف».
٢٥
عن أبي الحمراء، قال: حفظتُ مِن رسول الله ﷺ ثمانية أشهر بالمدينة، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب عليٍّ، فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: «الصلاة، الصلاة، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ٢‏/‏٢٣٢، ٢٣٣ (٧٢٠، ٧٢٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏١٣٠، ويحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٣ كلاهما بنحوه بلفظ: سبعة أشهر، والثعلبي ٨‏/‏٤٤ بلفظ: تسعة أشهر. قال ابن عساكر في معجمه ٢‏/‏٧٣٩ (٩١٨): «هذا حديث حسن غريب».
٢٦
عن أبي الحمراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر، فيقول: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٦ (٢٦٧٢)، ٢٢‏/‏٢٠٠ (٥٢٥). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٢١ (١٤٧٠١): «فيه أبو داود الأعمى، وهو كذاب».
٢٧
عن عبد الله بن عباس، قال: شهدنا رسول الله ﷺ تسعة أشهر يأتي كل يوم باب عليِّ بن أبي طالب عند وقت كل صلاة، فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، الصلاةَ، رحمكم الله». كل يوم خمس مرات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٨
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يَمُرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاةَ، يا أهل البيت، الصلاةَ، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٢٧٣-٢٧٤ (١٣٧٢٨)، ٢١‏/‏٤٣٤ (١٤٠٤٠)، والترمذي ٥‏/‏٤٢٢ (٣٤٨٤)، والحاكم ٣‏/‏١٧٢ (٤٧٤٨)، ويحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٧، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث حماد بن سلمة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٢٩
عن أبي سعيد الخدري، قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحًا إلى بابها يقول: «السلام عليكم، أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، الصلاةَ، رحمكم الله، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، أنا حربٌ لمن حاربتم، وسِلْمٌ لِمَن سالمتم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏١١١-١١٢ (٨١٢٧)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٤‏/‏٢١٢١ كلاهما دون قوله: «أنا حرب لمن حاربتم...». وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٩ (١٤٩٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أعرفهم».
٣٠
قال قتادة بن دعامة: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي ما قبل الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.
٣١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ كان ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، مثل قوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨.
٣٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ﷺ لأبي الدرداء -وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة. لأمٍّ كان يُعَيِّره بها في الجاهلية- فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، إنّ فيك جاهلية». قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: «بل جاهلية كفر». قال: فتمنيتُ أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ﷺ: «ثلاث مِن عملِ أهل الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب، والنياحة»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في زمن الجاهلية الأولى على ستّة أقوال: أولها: أنها ما بين آدم ونوح. والثاني: أنها ما بين نوح وإبراهيم. والثالث: أنها ما بين نوح وإدريس. والرابع: أنها زمن داود وسليمان. والخامس: أنها ما بين موسى وعيسى. والسادس: أنها ما بين عيسى ومحمد. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٩٩-١٠٠) إلى أنّ كلَّ تلك الأقوال يحتملها ظاهر التنزيل. وذَهَبَ ابنُ عطية (٧/١١٧) مستندًا إلى دلالة العقل إلى أنّها الجاهلية التي أدركها أزواج النبيّ ﷺ، فقال: «الذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لَحِقْنَها، فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، وكلُّ أمر النساء دون حجبة». ثم بَيَّنَ أنّ وصْفَ الجاهليّة بـ﴿الأُولى﴾ لا يعني أنّ هناك جاهلية أُخرى، فقال: «وجعلها أُولى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أنّ ثَمَّ جاهلية أخرى، وقد مَرَّ اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام، فقالوا: جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس -في البخاري-: سمعت أبي في الجاهلية يقول... إلى غير هذا».
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ﴾، يقول: وأَعْطِينَ الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨.
٣٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ المفروضة؛ الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتِينَ الزَّكاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في ما أمَرَكُنَّ به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٦-٧١٧.
٣٦
قال مجاهد بن جبر: التبرج: التَّبَخْتُر والتكبر والتغنُّج١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرُّج الجاهلية الأولى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٨، وعبد الرزاق ٢‏/‏١١٦ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، يقول: إذا خرجتُنَّ من بيوتكن. وكانت لَهُنَّ مشية فيها تكسُّر وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٩
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: التبختر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٨-١٩٩، وابن جرير ١٩‏/‏٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، كان ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدِّرع مِن اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيءٌ غيره، وتعرض نفسها على الرجال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ والتبرج: أنها تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيُرى قرطها وقلائدها، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾... أمرهن أيضًا بالعِفَّة، وأمر بضرْب الحجاب عليهن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨.
٤٢
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾، قال: التبرج: أنها تُلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمّتْ نساء المؤمنين في التبرج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٣
قال معمر بن راشد: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، التبرج: أن تُخرج محاسنَها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك... ﴾ ٤‏/‏١٧٩٦.
٤٤
عن عائشة، أنّها تلت هذه الآية: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كذلك عزاه إليه ابن حجر -في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠- بلفظ: الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإنّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صِباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صِباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا مِن أهل السهل في صورة غلام، فأجَّر نفسه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شَبّابَة١ مثل الذي يَزْمِر فيه الرِّعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم٢ يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتبرَّج النساء للرجال، وتبرَّج الرجال لهن، وإنّ رجلًا مِن أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابَه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهنَّ، فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن؛ فهو قول الله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾٣
التخريج
  1. ١شَبّابَة: القَصَبة التي يزمر بها الراعي. التلخيص في معرفة أسماء الأشياء لأبي هلال العسكري ص٤٢٢.
  2. ٢انتابوهم: قصدوهم مرة بعد مرة. اللسان (توب).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠- مختصرًا، والحاكم ٢‏/‏٥٤٨، والبيهقي (٥٤٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ)١. فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس٢
التخريج
  1. ١والقراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج:٧٨].
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: تكون جاهلية أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠-.
٤٨
عن عبد الله بن عباس، قال:كانت الجاهلية الأولى ألفَ سنة فيما بين نوح وإدريس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٢٠-.
٤٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٠
قال أبو العالية الرياحي: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ هي في زمن داود وسليمان عليهما السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان بن يسار- قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ الجاهلية الأولى: التي وُلد فيها إبراهيم، والجاهلية الآخرة: التي وُلد فيها محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٩-٢٠٠. وعلق نحوه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٦ مع إبهام القائل.
٥٢
عن الحسن البصري، قال: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ قبلكم، ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عادًا الأُولى﴾ [النجم:٥٠]، أي: قبلكم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٦.
٥٣
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ابن عيينة، عن أبيه- ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم مِن أقبح ما يكون مِن النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأُنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٨ بنحوه.
٥٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- قال: ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ بين عيسى ومحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٨.
٥٥
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٩٨.
٥٦
عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال لما بايع النساء: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾. قالت امرأة: يا رسول الله، أراك تشترط علينا أن لا نتبرَّج، وإن فلانة قد أسعدتني١، وقد مات أخوها. فقال رسول الله ﷺ: «اذهبي فأسعديها، ثم تعالي فبايعيني»٢
التخريج
  1. ١الإسعاد: المساعدة. وإسعاد النساء في المناحات: تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة. النهاية، واللسان (سعد).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٦٤ (١١٦٨٨). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٩ (٩٨٧٣): «فيه المُسَيَّب بن شريك، وهو متروك».
٥٧
قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ هي في زمن داود وسليمان عليهما السلام، كانت المرأة تلبس قميصًا مِن الدُّرِّ غيرَ مخيطٍ مِن الجانبين، فيُرى خلْقها فيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٤٩.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: يعني: أزواج النبي ﷺ، نزلت في بيت عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٩٩.
٢
عن أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وفي البيت سبعة: جبريل، وميكائيل، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وأنا على باب البيت. قلت: يا رسول الله، ألستُ مِن أهل البيت؟ قال: «إنكِ إلى خير، إنكِ مِن أزواج النبي ﷺ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢‏/‏٧٤٢-٧٤٣ (١٤٦٢)، وابن عدي في الكامل ٤‏/‏٢٤٠ في ترجمة سليمان بن قرم (٧٣٥)، وفي ٧‏/‏١٧ ترجمة عبد الجبار بن العباس الشبامي (١٤٧٨)، وابن عساكر في تاريخه ١٤‏/‏١٤٤-١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن عدي: «يدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع». وقال في الموضع الثاني: «سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: عبد الجبار بن العباس كان غاليًا في سوء مذهبه. وهذا الذي قاله السعدي؛ أي: كان غاليًا في التشيع كوفي».
٣
عن أم سلمة زوج النبي ﷺ: أنّ رسول الله ﷺ كان في بيتها على منامة له، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببُرمة فيها خَزِيرة١، فقال رسول الله ﷺ: «ادعي زوجكِ، وابنيْك حسَنًا وحُسينًا». فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي ﷺ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فأخذ النبي ﷺ بفَضْلة كسائه، فغشّاهم إياها، ثم أخرج يده مِن الكساء، وألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي وحامتي٢، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلتُ رأسي في السِّتر، فقلتُ: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: «إنكِ إلى خير» مرتين٣
التخريج
  1. ١البرمة: القِدر. والخزيرة: لحم يقطّع صغارًا، ويُصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج يذرّ عليه الدقيق. النهاية (برم) و(خزر).
  2. ٢حامتي: خاصتي. اللسان (حوم).
  3. ٣أخرجه أحمد ٤‏/‏١١٨-١١٩ (٢٦٥٠٨)، ٤٤‏/‏٢١٧ (٢٦٥٩٧)، والثعلبي ٨‏/‏٤٢ بنحوه، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة به. إسناده ضعيف؛ قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤١٢: «في إسناده مَن لم يُسمّ، وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله ثقات».
٤
عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فجلَّلهم رسول الله ﷺ بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرِّجس، وطهِّرهم تطهيرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٣٨٧-٣٨٩ (٤٢٠٩)، والحاكم ٢‏/‏٤٥١ (٣٥٥٨)، ٣‏/‏١٥٨ (٤٧٠٥)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠٤-١٠٥ جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الذهبي في الموضع الثاني: «على شرط البخاري».
٥
عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة، قالت: فيه نزلت: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قالت أم سلمة: جاء النبيُّ ﷺ إلى بيتي، فقال: «لا تأذني لأحد». فجاءت فاطمة، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي ﷺ على بساط، فجلَّلهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا». فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله: وأنا. قالت: فواللهِ، ما أنْعم، وقال: «إنكِ إلى خير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٠٧، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي، قال عنه الذهبي في الكاشف (٢٨٣٢): «قال ابن معين: رافضي، ليس بشيء».
٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «نزلت هذه الآية في خمسة: فِيَّ، وفي علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٢٢١ (٢٦١١)-، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٥٦ (٢٦٧٣)، وابن جرير ١٩‏/‏١٠١-١٠٢، والثعلبي ٨‏/‏٤٢. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩١ (١١٢٧٢): «رواه الطبراني، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف». وقال أيضًا ٩‏/‏١٦٧ (١٤٩٧٦): «رواه البزار، وفيه بكر بن يحيى بن زبان، وهو ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) أنَّ هذا القول هو قول الجمهور، وذكر حجتهم، فقال: «مِن حجة الجمهور قولُه: ﴿عنكم﴾، و﴿يطهركم﴾ بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان: عنكن». ثم ذَهَبَ إلى أنّ زوجات النبي يدخلن في ذلك، مستندًا إلى السياق، فقال: «والذي يظهر لي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت: زوجاته، وبنته، وبنوها، وزوجها. وهذه الآية تقتضي أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن». وذَهَبَ ابنُ تيمية (٥/٢٤٠)، وكذا ابنُ كثير (١١/١٥٢) إلى ما ذهب إليه ابنُ عطية، قال ابنُ تيمية مستندًا إلى دلالة السنة والقرآن: «الصحيح أن أزواجه من آله؛ فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه علمَّهم الصلاة عليه: «اللهم صلِّ على محمد، وأزواجه، وذريته». ولأن امرأة إبراهيم مِن آله وأهل بيته، وامرأة لوط مِن آله وأهل بيته، بدلالة القرآن، فكيف لا يكون أزواج محمد مِن آله، وأهل بيته؟! ولأنّ هذه الآية تدلُّ على أنهن من أهل بيته، وإلا لم يكن لذكر ذلك في الكلام معنى». وقال ابنُ كثير: «هذا نصٌّ في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت هاهنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا؛ إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح». وذكر (١١/١٦٠) أنّ سياق الكلام معهن.
٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان يوم أم سلمة أم المؤمنين، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ بهذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. قال: فدعا رسول الله ﷺ بحسَن، وحُسين، وفاطمة، وعلي، فضمَّهم إليه، ونشر عليهم الثوب، والحجاب على أم سلمة مضروب، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهِب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». فقالت أم سلمة: فأين أنا؟ قال: «إنكِ إلى خير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١١‏/‏٥٦٩ (٣٤٣٠) بنحوه، من طريق الحسين بن الحسن بن عطية، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن أم سلمة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره، وقال ابن حبان: «روى أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣‏/‏١٥٥. وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».
٨
عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه، قال: لَمّا نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة مِن السماء قال: «من يدعو؟» مرتين، فقالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي لي عليًّا، وفاطمة، والحسن، والحسين». قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليًّا وفاطمة وِجاههُ، ثم غشّاهم كساء خيبريًا. ثم قال: «اللهم، لكل نبي أهل، وهؤلاء أهلي». فأنزل الله عز وجل: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾. فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: «مكانكِ؛ فإنكِ إلى خير -إن شاء الله-»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٤٣، من طريق أبي زرعة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أخبرني ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيّار، عن أبيه به. إسناده حسن.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ نزلت في نساء النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٥٥، من طريق صالح بن موسى القرشي، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن موسى القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٩١): «متروك». وفيه أيضًا خصيف بن عبد الرحمن الجزري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٧١٨): «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾، قال: نزلت في نساء النبي - ﷺ - خاصة، قال عكرمة: من شاء باهلتُه أنها نزلتْ في أزواج النبي - ﷺ -١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبوطاهر المخَلِّص في المخلصيات ٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٢٦٨٦)، وابن عساكر في تاريخه ٦٩/ ١٥٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤١٠ -، من طريق زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، عن زيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده جيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) هذا القول، فقال: «ذهبوا إلى أنّ البيت أُريد به مساكن النبيّ - ﷺ -». وعلَّقَ ابن كثير (١١/ ١٥٣) على قول عكرمة هذا بقوله: «إن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففي هذا نظر؛ فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعمّ من ذلك».

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن أبي أذينة الصدفي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «شرُّ نسائكم المتبرجات، وهُنَّ المنافقات، لا يدخل الجنة منهنَّ إلا مثل الغراب الأعصم١»٢
التخريج
  1. ١الغراب الأعصم: هو الأبيض الجناحين. وقيل: الأبيض الرجلين. أراد قلة مَن يدخل الجنة من النساء؛ لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل. النهاية (عصم).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الكبرى ٧‏/‏١٣١ (١٣٤٧٨)، وابن جرير في تاريخه ١١‏/‏٥٩٠. قال السيوطي في الفتح الكبير ٢‏/‏٩٨ (٦٢٣٦): «مرسل». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥٣٢: «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٦٤ (١٨٤٩).
٢
عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٣٠ (١٢٠٧) مختصرًا، وابن خزيمة ٣‏/‏١٧٦-١٧٧ (١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧)، وابن حبان ١٢‏/‏٤١٢-٤١٣ (٥٥٩٨، ٥٥٩٩) كلاهما باختلاف يسير في اللفظ. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن رجب في فتح الباري ٨‏/‏٥٢: «وإسناده كلهم ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٥ (٢١١٦): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٢٤ (٢٦٨٨).
٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه، ثم ظُهور الحُصُرِ»١. قال: فكان كلهن يحججن، إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: واللهِ، لا تُحرِّكنا دابةٌ بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ﷺ٢
التخريج
  1. ١أي: إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن، وتلزمن الحُصُر، جمع الحَصِير الَّذِي يبسط فِي البَيْت. عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ٩‏/‏١٣٤.
  2. ٢أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٧٦ (٩٧٦٥)، ٤٤‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (٢٦٧٥١). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢١٤ (٥٣٠٤): «وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٢٥ (٢٤٠١).
٤
عن أنس بن مالك، قال: جِئن النساء إلى رسول الله ﷺ، فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ نُدرِك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: «مَن قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٣‏/‏٣٣٩ (٦٩٦٢) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٦‏/‏١٤١ (٣٤١٦). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٧٩ (٤٢٢): «رواه روح بن المسيب عن ثابت عن أنس، وروح هذا متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٤٢ (١٠٤١): «هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: روح يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الرواية عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٠٤ (٧٦٢٨): «وفيه روح بن المسيب، وثّقه ابن معين والبزّار، وضعّفه ابن حبان وابن عدي». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٢٦٦ (٢٧٤٤): «ضعيف».
٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مضرِّب- قال: استعينوا على النساء بالعُري، إنّ إحداهن إذا كثُرت ثيابها، وحسُنت زينتها، أعجبها الخروج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٢٠.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: احبسوا النساء في البيوت؛ فإنّ النساء عورة، وإن المرأة إذا خرجت مِن بيتها استشرفها الشيطان، وقال لها: إنك لا تمُرِّين بأحد إلا أُعجب بك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٢٠.
٧
عن أُمِّ نائلة، قالت: جاء أبو برزة، فلم يجد أمَّ ولده في البيت، وقالوا: ذهبت إلى المسجد. فلما جاءت صاح بها، وقال لها: إنّ الله نهى النساء أن يخرجن، وأمرهُنَّ يقَرْن في بيوتهن، ولا يتبعن جنازة، ولا يأتين مسجدًا، ولا يشهدن جمعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: قال عز وجل: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وهي تُقرأ على وجهين: ‹وقِرْنَ› و﴿وقَرْنَ﴾، فمن قرأها: ﴿وقَرْنَ﴾ فمِن قِبل القرار. ومن قرأها: ‹وقِرْنَ› فمن قِبل الوقار١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٧١٦. وهما قراءاتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: ﴿وقَرْنَ﴾ بفتح القاف، وقرأ بقية العشرة: ﴿وقِرْنَ﴾ بكسر القاف. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٨، والإتحاف ص٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٩٦-٩٧) قراءة ﴿وقِرْنَ﴾ بكسر القاف مستندًا إلى اللغة، وقال مبيّنًا توجيه القراءتين، ومُعلِّلًا اختياره لقراءة الكسر: «وهذه القراءة -وهي الكسر في القاف- أولى عندنا بالصواب؛ لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شك أن القراءة بكسر القاف؛ لأنه يقال: وقَرَ فلان في منزله؛ فهو يَقِرُ وُقُورًا، فتكسر القاف في: تَفْعِل، فإذا أُمِرَ منه قيل: قِرْ، كما يقال مِن وزَنَ يَزِنُ: زِنْ، ومِن وعَدَ يَعِدُ: عِدْ. وإن كان مِن القرار فإنّ الوجه أن يقال: اقْرِرْنَ؛ لأن مَن قال من العرب: ظَلْتُ أفْعَلُ كذا، وأَحَسْتُ بكذا، فأسقط عين الفعل، وحوَّل حركتها إلى فائه في فَعَلَ وفَعَلْنا وفَعَلْتُم، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي، فلا يقول: ظَلَّ قائمًا، ولا: لا تَظَلَّ قائمًا، فليس الذي اعتلَّ به مَن اعتلَّ لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك بقولِ العرب في ظَلِلْتُ وأَحْسَسْتُ: ظَلْتُ، وأَحَسْتُ، بعِلَّة توجب صحته لما وصفت مِن العِلَّة. وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعًا منه: يَنْحِطْنَ مِن الجبلِ، وهو يريد: يَنْحَطِطْنَ، فإن يكن ذلك صحيحًا فهو أقرب إلى أن يكون حجةً لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى».

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، نُبِّئت أنه قيل لسودة زوج النبي ﷺ: ما لكِ لا تحجِّين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتكِ؟! فقالت: قد حججتُ واعتمرتُ، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي، فواللهِ، لا أخرج مِن بيتي حتى أموت. قال: فواللهِ، ما خرجتْ من باب حُجرتها حتى أُخرجت بجنازتها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: كانت عائشة إذا قرأت: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بكَتْ حتى تبُلّ خمارها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏٨١، من طريق عمارة بن عمير، قال: حدثني من سمع عائشة. وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٦٤)، من طريق أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٧/ ١١٧) على هذا الأثر بقوله: «بكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل، وحينئذ قال لها عمار: إن الله أمرك أن تقَرّي في بيتك».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ولا تخرجن مِن الحجاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٨٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • { وقرن في بيوتكن} نقطة السلام المركزية والطمأنينة والهدوء والاستقرار للمجتمع هي البيت .

    — بدون مصدر

  • (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) التبرج تخلف ورجعية إلى عصور قديمة ، قبل أن تعرف البشرية الهدى والستر.

    — وليد العاصمي

  • [ ويطهركم تطهيرا ] مسحة النبل ، وكريم السجايا والسمو الخلقي ليس مرده للشخص ذاته بل يد الله تدخلت واصطفت ، وصنعت ، فأبهرت !

    — مها العنزي

  • أضيف لفظ (الْجَاهِلِيَّةِ) في القرآن إلى أربع كلمات: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ)، (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)، (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، فالأول يأتي من فساد النظم، والثاني من فساد التصورات والمشاعر، والثالث من فساد اللباس لدى المرأة، والرابع من العصبيات والموروثات الفاسدة.

    — عبدالعزيز العومي

  • أمر الله المرأة بالحجاب ثم أمرها بالصلاة ؛ لبيان أن الحجاب عبادة لا عادة ، يأمر به كأمره بالصلاة .. . ﴿ ولا تبرَّجن تبرُّج الجاهلية الأُولى وأقِمن الصلاة ﴾

    — روائع القرآن

  • { وقرن في بيوتكن } ذُكر أن سودة -رضي الله عنها- قيل لها: لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك ؟ فقالت : قد حججت واعتمرت ، وأمرني الله أن أقر في بيتي ، قال الراوي : فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها .

    — القرطبي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأحزاب أية 28

    — حازم شومان

  • سمّى الله مكث المرأة في بيتها قراراً { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى اضطراب نفسها وقلق وضيق صدرها وتعرضها لما لا تحمد عقباه

    — عبدالعزيز ابن باز

  • أفانين رمضانية سورة الأحزاب أية 28

    — أحمد بن عودة العمراني

  • تدبر آية |إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت

    — عبدالحكيم العجلان

  • ‌‌‏﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ ‏(وقَرن) من القرار، وفي قراءة : (وقِرن) من الوقار ‏فعلى قدر قرارها يكون وقارها.

    — عبدالمحسن المطيري

  • آية (33): *ما المقصود بكلمة أهل في قوله تعالى (إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت)؟ (د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الأحزاب (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً {33}) يستعمل القرآن الكريم كلمة أهل للأزواج وهذه الآية ليست الوحيدة في القرآن التي وردت فيها كلمة أهل. فقد جاء في قوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) في قصة إبراهيم ، وفي قصة امرأة العزيز (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً) وفي قصة موسى  (وسار بأهله). إذن أهل هي الأزواج كما وصفها القرآن وفي اللغة أيضاً. *تسليط الضوء على لفظ الأولى في الآية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) الأحزاب) وهل هناك ما يسمى بجاهلية أخرى غير هذه الأولى؟ وكيف كانت تتبرج النساء في الجاهلية الأولى؟(د.فاضل السامرائى) المفسرون ذكروا أيضاً عدة جاهليات هي ليست واحدة والمقصود بالجاهلية الأولى هناك أكثر من رأي قسم قالوا في زمن ما بين نوح وإدريس وقالوا كان لهم عيد كان الرجال يتبرجون للنساء والنساء تتبرج للرجال وهذا كان يوم عيد فظهرت فيهم الفاحشة وقسم قالوا في زمن سليمان وداوود كان النساء كانت تلبس قميصاً لا جوانب فيه غير مخيط الجانبين فيظهر ما يظهر وهذه قديمة من زمن داوود سليمان وقسم قال الجاهلية الأولى هي جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى هي جاهلية الفسوق في الإسلام يعني ما يحدث الآن هو جاهلية جديدة – هذا رأي الزمخشري - مستحدثة وما نشاهده الآن ليس إسلاماً لكن هذه جاهلية مستحدثة حصلت في العصر الحديث وفي عصر الإسلام وفي مختلف العصور لو حصلت فهي جاهلية. الفسوق والفجور في الإسلام هي جاهلية مستحدثة والجاهلية الأولى قبل الإسلام. الخطاب في الآية لنساء النبي، والتبرج للنساء. إذن الجاهلية الأولى قبل الإسلام وكل ما يحدث في الإسلام من أمور مخالفة هي جاهلية جديدة.

    — فاضل السامرائي

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٣ من سورة الأحزاب

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال