اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ قرأ نافعٌ وعاصمٌ بفتح القاف والباقون بكسرها(١)، فأما الفتح فمن وجهين :
أحدهما : أنه أمر من قَرِرْتُ - بكسر الراء الأولى - في المكان أَقَرُّ به - بالفتح - فاجتمع راءان في :«اقرَرْنَ » فحذفت الثانية تخفيفاً، ونقلت حركة الراء الأولى إلى القاف فحذفت همزة الوصل استغناء عنها، فصار «قَرْنَ » على وزن(٢) «فَعْنَ » فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل به الثقل، وقيل : المحذوف الراء الأولى ؛لأنه لما نقلت حركتها بقيت ساكنة وبعدها أخرى ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ووزنه على هذا «فَلْنَ » فإن المحذوف هو العين(٣)، وقال أبو علي : أبدلتِ الراءُ الأولى ياءً ونقلت حركتها إلى القاف، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما(٤)، فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من «قَررتُ بالمكانِ ».
والوجه الثاني : أنها أمر من «قَارَ - يَقَارُ » كخَافَ يَخَافُ إذا اجتمع، ومنه «القَارَةُ »(٥) لاجتماعها، فحذفت العين لالتقاء الساكنين، فقيل :«قِرْنَ » «كخِفْنَ » ووزنه على هذا أيضاً : فلْنَ، إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين :
أحدهما : قال أبو حاتم(٦) يقال : قَرَرْتُ بالمَكانِ - بالفتح - أَقِرُّ به - بالكسر - وقِرَّت عَيْنُهُ - بالكسر - تَقَرُّ - بالفتح - فكيف تقرأ وقرن بالفتح ؟ ! والجواب عن هذا أنه قد سمع في كل منهما الفتح والكسر، حكاه أبو عبيد(٧)، وتقدم ذلك في سورة مَرْيَمَ(٨).
الثاني : سلمنا أنه يقال قَرِرْتُ بالمكان - بالكسر - أَقَرُّ به - بالفتح - وأن الأمر منه اقْرَرْنَ إلا أنه لا مسوغ(٩) للحذف، لأن الفتحة خفيفة، ولا يجوز قياسه على قولهم :«ظلت » في «ظللت » قال تعالى :﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] و ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] وبابه، لأن هناك شيئين ثقيلين التضعيف والكسرة ( فحسن(١٠) الحذف وأما هنا فالتضعيف فقط )، والجواب أن المقتضي للحذف إنما هو التكرار ويؤيد هذا أنهم لم يحذفوا مع التكرار ووجود الضمة وإن كان أثقل نحو «اغضضن أبْصَارَكُنَّ » وكان أولى بالحذف فيقال : غُضْنَ لكن السماع خلافه قال تعالى :﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ على أن ابن مالك قال : إنه(١١) يحذف في هذا بطريق الأولى. أو نقول : إن هذه القراءة إنما هي من «قَارَ - يَقَارُ » بمعنى اجتمع، وهو وجه حسن بريء من التكلف فيندفع اعتراض أبي حاتم وغيره لولا أن المعنى على الأمر بالاستقرار لا بالاجتماع. وأما الكسر فمن وجهين أيضاً :
أحدهما : أنه أمر من قَرَّ في المكان - بالفتح - في الماضي والكسر في المضارع، وهي اللغة الفصيحة(١٢)، ويجيء فيها التوجيهات الثلاث المذكورة أولاً، أما حذف الراء الثانية أو الأولى أو إبدالُها ياءً وحذفها كما قاله(١٣) الفارسيّ، ولا اعتراض على هذه(١٤) القراءة لمجيئها على مشهور اللغة، فيندفع اعتراض أبي حاتم، ولأن الكسر ثقيل فيندفع الاعتراض الثاني ومعناها مطابق لما يراد بها من الثبوت والاستقرار.
الوجه الثاني : أنها أمر من «وَقَرَ » «يَقِرُ » أي ثبت واستقر ومنه «الوَقَار » وأصله اوْقِرْنَ فحذفت الفاء - وهو الواو - واستغني عن همزة الوصل فبقي «قِرْنَ »، وهذا كالأمر من وعد سواء، ووزنه على هذا «عِلْنَ »، قال البغوي : الأصح(١٥) أنه أمر من «الوقار » كقولك من الوعد «عِدْنَ »، ومن الوصل «صِلْنَ ».
وهذه الأوجه المذكورة إنما يهتدي إليها من مَرِنَ في علم التصريف وإلا ضاق بها ذَرْعاً.
قوله :«تَبَرُّجَ الجَاهِلِيةِ » مصدر تشبيهيّ أي مثل تبرج، والتبرج الظهور من البُرْجِ لظهوره، وقد تقدم(١٦)، وقرأ البزِّيُّ :«ولا تبرجن » بإدغام التاء في التاء، والباقون بحذف إحداهما وتقدم تحقيقه في البقرة(١٧) في :«وَلاَ تَيَمَّمُوا ».
قال المفسرون وقرن أي الزمْنَ بيوتكنّ من قولهم : قررت بالمكان أقر قراراً يقال : قررت : أقر وقررت : أقر، وهما لغتان، فإن كان من الوقار أي كن أهل وقار وسكون من قولهم : وَقَر فُلان يَقِر وُقُوراً إذا سكن واطمأن، و «لا تبرجن » قال مجاهد وقتادة التبرج هو التكسر والتغنج، وقال ابن أبي نُجَيح(١٨) : وهو التبختر، وقيل : هو إظهار الزينة(١٩)، وإبراز المحاسن للرجال «تَبَرُّجَ الجَاهِلية الأولى » قال الشعبي(٢٠) : هي ما بين عيسى ومحمد - ﷺ - وقال أبو العالية : هي(٢١) بين داود وسليمان - عليهما السلام -، وكانت المرأة تلبس قميصاً من الدر غير مخيط الجانبين فيرى خلفها فيه، وقال الكلبي : كان ذلك في زمن نمروذ، وكانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال، وروى عِكْرمَةُ عن ابن عباس أنه(٢٢) قال : الجاهلية الأولى أي فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل وأجر نفسه منه فكان يخدمه، واتخذ شيئاً مثل الذي يزمر به الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوه عيداً يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال وتتزين الرجال لهن، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه، فأخبرهم بذلك فنزلوا معهم فظهرت الفاحشة فذلك قوله :﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى﴾(٢٣)، وقيل : الجاهلية الأولى ما ذكرنا، والجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان(٢٤)، وقيل : قد تذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى كقوله تعالى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولى﴾ [النجم: ٥٠] ولم يكن لها أخرى(٢٥).
قوله :﴿وَأَقِمْنَ الصلاة وَآتِينَ الزكاة وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني ليس التكليف في النهي وحده حتى يحصل بقوله :﴿وَلاَ تَخْضَعْنَ. وَلاَ تَبَرَّجْنَ﴾ بل في النهي وفي الأوامر فأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله فيما أمر به، ونهى عنه ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾ قال مقاتل : الرجس : الإثم الذي نهى الله النساء عنه(٢٦)، وقال ابن عباس يعني عمل الشياطين وما ليس(٢٧) لله فيه رضا.
وقال قتادةُ يعني السوء(٢٨)، وقال مجاهد : الرِّجْس(٢٩) : الشَّكُّ.
قوله :«أَهْلَ البَيْتِ » فيه أوجه : النداء والاختصاص(٣٠)، إلا أنه في المخاطب أقل منه في المتكلم وسمع «بِكَ اللَّهَ نَرْجُو الفَضْلَ »(٣١)، والأكثر إنما هو في التكلم كقولها :
( وقوله :(٣٣) )
( و ) «نَحْنُ العَرَبَ أَقْرَى النَّاسِ لِلضَّيْفِ »(٣٥) ( و ) :«نَحْنَ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لاَ نُورثُ(٣٦) » أو على المدح أي أمدحُ أهلَ البيت، واختلف في أهل البيت، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنهم نساء النبي - ﷺ - لأنهن في بيته(٣٧)، وتلا قوله :﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله﴾ وهو قول عكرمة ومقاتل. وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهم إلى أنهم عليّ، وفاطمة، والحسن(٣٨) والحسين، لما روت عائشة قالت :«خرج رسول الله - ﷺ - ذات غَداةٍ وعليه مرط مرجَّل من شعر أسود فجلست(٣٩) فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء علي فأدخله فيه، ثم جاء حسين فأدخله فيه، ثم قال :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتَ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾.
وروت أم سلمة قالت :«في بيتي أنزل : إنَّما يريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ قالت : فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى فاطمة وعلي والحسين والحسن فقال : هؤلاء أهل بيتي. فقلت : يا رسول الله أما أنا من أهل البيت قال : بلى إن شاء الله(٤٠)، وقال زيد(٤١) بن أرقم : أهل بيته من حرم الصدقة بعده، آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس(٤٢)، قال ابن الخطيب : والأولى أن يقال : هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين، وعليّ منهم لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته بنت النبي عليه ( الصلاة(٤٣) و ) السلام وملازمته(٤٤) له ».
أحدهما : أنه أمر من قَرِرْتُ - بكسر الراء الأولى - في المكان أَقَرُّ به - بالفتح - فاجتمع راءان في :«اقرَرْنَ » فحذفت الثانية تخفيفاً، ونقلت حركة الراء الأولى إلى القاف فحذفت همزة الوصل استغناء عنها، فصار «قَرْنَ » على وزن(٢) «فَعْنَ » فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل به الثقل، وقيل : المحذوف الراء الأولى ؛لأنه لما نقلت حركتها بقيت ساكنة وبعدها أخرى ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ووزنه على هذا «فَلْنَ » فإن المحذوف هو العين(٣)، وقال أبو علي : أبدلتِ الراءُ الأولى ياءً ونقلت حركتها إلى القاف، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما(٤)، فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من «قَررتُ بالمكانِ ».
والوجه الثاني : أنها أمر من «قَارَ - يَقَارُ » كخَافَ يَخَافُ إذا اجتمع، ومنه «القَارَةُ »(٥) لاجتماعها، فحذفت العين لالتقاء الساكنين، فقيل :«قِرْنَ » «كخِفْنَ » ووزنه على هذا أيضاً : فلْنَ، إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين :
أحدهما : قال أبو حاتم(٦) يقال : قَرَرْتُ بالمَكانِ - بالفتح - أَقِرُّ به - بالكسر - وقِرَّت عَيْنُهُ - بالكسر - تَقَرُّ - بالفتح - فكيف تقرأ وقرن بالفتح ؟ ! والجواب عن هذا أنه قد سمع في كل منهما الفتح والكسر، حكاه أبو عبيد(٧)، وتقدم ذلك في سورة مَرْيَمَ(٨).
الثاني : سلمنا أنه يقال قَرِرْتُ بالمكان - بالكسر - أَقَرُّ به - بالفتح - وأن الأمر منه اقْرَرْنَ إلا أنه لا مسوغ(٩) للحذف، لأن الفتحة خفيفة، ولا يجوز قياسه على قولهم :«ظلت » في «ظللت » قال تعالى :﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] و ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ [طه: ٩٧] وبابه، لأن هناك شيئين ثقيلين التضعيف والكسرة ( فحسن(١٠) الحذف وأما هنا فالتضعيف فقط )، والجواب أن المقتضي للحذف إنما هو التكرار ويؤيد هذا أنهم لم يحذفوا مع التكرار ووجود الضمة وإن كان أثقل نحو «اغضضن أبْصَارَكُنَّ » وكان أولى بالحذف فيقال : غُضْنَ لكن السماع خلافه قال تعالى :﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ على أن ابن مالك قال : إنه(١١) يحذف في هذا بطريق الأولى. أو نقول : إن هذه القراءة إنما هي من «قَارَ - يَقَارُ » بمعنى اجتمع، وهو وجه حسن بريء من التكلف فيندفع اعتراض أبي حاتم وغيره لولا أن المعنى على الأمر بالاستقرار لا بالاجتماع. وأما الكسر فمن وجهين أيضاً :
أحدهما : أنه أمر من قَرَّ في المكان - بالفتح - في الماضي والكسر في المضارع، وهي اللغة الفصيحة(١٢)، ويجيء فيها التوجيهات الثلاث المذكورة أولاً، أما حذف الراء الثانية أو الأولى أو إبدالُها ياءً وحذفها كما قاله(١٣) الفارسيّ، ولا اعتراض على هذه(١٤) القراءة لمجيئها على مشهور اللغة، فيندفع اعتراض أبي حاتم، ولأن الكسر ثقيل فيندفع الاعتراض الثاني ومعناها مطابق لما يراد بها من الثبوت والاستقرار.
الوجه الثاني : أنها أمر من «وَقَرَ » «يَقِرُ » أي ثبت واستقر ومنه «الوَقَار » وأصله اوْقِرْنَ فحذفت الفاء - وهو الواو - واستغني عن همزة الوصل فبقي «قِرْنَ »، وهذا كالأمر من وعد سواء، ووزنه على هذا «عِلْنَ »، قال البغوي : الأصح(١٥) أنه أمر من «الوقار » كقولك من الوعد «عِدْنَ »، ومن الوصل «صِلْنَ ».
وهذه الأوجه المذكورة إنما يهتدي إليها من مَرِنَ في علم التصريف وإلا ضاق بها ذَرْعاً.
قوله :«تَبَرُّجَ الجَاهِلِيةِ » مصدر تشبيهيّ أي مثل تبرج، والتبرج الظهور من البُرْجِ لظهوره، وقد تقدم(١٦)، وقرأ البزِّيُّ :«ولا تبرجن » بإدغام التاء في التاء، والباقون بحذف إحداهما وتقدم تحقيقه في البقرة(١٧) في :«وَلاَ تَيَمَّمُوا ».
فصل :
قال المفسرون وقرن أي الزمْنَ بيوتكنّ من قولهم : قررت بالمكان أقر قراراً يقال : قررت : أقر وقررت : أقر، وهما لغتان، فإن كان من الوقار أي كن أهل وقار وسكون من قولهم : وَقَر فُلان يَقِر وُقُوراً إذا سكن واطمأن، و «لا تبرجن » قال مجاهد وقتادة التبرج هو التكسر والتغنج، وقال ابن أبي نُجَيح(١٨) : وهو التبختر، وقيل : هو إظهار الزينة(١٩)، وإبراز المحاسن للرجال «تَبَرُّجَ الجَاهِلية الأولى » قال الشعبي(٢٠) : هي ما بين عيسى ومحمد - ﷺ - وقال أبو العالية : هي(٢١) بين داود وسليمان - عليهما السلام -، وكانت المرأة تلبس قميصاً من الدر غير مخيط الجانبين فيرى خلفها فيه، وقال الكلبي : كان ذلك في زمن نمروذ، وكانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال، وروى عِكْرمَةُ عن ابن عباس أنه(٢٢) قال : الجاهلية الأولى أي فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل وأجر نفسه منه فكان يخدمه، واتخذ شيئاً مثل الذي يزمر به الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوه عيداً يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال وتتزين الرجال لهن، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه، فأخبرهم بذلك فنزلوا معهم فظهرت الفاحشة فذلك قوله :﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى﴾(٢٣)، وقيل : الجاهلية الأولى ما ذكرنا، والجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان(٢٤)، وقيل : قد تذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى كقوله تعالى :﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأولى﴾ [النجم: ٥٠] ولم يكن لها أخرى(٢٥).
قوله :﴿وَأَقِمْنَ الصلاة وَآتِينَ الزكاة وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني ليس التكليف في النهي وحده حتى يحصل بقوله :﴿وَلاَ تَخْضَعْنَ. وَلاَ تَبَرَّجْنَ﴾ بل في النهي وفي الأوامر فأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله فيما أمر به، ونهى عنه ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾ قال مقاتل : الرجس : الإثم الذي نهى الله النساء عنه(٢٦)، وقال ابن عباس يعني عمل الشياطين وما ليس(٢٧) لله فيه رضا.
وقال قتادةُ يعني السوء(٢٨)، وقال مجاهد : الرِّجْس(٢٩) : الشَّكُّ.
قوله :«أَهْلَ البَيْتِ » فيه أوجه : النداء والاختصاص(٣٠)، إلا أنه في المخاطب أقل منه في المتكلم وسمع «بِكَ اللَّهَ نَرْجُو الفَضْلَ »(٣١)، والأكثر إنما هو في التكلم كقولها :
| ٤٠٨٨ - نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ | نَمْشِي عَلَى النَّمارِقْ(٣٢) |
| ٤٠٨٩ - نَحْنُ - بَنِي ضَبَّة - أَصْحَابُ الجَمَلْ | المَوْتُ أَحْلَى عِنْدَنَا مِنَ العَسَلْ(٣٤) |
وروت أم سلمة قالت :«في بيتي أنزل : إنَّما يريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ قالت : فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى فاطمة وعلي والحسين والحسن فقال : هؤلاء أهل بيتي. فقلت : يا رسول الله أما أنا من أهل البيت قال : بلى إن شاء الله(٤٠)، وقال زيد(٤١) بن أرقم : أهل بيته من حرم الصدقة بعده، آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس(٤٢)، قال ابن الخطيب : والأولى أن يقال : هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين، وعليّ منهم لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته بنت النبي عليه ( الصلاة(٤٣) و ) السلام وملازمته(٤٤) له ».
١ ذكرها في الإتحاف ٣٥٥ والسبعة ٥٢١ و ٢٢٢ وإبراز المعاني ٤٦٩ وانظر أيضاً القرطبي ١٤/١٧٨ وزاد المسير ٦/٣٧٩ والكشف ٢/١٩٧ والتبيان ١٠٥٦..
٢ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ٣٥٠ والتبيان ١٠٥٧ وانظر البيان ٢/٣٦٨ ومشكل إعراب القرآن ٢/١٩٦ والدر المصون ٤/٣٨٥ ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٤٢ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٣ ومعاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج ٤/٢٢٥ واللسان "ق ر ر " ٣٥٧٩ و ٣٥٨٠ وهذه القراءة جاءت في مراجع جمة وقد ذكرت ما فيه الكفاية من المراجع..
٣ المراجع السابقة..
٤ قاله أبو علي في الحجة مع تغيير في النص انظر: الحجة ٦/١٥٤ ولم يرتض رأيه أبو حيان حيث قال "وهذا غاية في التحميل كعادته" انظر البحر المحيط ٧/٢٣٠..
٥ يطلق هذا الوصف على قبيلة بعينها وقد سموا كذلك لاجتماعهم والتفافهم اللسان "ق و ر" ٣٧٧٢ وقد قاله الزمخشري أيضاً في الكشاف ٣/٢٦٠ قال: ألا ترى إلى قول عضل والديش اجتمعوا فكونوا قارة الكشاف ٣/٢٦٠..
٦ هو سهل بن محمد السجستاني كان عالماً ثقة، قَيِّماً بعلم اللغة والشعر، أخذ عن أبي زيد وأبي عُبَيْدَةَ والأصمعيّ، وأخذ عنه ابن دريد أبو بكر توفي فيما قبل سنة خمسين ومائتين في خلافة المستعين وقال ابن دريد: توفي سنة خمس وخمسين ومائتين انظر نزهة الألباء ١٣٣..
٧ هو القاسم بن سلام أبو عُبَيْد كان إمام أهل عصره في كل فن من العلم، أخذ عن أبي زيد، وأبي عبيدة والأصمعي، واليزيديّ وغيرهم له غريب القرآن والحديث ومعاني القرآن وغير ذلك مات سنة ٢٢٠ هـ انظر بغية الوعاة ٢/٢٥٣ و ٢٥٤ وانظر مشكل الإعراب ٢/١٩٦ والبحر ٧/٢٣٠ والقرطبي ١٤/١٧٨..
٨ عند قوله تعالى: "وقَرِّي عَيْناً" وهي الآية ٢٦ وانظر اللباب ٦/٢٣٧ "ب"..
٩ في "ب" يسوع بالياء..
١٠ ما بين القوسين ساقط من "ب"..
١١ شرح الكافية الشافية له ٩٠٩ و ٩١٠..
١٢ معاني الفراء ٢/٢٤٣..
١٣ في "ب" فيما قال..
١٤ وانظر في هذا كله الدر المصون ٤/٣٨٥: ٣٨٧..
١٥ قاله البغوي في معالم التنزيل ٤/٣٥٨ بلفظ "عدن وصلن"..
١٦ في سورة النور من قوله تعالى: ﴿غير متبرجات بزينة﴾ وهي الآية ٦٠ من سورة النور. وانظر اللباب ٦/٣٠١..
١٧ الإتحاف ٣٥٥، والدر المصون ٤/٣٨٧ وقد قال هناك من الآية (٢٧٦) بعدم تشديد التاء في تلك الآية وما أشبهها من مواضع في القرآن وحجته هو من التثاقل الناشئ من اجتماع مثلين وتعذر إدغام الثانية في تاليها نزل اتصال الأولى بسابقتها منزلة اتصالها بكلمتها فأدغمت في الثانية تخفيفاً مراعاة للأصل والرسم اللباب ١/٢٠١..
١٨ هو عبد الله بن أبي نجيح، الثقفي مولاهم أبو يسار المكي عن طاوس ومجاهد وعنه عمرو بن شعيب وأبو إسحاق الفزاري وشعبة روى عنه ابن عيينة مات سنة ١٣١ هـ الخلاصة ٢١٧ وانظر رأيه في القرطبي ١٢/٣٠٩..
١٩ هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٢٥..
٢٠ زاد المسير ٦/٣٨٠ والقرطبي ١٤/١٨٠..
٢١ السابقان..
٢٢ زاد المسير ٦/٣٨١..
٢٣ ورد هذا الأثر في تفسير الحافظ الإمام ابن كثير ٣/٤٨٣..
٢٤ قال ابن عطية والذي يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي لحقتها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة لأنهم كانوا لا غيرة عندهم. انظر: تفسير الشَّوكَانِيّ ٤/٢٧٨ والقرطبي ١٤/١٨٠..
٢٥ هذا رأي فخر الدين الرازي حيث قال: "إن هذه ليست أولى تقتضي أخرى بل معناه تبرج الجاهلية القديمة كقول القائل: أين الأكاسرة الجبابرة الأولى" انظر: التفسير الكبير للإمام الفخر ٢٥/٢٠٩..
٢٦ وهو رأي السدي أيضاً انظر: زاد المسير ٦/٣٨٠..
٢٧ وهو رأي ابن زيد المرجع السابق..
٢٨ حكى هذين الرأيين الماوردي المرجع السابق..
٢٩ المرجع السابق..
٣٠ ذكرهما أبو البقاء في التبيان ١٠٥٧..
٣١ قاله سيبويه في الكتاب ٢/٢٣٤: وزعم الخليل- رحمه الله- أن قولهم: "بك الله نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم" نصبه كنصب ما قبله يشير إلى قولهم: "نحن العرب أقوى الناس للضيف" وفيه معنى التعظيم. وانظر أيضاً همع الهوامع للسيوطي ١/١٧١ وشرح ابن يعيش على المفصل ٢/١٧..
٣٢ رجز لهند بنت عتبة في تحريض الجند المشترك ضد الإسلام في غزوة أحد والشاهد "بنات طارق" فإنها منصوبة على الاختصاص بفعل مضمر وجوباً تقديره "أعني" أو أريد، أو أخص وهذا على الغالب في الاختصاص في التكلم. انظر: سيرة ابن هشام ٥٦٢ والأغاني ١٤/١٦ والمغني ٣٨٧ وشرح شواهده للإمام السيوطي ٨٠٩، وطبقات الشافعية ١/٢٥٤ والهمع ١/١٧١، والبحر ٧/٢٣١ وإعراب ثلاثين سورة ٣٨ والبداية والنهاية ٤/١٦..
٣٣ زيادة يقتضيها السياق والمعنى..
٣٤ رجز- أيضاً- كسابقه من البيت الشعري. وقد اختلف في نسبته فمن قائل: إنه للحارث الضبيِّ، ومن قائل: إنه للأعرج المعنى، ومن قائل إنه لعمرو بن يَثْربي، والشاهد فيه: "بني ضبة" وهو اختصاص وقد وقع بعد تكلم وهو "نحن" وهذا هو الغالب، ولا يخفى أن المختص وهو: "بني" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم و "بنات" الكلمة السابقة منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة للجمع المؤنث السالم والبيت من شواهد شذور الذهب لابن هشام، واللسان: " ب ج ل" ٢١٣ ورد فيه:
وانظر الهمع ١/١٧١ والأشموني ٣/١٣٧ والكامل للمبرد ٣/١١٢ والعقد الفريد ٤/٣٢٧..
٣٥ الحديث هذا جاء في الكتاب ٢/٢٣٤..
٣٦ رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٤٦٣..
٣٧ قاله ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٣٨١ والقرطبي في الجامع ١٤/١٨٢ والزجاج في المعاني ٤/٢٢٦..
٣٨ المرجع السابق..
٣٩ ذكره الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٧٩. وأمرط الخفيف شعر الجسد والحاجبين والعينين ورجل أمرط: لا شعر على جسده..
٤٠ ذكره البغوي في معالم التنزيل ٤/٢٥٩ والخازن في تفسيره ٤/٢٥٩ والقرطبي في ١٤/١٨٣ وابن كثير في ٣/٤٨٤..
٤١ زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان روى عن ابن أبي ليلى، وطاوس ومحمد بن كعب والنضر بن أنس مات سنة ٦٦ هـ انظر خلاصة الكمال ١٢٦..
٤٢ السابق..
٤٣ زيادة من "ب"..
٤٤ انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٠٩..
٢ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ٣٥٠ والتبيان ١٠٥٧ وانظر البيان ٢/٣٦٨ ومشكل إعراب القرآن ٢/١٩٦ والدر المصون ٤/٣٨٥ ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٤٢ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٣ ومعاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج ٤/٢٢٥ واللسان "ق ر ر " ٣٥٧٩ و ٣٥٨٠ وهذه القراءة جاءت في مراجع جمة وقد ذكرت ما فيه الكفاية من المراجع..
٣ المراجع السابقة..
٤ قاله أبو علي في الحجة مع تغيير في النص انظر: الحجة ٦/١٥٤ ولم يرتض رأيه أبو حيان حيث قال "وهذا غاية في التحميل كعادته" انظر البحر المحيط ٧/٢٣٠..
٥ يطلق هذا الوصف على قبيلة بعينها وقد سموا كذلك لاجتماعهم والتفافهم اللسان "ق و ر" ٣٧٧٢ وقد قاله الزمخشري أيضاً في الكشاف ٣/٢٦٠ قال: ألا ترى إلى قول عضل والديش اجتمعوا فكونوا قارة الكشاف ٣/٢٦٠..
٦ هو سهل بن محمد السجستاني كان عالماً ثقة، قَيِّماً بعلم اللغة والشعر، أخذ عن أبي زيد وأبي عُبَيْدَةَ والأصمعيّ، وأخذ عنه ابن دريد أبو بكر توفي فيما قبل سنة خمسين ومائتين في خلافة المستعين وقال ابن دريد: توفي سنة خمس وخمسين ومائتين انظر نزهة الألباء ١٣٣..
٧ هو القاسم بن سلام أبو عُبَيْد كان إمام أهل عصره في كل فن من العلم، أخذ عن أبي زيد، وأبي عبيدة والأصمعي، واليزيديّ وغيرهم له غريب القرآن والحديث ومعاني القرآن وغير ذلك مات سنة ٢٢٠ هـ انظر بغية الوعاة ٢/٢٥٣ و ٢٥٤ وانظر مشكل الإعراب ٢/١٩٦ والبحر ٧/٢٣٠ والقرطبي ١٤/١٧٨..
٨ عند قوله تعالى: "وقَرِّي عَيْناً" وهي الآية ٢٦ وانظر اللباب ٦/٢٣٧ "ب"..
٩ في "ب" يسوع بالياء..
١٠ ما بين القوسين ساقط من "ب"..
١١ شرح الكافية الشافية له ٩٠٩ و ٩١٠..
١٢ معاني الفراء ٢/٢٤٣..
١٣ في "ب" فيما قال..
١٤ وانظر في هذا كله الدر المصون ٤/٣٨٥: ٣٨٧..
١٥ قاله البغوي في معالم التنزيل ٤/٣٥٨ بلفظ "عدن وصلن"..
١٦ في سورة النور من قوله تعالى: ﴿غير متبرجات بزينة﴾ وهي الآية ٦٠ من سورة النور. وانظر اللباب ٦/٣٠١..
١٧ الإتحاف ٣٥٥، والدر المصون ٤/٣٨٧ وقد قال هناك من الآية (٢٧٦) بعدم تشديد التاء في تلك الآية وما أشبهها من مواضع في القرآن وحجته هو من التثاقل الناشئ من اجتماع مثلين وتعذر إدغام الثانية في تاليها نزل اتصال الأولى بسابقتها منزلة اتصالها بكلمتها فأدغمت في الثانية تخفيفاً مراعاة للأصل والرسم اللباب ١/٢٠١..
١٨ هو عبد الله بن أبي نجيح، الثقفي مولاهم أبو يسار المكي عن طاوس ومجاهد وعنه عمرو بن شعيب وأبو إسحاق الفزاري وشعبة روى عنه ابن عيينة مات سنة ١٣١ هـ الخلاصة ٢١٧ وانظر رأيه في القرطبي ١٢/٣٠٩..
١٩ هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٢٥..
٢٠ زاد المسير ٦/٣٨٠ والقرطبي ١٤/١٨٠..
٢١ السابقان..
٢٢ زاد المسير ٦/٣٨١..
٢٣ ورد هذا الأثر في تفسير الحافظ الإمام ابن كثير ٣/٤٨٣..
٢٤ قال ابن عطية والذي يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي لحقتها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة لأنهم كانوا لا غيرة عندهم. انظر: تفسير الشَّوكَانِيّ ٤/٢٧٨ والقرطبي ١٤/١٨٠..
٢٥ هذا رأي فخر الدين الرازي حيث قال: "إن هذه ليست أولى تقتضي أخرى بل معناه تبرج الجاهلية القديمة كقول القائل: أين الأكاسرة الجبابرة الأولى" انظر: التفسير الكبير للإمام الفخر ٢٥/٢٠٩..
٢٦ وهو رأي السدي أيضاً انظر: زاد المسير ٦/٣٨٠..
٢٧ وهو رأي ابن زيد المرجع السابق..
٢٨ حكى هذين الرأيين الماوردي المرجع السابق..
٢٩ المرجع السابق..
٣٠ ذكرهما أبو البقاء في التبيان ١٠٥٧..
٣١ قاله سيبويه في الكتاب ٢/٢٣٤: وزعم الخليل- رحمه الله- أن قولهم: "بك الله نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم" نصبه كنصب ما قبله يشير إلى قولهم: "نحن العرب أقوى الناس للضيف" وفيه معنى التعظيم. وانظر أيضاً همع الهوامع للسيوطي ١/١٧١ وشرح ابن يعيش على المفصل ٢/١٧..
٣٢ رجز لهند بنت عتبة في تحريض الجند المشترك ضد الإسلام في غزوة أحد والشاهد "بنات طارق" فإنها منصوبة على الاختصاص بفعل مضمر وجوباً تقديره "أعني" أو أريد، أو أخص وهذا على الغالب في الاختصاص في التكلم. انظر: سيرة ابن هشام ٥٦٢ والأغاني ١٤/١٦ والمغني ٣٨٧ وشرح شواهده للإمام السيوطي ٨٠٩، وطبقات الشافعية ١/٢٥٤ والهمع ١/١٧١، والبحر ٧/٢٣١ وإعراب ثلاثين سورة ٣٨ والبداية والنهاية ٤/١٦..
٣٣ زيادة يقتضيها السياق والمعنى..
٣٤ رجز- أيضاً- كسابقه من البيت الشعري. وقد اختلف في نسبته فمن قائل: إنه للحارث الضبيِّ، ومن قائل: إنه للأعرج المعنى، ومن قائل إنه لعمرو بن يَثْربي، والشاهد فيه: "بني ضبة" وهو اختصاص وقد وقع بعد تكلم وهو "نحن" وهذا هو الغالب، ولا يخفى أن المختص وهو: "بني" منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم و "بنات" الكلمة السابقة منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة للجمع المؤنث السالم والبيت من شواهد شذور الذهب لابن هشام، واللسان: " ب ج ل" ٢١٣ ورد فيه:
| نحن بني أصحاب الجمل | ردوا علينا شيخنا ثم بجل |
٣٥ الحديث هذا جاء في الكتاب ٢/٢٣٤..
٣٦ رواه الإمام أحمد في مسنده ٢/٤٦٣..
٣٧ قاله ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٣٨١ والقرطبي في الجامع ١٤/١٨٢ والزجاج في المعاني ٤/٢٢٦..
٣٨ المرجع السابق..
٣٩ ذكره الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٧٩. وأمرط الخفيف شعر الجسد والحاجبين والعينين ورجل أمرط: لا شعر على جسده..
٤٠ ذكره البغوي في معالم التنزيل ٤/٢٥٩ والخازن في تفسيره ٤/٢٥٩ والقرطبي في ١٤/١٨٣ وابن كثير في ٣/٤٨٤..
٤١ زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان روى عن ابن أبي ليلى، وطاوس ومحمد بن كعب والنضر بن أنس مات سنة ٦٦ هـ انظر خلاصة الكمال ١٢٦..
٤٢ السابق..
٤٣ زيادة من "ب"..
٤٤ انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٠٩..