عن عَبِيدة السلماني، وعُبَيْد بن عُمَيْر، وأبي ميسرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، و[إبراهيم] النخعي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم [بن عبد الله بن عمر]، وطاووس، وعطاء، وعبد الرحمن الأسود، والحكم [بن عُتَيبة]، وأبي جعفر [الباقر]، وقتادة بن دِعامة، ومكحول، وأبي الزناد، وزيد بن أسلم، وربيعة [الرأي]، وعطاء بن دينار، والحسن بن صالح، والأوزاعي، والثوري، ومالك، قالوا جميعًا: يُقْضى مُتَفَرِّقًا
عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه، قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء
اختُلِف في قدر ما يُعطى العامِلُ من الصدقات على قولين: أحدهما: الثُّمُن. والآخر: على قَدْرِ عمالته وأجرِ مثله. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٨-٥١٩) مستندًا إلى دلالة اللُّغَة، والعقل القولَ الثاني الذي قاله عمرو بن العاص، والحسن، وابن زيد، والضحاك، ومقاتل، ومالك، والشافعي، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقَه أنّ الصدقات لن تُجاوِز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم»
قال ابنُ عطية (٤/٤٨٤): «﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، وهذا اللفظ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يريد به الوعيد الذي توعدهم الله عز وجل على الكفر، وتأويله -على هذا- يراد به ما يؤول إليه أمره، كما هو في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف:٥٣]، والآية بجملتها على هذا التأويل تتضمن وعيدًا. والمعنى الثاني: أنّه أراد: بل كذبوا بهذا القرآن العظيم المُنبِئ بالغيوب الذي لم تَتَقَدَّم لهم به معرفة، ولا أحاطوا بعلم غيوبه، وحسن نظمه، ولا جاءهم تفسير ذلك وبيانه»
ذكر ابنُ كثير (١٢/١٠٧) هذا الأثر، ثم علّق عليه: «فهو حديث المنام المشهور، ومَن جعله يقظة فقد غلط، وهو في السنن من طرق. وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به. وقال:»حسن صحيح«وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن، فإن هذا قد فُسِّر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فُسِّر بعد هذا، وهو قوله تعالى: ﴿إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.. ﴾ الآيات». هذا وقد أورد ال
ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ متصل بقوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛ لأن سرعة حسابه تعالى للخلْق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى رؤية وفكرة، ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون. ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُ﴾ متصل بقوله: ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلَّق عليه بقوله (٧/٤٣٢): «وهذا قول حسن، يقويه تناسب المعنيين». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويضعّفه بُعْدُ الآية من الآية، وكثرة الحائل»
ذكر ابن عطية (٨/٤١) أنه روي أنّ رجلًا قال لجمله: حَلْ. فقال مَلك اليمين: لا أكتبها. وقال مَلك الشمال: لا أكتبها. فأوحى الله إلى مَلك الشمال: أن اكتب ما ترك ملك اليمين. ثم قال: «وروي نحوه عن هشام الحِمصيّ». ثم علَّق بقوله: «وهذه اللفظة إذا اعتُبرت فهي بحسب مشيئته ببعيره، فإن كان في طاعة فإنّ»حل«حسنة، وإن كان في معصية فهي سيئة، والمتوسط بين هذين عسِر الوجود، ولابد أن يقترن بكل أحوال المرء قرائن تخلصها للخير أو لخلافه»
رجَّح ابن جرير (٥/٦٧٥) مستندًا إلى السنة، وابن عطية (٢/٣١٧) مستندًا إلى القرآن، والسنة، قول الحسن من طريق عباد، ومن طريق قتادة، بأن ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾: خطاب للأمة بأنهم خير أمة أخرجت للناس، فذكر ابن جرير بسنده: عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنكم وفَّيتم سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله». وزاد عليه ابن عطية استدلاله بقوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وبقوله ﷺ: «نحن الآخرون السابقون» الحديث. وكذا رجَّح ابن كثير (٣/١٤٢) مستندًا إلى دلالة العموم، والنظائر، بأن الآية عامة في جميع الأمة، فقال: ""والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، أي: خيارًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣]». ووجَّه ابن عطية (٢/٣١٦) قول الحسن من طريق عباد، فقال: «فلفظ ﴿أمة﴾ على هذا التأويل اسم جنس، كأنه قيل لهم: كنتم خير الأمم»
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ذريتهم﴾ الأولى على التوحيد والثانية على الجمع، وقرأ غيرهم: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ كلتيهما بإفراد، وقرأ آخرون: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم›. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٨٤) صحتهما جميعًا مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّ جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب». وساق ابنُ عطية (٨/٩١-٩٢) هذه القراءات ثم علَّق بقوله: «فلكون»الذرية«جمعًا في نفسه حسُن الإفراد في هذه القراءات، ولكون المعنى يقتضي انتشارًا و كثرة حسُن جمع الذرية في قراءة من قرأ: ‹ذُرِّيّاتِهُم›»
عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «اسمي في القرآن: ﴿والشمس وضحاها﴾، واسم علي بن أبي طالب: ﴿والقمر إذا تلاها﴾، والحسن والحسين: ﴿والنهار إذا جلاها﴾، واسم بني أُميّة: ﴿والليل إذا يغشاها﴾». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله بعثني رسولًا إلى خَلقه، فأتيتُ قريشًا، فقلتُ لهم: معاشر قريش، إني قد جئتكم بعِزّ الدنيا وشرف الآخرة، أنا رسول الله. فقالوا: كذبتَ، لستَ برسول الله ﷺ. فأتيتُ بني هاشم، فقلتُ لهم: معاشر بني هاشم، إني قد جئتكم بعِزّ الدنيا وشرف الآخرة، أنا رسول الله إليكم. فقالوا لي: صدقتَ. فآمن بي مؤمنهم علي بن أبي طالب، وصدَّقني كافرهم، فحماني عن الأصل -يعني: أبا طالب-، فبعث الله بلوائه، فركزه في بني هاشم، فلواء الله فينا إلى أن تقوم الساعة، ولواء إبليس في بني أُميّة إلى أن تقوم الساعة، وهم أعداء لنا، وشيعتهم أعداء لشيعتنا»