-
من لوازم الاعتزاز بالقرآن الاعتزاز بلغته؛ﻷن الفرع يتبع اﻷصل،فلا تصح دعوى الاهتمام بالقرآن مع إهمال لغته(إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون).
— سعود الشريم
-
﴿ إنا أنزلناه قرآنًا "عربيًا" لعلكم "تعقلون" ﴾ كلما زاد حظك من اللغة العربية زاد تدبرك وتعقلك للقرآن.. .
— نايف الفيصل
-
حينما يختار خالق كل شيء اللغة العربية لغةً لكلامه ﷻ يجب أن تعلم قيمة هذه اللغة.. ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيا﴾ .
— نايف الفيصل
-
تدبُّرُ الكلام إنما يُنتفع به إذا فُهِمَ، قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فمن عرف الخير والشر فلم يتبع الخير ويحذر الشر، لم يكن عاقلًا؛ ولهذا لا يُعد عاقلًا إلا من فعل ما ينفعه واجتنب ما يضره.
— ابن تيمية
-
تكرر لفظ جعل في الزخرف 11 مرة فناسبها (إنا جعلناه قرآنا عربيا) ولم يقل أنزلناه كما ورد في مواضع أخرى
— مجالس التدبر
-
آية (3):
*ما الفرق بين أنزلناه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف) وجعلناه (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) الزخرف)؟
د.فاضل السامرائي :
في سورة يوسف ذكر ما يتعلق بالإنزال، قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)) هذا إنزال، (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) أنزل هذا الخبر، أنزل هذه القصة لأنها كانت مجهولة عند العرب أصلاً لذلك رب العالمين عقّب عليها (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (102) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) ما كان معلوماً وقد أُثير سؤال (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول وهذا اختبار وهم يعلمون أنه أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي "ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟" فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. ليس هذا فقط وإنما اختار عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعاً على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى. التوراة لم تذكر العزيز أبداً وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر اسمه. القرآن سماه العزيز ثم عرفنا مؤخراً أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت. كان يسمى "عزيز الإله شمس" إسم صاحب هذا المنصب مؤخراً عرفناه، ربنا لم يقل "عزيز إله شمس" لأن هذا يكون إقراراً بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز) التوراة ليس فيها العزيز. من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟ التوراة تذكر دائماً موسى وفرعون والقرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف ثم عرفنا فيما بعد (من حجر رشيد) وعرفنا أن الملوك في مصر قسمان: قسم إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من اله كسوس يسموه ملك فهو ملك وليس فرعون والذي كان في زمن يوسف كان من الهكسوس فسمي ملك فهو الملك وليس فرعون. في زمن موسى كان الملك مصرياً فسمي فرعون. القرآن لا يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (25)) بمعنى زوجها. ليس في القرآن (سيدها) بمعنى زوجها وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وقرأت في الكتب أن كلمة (سيدها) ليست عربية وإنما هي قبطية، استعمالها للزوج لا تستعملها العرب وإنما هي من كلام الأقباط بمعنى بعل أو زوج. نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب وإنما تستخدم الزوج والبعل. قال تعالى في قصة يوسف (سيدها) ولم يقل في مكان آخر (سيدها). الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها ثم ذكر أموراً، هذه أنزلناه.
(جعلناه): لم يذكر أموراً تتعلق بالإنزال، قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) الزخرف) (أُمّ الكتاب) أين؟ في السماء، (لدينا) أين؟ عند الله عز وجل، (لعلي حكيم) أين؟ في العلو، إذن هذا ليس إنزالاً. ما يتعلق بالإنزال لأنه يتكلم وهو في السماء، في العلوّ، في الارتفاع قبل النزول: (أمّ الكتاب) أي اللوح المحفوظ، (لدينا) أي عند الله، (لعلي حكيم) مرتفع فيه سمو، فكيف يقول إنزال؟. أما الآية الأخرى فإنزال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) يوسف) الوحي إنزال. (لدينا) ليست إنزالاً، أمّ الكتاب ليست إنزالاً فتحتاج لـ (جعلناه) وليس أنزلناه. نسأل: أيّ الأنسب أنه في مقام الإنزال يستعمل أنزلناه أو جعلناه؟ الأنسب أن يستعمل أنزلناه وفي مقام عدم الإنزال يستعمل (جعلناه). نضع الإنزال مع الوحي والإنزال (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ما كنت تعلمها أنت وقومك) يعني أنزلها إليك، هذه لا علاقة لها بأم الكتاب ولدينا وكلها إنزال.
هل العرب كانت تفهم وضع كلمة في مكانها هكذا وتعلم أن كل كلمة عاشقة لمكانها؟
البلغاء يعلمون ويعرفون في مظانّ الكلام ما لا نعرفه نحن إلا فيما يتعلق بالأمور العلمية التي استجدت فيما بعد هذه لا يعلمونها لكن فيما عدا ذلك يعلمون من مرامي الكلام ما لا نعلمه نحن ولذلك عندما تحداهم بسورة والسورة قد تكون قصيرة جداً لم يأتوا بشيء، لم يتحداهم بآية لأن الآية قد تكون كلمة (ألم) و(مدهامتان) آية، لكن تحداهم بسورة أو بما هو مقدار السورة. كل تعبير في القرآن بمقدار (إنا أعطيناك الكوثر) فهو معجز. أقصر سورة الكوثر هذه معجزة لأنه تحداهم بها أو الإخلاص. فأي كلام في القرآن بمقدار هذ فهو معجز.
— فاضل السامرائي
-
قال تعالى في سورة يوسف: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (2).
وقال في سورة الزخرف: ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُون﴾ (3).
سؤال: لماذا ذكر الإنزال في آية يوسف والجعل في الزخرف؟
الجواب: لقد ذكر الإنزال في آية يوسف لأنه ذكر ما يتعلق بالإنزال وهو قوله: ﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ . . . لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِين﴾ (3: 7).
فقد ذكر أن ربه يقص عليه أحسن القصص وأنه أوحى إليه هذا القرآن، وأن هذه القصة جواب للسائلين عنهاـ ومعنى ذلك أنه أنزله إليه.
وسورة يوسف هي في عمومها سرد لقصة يوسف التي سُئل عنها رسول الله فقد ذكر في أسباب نزولها أن جماعة من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدثهم بأمر يعقوب وولده وشأن يوسف وما انتهى إليه.
وقيل إن جماعة من اليهود وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة من يسأله عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي. ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب، ولا من يعرف خبر الأنبياء فأنز الله سورة يوسف جملة واحدة كما في التوراة.
وقد قال سبحانه في آخر القصة: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ﴾ (102).
فقد ذكر سبحانه أن هذا من أنباء الغيب فدل ذلك على أن هذا الكتاب إنما هو إنزال من عند الله لأن قومه لا يعلمون عن هذه القصة شيئًاـ فناسب ذلك ذكر الإنزال.
أما في آية الزخرف فلم يذكر الإنزال، وإنما ذكر الجعل لأنه لم يذكر ما يتعلق بالإنزال فقد قال بعدها: ﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيم﴾ (4)، ففي قوله: ﴿أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ و﴿لَدَيۡنَا﴾ و﴿لَعَلِيٌّ﴾ دلالة على أن الكلام ليس على الإنزال وإنما على ما هو في الأعلى فلم يذكر الإنزال.
ثم إنه تردد لفظ الجعل في السورة عدة مرات من نحو قوله: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (10)، وقوله: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ الإنسان لَكَفُورٞ مُّبِينٌ﴾ (15)، وقوله: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾ (19)، وقوله: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُون﴾، وغيره، فناسب ذكر الجعل فيها.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن لفظ (الجعل) ورد في الزخرف أكثر مما في سورة يوسف، فقد ورد في الزخرف (11) إحدى عشرة مرة، وورد في سورة يوسف (4) أربع مرات.
وإن الإنزال ومشتقاته ورد في يوسف (3) ثلاث مرات وورد في الزخرف مرة واحدة، فناسب ذكر الجعل في الزخرف والإنزال في يوسف من جهة أخرى.
جاء في ((ملاك التأويل)) في سبب الاختلاف بين هاتين الآيتين: (( أن آية سورة يوسف لما كانت توطئة لذكر قصصه عليه الصلاة والسلام ... ومستوفيًا ما كان أهل الكتاب يظنون أنهم انفردوا بعلمه فأنزل الله هذه السورة موفية من ذلك أتمه ومعرّفة من قصصه العجيب ومؤدية أكمله وأعمه ولا أنسب عبارة من قوله تعالى:﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا﴾ ليعلم العرب وأهل الكتاب أن ذلك منزل من عند الله تعالى ... وليقطع العرب والجميع أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يتلق تلك القصص من أحد من العرب إذ لم يكن عندهم من نبأ، ولا رحل في تعرفّه إلى أحد فكان قصصًا وآية مُعلمًا بصحة رسالته صلى الله عليه وسلم وعظيم تلك العنايةـ فالتعبير بالإنزال هنا بيّن.
وأما آية الزخرف فلم تُبنَ على إخبار بل أعقبت بآي الاعتبار واللطف والتنبيه والتذكار)).
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 97 :99)
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) .
إن قلتَ: القرآنُ ليس بمجعولٍ، لأن الجَعْل هو الخلقُ،
فلمَ لم يقل: قلناه أوأنزلناه؟
قلتُ: الجَعْلُ يأتي بمعنى القول أيضاً، كقوله تعالى
" ويَجْعَلُونَ للَّهِ البَنَاتِ " وقوله " وَجَعَلوا للَّهِ أَنْدَاداً ".
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن