التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وقرن في بيوتكن﴾ قرئ بكسر القاف، ويحتمل وجهين : أن يكون من الوقار أو من القرار في الموضع، ثم حذفت الراء الواحدة كما حذفت اللام في ظلت، وأما القراءة بالفتح فمن القرار في الموضع على لغة من يقول قررت بالكسر أقر بالفتح، والمشهور في اللغة عكس ذلك، وقيل : هي من قار يقار إذا اجتمع ومعنى القرار أرجح، لأن سودة رضي الله عنها قيل لها : لم لا تخرجين فقالت : أمرنا الله بأن نقر في بيوتنا، وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية تبكي على خروجها أيام الجمل، وحينئذ قال لها عمار : إن الله أمرك أن تقري في بيتك.
﴿ولا تبرجن﴾ التبرج إظهار الزينة.
﴿تبرج الجاهلية الأولى﴾ أي : مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن من الانكشاف والتعرض للنظر، وجعلها أولى بالنظر إلى حال الإسلام، وقيل : الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح، وقيل : ما بين موسى وعيسى.
﴿الرجس﴾ أصله النجس، والمراد به هنا النقائص والعيوب.
﴿أهل البيت﴾ منادى أو منصوب على التخصيص، وأهل بيت النبي ﷺ : هم أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدقة، وقيل : المراد هنا أزواجه خاصة، والبيت على هذا المسكن، وهذا ضعيف لأن الخطاب بالتذكير، ولو أراد ذلك لقال عنكن وروي : أن النبي ﷺ قال :( نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى