تفسير السراج المنير - الشربيني

وقوله تعالى: {فاتقوا الله} أي: الملك الأعلى {مااستطعتم} أي: جهدكم ووسعكم ناسخ لقوله تعالى: {اتقوا الله حق قاله قتادة والربيع بن أنس السدي، وذكر الطبري عن ابن زيد في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق عنهم، وجاء بهذه الآية الأخرى فقال {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال ابن عباس: وهي محكمة لا نسخ فيها، ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا فيه حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فتقريره من وجهين : أحدهما أن الشهادة عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم ، فهذا المعنى مفهوم واحد وهو حاصل في حق الله تعالى وفي حق الملائكة وفي حق أولي العلم . فأما مفهوم الإظهار والبيان فشيء واحد في حق الكل ، فكأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن وحدانية الله

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والتجزئة فهم بين أمرين إما بطلان مذهبهم وإما اعترافهم بالتبعيض والتجزئة مع بطلانه وأيضا فقولهم إله حق من إله حق من جوهر أبيه مولود غير مخلوق مساو للأب في الجوهر ابن الله الوحيد المولود قبل كل الدهور يقال لهم هذا الابن المولود المساوي للأب في الجوهر الذي هو إله حق من إله حق هل هو صفة قائمة بغيرها أو عين

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومن أئمة الأمة من قال : هي منسوخة في حق من يرث ، ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ابن عباس والحسن البصري ومسروق قالوا : الآية دلت على وجوب الوصية للقريب ترك العمل به في حق القريب الوارث ، إما بآية المواريث أو بقوله وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم " ما من حق امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه " وفي رواية " له شيء يريد أن يوصي وهؤلاء القائلون بأن الآية صارت منسوخة في حق القريب الذي لا يكون وارثاً اختلفوا في موضعين : الأول : نقل

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

لك لا شريك لك ، اللهم أشهد أنك فرد أحد صمد ، لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفواً أحد ، وأشهد أن وعدك حق ، ولقاءك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنك تبعث من في القبور " .

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وتعليق الشرط بحرف { إن } لأن الأصل فيها عدم اليقين بوقوع الشرط ، فهم غير جازمين بأن القرآن حق ومنزل من الله بل هم موقنون بأنه غير حق واليقين بأنه غير حق أخص من عدم اليقين بأنه حق.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الفخر : في تفسير قوله تعالى : {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} وجوه : قال ابن عباس : ما عظموا الله حق وقال أبو العالية : ما وصفوه حق صفته. وقال الأخفش : ما عرفوه حق معرفته ، وحقق الواحدي رحمه الله ذلك ، فقال يقال : قدر الشيء إذا سبره وحرره واعلم أن كل من أنكر النبوة والرسالة فهو في الحقيقة ما عرف الله حق معرفته ، وتقريره من وجوه : الأول :

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومن فوائد الثعلبى فى الآية قال رحمه الله : { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } أي ما عظموا اللّه حق وما وصفوا اللّه حق صفته { إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } . عباس : نزلت في الكفار أنكروا قدرة اللّه تعالى عليهم فمن أقرّ أن اللّه على كل شيء قدير فقد قدر اللّه حق ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر اللّه حق قدره . وقال مجاهد : نزلت في بشر من قريش .

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الله جل وعز (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) قال هم الملائكة 103 وقوله جل وعز (وما قدروا الله حق قدره) قال أبو عبيدة أي ما عرفوا الله حق معرفته هذا قول حسن لأن معنى قدرت الشئ وقدرنه صلى عرفت مقداره ويدل عليه قوله جل وعلا (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ) أي لم يعرفوه حق معرفته إذ أنكروا أن يرسل رسولا وقال غير أبي عبيدة المعنى وما عظموا الله حق عظمته ومن هذا لفلان قدر والمعنيان متقاربان ويروى أن

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قلنا : لما تعذر إجراء قوله : {وآتو حقه} على ظاهره بالدليل الذي ذكرتم لا جرم حلمناه على تعلق حق الزكاة والقول الثاني : أن هذا حق في المال سوى الزكاة. الحق معلوماً قبل ورود هذه الآية لئلا تبقى هذه الآية مجملة وقد قال عليه الصلاة والسلام : " ليس في المال حق سوى الزكاة " فوجب أن يكون المراد بهذا الحق حق الزكاة.