سورة البقرة — الآية ٣٣

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر

سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن أبي وائل [شقيق بن سلمة]: أنّ رجلًا -يقال له: صِرْمة بن مالك، وكان شيخًا كبيرًا- جاء إلى أهله عشاءً وهو صائم، وكان إذا نام أحدهم قبل أن يَطْعَم شيئًا لم يأكل إلى مثلها، فنام، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره؛ فنزلت: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾

سورة المائدة — الآية ٣٤

عن الوليد بن مسلم، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة، وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبتُه، ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة، وإن طلبه وليُّه

اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون. وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»». ورجَّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله. ورجَّح ابنُ كثير (١١‏/‏٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري». ونقل ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة»

سورة الزخرف — الآية ٣

عن طاووس، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس مِن حَضرمَوْت، فقال له: يا ابن عباس، أخبِرني عن القرآن، أكلامٌ مِن كلام الله، أمْ خلْق مِن خلْق الله؟ قال: بل كلام مِن كلام الله، أوَما سمعت الله يقول: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]؟ فقال له الرجل: أفرأيت قوله: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾؟ قال: كتبه الله في اللوح المحفوظ بالعربية، أما سمعت الله يقول: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:٢١-٢٢]؟ المجيد: هو العزيز، أي: كتبه الله في اللوح المحفوظ

ساق ابنُ عطية (٦/٢٢٣) الأقوال، ثم ذكر أنّ الآية تحتمل معنًى آخر، وهو أن يُراد به: الكفار، وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ويطمع أن لا يُنصر، قيل له: مَن ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمدًا، هو منصور لا محالة، فليختنق هذا الظانُّ غيظًا وكمدًا. ثم قال: «ويؤيد هذا أن الطبريَّ والنقاش قالا: ويقال: نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا: نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع». وبين أن الضمير في قوله: ﴿ينصره﴾ عائد -على هذا الاحتمال- على النبي ﷺ فقط. وتقدم في نزول الآية أن ما أورده ابن جرير الطبري دون عزو وسند، وفيه ١٦/٤٨٤ قولهم: «نخاف أن لا ينصر محمد»، على النفي

اختُلف في معنى: «البروج» في هذه الآية على أقوال: الأول: القصور. الثاني: النجوم. الثالث: الرمل والماء. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٢٦١) -مستندًا إلى اللغة- أنّ «معنى ذلك: والسماء ذات منازل الشمس والقمر». وعلَّل ذلك بأنّ «البروج جمع بُرْجٍ، وهي: منازل تُتَّخَذ عالية عن الأرض مرتفعة. ومن ذلك قول الله: ﴿ولَوْ كُنْتُم فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَة﴾ [النساء:٧٨]، وهي منازل مرتفعة عالية في السماء، وهي اثنا عشر بُرْجًا، فمسير القمر في كلِّ بُرْجٍ منها يومان وثلث، فذلك ثمانية وعشرون منزلًا، ثم يَسْتَسِرُّ ليلتين، ومسير الشمس في كل برج منها شهر». وانتقد ابنُ عطية (٨‏/‏٥٧٥) القول الثالث قائلًا: «وهذا قول ضعيف»

سورة البقرة — الآية ٢٣

قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود -منهم رِفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو-: ما يُشْبِه هذا الكلامُ الوحيَ، وإنّا لفي شَكٍّ منه. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٤٩

قال مقاتل بن سليمان: وأنزل الله عز وجل في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم. فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾

سورة البقرة — الآية ٢٤٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها فيها الطاعون، ﴿عَلِيمٌ﴾ بذلك، حَتّى إنّه لَيُوجَدُ في ذلك السِّبْطِ من اليهود ريحٌ كريح الموتى