تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وقرن في بيوتكن ) وقرئ بكسر القاف ؛ فقوله بالكسر من السكون والهدوء وترك الخروج. والقراءة بالنصب تحتمل هذا، وتحتمل الأمر بالوقار. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ما تعبدت الله امرأة بمثل تقوى الله وجلوسها في بيتها. وفي بعض الآثار، أنه قيل لسودة : ألا تخرجين كما تخرج أخواتك ؟ قالت : قد حججت واعتمرت، وقد أمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، فلا أريد أن أعصي الله تعالى، فلم تخرج من بيتها حتى أخرجت على جنازتها.
وقوله :( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال المبرد : التبرج هو أن تظهر من نفسها ما أمرت بستره. وعن ابن أبي نجيح قال : هو التبختر. وعن قتادة قال : المشي بالتغنج والتكسر. وعن مجاهد قال : هو المشي بين يدي الرجال.
وأما الجاهلية الأولى فقيل : هي زمان نمروذ، وقد كانت المرأة تخرج وعليها قميص من لؤلؤ ثم تخيط جانباه، وعن بعضهم : ما بين نوح وإدريس، وعن الشعبي : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ويقال : إن أول ما ظهر من الفاحشة في بني آدم أنه كان بطنان من بني آدم أحدهما يسكنون الجبل، والآخر يسكنون السهل، وكان رجال الجبل صباحا، وفي النساء دمامة، ونساء السهل صبيحات، وفي الرجال دمامة، فاحتال إبليس حيلة حتى اتخذ عيدا، وجمع بينهم فارتكب بعضهم من بعض الفاحشة. وذكر بعضهم أن في الجاهلية الأولى [ كانت المرأة تكون ] (١) بين رجلين، فنصفها الأسفل لأحدهما والأعلى للآخر، فيجتمع على المرأة زوجها وحبها، وقال في ذلك بعضهم شعرا :
وأما الجاهلية الأخرى فقوم يفعلون مثل فعلهن وذلك في آخر الزمان، وقال بعضهم : يجوز أن يذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى، ألا ترى أن الله تعالى قال :( وأنه أهلك عادا الأولى ) (٢) ولم يكن لها أخرى.
وقوله :( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) ظاهر المعنى.
وقوله :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) في الآية أقوال : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أنها نزلت في نساء النبي ﷺ، وقد [ قاله ] (٣) عكرمة وجماعة.
وذهب أبو سعيد الخدري وأم سلمة وجماعة كثيرة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهما أن الآية في أهل بيت النبي ﷺ، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين.
وروت أم سلمة «أن النبي ﷺ كان في بيتها وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين، فأنزل الله تعالى هذه الآية فجللهم بكساء وقال : اللهم ؛ هؤلاء أهل بيتي. قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك، فقال : إنك إلى خير »(٤). ذكره أبو عيسى في جامعه.
وروى أيضا بطريق أنس «أن النبي ﷺ كان يمر بعد نزول هذه الآية على بيت فاطمة بستة أشهر، ويقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا »(٥).
واستدل من قال بهذا القول أن الله تعالى قال :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) ولم يقل :" عنكن "، ولو كان المراد به نساء النبي ﷺ لقال :" عنكن " ألا ترى أنه في الابتداء والانتهاء لما كان الخطاب مع نساء النبي ﷺ خاطبهن بخطاب الإناث.
والقول الثالث : أن الآية عامة في الكل، وهذا أحسن الأقاويل، فآله قد دخلوا في الآية، ونساؤه قد دخلن في الآية. واستدل من قال : إن نساءه قد دخلن في الآية ؛ أنه قال :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) وأهل بيت الرسول هن نساؤه ؛ ( ولأنه تقدم ذكر نسائه ) (٦)، والأحسن ما بينا من التعميم.
وقد روى أن زيد بن أرقم سئل : مَن آل النبي ﷺ. فقال : هم الذين حرم عليهم الصدقة. وأما الرجس فمعناه : ما يدعو إلى المعصية. وقال بعضهم : عمل الشيطان. والرجس في اللغة هو كل مستقذر مستخبث.
وقوله :( ويطهركم تطهيرا ) أي : من المعاصي بتقوى الله تعالى، وذهب بعض ( أصحاب )(٧) الخواطر إلى أن معنى قوله :( ويذهب عنكم الرجس ) أي : الأهواء والبدع ( ويطهركم تطهيرا ) بالسنة، وقال بعضهم : يذهب عنكم الرجس أي : الغل والحسد ( ويطهركم تطهيرا ) بالتوفيق والهداية، وقال بعضهم : يذهب عنكم الرجس : البخل والطمع ( ويطهركم تطهيرا ) بالقناعة والإيثار، والتفسير ما بينا من قبل.
وقوله :( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال المبرد : التبرج هو أن تظهر من نفسها ما أمرت بستره. وعن ابن أبي نجيح قال : هو التبختر. وعن قتادة قال : المشي بالتغنج والتكسر. وعن مجاهد قال : هو المشي بين يدي الرجال.
وأما الجاهلية الأولى فقيل : هي زمان نمروذ، وقد كانت المرأة تخرج وعليها قميص من لؤلؤ ثم تخيط جانباه، وعن بعضهم : ما بين نوح وإدريس، وعن الشعبي : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ويقال : إن أول ما ظهر من الفاحشة في بني آدم أنه كان بطنان من بني آدم أحدهما يسكنون الجبل، والآخر يسكنون السهل، وكان رجال الجبل صباحا، وفي النساء دمامة، ونساء السهل صبيحات، وفي الرجال دمامة، فاحتال إبليس حيلة حتى اتخذ عيدا، وجمع بينهم فارتكب بعضهم من بعض الفاحشة. وذكر بعضهم أن في الجاهلية الأولى [ كانت المرأة تكون ] (١) بين رجلين، فنصفها الأسفل لأحدهما والأعلى للآخر، فيجتمع على المرأة زوجها وحبها، وقال في ذلك بعضهم شعرا :
| أترغب في البدال أبا جبير | وأرضى بالكواعب والعجوز |
وقوله :( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ) ظاهر المعنى.
وقوله :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) في الآية أقوال : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أنها نزلت في نساء النبي ﷺ، وقد [ قاله ] (٣) عكرمة وجماعة.
وذهب أبو سعيد الخدري وأم سلمة وجماعة كثيرة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهما أن الآية في أهل بيت النبي ﷺ، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين.
وروت أم سلمة «أن النبي ﷺ كان في بيتها وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين، فأنزل الله تعالى هذه الآية فجللهم بكساء وقال : اللهم ؛ هؤلاء أهل بيتي. قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك، فقال : إنك إلى خير »(٤). ذكره أبو عيسى في جامعه.
وروى أيضا بطريق أنس «أن النبي ﷺ كان يمر بعد نزول هذه الآية على بيت فاطمة بستة أشهر، ويقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا »(٥).
واستدل من قال بهذا القول أن الله تعالى قال :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) ولم يقل :" عنكن "، ولو كان المراد به نساء النبي ﷺ لقال :" عنكن " ألا ترى أنه في الابتداء والانتهاء لما كان الخطاب مع نساء النبي ﷺ خاطبهن بخطاب الإناث.
والقول الثالث : أن الآية عامة في الكل، وهذا أحسن الأقاويل، فآله قد دخلوا في الآية، ونساؤه قد دخلن في الآية. واستدل من قال : إن نساءه قد دخلن في الآية ؛ أنه قال :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) وأهل بيت الرسول هن نساؤه ؛ ( ولأنه تقدم ذكر نسائه ) (٦)، والأحسن ما بينا من التعميم.
وقد روى أن زيد بن أرقم سئل : مَن آل النبي ﷺ. فقال : هم الذين حرم عليهم الصدقة. وأما الرجس فمعناه : ما يدعو إلى المعصية. وقال بعضهم : عمل الشيطان. والرجس في اللغة هو كل مستقذر مستخبث.
وقوله :( ويطهركم تطهيرا ) أي : من المعاصي بتقوى الله تعالى، وذهب بعض ( أصحاب )(٧) الخواطر إلى أن معنى قوله :( ويذهب عنكم الرجس ) أي : الأهواء والبدع ( ويطهركم تطهيرا ) بالسنة، وقال بعضهم : يذهب عنكم الرجس أي : الغل والحسد ( ويطهركم تطهيرا ) بالتوفيق والهداية، وقال بعضهم : يذهب عنكم الرجس : البخل والطمع ( ويطهركم تطهيرا ) بالقناعة والإيثار، والتفسير ما بينا من قبل.
١ - في "الأصل وك": كان تكون المرآة..
٢ - النجم: ٥٥..
٣ - في "الأصل، وك": قال، والمثبت هو الصواب، وانظر تفسير ابن كثير (٣/٤٨٣)..
٤ - رواه الترمذي (٥/٣٢٧-٣٢٨ رقم ٣٢٠٥، ٥/٦٢١-٦٢٢) وقال: غريب، وقال في موضع آخر (٥/٦٥٦-٦٥٧ رقم ٣٨٧١): حسن، وهو أحسن شيء روي في الباب، وأحمد (٦/٢٩٨، ٣٠٤)، والبخاري في تاريخه (٢/٦٩-٧٠)، وابن جرير (٢٢/٦)، والطبراني (٣/٥٢-٥٣ رقم ٢٦٦٢-٢٦٦٥)، والحاكم (٢/٤١٦، ٣/١٤٦) وصححه على شرط البخاري..
٥ - رواه الترمذي (٥/٣٢٨ رقم ٣٢٠٦) وقال: حسن غريب، وأحمد (٣/٢٥٩، ٢٨٥)، وعبد بن حميد (٣٦٧-٣٦٨، رقم ١٢٢٣)، والطبري في تفسيره (٢٢/٥-٦)، والطبراني (٣/٥٦ رقم ٢٦٧١)، والحاكم (٣/١٥٨) وصححه على شرط مسلم.
وعزاه السيوطي في الدر (٥/٢١٦) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه، بالإضافة لما سبق..
٦ - في "الأصل وك": ولأنه تقدم وتأخر ذكر نسائه. فقوله : تأخر مقحمة هنا، والله أعلم..
٧ - في "ك": أهل..
٢ - النجم: ٥٥..
٣ - في "الأصل، وك": قال، والمثبت هو الصواب، وانظر تفسير ابن كثير (٣/٤٨٣)..
٤ - رواه الترمذي (٥/٣٢٧-٣٢٨ رقم ٣٢٠٥، ٥/٦٢١-٦٢٢) وقال: غريب، وقال في موضع آخر (٥/٦٥٦-٦٥٧ رقم ٣٨٧١): حسن، وهو أحسن شيء روي في الباب، وأحمد (٦/٢٩٨، ٣٠٤)، والبخاري في تاريخه (٢/٦٩-٧٠)، وابن جرير (٢٢/٦)، والطبراني (٣/٥٢-٥٣ رقم ٢٦٦٢-٢٦٦٥)، والحاكم (٢/٤١٦، ٣/١٤٦) وصححه على شرط البخاري..
٥ - رواه الترمذي (٥/٣٢٨ رقم ٣٢٠٦) وقال: حسن غريب، وأحمد (٣/٢٥٩، ٢٨٥)، وعبد بن حميد (٣٦٧-٣٦٨، رقم ١٢٢٣)، والطبري في تفسيره (٢٢/٥-٦)، والطبراني (٣/٥٦ رقم ٢٦٧١)، والحاكم (٣/١٥٨) وصححه على شرط مسلم.
وعزاه السيوطي في الدر (٥/٢١٦) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه، بالإضافة لما سبق..
٦ - في "الأصل وك": ولأنه تقدم وتأخر ذكر نسائه. فقوله : تأخر مقحمة هنا، والله أعلم..
٧ - في "ك": أهل..