وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٩) تفسير أبي العالية على أنّه تفسير بالمثال، فقال: «وهذا حَسَنٌ على جهة المثال؛ إذ هم الخَدَمَة، فهم مذنبون كثيرًا، والقدرة عليهم مُتَيَسِّرَة، وإنفاذ العقوبة سهلٌ؛ فلذلك مثَّل هذا المُفَسِّرُ به»
قال ابنُ عطية (٦/٥٨٤): «توريث بني إسرائيل يحتمل مقصدين: أحدهما: أنه تعالى ورَّثَهم هذه الضفة من أرض الشام. والآخر: أنه ورَّثَهم مصر، ولكن بعد مدة طويلة من الدهر. قاله الحسن. على أن التواريخ لم تتضمن ملك بني إسرائيل في مصر»
لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٦٤) في معنى قوله: ﴿وظن داود أنما فتناه﴾ غير قول قتادة، والحسن، وقولي ابن عباس من طريق علي، ثم علّق بقوله: «والعرب تُوَجِّه الظنَّ إذا أدخلته على الإخبار كثيرًا إلى العِلْم الذي هو مِن غير وجه العيان»
ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٣٤) قول ابن زيد، ومثله عن بعض السلف، ووجّهه، فقال: «قوله: ﴿كأنهن الياقوت والمرجان﴾، قال مجاهد، والحسن، والسُّدِّيّ، وابن زيد، وغيرهم: في صفاء الياقوت، وبياض المرجان، فجعلوا المرجان هاهنا اللؤلؤ»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال الحسن: يستثني الله، وما يدع أحدًا من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، واللهُ أعلمُ إلى ما صارت ثنيته. قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، اختر نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا. فأومأ إليّ جبريل: أن تواضع. فقلتُ: نبيًّا عبدًا. فأُعطيتُ خَصلتين؛ أن جُعِلْتُ أول مَن تنشق الأرض عنه، وأول شافع، فأرفع رأسي، فأجد موسى آخذًا بالعرش، فالله أعلم أصَعِق بعد الصعقة الأولى أم لا، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»
جمع ابنُ جرير (٥/٦٦٢) بين قول الربيع وقول ابن عباس وقول الحسن القاضي بأنّ المشار إليهم في الآية اليهود والنصارى، فقال: «يعني بذلك -جَلَّ ثناؤه-: ولا تكونوا -يا معشر الذين آمنوا- كالذين تفرقوا من أهل الكتاب، واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حُجَج الله فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، ﴿وأولئك لهم﴾ يعني: ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول -جل ثناؤه-: فلا تفرقوا -يا معشر المؤمنين- في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم»
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل﴾، أي: فلم نُبعَث. وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وُعدِت آباؤُنا مِن قبلُ بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بُعِثَتْ، يعني: مَن كان مِن العرب على عهد موسى، وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، في تفسير الحسن، وهو قوله: ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]، يعني: موسى ومحمدًا ﷺ، في تفسير الحسن. وقال سعيد بن جبير: يعنون: موسى وهارون
وجّه ابنُ جرير (٢٣/١٥٣) هذا القول الذي قاله سعيد بن جُبَير، وأبي الجَوْزاء، ومجاهد، والحسن، ومقاتل بأنه وُجّه فيه معنى الباء في قوله: ﴿بأيكم﴾ إلى معنى: في، ثم قال مُعلّقًا: «وإذا وُجّهت الباء إلى معنى»في«كان تأويل الكلام: ويُبْصِرون في أي الفريقين المجنون؛ في فريقك -يا محمد- أو فريقهم، ويكون»المجنون«اسمًا مرفوعًا بالباء». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٨/٣٦٧) بقوله: «وهذا قول حسن قليل التَّكلّف، ولا نقول: إنّ حرفًا بمعنى حرف، بل نقول: إن هذا المعنى يُتوصّل إليه بـ»في«وبالباء أيضًا، وقرأ ابن عبلة: (فِي أيِّكُمُ المَفْتُونُ)»
وجَّه ابنُ تيمية (١/٥٤١) قولَ مجاهد بقوله: «وأراد بالدُّلْسَة: التحليل. ومعنى كلامه -والله أعلم-: إنْ عَلِمَ المُطَلِّقُ الأولُ والزوجةُ أنّ النكاحَ الثانيَ كان على غير دُلْسَةٍ، فحينئذٍ إذا تَزَوَّجها يكون بحيث يُظَنُّ أن يقيم حدود الله من الطلاق الأول والنكاح الذي بعده، ثم الطلاق والنكاح أيضًا. أمّا إذا تزوجها نكاحَ دُلْسَة، وطلَّقها، ثم تراجعا؛ لم يكونا قد ظَنّا أن يُقِيما حدود الله التي هي تحريمها أولًا، ثم حِلُّها للثاني، ثم حِلُّها للأول، فعلى هذا تكون الآيةُ عامَّةً في ظَنِّ صِحَّة النكاح، وظَنِّ حُسْنِ العِشْرة، وأحدُ الظَّنَّيْنِ لأجل الماضي والحاضر، والآخر مُتَعَلِّقٌ بالمستقبل»
علَّق ابنُ كثير (٧/١٢١) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، والأعمش، والضحاك بقوله: «ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تُحَلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة»»