محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٤ من سورة البقرة في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٤ من سورة البقرة

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَيّاماً مّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مّرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
يعني تعالى ذكره : كتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات. ونصب «أياما » بمضمر من الفعل، كأنه قيل : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات، كما يقال : أعجبني الضرب زيدا. وقوله :﴿كمَا كُتِبَ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ من الصيام، كأنه قيل : كتب عليكم الذي هو مثل الذي كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات.
ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى الله جل وعز بقوله :﴿أيّاما مَعْدُودَاتٍ﴾ فقال بعضهم : الأيام المعدودات : صوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال : وكان ذلك الذي فرض على الناس من الصيام قبل أن يفرض عليهم شهر رمضان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال : كان عليهم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يسمّ الشهر أياما معدودات، قال : وكان هذا صيام الناس قبل ثم فرض الله عز وجل على الناس شهر رمضان.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ كمَا كُتِبَ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾ وكان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ ذلك بالذي أنزل من صيام رمضان، فهذا الصوم الأول من العتمة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم أنزل الله جل وعز فرض شهر رمضان، فأنزل الله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكم الصّيامُ كمَا كُتِبَ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلغ :﴿وَعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : قد كتب الله تعالى ذكره على الناس قبل أن ينزل رمضان صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
وقال آخرون : بل الأيام الثلاثة التي كان رسول الله ﷺ يصومها قبل أن يفرض رمضان كان تطوّعا صومهن، وإنما عنى الله جل وعز بقوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ كمَا كُتِبَ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . . أيّاما مَعْدُوداتٍ﴾ أيام شهر رمضان، لا الأيام التي كان يصومهن قبل وجوب فرض صوم شهر رمضان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال : حدثنا أصحابنا : أن رسول الله ﷺ لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوّعا لا فريضة قال : ثم نزل صيام رمضان قال أبو موسى : قوله قال عمرو بن مرة، حدثنا أصحابنا، يريد ابن أبي ليلى، كان ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت عمرو بن مرة، قال : سمعت ابن أبي ليلى، فذكر نحوه.
وقد ذكرنا قول من قال : عنى بقوله :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ كمَا كُتِبَ على الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ شهر رمضان.
وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال : عنى الله جل ثناؤه بقوله :﴿أيّاما مَعْدُودَاتٍ﴾ أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر تقوم به حجة بأن صوما فرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله تعالى قد بين في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات بإبانته، عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ﴾ فمن ادعى أن صوما كان قد لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذين هم مجمعون على وجوب فرض صومه ثم نسخ ذلك، سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر. وإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية : كتب عليكم أيها المؤمنون الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات، هي شهر رمضان.
وجائز أيضا أن يكون معناه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ : كتب عليكم شهر رمضان.
وأما " المعدودات " : فهي التي تعد مبالغها وساعات أوقاتها، ويعني بقوله " معدودات :" محصيات.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ، وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين.﴾
يعني بقوله جل ثناؤه : من كان منكم مريضا ممن كلف صومه أو كان صحيحا غير مريض وكان على سفر فعدة من أيام أخر. يقول : فعليه صوم عدّة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره من أيام أخر، يعني من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره. والرفع في قوله :﴿فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر﴾ نظير الرفع في قوله :﴿فاتّباعٌ بالمَعْرُوفِ﴾وقد مضى بيان ذلك هنالك بما أغنى عن إعادته.
وأما قوله :{ وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين فإن قراءة كافة المسلمين : " وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ " وعلى ذلك خطوط مصاحفهم، وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافها لنقل جميعهم تصويب ذلك قرنا عن قرن. وكان ابن عباس يقرؤها فيما رُوِي عنه :«وعلى الّذِينَ يُطَوّقُونَهُ ».
ثم اختلف قرّاء ذلك : " وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ " في معناه، فقال بعضهم : كان ذلك في أوّل ما فرض الصوم، وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء، وإن شاء أفطره وافتدى، فأطعم لكل يوم أفطره مسكينا حتى نسخ ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال :«إن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم إن الله جل وعز فرض شهر رمضان، فأنزل الله تعالى ذكره :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ﴾ حتى بلغ :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين﴾فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم، فأنزل الله عز وجل :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضا أوْ على سَفَرٍ. .﴾. إلى آخر الآية ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال : حدثنا أصحابنا «أن رسول الله ﷺ لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة، قال : ثم نزل صيام رمضان، قال : وكانوا قوما لم يتعوّدوا الصيام، قال : وكان يشتدّ عليهم الصوم، قال : فكان من لم يصم أطعم مسكينا، ثم نزلت هذه الآية :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر﴾َ فكانت الرخصة للمريض والمسافر، وأمرنا بالصيام ». قال محمد بن المثنى : قوله قال عمرو، حدثنا أصحابنا : يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت عمرو بن مرة، قال : سمعت ابن أبي ليلى فذكر نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين﴾ قال : كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينا، فنسخها " شَهْرُ رَمَضَانَ " إلى قوله :" فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ".
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم بنحوه، وزاد فيه قال : فنسختها هذه الآية، وصارت الآية الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم يتصدّق مكان كل يوم على مسكين نصف صاع.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح أبو تميلة، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قوله :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين﴾ فكان من شاء منهم أن يصوم صام، ومن شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتمّ له صومه. ثم قال :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ثم استثنى من ذلك فقال :﴿وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر.﴾
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سألت الأعمش عن قوله :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين﴾ فحدثنا عن إبراهيم عن علقمة، قال : نسختها :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.﴾
حدثنا عمر بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : نسخت هذه الآية يعني :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين﴾ التي بعدها :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ.﴾
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين﴾ قال : نسختها :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.﴾
حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية :﴿وعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامِ مِسْكِين﴾كان الرجل يفطر فيتصدّق عن كل يوم على مسكين طعاما، ثم نزلت هذه الآية :﴿فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ﴾ فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، قال : نزلت هذه الآية للناس عامة :﴿وَعلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِين﴾ وكان الرجل يفطر ويتصدّق بطعامه على مسكين، ثم نزلت هذه الآية :﴿وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ﴾ قال : فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، قال : دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان فقال : إني شيخ كبير إن الصوم نزل، فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا، حتى نزلت هذه الآية :{ فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضا أوْ على سَفَرٍ فَعِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا باتباع إبراهيم، وذلك أن الله جل ثناؤه كان جَعله للناس إمامًا، وقد أخبرنا الله عز وجل أن دينه كان الحنيفيةَ المسلمةَ، فأمر نبينا ﷺ بمثل الذي أمر به مَنْ قبله من الأنبياء.
وأما التشبيه، فإنما وقع على الوقت. وذلك أن مَنْ كان قبلنا إنما كان فرِض عليهم شهر رمضان، مثل الذي فُرض علينا سواء.
* * *
وأما تأويل قوله:"لعلكم تَتقون"، فإنه يعني به: لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء فيه. (١) يقول: فرضت عليكم الصوم والكفّ عما تكونون بترك الكف عنه مفطرين، لتتقوا ما يُفطركم في وقت صومكم.
* * *
وبمثل الذي قُلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل:
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٢٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:"لعلكم تتقون"، يقول: فتتقون من الطعامِ والشرابِ والنساءِ مثل ما اتقوا - يعني: مثل الذي اتقى النصارى قبلكم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره، كتب عليكم أيها الذين آمنوا - الصيامُ أيامًا معدودات.
ونصبَ"أيامًا" بمضمر من الفعل، كأنه قيل: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قَبلكم، أن تصوموا أيامًا معدودات، كما يقال:"أعجبني الضربُ، زيدًا".
* * *
(١) انظر تفسير"لعل" بمعنى"لكي" ١: ٣٦٤، ٣٦٥ / ثم ٢: ٦٩، ١٦١، واطلبه في الفهرس أيضًا.
وقوله:"كما كتب على الذين من قبلكم" من الصيام، كأنه قيل: كتب عليكم الذي هو مثل الذي كتب على الذين من قبلكم: أن تصوموا أيامًا معدودات.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيما عَنى الله جل وعز بقوله:"أيامًا معدودات".
فقال بعضهم:"الأيام المعدودات"، صومُ ثلاثة أيام من كل شهر. قال: وكان ذلك الذي فُرض على الناس من الصيام قبل أن يُفرض عليهم شهرُ رمضان.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٢٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: كان عليهم الصيامُ ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يُسمِّ الشهرَ أيامًا معدودات. قال: وكان هذا صيام الناس قبل، ثم فرض الله عز وجل على الناس شهرَ رمضان.
٢٧٢٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، وكان ثلاثةَ أيام من كل شهر، ثم نسخ ذلك بالذي أنزل من صيام رمضان. فهذا الصوم الأول، من العتمة.
٢٧٢٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصامَ يومَ عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم أنزل الله جل وعزّ فرضَ شهر رمضان، فأنزل الله:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قَبلكم" حتى بلغ:"وَعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مِسكين". (١)
(١) الحديث: ٢٧٢٩- يونس بن بكير: مضت ترجمته، في: ١٦٠٥. ووقع في المطبوعة هنا"بشر بن بكير"، وهو خطأ واضح. وسيأتي هذا الحديث بهذا الإسناد -بأطول مما هنا- على الصواب، برقم: ٢٧٣٣.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة: هو المسعودي، وهو ثقة، تكلموا فيه بأنه تغير في آخر حياته قبل موته بسنة أو سنتين. مات سنة ١٦٠. مترجم في التهذيب. وابن سعد ٦: ٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٢/٢٥٠-٢٥٢.
وهذا الحديث قطعة من حديث مطول، في أحوال الصلاة، وفي أحوال الصيام. مضت قطعة صغيرة منه، في شأن الصلاة إلى بيت المقدس: ٢١٥٦، من طريق أبي داود الطيالسي، عن المسعودي.
ورواه أحمد في المسند بطوله ٥: ٢٤٦-٢٤٧ (حلبي)، عن أبي النضر، يزيد بن هارون - كلاهما عن المسعودي. وكذلك رواه أبو داود السجستاني: ٥٠٧، من طريق أبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون.
وروى الحاكم في المستدرك ٢: ٢٧٤، شطره الذي في أحوال الصيام، من طريق أبي النضر، عن المسعودي. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ونقله ابن كثير ١: ٤٠٢-٤٠٤، كاملا، عن رواية المسند. بإسنادها. وذكره السيوطي، كاملا أيضًا ١: ١٧٥-١٧٦، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه.
٢٧٣٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: قد كتب الله تعالى ذكره على الناس، قَبل أن ينزل رمضان، صومَ ثلاثة أيام من كل شهر.
* * *
وقال آخرون: بل الأيام الثلاثةُ التي كان رسول الله ﷺ يصومُها قبل أن يفرض رمضان، كان تَطوعًا صوْمهُنّ، وإنما عنى الله جل وعز بقوله:"كتب عليكم الصيامُ كما كتب على الذين من قبلكم أيامًا معدودات"، أيامَ شَهر رمضان، لا الأيامَ التي كان يصومهن قبل وُجوب فرض صَوم شهر رمضان.

* ذكر من قال ذلك:

٢٧٣١- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال، حدثنا أصحابنا: أنّ رسول الله ﷺ لما قدم عليهم أمرَهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعًا لا فريضةً. قال: ثم نزل صيام رمضان - قال أبو موسى: قوله:"قال عمرو بن مرة: حدثنا أصحابنا"
يريد ابن أبي ليلى، كأنّ ابنَ أبي ليلى القائلُ:"حدثنا أصحابنا". (١)
٢٧٣٢- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، سمعت عمرو بن مرة قال، سمعت ابن أبي ليلى، فذكر نحوه.
* * *
(١) الحديث: ٢٧٣١- وهذه قطعة من الحديث السابق، الطويل، الذي أشرنا إليه في: ٢٧٢٩، ولكنه هنا مروي من طريق آخر، طريق شعبة عن عمرو بن مرة. ويقول هنا عمرو بن مرة"حدثنا أصحابنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، إلخ. فلو أخذ هذا على ظاهره، لكان مرسلا. فلذلك فسره أبو موسى -وهو محمد بن المثنى شيخ الطبري- بأن الذي قال هذا هو عبد الرحمن بن أبي ليلى. ثم تلاه المثنى بالرواية بعده: ٢٧٣٢، عن أبي داود -وهو الطيالسي- عن شعبة"قال: سمعت عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى". وهذا هو الإسناد الذي أشرنا آنفًا إلى رواية الطبري قطعة أخرى من الحديث، به، في: ٢١٥٦.
والظاهر أن ابن المثنى سمع الحديث من محمد بن جعفر مرتين أو أكثر، إحداها على هذا الوجه الذي هنا، وبعضها على الوجه الواضح الصريح، بذكر ابن أبي ليلى.
فقد روى الحديث -كله- أبو داود السجستاني في السنن: ٥٠٦، بإسنادين، أحدهما إسناد الطبري هذا، أعني عن محمد بن المثنى. فقال أبو داود: "حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى -ح- وحدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي ليلى، قال، أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وحدثنا أصحابنا: أن رسول الله ﷺ قال... ".
فأعاد في الإسناد الثاني -في طريق شعبة- قول عمرو بن مرة: "سمعت ابن أبي ليلى". ولعله أراد بهذه الإعادة، التي فيها التصريح باسم ابن أبي ليلى، رفع التوهم أن يظن أن تلك الرواية التي لم يصرح فيها محمد بن جعفر باسم"ابن أبي ليلى" تعلل هذه الرواية الصريحة.
أو يؤيد هذا قول الطبري -عقب الحديث-: "قال أبو موسى: قوله"قال عمرو بن مرة حدثنا أصحابنا" - يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل: حدثنا أصحابنا". وأبو موسى: هو محمد بن المثنى نفسه، شيخ الطبري وأبي داود. فحين حدث بالرواية المبهمة -التي في الطبري هنا- فسرها بالرواية الأخرى الموضحة، وصرح في تفسيره بأن القائل"حدثنا أصحابنا" هو ابن أبي ليلى، لا عمرو بن مرة. تحرزًا من إيهام أن الإسناد يكون مرسلا إذا كان القائل ذلك هو عمرو بن مرة.
وقد عقب الطبري على ذلك، بالإسناد من طريق أبي داود الطيالسي، الذي فيه التصريح بسماع عمرو بن مرة ذلك من ابن أبي ليلى: ٢٧٣٢.
وقول ابن أبي ليلى"حدثنا أصحابنا" - يريد به الصحابة، مثل معاذ وغيره. وابن أبي ليلى من كبار التابعين. ويؤيد هذا رواية البخاري ٤: ١٦٤ (فتح)، قطعة من الحديث نفسه المطول، رواية معلقة بصيغة الجزم. فقال: "وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم". وقال الحافظ: "وصله أبو نعيم في المستخرج، والبيهقي من طريقه... وهذا الحديث أخرجه أبو داود، من طريق شعبة والمسعودي، عن الأعمش مطولا، في الأذان، والقبلة، والصيام. واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا. وطيق ابن نمير هذه أرجحها".
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قول من قال: عنى بقوله:"كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"، شهرَ رمضان.
* * *
وأولى ذلك بالصواب عندي قولُ من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله:" (أيامًا معدودات)، أيامَ شهر رمضان. وذلك أنه لم يأت خبرٌ تَقوم به حُجة بأنّ صومًا فُرِض على أهل الإسلام غيرَ صوم شهر رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله تعالى قَد بيَّن في سياق الآية، (١) أنّ الصيامَ الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته، عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومَها بقوله:"شهرُ رَمضان الذي أنزلَ فيه القرآن". فمن ادعى أن صومًا كان قد لزم المسلمين فرضُه غير صوم شهر رمضان الذين هم مجمعون على وجوب فرض صومه -ثم نسخ ذلك- سئل البرهانَ على ذلك من خبر تقوم به حُجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذرَ.
وإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصيامُ كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات هي شهر رمضان. وجائز أيضًا أن يكون معناه:"كتب عليكم الصيام"، كتب عليكم شهر رمضان.
* * *
وأما"المعدودات": فهي التي تعدّ مبالغها وساعاتُ أوقاتها. ويعني بقوله:"معدودات"، مُحْصَيَاتٍ.
* * *
(١) في المطبوعة: "وبأن الله تعالى... "، وهو خطأ. ليس معطوفًا على قوله: "بأن صومًا.. " بل هو عطف على قوله: "وذلك أنه لم يأت خبر... "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فمن كان منكم مريضًا"، (١) من كان منكم مريضًا، ممن كلِّف صَومه أو كان صحيحًا غير مريض وكان على سَفر،"فعدة من أيام أخر"، يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره،"من أيام أخر"، يعني: من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره.
* * *
والرفع في قوله:"فعدةٌ منْ أيام أخر"، نظير الرفع في قوله:"فاتباع بالمعروف". وقد مضى بيان ذلك هنالك بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *
وأما قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طَعامُ مسكين"، فإنّ قراءة كافة المسلمين:"وعلى الذين يُطيقونه"، وعلى ذلك خطوط مصاحفهم. وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافُها، لنقل جميعهم تصويبَ ذلك قرنًا عن قرن.
وكان ابن عباس يقرؤها فيما روي عنه:"وعلى الذين يُطوَّقونه". (٣)
* * *
ثم اختلف قُرّاء ذلك:"وَعلى الذين يُطيقونه" في معناه.
فقال بعضهم: كان ذلك في أول ما فرض الصوم، وكان من أطاقه من المقيمين صامَه إن شاء، وإن شاء أفطره وَافتدى، فأطعم لكل يوم أفطره مسكينًا، حتى نُسخ ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
(١) نص هذا الجزء من الآية لم يكن في المطبوعة، وأثبته على نهجه في التفسير.
(٢) انظر ما سلف في هذا الجزء ٣: ٣٧٣.
(٣) انظر رفض هذه القراءة فيما سيأتي: ٤٣٨.
٢٧٣٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال:"إن رسول الله ﷺ قدم المدينة فصامَ يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم إنّ الله جل وعز فرض شهر رَمضان، فأنزل الله تعالى ذكره:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام" حتى بلغ"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين"، فكان من شاء صامَ، ومن شاء أفطر وأطعمَ مسكينًا. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم، فأنزل الله عز وجل:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو عَلى سفر" إلى آخر الآية. (١)
٢٧٣٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال حَدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعًا غيرَ فريضة. قال: ثم نزل صيام رمضان. قال: وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام. قال: وكان يشتد عليهم الصوم. قال: فكان من لم يصم أطعمَ مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية:"فمن شهد منكم فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، فكانت الرخصة للمريض والمسافر، وأمرنا بالصيام. قال محمد بن المثنى قوله:"قال عمرو: حدثنا أصحابنا"، يريد ابنَ أبي ليلى. كأن ابن أبي ليلى القائل:"حدثنا أصحابنا".
٢٧٣٥- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، سمعت عمرو بن مرة قال، سمعت ابن أبي ليلى فذكر نحوه. (٢)
(١) الحديث: ٢٧٣٣- هو قطعة من الحديث الذي خرجناه في: ٢٧٢٩- أطول من الرواية الماضية.
(٢) الحديثان: ٢٧٣٤، ٢٧٣٥- وهذان أيضًا قطعتان من الحديث الذي أشرنا إليه في: ٢٧٣١، ٢٧٣٢، وقد صرح الطبري في أولهما -هنا- باسم"محمد بن المثنى"، الذي ذكره هناك بكنيته"قال أبو موسى".
٢٧٣٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينًا، فنسخها:"شهرُ رَمَضَان" إلى قوله:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه".
٢٧٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، بنحوه - وزاد فيه، قال: فنسختها هذه الآية، وصارت الآية الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم، يتصدق مكانَ كل يوم على مسكين نصفَ صاع.
٢٧٣٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح أبو تميلة قال، حدثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، فكان من شاء منهم أن يصومَ صَام، ومن شاء منهم أن يَفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه. ثم قال:"فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه"، ثم استثنى من ذلك فقال:"ومنْ كان مريضًا أوْ عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر".
٢٧٣٩- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن إدريس قال: سألت الأعمش عن قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، فحدثنا عن إبراهيم، عن علقمة. قال: نسختها:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه". (١)
٢٧٤٠- حدثنا عمر بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: نَسَخت هذه الآية - يعني:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين" - التي بَعدها:"فمن شَهد منكم الشهرَ فَليصمه ومن كان
(١) الأثر: ٢٧٣٩- أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي، قاضي بغداد، روى عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث، روى عنه مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف. وقال ابن أبي حاتم. سالت أبي عنه فقال: ضعيف يتكلمون فيه، وله كتاب في القراءات، مات سنة ٢٤٨.
مريضًا أو على سَفر فعدة من أيام أخر". (١)
٢٧٤١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين"، قال: نسختها:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه".
٢٧٤٢- حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام قال، حدثنا علي بن مُسهر، عن عاصم، عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، كان الرجل يُفطر فيتصدق عن كل يوم على مسكين طعامًا، ثم نزلت هذه الآية:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدةٌ من أيام أخر"، فلم تنزل الرّخصةُ إلا للمريض والمسافر.
٢٧٤٣- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم،
(١) الحديث: ٢٧٤٠- عمر بن المثنى: هكذا في المطبوعة، وأنا أرجح أن يكون صوابه"محمد بن المثنى" شيخ الطبري الذي يروي عنه كثيرًا. ولم أجد من يسمى"عمر بن المثنى" إلا رجلا واحدًا، ذكر في التهذيب ولسان الميزان على أنه من التابعين. ثم لم أجترئ على تصحيحه هنا، لاحتمال أن يكون من شيوخ الطبري الذين لم نجد تراجمهم.
عبد الوهاب: هو ابن عمر المجيد الثقفي، مضت ترجمته في: ٢٠٢٩.
عبد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عرف بلقب"العمري"، وهو ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/١٠٩-١١٠.
ومن المحتمل أن يكون في المطبوعة خطأ، وأن يكون صوابه"عبيد الله" بالتصغير، وهو أخو عبد الله أكبر منه وأوثق عند أئمة الجرح والتعديل، وهو أحد الفقهاء السبعة، مترجم في التهذيب. وابن أبي حاتم ٢/٢/٣٢٦-٣٢٧. وهو وأخوه يشتركان في كثير من الشيوخ، منهم"نافع مولى ابن عمر".
وإنما ظننت هذا الاحتمال، لأن الحديث مروي من حديث"عبيد الله"، كما سنذكر، إن شاء الله:
فرواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٢٠٠، من طريق عبد الوهاب الثقفي، "عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر".
ورواه البخاري مختصرا ٤: ١٦٤، و ٨: ١٣٦، من طريق عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه البيهقي أيضًا من أحد طريقي البخاري.
والحديث صحيح بكل حال. وذكره السيوطي ١: ١٧٨، وزاد نسبته إلى وكيع، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر.
عن الشعبي قال: نزلت هذه الآية للناس عامة:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، وكان الرجل يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين، ثم نزلت هذه الآية:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، قال: فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر.
٢٧٤٤- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان، فقال: إني شيخ كبيرٌ، إن الصومَ نزل، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، حتى نزلت هذه الآية:" فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، فوجب الصوم على كل أحد، إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير مثلي يَفتدي.
٢٧٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: قال الله:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم"، قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك. فلما أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ، فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر. قال: وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام.
٢٧٤٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال، جعل الله في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر، كان ذلك رخصةً له. فأنزل الله في الصوم الآخِر:"فعدة من أيام أخر"، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسِخت الفدية، وَثبت في الصوم الآخر:
"يُريد الله بكم اليسرَ ولا يُريد بكم العسر"، وهو الإفطار في السفر، وجعله عدةً من أيام أخَر.
٢٧٤٧- حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، أخبرني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث قال، بكَيْر بن عبد الله، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه". (١)
٢٧٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"،
(١) الحديث: ٢٧٤٧- أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، المصري، ابن أخي عبد الله بن وهب ثقة من شيوخ مسلم وابن خزيمة. تكلم فيه بعضهم فلم ينصفه. وأهل بلده أعرف به. فقال ابن أبي حاتم: "سألت محمد بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١/١/٥٩-٦٠.
"بكير بن عبد الله بن الأشج" المدني نزيل مصر: تابعي ثقة، قال ابن وهب: "ما ذكر مالك بن أنس بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء". مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/١١٣، وابن أبي حاتم ١/١/٤٠٣-٤٠٤.
"بكير": بالتصغير. ووقع في المطبوعة"بكر" بغير الياء، وهو خطأ. فليس لبكر بن عبد الله المزني رواية في هذا الحديث. والحديث حديث"بكير بن عبد الله".
يزيد مولى سلمة بن الأكوع: هو يزيد بن أبي عبيد الحجازي، وهو تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٣٤٨-٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٨٠.
وقال البخاري في الصحيح -بعد روايته هذا الحديث-: "مات بكير قبل يزيد". وهو كما قال، فإن بكير بن عبد الله مات سنة ١٢٧، وقيل غير ذلك، إلى سنة ١٢٧. وأما يزيد مولى سلمة فإنه مات سنة ١٤٦ أو ١٤٧. فسمع عمرو بن الحارث هذا الحديث من بكير عن يزيد - في حياة يزيد.
والحديث رواه مسلم ١: ٣١٥، عن عمرو بن سواد العامري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وكذلك رواه البيهقي ٤: ٢٠٠، من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب.
ورواه البخاري ٨: ١٣٦، ومسلم ١: ٣١٥، والبيهقي ٤: ٢٠٠ - كلهم من حديث قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير.
وذكره السيوطي ١: ١٧٧-١٧٨، وزاد نسبته للدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم.
قال: كانت للناس كلهم: فلما نزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، أمِروا بالصوم والقضاء، فقال:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر".
٢٧٤٩- حدثنا هناد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: نسختها الآية التي بعدها: وأن تصوموا خيرٌ لكم إنْ كنتم تعلمون.
٢٧٥٠- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن محمد بن سليمان، عن ابن سيرين، عن عبيدة:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: نسختها الآية التي تليها:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه".
٢٧٥١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله:"كتب عليكم الصيام" الآية، فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلى الرجل العتمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة. ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطعام والجماع بالليل كله، وهو قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ) إلى قوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، وأحل الجماع أيضًا فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، وكان في الصوم الأول الفدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك، ولم يذكر الله تعالى ذكره في الصوم الآخر الفديةَ، وقال:"فعدةٌ من أيام أخر"، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ. (١)
* * *
وقال آخرون: بل كان قوله:"وَعلى الذينَ يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"، حُكمًا خاصًّا للشيخ الكبير والعجوز الذين يُطيقان الصوم، كان مرخصًا لهما
(١) الخبر: ٢٧٥١-"الحسين بن الفرج": ثبت في المطبوعة هنا"الحسن". وهو خطأ، كما بينا في: ٢٧١٩.
أن يَفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله:"فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه"، فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشاب إلا أن يعجزا عن الصوم، فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبلَ النسخ ثابتًا لهما حينئذ بحاله.
* ذكر من قال ذلك.
٢٧٥٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الشيخُ الكبير والعجوزُ الكبيرةُ وهما يطيقان الصوم، رُخص لهما أن يفطرَا إن شاءا ويطعما لكلّ يوم مسكينًا، ثم نَسخَ ذلك بعد ذلك:"فمن شَهد منكم الشهر فليصمه ومَنْ كان مريضًا أو عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر"، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحبلى والمرضع إذا خافتا.
٢٧٥٣- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن عروة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وَعلى الذين يُطيقونه"، قال: الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، ثم ذكر مثل حديث بشر عن يزيد. (١)
(١) الحديثان: ٢٧٥٢-٢٧٥٣- سعيد: هو ابن أبي عروبة.
عزرة - بفتح العين والراء بينهما زاي ساكنة: هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٦٥، وابن أبي حاتم ٣/٢/٢١-٢٢.
ووقع في المطبوعة هنا، وفي سنن أبي المطبوعة"عروة" بدل"عزرة"، وهو تصحيف. والتصويب من السنن مخطوطة الشيخ عابد السندي، ومن السنن الكبرى للبيهقي.
والحديث رواه أبو داود: ٢٣١٨ (٢: ٢٦٦ عون المعبود)، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٢٣٠، من طريق روح بن عبادة، ومن طريق مكي بن إبراهيم - كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.
ثم رواه من طريق أبي داود في السنن، قال: "عن سعيد، فذكره". يعني بهذا الإسناد. فلو كانت رواية أبي داود من طريق"عروة" لذكر ذلك، ولم يحل إسناد أبي داود على إسناده السابق الذي فيه"عن عزرة".
وذكره السيوطي ١: ١٧٧ - وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وروى البخاري ٨: ١٣٥، نحو معناه، من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس وكذلك رواه النسائي ١: ٣١٨-٣١٩، من طريق عمرو بن دينار.
٢٧٥٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرخصة أن يفطرا ويُطعما بقوله:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين". قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نسخت بهذه الآية:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، فنسخت الرخصة عن الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن يفطرَا ويُطعما.
٢٧٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة يقول في قوله:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصومَ أن يطعما مكانَ كل يوم مسكينًا ويفطرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها فقال:"شهرُ رَمضَانَ" إلى قوله:"فعدةٌ من أيام أخر"، فنسختها هذه الآية. فكان أهل العلم يُرَوْن ويرجُون الرخصةَ تثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصومَ أن يفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكينًا، وللحبلى إذا خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها.
٢٧٥٦- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين"، فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحل الله لهما أن يفطراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطرانه طعامُ مسكين، فأنزل الله بعد ذلك:"شهرُ
رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن"، إلى قوله:"فعدةٌ من أيام أخر".
* * *
وقال آخرون ممن قرأ ذلك:"وَعلى الذين يُطيقونه"، لم ينسخ ذلك ولا شيء منه، وهو حكم مثبتٌ من لَدُنْ نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة، وقالوا: إنما تأويل ذلك: وعلى الذين يطيقونه - في حال شبابهم وَحداثتهم، وفي حال صحتهم وقوتهم - إذا مَرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم، فدية طعام مسكين = لا أنَّ القوم كان رُخِّص لهم في الإفطار - وهم على الصوم قادرون - إذا افتدوا.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٥٧- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وَعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: أما الذين يطيقونه، فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبل ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم، فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينًا فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له.
٢٧٥٨- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا خَافت الحاملُ على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكانَ كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان صومًا. (١)
(١) الخبر: ٢٧٥٨- هناد: هو ابن السري، مضت ترجمته: ٢٠٥٨. وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي، مضت ترجمته: ٢٣٢٣. وهذا الخبر في معنى الحديثين الماضيين: ٢٧٥١، ٢٧٥٢، من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وذانك حديثان، لأنهما إخبار من ابن عباس عن نسخ الفدية وجواز الإفطار عامة، وإثباتهما في حق الشيخ الكبير ومن ذكر معه هناك. وأما هذا فإنه فتوى من ابن عباس.
ووقع هنا في المطبوعة"عروة" بدل"عزرة"، كما كان في ذينك الحديثين. فأثبتنا الصواب هنا كما أثبتناه هناك.
٢٧٥٩- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة،... ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه رَأى أمَّ ولدٍ له حاملا أو مُرضعًا، فقال: أنت بمنزلة الذي لا يُطيقه، عليك أن تطعمي مكانَ كل يوم مسكينُا، ولا قَضَاء عليك. (١)
٢٧٦٠- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن نافع، عن علي بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر، مثل قول ابن عباس في الحامل والمرضع. (٢)
(١) الخبر: ٢٧٥٩- وهذا الخبر كسابقه، فتوى أخرى من ابن عباس لأم ولده، بمعنى التي قبلها. ولكن وقع هنا في المطبوعة سقط في الإسناد، بين"عبدة" و"سعيد بن جبير" نرجع أن صوابه كالإسناد السابق. ولكن لم نستجز أن نثبته عن غير ثبت، فوضعنا أصفارًا موضع السقط.
ويدل على صحة هذا السقط: أن الدارقطني روى هذا الخبر، في سننه، ص: ٢٥٠، من طريق روح، وهو ابن عبادة: "حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس قال لأم ولد له.. ". ثم قال الدارقطني عقبه: "إسناد صحيح".
وذكره السيوطي ١: ١٧٩، وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(٢) الخبر: ٢٧٦٠- وهذا إسناد صحيح، موقوف على ابن عمر.
علي بن ثابت بن عمرو بن أخطب البصري الأنصاري: ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ٣/١/١٧٧، ولم أجد ترجمته في موضع آخر. وملخص ما قال: روى عن نافع، ومحمد بن يزيد، ومحمد بن زياد. روى عنه سعيد بن أبي عروبة، وعمران القطان، وحماد بن سلمة، وسويد بن إبراهيم. ثم روى عن أحمد بن حنبل، قال: "علي بن ثابت بن أبي زيد الأنصاري: ثقة، حدث عنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد زيد، وأخوه عزرة بن ثابت، وأخوه محمد بن ثابت". ثم ذكر ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه"عن علي بن ثابت، أخي عزرة ومحمد ابني ثابت؟ فقال: لا بأس به".
ووجدت البخاري ذكره في الكبير ١/١/٥٠، والصغير، ص: ١٧١، في ترجمة أخيه محمد بن ثابت".
وجدهم"عمرو بن أخطب الأنصاري"، كنيته: أبو زيد، وقد اشتهر بكنيته. ترجمه ابن سعد ٧/١٧-١٨، قال: "وله مسجد ينسب إليه بالبصرة".
وبقية الإسناد -قبل علي بن ثابت وبعده- ثقات معروفون، كما هو ظاهر.
ولم يذكر الطبري لفظ خبر ابن عمر:
وذكره السيوطي ١: ١٧٩، عن نافع: "قال: أرسلت إحدى بنات ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل؟ قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينًا"، ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والدارقطني.
والدارقطني رواه ص: ٢٥٠، بإسنادين: من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر: "أن امرأته سألته وهي حبلى؟ فقال: أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينًا، ولا تقضي".
ثم رواه من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع قال: "كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملا، فأصابها عطش في رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينًا".
٢٧٦١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن ابن عباس قال، لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنت بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليك الفداءُ ولا صومَ عليك. هذا إذا خافت على نفسها.
٢٧٦٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وَعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين"، هو الشيخ الكبير كان يُطيق صومَ شهر رمضان وهو شاب، فكبر وهو لا يستطيع صومَه، فليتصدق على مسكين واحد لكل يوم أفطرَه، حين يُفطر وحينَ يَتسحَّر.
٢٧٦٣- حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه - غير أنه لم يقل: حين يُفطر وحين يَتسحر.
٢٧٦٤- حدثنا هناد قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال في قول الله تعالى ذكره:"فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هو الكبير الذي كان يصوم فكبر وعجز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام. فعلى كل واحد منهما طعامُ مسكين: مُدٌّ من حنطة لكلّ يوم حتى يمضيَ رَمضان.
* * *
وقرأ ذلك آخرون:"وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ"، وقالوا: إنه الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان قد كبرا عن الصوم، فهما يكلفان الصوم ولا يطيقانه، فلهما أن يفطرا ويطعما مكانَ كلّ يوم أفطراه مسكينًا. وقالوا: الآية ثابتة الحكم منذ أنزلت، لم تنسخ، وأنكروا قول من قال: إنها منسوخة.
* ذكر من قال ذلك:
٢٧٦٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج،
عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"يُطوَّقونه".
٢٧٦٦- حدثنا هناد قال، حدثنا علي بن مسهر، عن عصام، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"وَعلى الذين يُطوقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: فكان يقول: هي للناس اليوم قائمة.
٢٧٦٧- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"وَعلى الذين يُطوَّقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: وكان يقول: هي للناس اليوم قائمة.
٢٧٦٨- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"وعلى الذين يُطوَّقونه"، ويقول: هو الشيخ الكبير يُفطر ويُطعِم عنه.
٢٧٦٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية:"وعلى الذين يُطوَّقونه"، -وكذلك كان يقرؤها-: إنها ليست منسوخة، كلِّف الشيخُ الكبير أن يُفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينًا.
٢٧٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ:"وعلى الذين يُطوَّقونه".
٢٧٧١- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عمران بن حدَير، عن عكرمة قال:"الذين يُطيقونه" يصومونه، ولكن الذين"يُطوَّقونه"، يعجزون عنه.
٢٧٧٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي عمرو مولى عائشة، أن عائشة كانت تقرأ:"يُطوَّقونه".
٢٧٧٣- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء أنه كان يقرؤها"يطوَّقونه". قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك.
٢٧٧٤- حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد، عن عكرمة:"وعلى الذين يُطيقونه" قال، قال ابن عباس: هو الشيخُ الكبير. (١)
٢٧٧٥- حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ قال، أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وعلى الذين يُطوَّقونه" قال: يَتجشمونه يَتكلفونه. (٢)
٢٧٧٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فدية طعامُ مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يُطيق فيفطر ويُطعم كل يوم مسكينًا.
٢٧٧٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس في قول الله:"وَعلى الذين يُطيقونه"، قال: يُكلَّفونه، فديةٌ طعامُ مسكين واحد. قال: فهذه آية منسوخةٌ لا يرخص فيها إلا للكبير الذي لا يُطيق الصيام، أو مريض يعلم أنه لا يُشفى.
٢٧٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"الذين يطيقونه"، يتكلَّفونه، فديةٌ طعام مسكين واحد، ولم يُرخَّص هذا إلا للشيخ الذي لا يُطيق الصوم، أو المريض الذي يعلم أنه لا يشفى - هذا عن مجاهد.
٢٧٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) الأثر: ٢٧٧٤- أخشى أن يكون الصواب هنا: "يطوقونه".
(٢) الأثر: ٢٧٧٥- إسماعيل بن موسى السدي الفزاري، قيل: هو ابن بنت السدي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن، مات سنة ٢٤٥.
ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقول: ليست بمنسوخة.
٢٧٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، يقول: من لم يطق الصوم إلا على جَهد، فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبيرُ والذي به سُقمٌ دائم.
٢٧٨١- حدثنا هناد قال، حدثنا عبيدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله تعالى ذكره:"وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هو الشيخ الكبير، والمرء الذي كان يصومُ في شبابه فلما كبر عجز عن الصوم قبل أن يموتَ، فهو يطعم كل يوم مسكينًا - قال هناد: قال عبيدة: قيل لمنصور: الذي يطعم كل يوم نصف صاعٍ؟ قال: نعم. (١)
٢٧٨٢- حدثنا هناد قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأة لي وافقَ تاسعها شهرَ رَمضان، ووافق حرًّا شديدًا، فأمرني أن تُفطر وتُطعم. قال: وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضًا في المسافر والمريض، فإن الله يقول:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين".
٢٧٨٣- حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبير الذي لا يستطيع الصوم، يفطرون في رمضان، ويطعمون عن كل يوم مسكينًا، ثم قرأ:"وعلى الذينَ
(١) الخبر: ٢٧٨١- عبيدة، بفتح العين: هو ابن حميد، بضم الحاء، بن صهيب الحذاء، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له البخاري في الصحيح. مترجم في التهذيب، والصغير للبخاري، ص: ٢١٢، وابن سعد ٧/٢/٧٢-٧٣، وابن أبي حاتم ٣/١/٩٢-٩٣، وتاريخ بغداد ١١: ١٢٠-١٢٣.
يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين". (١)
٢٧٨٤- حدثنا علي بن سَعيد الكندي قال، حدثنا حفص، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي في قوله:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعام مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوَم، يُفطر ويطعم مكانَ كل يوم مسكينًا. (٢)
٢٧٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: هم الذين يتكلفونه ولا يطيقونه، الشيخُ والشيخة.
٢٧٨٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حَماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: هو الشيخُ والشيخة.
٢٧٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حُدير، عن عكرمة أنه كان يقرؤها:"وَعلى الذين يُطيقونه" فأفطروا.
٢٧٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم، عمن حدثه عن ابن عباس قال: هي مثبتةٌ للكبير والمرضع والحامل، وعلى الذين يُطيقونَ الصيام.
٢٧٨٩- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما قوله:"وعلى الذين يطيقونه"؟ قال: بلغنا أن الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين. قلت: الكبيرُ الذي
(١) الأثر ٢٧٨٣- أبو معاوية الضرير محمد بن خازم التميمي السعدي. قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث، يدلس، كان مرجئا. مات سنة ١٩٣.
(٢) الأثر ٢٧٨٤- في المطبوعة: "علي بن سعد". علي بن سعيد بن مسروق الكندي أبو الحسن الكوفي روى عن حفص بن غياث وابن المبارك وغيرهما. وروى عنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة ٢٤٩.
لا يستطيعُ الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه، ولا عذر له في تركه.
٢٧٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي يزيد:"وَعلى الذين يُطيقونه" الآية، كأنه يعني الشيخَ الكبير - قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين. قلت له: كم طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم.
٢٧٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك في قوله:"فديةٌ طعامُ مسكين"، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ، يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال:"وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين"، منسوخٌ بقول الله تعالى ذكره:"فمن شَهد منكم الشهر فَليصمه".
لأن"الهاء" التي في قوله:"وَعلى الذين يُطيقونه"، من ذكر"الصيام" ومعناه: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعامُ مسكين. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان الجميعُ من أهل الإسلام مجمعينَ على أن من كان مُطيقًا من الرجال الأصحاء المقيمين غير المسافرين صوْمَ شهر رمضان، فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين - كان معلومًا أنّ الآية منسوخةٌ.
هذا، مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التي ذكرناها آنفًا عن مُعاذ بن جبل، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع: من أنهم كانوا - بعد نزول هذه الآية على عَهد رسول الله ﷺ - في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه
وسُقوط الفدية عنهم، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم؛ وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، فألزموا فرضَ صومه، وبطل الخيار والفديةُ.
* * *
فإن قال قائل: وكيف تدَّعي إجماعًا من أهل الإسلام = على أنّ من أطاق صومه وهو بالصفة التي وصفت، فغير جائز له إلا صومُه = وقد علمت قول من قال: الحامل والمرضعُ إذا خافتا على أولادهما، لهما الإفطار، وإن أطاقتا الصوم بأبدانهما، مع الخبر الذي رُوي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:
٢٧٩٢- حدثنا به هناد بن السري قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو يَتغدَّى، فقال:" تعالَ أحدِّثك، إن الله وَضع عن المسافر والحامل والمرضع الصومَ وشَطرَ الصلاة"؟ (١)
(١) الحديث: ٢٧٩٢- قبيصة: هو ابن عقبة السوائي، مضت ترجمته: ٤٨٩، وأشرنا هناك إلى الكلام في روايته عن سفيان الثوري، وأنه غير مقبول، ونزيد هنا أن الشيخين أخرجا له في الصحيحين من روايته عن الثوري، كما في كتاب رجال الصحيحين، ص: ٤٢٢.
أبو قلابة - بكسر القاف وتخفيف اللام: هو عبد الله بن زيد الجرمي -بفتح الجيم وسكون الراء- أحد الأعلام الحفاظ من التابعين. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/١٣٣-١٣٥. وابن أبي حاتم ٢/٢/٥٧-٥٨، ورجال الصحيحين: ٢٥١، وتذكرة الحفاظ ١: ٨٨-٨٩.
أنس - في هذا الحديث فقط: هو أنس بن مالك الكعبي، من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان. وهو صحابي ليس له رواية عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد. وبعضهم يذكر في نسبته"القشيري" يذهبون إلى أن"قشيرًا" هو ابن كعب بن ربيعة. وهذا هو الثابت في بعض كتب الأنساب، مثل الاشتقاق لابن دريد، ص: ١٨١، وجمهرة الأنساب لابن حزم، ص: ٢٧١، ٢٧٢، وقلدهم الحافظ في التهذيب. ولكن البخاري قال في ترجمته في التاريخ الكبير ١/٢/٣٠: "وكعب إخوة قشير". وقال ابن أبي حاتم في ترجمته ١/٢/٢٨٦: "من بني عبد الله بن كعب، وكعب أخو قشير". وفي رواية أبي داود لهذا الحديث - كما سيأتي في التخريج إن شاء الله -: "عن أنس بن مالك، رجل من بني عبد الله بن كعب، إخوة بني قشير". وقال الحافظ في الإصابة ١: ٧٣"وهذا هو الصواب، وبذلك جزم البخاري في ترجمته. وعلى هذا فهو كعبي، لا قشيري ولأن قشيرًا هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد الله. فهو من إخوة قشير، لا من قشير نفسه".
و"أنس بن مالك"- في الرواة، خمسة نفر: "أنس بن مالك" بن النضر الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو المراد في أكثر الأحاديث عند إطلاق اسم"أنس". ثم"أنس بن مالك الكعبي" - هذا الذي هنا. وهذان صحابيان. و"أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي"، "والد الإمام"مالك بن أنس"، وهو تابعي. ثم"أنس بن مالك الصيرفي"، شيخ خلاد بن يحيى. و"أنس بن مالك" شيخ لأبي داود الطيالسي. وهذان متأخران، يرويان عن التابعين. وقد ترجم ابن أبي حاتم لهؤلاء الخمسة. وترجم البخاري في الكبير الثلاثة الأول فقط. وذكرهم كلهم ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص: ٣٢٠. وقال في شأن"الكعبي" هذا، وأشار إلى حديثه الذي هنا-: روى هذا الحديث الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس [يعني الكعبي]. وعند الثوري بهذاا الإسناد عن أنس الأنصاري أحاديث".
وهذا حق. ولذلك كان إطلاق اسم"أنس" هنا غير مستساغ ممن أطلقه، سواء أكان الطبري أم أحد شيوخ الإسناد، لما فيه من الإيهام.
والحديث رواه البخاري في الكبير ١/٢/٣٠، عن قبيصة -شيخ هناد في هذا الإسناد- وعن محمد بن يوسف، كلاهما عن الثوري، به. موجزًا كعادته. وصرح في الإسناد بأنه"عن أنس بن مالك الكعبي".
ورواه النسائي ١: ٣١٥-٣١٦، عن عمر بن محمد بن الحسن -هو ابن التل- عن أبيه، عن الثوري، به، بلفظ: "إن الله وضع عن المسافر، يعني نصف الصلاة، والصوم، وعن الحامل والمرضع".
ورواه أحمد في المسند ٥: ٢٩ (حلبي) عن ابن علية، عن أيوب، قال: "كان أبو قلابة حدثني بهذ الحديث، ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه، فأتيته، فقال: حدثني قريب لي يقال له أني بن مالك.. ". فذكره بقصة في أوله.
ففي هذه الرواية أن بين أبي قلابة وأنس الكعبي رجلا مبهمًا هو الذي حدثه به عنه.
وكذلك ذكر البخاري أن بينهما رجلا: فرواه عقب ذاك، عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة"عن رجل من بني عامر: أن رجلا يقال له أنس حدثه: أنه قدم المديني - نحوه".
وأنا أرى ترجيح رواية قبيصة ومحمد بن يوسف، التي ليس فيها الرجل المبهم، وقد تابعهما عليها محمد بن الحسن التل. فإن الثوري أحفظ من معمر ومن ابن علية معًا، وهو المقدم على من خالفه في الحفظ والإتقان.
وللحديث إسناد آخر، من وجه آخر. رواه أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس الكعبي، وهو إسناد جيد، بل صحيح، وأبو هلال الراسبي: ثقة لا بأس به. وعبد الله بن سوادة بن حنظلة القشيري: ثقة أيضًا.
فرواه أحمد في المسند ٤: ٣٤٧ (حلبي)، عن وكيع، وعن عفان. ورواه عقبة ابنه عبد الله عن شيبان. ورواه أحمد أيضًا ٥: ٢٩ (حلبي)، عن عبد الصمد. ورواه ابن سعد في الطبقات ٧/١/٣٠، عن وكيع وعفان. ورواه أبو داود: ٢٤٠٨، عن شيبان بن فروخ. ورواه الترمذي ٢: ٤٢، عن أبي كريب ويوسف بن عيسى، عن وكيع. ورواه ابن ماجه: ١٦٦٧، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، عن وكيع. ورواه البيهقي ٤: ٢٣١، من طريق عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم. كل هؤلاء وكيع، وعفان، وشيبان، وعبد الصمد، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم - رووه عن أبي هلال الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس الكعبي، به مطولا، في قصة.
وهذا إسناد متصل بالسماع، لأن ابن سعد قال عقب روايته: "قال عفان في الحديث كله: حدثنا قال: حدثنا، إلى آخره". فهذا نص على سماع كل شيخ ممن قبله إلى الصحابي.
وقال الترمذي: "حديث أنس بن مالك الكعبي: حديث حسن. ولا نعرف لأنس بن مالك هذا، عن النبي ﷺ - غير هذا الحديث الواحد". ونقل الحافظ في التهذيب ١: ٣٧٩، عن الترمذي أنه"صححه". ولكن الذي في أيدينا من نسخ الترمذي قوله"حديث حسن" فقط. فتستفاد زيادة تصحيحه من نقل الحافظ.
قيل: إنّا لم ندَّع إجماعًا في الحامل والمرضع، وإنما ادعينا في الرجال الذين
وصفنا صفتهم. فأما الحامل والمرضع، فإنما علمنا أنهنّ غير معنيات بقوله: (وعلى الذين يطيقونه) وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به، (١) لأنهن لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال، لقيل: وعلى اللواتي يُطقنه فدية طعامُ مسكين، لأن ذلك كلام العرب، إذا أفرد الكلامُ بالخبر عنهنّ دُون الرجال. فلما قيل:"وعلى الذين يُطيقونه"، كان معلومًا أنّ المعنيَّ به الرجالُ دون النساء، أو الرجالُ والنساء. فلما صحّ بإجماع الجميع - على أنّ من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صومُ شهر رمضان، فغيرُ مرخص له في الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية، وعُلم أن النساء لم يُردن بها لما وصفنا: من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلامُ بالخبر عنهن:"وعلى اللواتي يطقنه"، والتنزيل بغير ذلك.
وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إن كان صحيحًا، فإنما معناه: أنه وضَع عن الحامل والمرضع الصومَ ما دامتا عاجزتين عنه، حتى تُطيقا فتقضيا، كما وُضع عن المسافر في سفره، حتى يقيم فيقضيه - لا أنهما أُمِرتا بالفدية والإفطار بغير وجوب قضاء، ولو كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم"، دلالةٌ على أنه ﷺ إنما عنى أن الله تعالى ذكره وضع عنهم بقوله:"وعلى الذين يُطيقونه
(١) "خلا الرجال" أي خرجوا من قولهم: "أنا منك خلاء، وخلي"، أي بريء منك. ويقال: "هو خلو من هذا الأمر" أي خارج، أو خال منه.
فدية طعامُ مسكين"، لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر في سفره قضاء، وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية، لأن النبي ﷺ قد جمع بين حُكمه وبين حكم الحامل والمرضع. وذلك قولٌ، إن قاله قائلٌ، خلافٌ لظاهر كتاب الله، ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنّ معنى قوله:"وعلى الذين يطيقونه"، وعلى الذين يطيقون الطعام. وذلك لتأويل أهل العلم مخالفٌ.
* * *
وأما قراءة من قرأ ذلك:"وعلى الذين يُطوَّقونه" فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلافٌ، وغير جائز لأحد من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي على ما نقله المسلمون وِرَاثة عن نبيهم ﷺ نقلا ظاهرًا قاطعًا للعذر. لأن ما جاءت به الحجة من الدين، هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله. ولا يُعترض على ما قد ثَبت وقامت به حُجة أنه من عند الله، بالآراء والظنون والأقوال الشاذة.
* * *
وأما معنى"الفدية" فإنه: الجزاء، من قولك:"فديت هذا بهذا"، أي جزيته به، وأعطيته بدلا منه.
* * *
ومعنى الكلام: وعلى الذين يُطيقون الصيام جزاءُ طعام مسكين، لكلّ يوم أفطرَه من أيام صيامه الذي كتب عليه.
* * *
وأما قوله:"فدية طعامُ مسكين"، فإنّ القرأة مختلفةٌ في قراءته. فبعضٌ يقرأ بإضافة"الفدية" إلى"الطعام"، وخفض"الطعام" - وذلك قراءة عُظْم قراء أهل المدينة (١) - بمعنى: وعلى الذين يطيقونه أن يفدوه طعامَ مسكين.
(١) في المطبوعة: "معظم قراء"، وصواب لفظ الطبري ما أثبت، كما مضى مرارًا، وكما سيأتي بعد قليل على الصواب. ومعنى الحرفين سواء، على كل حال.
فلما جعل مكان"أن يفديه""الفدية" أضيف إلى"الطعام"، كما يقال"لزمني غَرامةُ درهم لك"، بمعنى: لزمني أن أغرَم لك درهمًا.
وآخرون يقرأونه بتنوين"الفدية"، ورفع"الطعام"، بمعنى الإبانة في"الطعام" عن معنى"الفدية" الواجبة على من أفطر في صومه الواجب، كما يقال:"لزمني غرامةٌ، درهمٌ لك"، فتبين"بالدرهم" عن معنى"الغرامة" ما هي؟ وما حدُّها؟ وذلك قراءةُ عُظْم قُراء أهل العراق.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بين الصواب قراءة من قرأ"فديةُ طعام" بإضافة"الفدية" إلى"الطعام"، لأن"الفدية" اسم للفعل، وهي غير"الطعام" المفديّ به الصوم.
وذلك أن"الفِدْية" مصدر من قول القائل:"فَديت صَوم هذا اليوم بطعام مسكين أفديه فدية"، كما يقال:"جلست جِلْسة، ومَشيتُ مِشْية"."والفدية" فعل، و"الطعام" غيرها. فإذْ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن أصَحّ القراءتين إضافة"الفدية" إلى"الطعام"، (١) وواضحٌ خطأ قول من قال: إن ترك إضافة"الفدية" إلى الطعام، أصح في المعنى، من أجل أن"الطعام" عنده هو"الفدية". فيقال لقائل ذلك: قد علمنا أن"الفدية" مقتضية مفديًّا، ومفديًّا به، وفدية. فإن كان"الطعام" هو"الفدية""والصوم" هو المفديّ به، فأين اسم فعل المفتدي الذي هو"فدية" إنّ هذا القول خطأ بين غير مشكل.
* * *
وأما"الطعام" فإنه مضاف إلى"المسكين". والقرأة في قراءة ذلك مختلفون.
فقرأه بعضهم بتوحيد"المسكين"، بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
(١) في المطبوعة: "فتبين أن أصح القراءتين.. "، ومثل هذا التحريف كثير فيما مضى، والصواب ما أثبت، وقوله بعد: "وواضح خطأ قول القائل.. "، معطوف عليه. فهذا هو صواب السياق.
مسكين واحد لكل يوم أفطره، كما:-
٢٧٩٣- حدثني محمد بن يزيد الرفاعي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن أبي عمرو أنه قرأ:"فديةٌ" -رفع منون-"طعام" -رفع بغير تنوين-"مسكين"، وقال: عن كل يوم مسكين. وعلى ذلك عُظْم قراء أهل العراق.
* * *
وقرأه آخرون بجمع"المساكين"،"فدية طعام مَساكين" بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين عن الشهر، إذا أفطر الشهر كله، كما:-
٢٧٩٤- حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن يعقوب، عن بشار، عن عمرو، عن الحسن:"طعام مساكين"، عن الشهر كله.
* * *
قال أبو جعفر: وأعجبُ القراءتين إليّ في ذلك قراءة من قرأ:"طعام مسكين" على الواحد، بمعنى: وعلى الذين يطيقونه عن كل يوم أفطروه فدية طعام مسكين. لأن في إبانة حُكم المفطر يومًا واحدًا، وصُولا إلى معرفة حُكم المفطر جميع الشهر -وليس في إبانة حكم المفطر جميعَ الشهر، وصولٌ إلى إبانة حكم المفطر يومًا واحدًا، وأيامًا هي أقل من أيام جميع الشهر -، وأن كل"واحد" يُترجم عن"الجميع"، وأن"الجميع" لا يترجم به عن"الواحد". فلذلك اخترنا قراءة ذلك بالتوحيد. (١)
* * *
واختلف أهل العلم في مبلغ الطعام الذي كانوا يطعمون في ذلك إذا أفطروا.
فقال بعضهم: كان الواجبُ من طعام المسكين لإفطار اليوم الواحد نصف صاع من قمح.
وقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم، مدًّا من قمح ومن سائر أقواتهم.
(١) الترجمة: البدل، كما سلف مرارًا. انظر ٢: ٣٤٠، وفهرس المصطلحات.
وقال بعضهم: كان ذلك نصف صاع من قمح، أو صاعًا من تمر أو زبيب.
وقال بعضهم: ما كان المفطر يتقوَّته يومَه الذي أفطرَه.
وقال بعضهم: كان ذلك سحورًا وَعشاءً، يكون للمسكين إفطارًا.
وقد ذكرنا بعض هذه المقالات فيما مضى قبل، فكرهنا إعادة ذكرها.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم بما:-
٢٧٩٥- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس:"فمن تطوع خيرًا"، فزاد طعامَ مسكين آخر،"فهو خيرٌ له وأن تصومُوا خيرٌ لكم".
٢٧٩٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس مثله.
٢٧٩٧- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد في قوله:"فمن تطوع خيرًا"، قال: من أطعم المسكين صاعًا.
٢٧٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:"فمن تطَوع خيرًا فهو خيرٌ له"، قال: إطعامُ مَساكين عن كل يوم، فهو خير له.
٢٧٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن طاوس:"فمن تطوع خيرًا"، قال: طعامُ مسكين.
٢٨٠٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن
حنظلة، عن طاوس نحوه.
٢٨٠١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس:"فمن تطوع خيرًا"، قال: طعام مسكين.
٢٨٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن ليث عن طاوس مثله.
٢٨٠٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمرو بن هارون قال، حدثنا ابن جريج، عن عطاء أنه قرأ:"فمن تطوع" -بالتاء خفيفة [الطاء]-"خيرًا"، قال: زاد على مسكين. (١)
٢٨٠٤- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فمن تَطوع خيرًا فهو خيرٌ له"، فإن أطعم مسكينين فهو خير له.
٢٨٠٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه:"فمن تطوع خيرًا فهو خير له"، قال: من أطعم مسكينًا آخر.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك، فمن تطوع خيرًا فصامَ مع الفدية.
* ذكر من قال ذلك:
٢٨٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب:"فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له"، يريد أن من صامَ مع الفدية فهو خير له.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن تطوع خيرًا فزاد المسكين على قَدر طعامه.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الزيادة بين القوسين لا بد منها، وإلا فسد الكلام. والقراءة الأخرى في هذه الكلمة: "يَطَّوَّعْ" بياء الغيبة، وفتح الياء، وتشديد الطاء وفتحها، وتشد الواو وفتحها، وجزم العين.
٢٨٠٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال، مجاهد:"فمن تطوع خيرًا"، فزاد طعامًا،"فهو خير له".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره عمم بقوله:"فمن تطوع خيرًا"، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض. فإنّ جَمْع الصَوْم مع الفدية من تطوُّع الخير، وزيادةُ مسكين على جزاء الفدية من تطوُّع الخير. وجائز أن يكون تعالى ذكره عنى بقوله:"فمن تطوع خيرًا"، أيَّ هذه المعاني تطوّع به المفتدي من صومه، فهو خير له. لأن كل ذلك من تطوع الخير، ونوافل الفضل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وأنْ تَصوموا"، ما كتب عليكم من شهر رمضان،"فهو خير لكم" من أن تفطروه وتفتدوا، كما:-
٢٨٠٨- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم"، ومن تكلف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له.
٢٨٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب:"وأن تَصُوموا خيرٌ لكم"، أي: إن الصيامَ خير لكم من الفدية.
٢٨١٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بين حكم الصيام على ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فقال :﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي : المريض والمسافر لا يصومان في حال المرض والسفر ؛ لما في ذلك من المشقة عليهما، بل يفطران ويقضيان بعدة ذلك من أيام أخر. وأما الصحيح المقيم الذي يُطيق الصيام، فقد كان مخيَّرًا بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكينا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم، فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام، قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاوس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم من السلف ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا المسعودي، حدثنا عمرو بن مُرّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ؛ فأما أحوال الصلاة فإن النبي ﷺ قدم المدينة، وهو يصلي(٩) سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس، ثم إن الله عز وجل أنزل عليه :﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فوجهَهُ اللهُ إلى مكة. هذا حول.
قال : وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤْذِنُ بها بعضهم بعضا حتى نَقَسُوا أو كادوا يَنْقُسُون. ثم إنّ رجلا من الأنصار، يقال له : عبد الله بن زيد، أتى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله، إني رأيت فيما يرى النائم - ولو قلتُ : إني لم أكن نائمًا لصدقتُ - أني (١٠)بينا أنا بين النائم واليقظان إذْ رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران، فاستقبل القبلة، فقال : الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله - مثنى حتى فرغ من الأذان، ثم أمهل ساعة، ثم قال مثل الذي قال، غير أنه يزيد في ذلك : قد قامت الصلاة - مرتين - قال رسول الله ﷺ :" علمها بلالا فَلْيؤذن بها ". فكان بلال أول من أذن بها. قال : وجاء عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال : يا رسول الله، [ إنه ](١١) قد طاف بي مثل الذي طاف به، غير أنه سبقني، فهذان حالان(١٢).
قال : وكانوا يأتون الصلاة - قد سبقهم النَّبيّ ﷺ ببعضها، فكان الرجل يشير إلى الرجل إذًا كم صلى، فيقول : واحدة أو اثنتين، فيصليهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال : فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبدًا إلا كنتُ عليها، ثم قضيتُ ما سبقني. قال : فجاء وقد سَبَقه النبي ﷺ ببعضها، قال : فثَبَتَ معه، فلما قضى رسول الله ﷺ قام فقضى، فقال رسول الله ﷺ :" إنه قَد سن لكم مُعَاذ، فهكذا فاصنعوا ". فهذه ثلاثة أحوال(١٣).
وأما أحوال الصيام فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فجعل يصومُ من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان مَنْ شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه. ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله :﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فأثبت اللهُ صيامَه على المقيم الصحيح(١٤) ورخَّصَ فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعامُ للكبير(١٥) الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حالان(١٦).
قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار يقال له : صرمة، كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب، حتى أصبح فأصبح صائما، فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدًا شديدًا، فقال : ما لي أراك قد جَهِدْت جهدًا شديدا ؟ قال : يا رسول الله، إني عملت أمس فجئتُ حين جئتُ فألقيتُ نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائمًا. قال : وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله عز وجل :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
وأخرجه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث المسعودي، به(١٧).
وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت : كان عاشوراء يصام، فلما نزل فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر(١٨). وروى البخاري عن ابن عمر وابن مسعود، مثله(١٩).
وقوله :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كما قال معاذ : كان(٢٠) في ابتداء الأمر : من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا. وهكذا روى البخاري عن سَلَمة بن الأكوع أنه قال : لما نزلت :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يُفْطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها(٢١).
وروي أيضًا من حديث عبيد الله(٢٢) عن نافع، عن ابن عمر، قال : هي منسوخة.
وقال السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال : لما نزلت هذه الآية :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال : يقول :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي : يتجشمونه، قال عبد الله : فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ﴾ قال : يقول : أطعم مسكينا آخر ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فكانوا كذلك حتى نسختها :﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
وقال البخاري أيضًا : حدثنا إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عَمْرو بن دينار، عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ :" وعلى الذين يُطَوَّقُونه فدية طعام مسكين ". قال ابن عباس : ليست منسوخة، هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا(٢٣).
وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس [ قال ](٢٤) نزلت هذه الآية :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ثم ضعف، فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكينًا.
وقال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا الحسين بن محمد بن بِهْرام المحرمي، حدثنا وهب بن بَقِيَّة، حدثنا خالد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، قال : دخلت على عطاء في رمضان، وهو يأكل، فقال : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية فنسخت الأولى، إلا الكبير الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر. فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه، بقوله :﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وأما الشيخ الفاني [ الهرم ] (٢٥)الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه، لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن هل يجب عليه [ إذا أفطر ](٢٦) أن يطعم عن(٢٧) كل يوم مسكينًا إذا كان ذا جِدة ؟ فيه قولان للعلماء، أحدهما : لا يجب عليه إطعام ؛ لأنه ضعيف عنه لسنّه، فلم يجب عليه فدية كالصبي ؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو أحد قولي الشافعي. والثاني - وهو الصحيح، وعليه أكثر العلماء - : أنه يجب عليه فدية عن كل يوم، كما فسره ابن عباس وغيره من السلف على قراءة من قرأ :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي : يتجشمونه، كما قاله ابن مسعود وغيره، وهو اختيار البخاري فإنه قال : وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس - بعد أن(٢٨) كبر عامًا أو عامين - كل يوم مسكينًا خبزًا ولحما، وأفطر(٢٩).
وهذا الذي علقه البخاري قد أسنده الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده، فقال : حدثنا عُبَيد الله بن مُعَاذ، حدثنا أبي، حدثنا عمران، عن أيوب بن أبي تميمة(٣٠) قال : ضعف أنس [ بن مالك ](٣١) عن الصوم، فصنع جفنة من ثريد، فدعا ثلاثيِن مسكينًا فأطعمهم(٣٢).
ورواه عبد بن حميد، عن روح بن عبادة، عن عمران - وهو ابن حُدَير(٣٣) - عن أيوب، به.
ورواه عبد أيضًا، من حديث ستة من أصحاب أنس، عن أنس - بمعناه.
ومما يلتحق بهذا المعنى : الحامل والمرضع، إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما، ففيهما خلاف كثير بين العلماء، فمنهم من قال : يفطران ويفديان ويقضيان. وقيل : يفديان فقط، ولا قضاء. وقيل : يجب القضاء بلا فدية. وقيل : يفطران، ولا فدية ولا قضاء. وقد بسطنا هذه المسألة مستقصاة في كتاب الصيام الذي أفردناه(٣٤). ولله الحمد والمنة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام، أخبر أنه أيام معدودات، أي : قليلة في غاية السهولة.
ثم سهل تسهيلا آخر. فقال :﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وذلك للمشقة، في الغالب، رخص الله لهما، في الفطر.
ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض، وانقضى السفر، وحصلت الراحة.
وفي قوله :﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ﴾ فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان، كاملا كان، أو ناقصا، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة، عن أيام طويلة حارة كالعكس.
وقوله :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي : يطيقون الصيام ﴿فِدْيَةٌ﴾ عن كل يوم يفطرونه ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهذا في ابتداء فرض الصيام، لما كانوا غير معتادين للصيام، وكان فرضه حتما، فيه مشقة عليهم، درجهم الرب الحكيم، بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم، وهو أفضل، أو يطعم، ولهذا قال :﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾
ثم بعد ذلك، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق، يفطر ويقضيه في أيام أخر [ وقيل :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي : يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة، كالشيخ الكبير، فدية عن كل يوم مسكين(١)  وهذا هو الصحيح ](٢).
١ - ظاهر أن المراد عن كل يوم طعام مسكين..
٢ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٣ - ١٨٥} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يخبر تعالى بما منَّ به على عباده، بأنه فرض عليهم الصيام، كما فرضه على الأمم السابقة، لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان.
وفيه تنشيط لهذه الأمة، بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال، وأنه ليس من الأمور الثقيلة، التي اختصيتم بها.
ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.
فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربا بذلك إلى الله، راجيا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.
ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام، أخبر أنه أيام معدودات، أي: قليلة في غاية السهولة.
ثم سهل تسهيلا آخر. فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وذلك للمشقة، في الغالب، رخص الله لهما، في الفطر.
ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض، وانقضى السفر، وحصلت الراحة.
وفي قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ﴾ فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان، كاملا كان، أو ناقصا، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة، عن أيام طويلة حارة كالعكس.
وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يطيقون الصيام ﴿فِدْيَةٌ﴾ عن كل يوم يفطرونه ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وهذا في ابتداء فرض الصيام، لما كانوا غير معتادين للصيام، وكان فرضه حتما، فيه مشقة عليهم، درجهم الرب الحكيم، بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم، وهو أفضل، أو يطعم، ولهذا قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
ثم بعد ذلك، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق، يفطر ويقضيه في أيام أخر [وقيل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة، كالشيخ الكبير، فدية عن كل يوم مسكين (١) وهذا هو الصحيح] (٢).
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أي: الصوم المفروض عليكم، هو شهر رمضان، الشهر العظيم، الذي قد حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم، وهو القرآن الكريم، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية، وتبيين الحق بأوضح بيان، والفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأهل السعادة وأهل الشقاوة.
فحقيق بشهر، هذا فضله، وهذا إحسان الله عليكم فيه، أن يكون موسما للعباد مفروضا فيه الصيام.
فلما قرره، وبين فضيلته، وحكمة الله تعالى في تخصيصه قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ هذا فيه تعيين الصيام على القادر الصحيح الحاضر.
ولما كان النسخ للتخيير، بين الصيام والفداء خاصة، أعاد الرخصة للمريض والمسافر، لئلا يتوهم أن الرخصة أيضا منسوخة [فقال] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ أي: يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير، ويسهلها أشد (٣) تسهيل، ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية -[٨٧]- السهولة في أصله.
وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله، سهَّله تسهيلا آخر، إما بإسقاطه، أو تخفيفه بأنواع التخفيفات.
وهذه جملة لا يمكن تفصيلها، لأن تفاصيلها، جميع الشرعيات، ويدخل فيها جميع الرخص والتخفيفات.
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ وهذا - والله أعلم - لئلا يتوهم متوهم، أن صيام رمضان، يحصل المقصود منه ببعضه، دفع هذا الوهم بالأمر بتكميل عدته، ويشكر الله [تعالى] عند إتمامه على توفيقه وتسهيله وتبيينه لعباده، وبالتكبير عند انقضائه، ويدخل في ذلك التكبير عند رؤية هلال شوال إلى فراغ خطبة العيد.
(١) ظاهر أن المراد عن كل يوم طعام مسكين.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: أبلغ تسهيل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَطَوَّعَ خَيْرًا
زَادَ فِي الفِدْيَةِ بَدَلَ الصِّيَامِ.

إعراب الآية ١٨٤ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

الكاف في موضع نصب من ثلاث جهات: يجوز أن يكون نعتا لمصدر من كتب أي كتب عليكم الصّيام كتبا كما، ويجوز أن يكون التقدير كتب عليكم الصيام صوما كما، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم، ويجوز أن يكون في موضع رفع نعتا للصيام وما للصيام وما بيانه «الذين آمنوا» و «ما» في موضع خفض وصلتها كتب على الذين من قبلكم والضمير في كتب يعود على «ما».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٨٤]

أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ قال الأخفش: أَيَّاماً نصب بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات، وقال الفراء «١» : هي نصب بكتب لأن فعل ما لم يسمّ فاعله إذا رفعت بعده اسما نصبت الآخر. وفي الآية شيء لطيف غامض من النحو يقال: لا يجيز النحويون: هذا صارف ظريف زيدا وكيف يجوز أن تنصب «أياما» بالصيام إذا كانت الكاف نعتا للصيام؟ فالجواب أنك إذا جعلت أياما مفعولة لم يجز هذا، وإن جعلتها ظرفا جاز لأن الظروف تعمل فيها المعاني، وزعم أحمد بن يحيى: أنّ ذلك لا يجوز البتّة وإن جعلت الكاف في موضع نصب بكتب لم يجز لأنك تفرق بين الصيام وبين ما عمل فيه بما لم يعمل فيه وإن جعلت الكاف في موضع نصب بالصيام ونصبت أياما بالصيام فلا اختلاف فيه إنّه جيد بالغ. مَعْدُوداتٍ نعت لأيام إلّا أن التاء كسرت عند البصريين لأنه جمع مسلّم، وعند الكوفيين لأنها غير أصلية. فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً شرط بمن أي فمن كان منكم مريضا في هذه الأيام فَعِدَّةٌ رفع بالابتداء، والخبر عليه حذفت. قال الكسائي: ويجوز فعدّة أي فليصم عدّة. مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لم تنصرف «أخر» عند سيبويه «٢» لأنها معدولة عن الألف واللام لأن سبيل فعل من هذا الباب أن يأتي بالألف واللام نحو الكبر والفضل. قال الكسائي: هي معدولة أخر كما تقول:
حمراء وحمر فلذلك لم تنصرف، وقيل منعت من الصرف لأنها على وزن جمع.
ويقال: إنما يقال يوم آخر ولا يقال: أخرى وأخر إنما هي جمع أخرى ففي هذا جوابان: أحدهما أنّ نعت الأيام يكون مؤنثا فلذلك نعتت بأخر، والجواب الآخر أن يكون أخر جمع أخرى كأنه أيام أخرى ثم كثرت فقيل أيام أخر. وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١١٢، والبحر المحيط ٢/ ٤٦.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣١٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨٤ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ

(فديةٌ طعامُ مساكينَ) بتنوين فدية ورفع ميم طعام وإظهارها وفتح ميم مساكين وفتح السين وبعدها ألف وفتح النون دون تنوين

هشام عن ابن عامر

(فديةُ طعامِ مساكينَ) بضم التاء دون تنوين وخفض ميم طعام وإظهارها وفتح ميم مساكين وفتح السين وبعدها ألف وفتح النون دون تنوين

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع

(فديةٌ طعام مّسكين) بتنوين فدية وادغام ميم طعام في الميم التي بعدها وكسر ميم مسكين وتسكين السين تنوين النون بالكسر

السوسي عن أبي عمرو

(فديةٌ طعامُ مسكين) بتنوين فدية ورفع ميم طعام واظهارها وكسر ميم مِسكين وتسكين السين تنوين النون بالكسر

قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إدريس عن خلف رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

فَمَن تَطَوََّع

(فمن تَطَوَّعَ) بالتاء وتخفيف الطاء المفتوحة وتشديد الواو المفتوحة وفتح العين واخفاء النون عند التاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع روح عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(فَمَن يَّطَّوَّعْ) بالياء وتشديد الطاء والواو المفتوحتان وسكون العين وادغام النون بالياء بغنة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فَمَن يَّطَّوَّعْ) بالياء وتشديد الطاء والواو المفتوحتان وسكون العين وادغام النون بالياء بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٤ من سورة البقرة

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

من أحكام الآية

٣١ قولًا
١
عن عَبِيدة السلماني، وعُبَيْد بن عُمَيْر، وأبي ميسرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، و[إبراهيم] النخعي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم [بن عبد الله بن عمر]، وطاووس، وعطاء، وعبد الرحمن الأسود، والحكم [بن عُتَيبة]، وأبي جعفر [الباقر]، وقتادة بن دِعامة، ومكحول، وأبي الزناد، وزيد بن أسلم، وربيعة [الرأي]، وعطاء بن دينار، والحسن بن صالح، والأوزاعي، والثوري، ومالك، قالوا جميعًا: يُقْضى مُتَفَرِّقًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٦.
٢
عن علي بن أبي طالب، وعروة بن الزبير، وعامر الشعبي، ونافع بن جبير بن مطعم، وابن سيرين، أنّهم قالوا: يُقْضى مُتَتابِعًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان منكم مريضًا أو على سفر﴾ فلم يصم، فإذا برئ المريض من مرضه ﴿فعدة﴾ فلْيَصُم عِدَّةً مِن أيام أُخَر؛ إن شاء صام متتابعًا، وإن شاء متقطّعًا، وهكذا المسافر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ القيم (١/١٦٦) إلى عدم وجوب التتابع في القضاء، مستندًا إلى الإطلاق الوارد في قوله تعالى: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، وعدم الدّليل على التقييد، فقال: «أطْلَقَ العِدَّة ولم يُوَقِّتها، وهذا يدلّ على أنها تُجْزِئ في أيّ أيّام كانت، ولم يجئْ نصٌّ عن الله ولا عن رسوله ولا إجماع على تقييدها بأيّام لا تجزئ في غيرها». وذَهَبَ إليه أيضًا ابنُ كثير (٢/١٨٤) مستندًا إلى قول جمهور السلف والخلف، ودلالة العقل، وقال: «هذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدَّة ما أفطر». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٤٢٥) القولَ بالتتابع في القضاء اعتمادًا على قول مجاهد، وشذوذ قراءة أبي بن كعب (مُتَتابِعاتٍ)، ونسخها، فقال: «هذا الحرف منسوخ تلاوته وحكمه؛ بدليل ما رُوِي عن عائشة، قالت: نزلتْ: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسقطت: (مُتَتابِعاتٍ). رواه عبد الرزاق والدارقطني، وقال: إسناد صحيح. وأنّ مجاهدًا قد صحّ عنه من غير وجه أنّه يُجيز التفريق، ويُخْبِر بذلك عن جميع أهل مكّة، وهو راوي هذا الخبر، فعُلِم أنّه منسوخ».
٤
عن أبي هريرة -من طريق عمر بن شيبة الهذلي- أنّ امرأة١ سألته: كيف تقضي رمضان؟ فقال: صُومي كيف شئتِ، وأَحْصِي العِدَّة؛ فإنما يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر٢
التخريج
  1. ١في ابن أبي حاتم: أنّها أمُّ الحكم بنت قارظ.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٣-٣١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٥
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٤.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قضاء رمضان، قال: إن شاء تابع، وإن شاء فرَّق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٦، والبيهقي ٤‏/‏٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- في قضاء رمضان: صُم كيف شئت، وقال ابن عمر: صُمْه كما أفطرتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣ - ٣٤، والدارقطني ٢/ ١٩٢.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: يصوم شهر رمضان متتابعًا مَن أفطره مِن مرض أو سفر١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٣٠٤، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٤.
٩
عن رافع بن خَدِيج -من طريق عبد الحميد بن رافع- قال: أحْصِ العِدَّة، وصُم كيف شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏١٩٣.
١٠
عن أنس -من طريق بكر بن عبد الله- أنّه سُئِل عن قضاء رمضان. فقال: إنّما قال الله: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، فإذا أحصى العِدَّة فلا بأس بالتفريق١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤‏/‏٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، قال: إن شاء وصَل، وإن شاء فَرَّق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٣.
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان عليه صوم من رمضان فلْيَسْرُدْه، ولا يُفَرِّقْه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏١٦٩ (٢٣١٤). قال الدارقطني: «عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٧٢٥: «وهو صحيح أو حسن». وضعّف إسنادَه الزرقانيُّ في شرح الموطأ ٢‏/‏٢٧٦. وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٣٧: «حسن الإسناد».
١٣
عن عبد الله بن عمرو: سُئِل النبي ﷺ عن قضاء رمضان. فقال: «يقضيه تِباعًا، وإن فَرَّقَه أجْزَأَهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏١٧٠ (٢٣١٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه ص٢١٢. قال الدارقطني: «الواقدي ضعيف».
١٤
عن ابن عمر، أنّ النبي ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء فرَّق، وإن شاء تابع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏١٧٣ (٢٣٢٩). قال الدارقطني: «لم يسنده غير سفيان بن بشر». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢‏/‏٩٩ (١١٣٠): «ما عرفنا أحدًا طعن فيه، والزيادة من الثقة مقبولة». قال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٤٣٨: «علّته الجهل بحال سفيان هذا». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٤٥٠ (٩١٩): «في إسناده سفيان بن بشر، وتفرّد بوصله». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٩٤ (٩٤٣): «ضعيف».
١٥
وعن ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏١٧٤ (٢٣٣١)، ويظهر أنه موقوف لأنه لم يذكر عن النبي ﷺ. إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن خراش، قال عنه الدارقطني: «ضعيف».
١٦
عن محمد بن المنكدر، قال: بَلَغَنِي: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان. فقال: «ذاكَ إليك، أرأيتَ لو كان على أحدكم دَيْن، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاءً؟! فالله تعالى أحقُّ أن يعفو ويغفر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٩٢ (٩١١٣)، والدارقطني ٣‏/‏١٧٤ (٢٣٣٣). قال الدارقطني: «إسناد حسن، إلا أنه مرسل... ولا يثبت متصلًا». وقال البيهقي في الكبرى ٤‏/‏٤٣٣: «لا يصح شيء من ذلك». وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤‏/‏٢٢٧: «وإسناده حسن».
١٧
عن أبي عبيدة بن الجَرّاح -من طريق أبي عامر الهوزني- أنّهُ سُئِل عن قضاء رمضان مُتَفَرِّقًا. فقال: إنّ الله لم يُرَخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يَشُقَّ عليكم في قضائه، فأَحْصِ العِدَّة، واصنع ما شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٤، والدارقطني ٢‏/‏١٩٤ كلاهما مختصرًا بلفظ: وسُئِل عن قضاء رمضان متفرقًا؟ قال: أحْصِ العِدَّة، وصم كيف شئت، والبيهقي ٤‏/‏٢٥٤ واللفظ له إلا كلمة: متفرقًا.
١٨
عن معاذ بن جبل -من طريق مالك بن يَخامِر- أنّه سُئِل عن قضاء رمضان. فقال: أحْصِ العِدَّةَ، وصُمْ كيف شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٣٢، والدارقطني ٢‏/‏١٩٤.
١٩
عن عمرو بن العاص -من طريق أبي تميم الجَيْشاني- قال: فَرِّق قضاء رمضان؛ إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏١٩٤. وفي معجم الطبراني ٢٢‏/‏٢٠٥-٢٠٦ (٥٤٢): عن أبي تميم الجيشاني، قال: جمعنا المجلس في أطرابلس معنا هبيب الغفاري وعمرو بن العاص صاحبا رسول الله ﷺ، فقال عمرو: افصل رمضان. فقال الغفاري: لا نفرّق بين قضاء رمضان؛ إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾.
٢٠
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسَقَطَتْ١: (مُتَتابِعاتٍ)٢
التخريج
  1. ١قال البيهقي: قولها: سقطت، تُرِيد: نُسِخت، لا يصح له تأويل غير ذلك.
  2. ٢أخرجه الدارقطني ٢‏/‏١٩٢، والبيهقي ٤‏/‏٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري-:.... وأما صوم المريض وصوم المسافر فإن العامّة اخْتَلَفَتْ فيه؛ فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يُفطِران في الحالَيْن جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله عز وجل: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏١٤١-١٤٢. وينظر: تفسير البغوي ١‏/‏١٩٩.
٢٢
عن عروة بن الزبير: أنّه لا يجوز الصوم في السفر، ومَن صام فعليه القضاء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٩٩.
٢٣
عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد في الصوم في السفر -يعني: صوم رمضان-: والله، ما منهما إلا حلالًا؛ الصوم والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسيرَ لعباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢١٢.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يسافر في رمضان، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢١١.
٢٥
عن عطاء -من طريق حجاج- قال: هو تعليم، وليس بعزم، قول الله: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾؛ إن شاء صام، وإن شاء لم يصم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢١٣-٢١٤) قولَ عطاء، والحسن، ومجاهد، ومَن قال بقولهم، مستندًا إلى القرآن، والسنة، والقياس، قال: «الأَوْلى عندنا بالصواب قولُ من قال: إنّ إباحة الإفطار في السفر رخصةٌ من الله -تعالى ذِكْرُه-، رَخَّصها لعباده، والفرض الصوم. فمن صام ففرضَه أدّى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر. قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام». واستدلّ بثلاثة أدلة: ١- الإجماع على أن المريض لو صام أجزأه صومه ولا قضاء عليه، وحكم المسافر حكمه. ٢- قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ولا عسر أعظم من أن يُلْزَم مَن صامه في سفره عِدَّةً من أيام أُخَر. ٣- تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله إذ سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر». ووجَّه (٣/٢١٦) الأخبار في وجوب الإفطار في السفر، ثم انتَقَدَها، فقال: «وأما الأخبار التي رويت عنه ﷺ من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». فقد يحتمل أن يكون قيل لِمَن بلغ منه الصوم ما بلغ مِن هذا الذي ظُلِّلَ عليه، إن كان قبِل ذلك. وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي ﷺ قيلُ ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله ﷺ واهية الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج بها في الدين». ورجَّحَ ابنُ كثير (١/٥٠٣) ما ذهبَ إليه ابنُ جرير مستندًا إلى السنة، فقال: «ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر؛ لقوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، والصّحيح قول الجمهور أنّ الأمر في ذلك على التخيير، وليس بحتم؛ لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، قال:»فمِنّا الصائم ومِنّا المفطر، فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم«. فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله ﷺ أنه كان في مثل هذه الحالة صائمًا لِما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرٍّ شديد، حتى إن كان أحدنا لَيَضَعُ يده على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة». وقال: «أمّا إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعيّن عليه الإفطار، ويحرم عليه الصّيام والحالة هذه؛ لِما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما: مَن لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة».
٢٦
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائمُ رمضان في السفر كالمُفطِر في الحضر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٢‏/‏٥٧٤ (١٦٦٦)، وابن جرير ٣‏/‏٢٠٧-٢٠٨. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٧١. قال البيهقي في الكبرى ٤‏/‏٤١١ (٨١٦٦): «وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، ورُوِيَ مرفوعًا، وإسناده ضعيف». وقال ابن = = عدي في الكامل ٩‏/‏١٤٧: «وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، ... وعامة ما يرويه غير محفوظ». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤‏/‏٢٦٧: «رَجَّح وقفَه ابنُ أبي حاتم، والبيهقي، والدارقطني، ومع وقفه فهو منقطع». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏٦٤ (٦١٠): «هذا إسناد ضعيف، ومنقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٧١٣ (٤٩٨): «منكر».
٢٧
عن سِنان بن سلمة بن مُحَبِّق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له حَمُولة١ تأوي إلى شِبَعٍ فلْيَصُم رمضانَ حيثُ أدركه»٢
التخريج
  1. ١الحمولة: أي: مركوب، وكل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو غيرهما. عون المعبود ٢‏/‏٢٩٢.
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٢٥٢-٢٥٣ (١٥٩١٢)، ٣٣‏/‏٢٦٠ (٢٠٠٧٢)، وأبو داود ٤‏/‏٨١-٨٢ (٢٤١٠). قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏٨٣ (١٠٥٢) في ترجمة عبد الصمد بن حبيب الأزدي: «لا يُتابع عليه، ولا يعرف إلّا به». وقال ابن حزم في المحلى ٤‏/‏٣٩٤: «حديث ساقط؛ لأنّ راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري ليّن الحديث، عن سنان بن سلمه بن المحبق، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢‏/‏٨٩٧ (٢٧٧٨): «ولم يَعُدَّ البخاريُّ هذا الحديثَ شيئًا». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٤١٢ (٩٨١): «ضعيف».
٢٨
عن ابن عباس، قال: الإفطار في السفر عَزْمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن مُحَرَّر بن أبي هريرة: أنّه كان في سفر، فصام رمضان، فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنّ عمر أمر رجلًا صام رمضان في السفر أن يُعيد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن ابن عمر: أنّه سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: لو تصدّقت بصدقةٍ فرُدَّت؛ ألم تكن تغضب؟ إنما هو صدقة تصدّقها الله عليكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

أيهما أفضل في السّفر: الصّيام، أم الإفطار؟

٢١ قولًا
١
عن أبي حمزة، قال: سألتُ ابن عباس عن الصوم في السفر. فقال: يُسْرٌ وعُسْرٌ، فخُذْ بيُسْرِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٤، وابن جرير ٣‏/‏٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن ابن عباس، قال: لا أعِيبُ على مَن صام، ولا على مَن أفطر في السفر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن ابن عباس -من طريق طاووس- قال: خذ بأيسرهما عليك، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢‏/‏٥٦٩ (٤٤٩٢).
٤
عن ابن عمر، قال: لَأَنْ أُفْطِر في رمضان في السفر أحبُّ إلَيَّ مِن أن أصوم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن ابن عمر -من طريق قتادة- قال: الإفطار في السفر صدقةٌ تَصَدَّق اللهُ بها على عباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٤-١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن ابن عمر: أنّهُ سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: رخصة نزلت من السماء، فإن شئتم فردّوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن أنس-من طريق عاصم- قال: مَن أفطر قَبِلَ رُخْصَةً، ومَن صام فهو أفضل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١٥ بلفظ: من أفطر فرخصة.... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، أنّهم قالوا في الصوم في السفر: إن شئتَ فأفطر، وإن شئتَ فصم، والصومُ أفضل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن مجاهد بن جبر-من طريق الأعرج- قال: خُذ بأيسرهما عليك؛ فإنّ الله لم يُرِدْ إلا اليُسْر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٩).
١٠
عن عائشة: أنّ حمزة الأسلمي سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ فصُم، وإن شئتَ فأفطر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٣٣-٣٤ (١٩٤٣)، ومسلم ٢‏/‏٧٨٩ (١١٢١)، وابن جرير ٣‏/‏٢١٤-٢١٥. وأورده الثعلبي ٢‏/‏٧٢.
١١
عن حمزة بن عمرو الأسلمي: سألتُ رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ أن تصوم فصُم، وإن شئتَ أن تُفطِر فأفطِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧٩٠ (١١٢١)، والنسائي ٤‏/‏١٨٥ (٢٢٩٦) واللفظ له.
١٢
عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد قوةً على الصيام في السفر، فهل عليّ جُناح؟ فقال رسول الله ﷺ: «هي رخصةٌ من الله تعالى، مَن أخذ بها فحسن، ومَن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧٩٠ (١١٢١).
١٣
عن أنس بن مالك، قال: سافرنا مع النبي ﷺ في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا، فلم يعِب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٣٤ (١٩٤٧)، ومسلم ٢‏/‏٧٨٧-٧٨٨ (١١١٨)، وأبو داود ٤‏/‏٧٧ (٢٤٠٥) واللفظ له.
١٤
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كُنّا نسافر مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، فمِنّا الصائم، ومِنّا المُفْطِر، فلا يَجِدُ المفطرُ على الصائم، ولا الصائمُ على المفطر، وكانوا يرون أنّه من وجد قُوَّة فصام محسِنٌ، ومن وجد ضَعْفًا فأفطر محسِنٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧٨٧ (١١١٦)، وابن جرير ٣‏/‏٢٠١.
١٥
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٣٤ (١٩٤٦)، ومسلم ٢‏/‏٧٨٦ (١١١٥)، وابن جرير ٣‏/‏٢١٦، ٢١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٣/٢١٦-٢١٧ بتصرُّف) على حديث جابر هذا بقوله: «ذلك إذا كان الصائمُ بمثل الحال التي جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ أنه قال في ذلك لِمن قاله له... ، فمَن بلغ منه الصومُ ما بلغ من الذي قال له النبي ﷺ ذلك فليس من البرّ صومه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد حَرَّم على كل أحد تعريضَ نفسه لما فيه هلاكُها وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يُطلب البِرُّ بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال، لا بما نهى عنه». واستحسنَ ابنُ عطية (١/٤٣٧) بالدلالة العقلية الصيامَ في السفر لِمَن قدر عليه، فقال: «مذهب مالك في استحبابه الصوم لمن قدر عليه -يعني: في السفر- وتقصير الصلاة حَسَن؛ لأنّ الذِّمَّة تَبْرَأُ في رُخْصَة الصلاة، وهي مشغولة في أمر الصيام، والصوابُ المبادرةُ بالأعمال».
١٦
عن سعيد بن المسيب، وعامر [الشعبي]: أنهما اتفقا أنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يسافرون في رمضان، فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن ابن عمر: أنّ رجلًا قال له: إنِّي أقوى على الصيام في السفر، فقال ابنُ عمر: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن لَمْ يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثلُ جبال عرفة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٢٩٠ (٥٣٩٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٨٧ (١٦٠٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن رحمه الله يقول: إسناد أحمد حسن. وقال البخاري في كتاب الضعفاء: هو حديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٦٢ (٤٩٣٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏١١٥ (٢٣٢٤): «رواه عبد بن حميد بسند فيه ابن لهيعة». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٤٤: «وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤١٩ (١٩٤٩): «منكر».
١٨
عن عائشة، قالت: كُلٌّ قد فَعَلَ النّبي ﷺ؛ قد صام وأفطر، وأَتَمَّ وقصر في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏١٦٣ (٢٢٩٧)، والحارث في مسنده ١‏/‏٢٩٨ (١٩٢). قال الدارقطني: «طلحة ضعيف». وقال البيهقي في الكبرى ٣‏/‏٢٠٢ (٥٤٢٢): «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣‏/‏١٠٠٢: «الحديث ضعيف». وقال صديق خان في الدرر البهية ١‏/‏٣٩٧: «لم يثبت».
١٩
عن معاذ بن جبل، قال: صام النبيُّ ﷺ بعد ما أُنزلت عليه آيةُ الرخصة في السفر١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ٢‏/‏٣٩٣ (٢٣٨). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الوليد بن سلمة أبو العباس الطبري، متروك ذاهب الحديث، كذّبه غير واحد. تنظر ترجمته في: لسان الميزان ٦‏/‏٢٢٢.
٢٠
عن أبي عياض، قال: خرج النبي ﷺ مسافرًا في رمضان، فنُودي في الناس: مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر. فقيل لأبي عياض: كيف فعل رسول الله ﷺ؟ قال: صام، وكان أحقَّهم بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٥٠ (٨٠). قال ابن حزم في المحلى ٤‏/‏٣٩١: «حديث مرسل».
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- قال: كان النبي ﷺ يصوم ويفطر في السفر، ويرى أصحابُه أنّه يصوم، ويقول: «كُلُوا، إنِّي أظلُّ يُطْعِمُني ربي ويسقيني». قال العوّام: فقلتُ لمجاهد: فأيَّ ذلك ترى؟ قال: صومٌ في رمضان أفضلُ من صوم في غير رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار ١‏/‏١٢٧ (١٨٢)، ١‏/‏١٤٨ (٢٣٧) بنحوه، والنسائي ٤‏/‏١٨٤ (٢٢٩٢) مختصرًا، وابن جرير في تفسيره ٣‏/‏٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٧١ عن رواية ابن جرير في التفسير: «وسنده مرسل صحيح».

تفسير

٧٩ قولًا
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تصدّق بفطر رمضان على مريض أمتي، ومسافرِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧‏/‏٨٨. حسّنه المناوي في فيض القدير ٢‏/‏٢٢٧، لكنّ الألباني أورده في ضعيف الجامع (١٥٨٥).
٢
عن أنس بن مالك؛ رجل من بني كعب، قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو يأكل، فقال: «اجلس، فأَصِبْ من طعامنا هذا». فقلت: يا رسول الله، إنِّي صائم. قال: «اجلس، أحدّثك عن الصّلاة وعن الصّوم، إنّ الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصّوم عن المسافر، والمريض -وفي رواية: والمرضع، وعند ابن أبي عاصم: والمرضع والمريض-، والحامل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٩٢ (١٩٠٤٧، ١٩٠٤٨)، ٣٣‏/‏٤٣٨ (٢٠٣٢٧)، وأبو داود ٤‏/‏٨٠ (٢٤٠٨)، والترمذي ٢‏/‏٢٤٦-٢٤٧ (٧٢٤)، والنسائي ٤‏/‏١٨٠ (٢٢٧٤، ٢٢٧٦)، ٤‏/‏١٩٠ (٢٣١٥)، وابن ماجه ٢‏/‏٥٧٤-٥٧٥ (١٦٦٧)، وابن جرير ٣‏/‏١٧٩، وابن خزيمة ٣‏/‏٤٦٠-٤٦١ (٢٠٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣‏/‏١٦٢ (١٤٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير ١‏/‏٢٦٣(٧٦٥)، واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال أبو عليّ الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي ٣‏/‏٣٤٥: «هذا حديث حسن جامع». وقال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥‏/‏٤٦٠: «قال -عبد الحق-: اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا». وقال ابن حجر في الإصابة ٧‏/‏١٧: «... والحديث مضطرب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏١٦٩ (٢٠٨٣): «إسناده حسن صحيح».
٣
عن خيثمة، قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصّوم في السّفر. فقال: يصوم. قلتُ: فأين هذه الآية ﴿فعدّة من أيام أخر﴾؟ قال: إنّها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعًا وننزل على غير شَبَع، واليوم نرتحل شِباعًا وننزل على شَبَع١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٢٠)، وابن جرير ٣‏/‏٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الصيامُ في السفر مثلُ الصلاة، تقصر إذا أفطرت، وتصوم إذا وفيت الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٠.
٥
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيد- أنّهما قالا: كانت: أن تصوموا على جَهْدٍ حتى لا تستطيعوا خيرٌ لهم من الفدية، حتى نُسِخت بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣١٠.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾، أي: أنّ الصيام خيرٌ لكم من الفدية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥.
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾: ومَن تَكَلّف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأن تصوموا خير﴾ يعني: ولَأن تصوموا خير ﴿لكم﴾ من الطعام؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦١. وقد حشد السيوطي عَقِب تفسير هذه الآية ٢‏/‏١٨٨-٢٠٥ أحاديث عديدة في فضل الصوم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وأن تصومُوا﴾ هو ﴿خيرٌ لكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، قال: الصيام خيرٌ إن استطاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١١
عن طاووس: أنّ الصيام خيرٌ من الإطعام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١٢
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: أما ﴿الذين يطيقونه﴾ فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبْلَ ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم؛ فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينين فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٩.
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في رمضان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾، فمن شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مساكين، ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾، ثم نسختها الآية الأخرى التي تليها، فقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. قال: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٥-٦٦ (١٤٧). وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.
١٥
عن عطاء الخراساني، نحو قوله في النسخ١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾: فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحلّ الله لهما أن يُفطِراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطران فيه طعامُ مسكين؛ فأنزل الله -جَلَّ ثناؤُه- بعد ذلك: ﴿شهرُ رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧.
١٧
عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾: يعني: مِن الذين بلغوا الأعمال فوجب عليهم الصيام، فمَن كان مِن هؤلاء به عِلَّة من مرض أو عُطاس، أو ذا عِلَّةٍ من رجل أو امرأة معذورة، فترك الصيام، أو الشيخ الكبير؛ فعليه فدية طعام مسكين لكل يوم، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ يعني: يطعم كل يوم مِسْكِينَيْن، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢‏/‏٦٨٢ (٢٦٤).
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أي: ومن كان يطيق الصوم وليس بمريض ولا مسافر؛ فإن شاء صام، وإن شاء أفطر وعليه فدية ﴿طعام مسكين﴾ لكل مسكين نصف صاع حنطة، ... وكان المؤمنون قبل رمضان يصومون عاشوراء ولا يصومون غيره، ثم أنزل الله عز وجل صوم رمضان بعد، فنسخ الطعام، وثبت الصوم إلا على من لا يطيق الصوم؛ فليُفْطِر وليُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا نصف صاع حنطة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٠-١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٤٤٠) أنّ فرقة قالت: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: على الشيوخ والعجّز، الذين يطيقون، لكن بتكلف شديد فأباح الله لهم الفدية والفطر، وعلَّق بقوله: «وهي مُحْكَمة عند قائلي هذا القول، وعلى هذا التأويل تجيء قراءة (يَطُوقُونَه) و(يُطوّقُونَه)».
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾: فكان من شاء منهم أن يصومَ صام، ومن شاء منهم أن يَفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه. ثم قال: ﴿فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه﴾، ثم استثنى من ذلك فقال: ﴿ومنْ كان مريضًا أوْ عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ١٦٣.
٢٠
عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ الآية، كأنه يعني: الشيخَ الكبير، قال ابن جُرَيْج: وأخبرني ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين. قلت له: كم طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧٧.
٢١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- أنّ قول الله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ فيمنعهم منه حمل أو رضاع أو نحو ذلك، مثل قول مجاهد، ومحمد بن كعب، قالا: ثم نسخ الله ذلك بالآية الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٨، والأثر كذا في المطبوع، والمحقق المرقوم بالآلة الكاتبة ص ٣٧٥.
٢٢
عن الحسن البصري: هذا في المريض الذي به ما يقع عليه اسم المرض وهو مستطيعٌ للصوم، خُيِّر بين أن يصوم وبين أن يُفْطِر ويفدي، ثم نُسِخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٩٧.
٢٣
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق حجاج بن أرطأة- قال: نسخ شهر رمضان كلّ صوم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢ -تفسير).
٢٤
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾؟ قال: بَلَغَنا: أنّ الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين. قلت: الكبيرُ الذي لا يستطيعُ الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه، ولا عذر له في تركه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٧.
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما ﴿يطيقونه﴾؟ قال: يَكْلُفُونه، وقالها ابن جبير، قال: فيفتدي من كل يوم من رمضان بمد لكل مسكين، ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ مَن زادَ على إطعام مسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢٢٣ (٧٥٨٣).
٢٦
عن عطاء في قوله: ﴿فدية طعام مسكين﴾، قال: مُدٌّ بِمُدِّ أهل مكّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع.
٢٧
عن ابن أبي ليلى، قال: دخلتُ على عطاء بن أبي رباح في شهر رمضان وهو يأكل، فقلت له: أتأكل؟ قال: إنّ الصوم أوّل ما نزل كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا كل يوم، فلمّا نزلت: ﴿فمن تطوّع خيرًا فهو خير له﴾ كان من تطوّع أطعم مسكينين، فلمّا نزلت: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وجب الصّوم على كلّ مسلم، إلا مريضًا، أو مسافرًا، أو الشيخ الكبير الفاني مثلي، فإنّه يُفْطِر ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: كانت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يُطِيقان الصوم، وهو شديد عليهما، فرُخِّص لهما أن يُفْطِرا، ثم نَسَخ ذلك بعد، فقال: ﴿من شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٢٢٣-٢٢٤ (٧٥٨٤).
٢٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصومَ أن يُطعِما مكانَ كل يوم مسكينًا ويُفْطِرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها، فقال: ﴿شهرُ رَمضانَ﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾، فنسختها هذه الآية، فكان أهل العلم يرَوْن ويرجُون الرخصةَ ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصومَ أن يُفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكينًا، وللحُبْلى إذا خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٩، وفي مصنفه (٧٥٨٤) مختصرًا، وابن جرير ٣‏/‏١٦٨.
٣٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم﴾. قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك، فلمّا أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ؛ فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر. قال: وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٤، كما أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٥٠ مختصرًا.
٣١
قال محمد ابن شهاب الزهري: كان أول الإسلام من شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مسكين، وقال فيها: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾. نسخ منها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٩.
٣٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- أنّهُ سُئِل عن هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾. فقال: إنها منسوخة. قال: وبلَغَنا: أنّ هذه للمريض الذي يتدارك عليه الصوم، يُكَفِّر عن كل يوم أفْطَرَه بُمدٍّ من حنطة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٨٤-٨٥ (١٨٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عَمَّن حَدَّثه- قال: هي مثبتةٌ للكبير، والمرضع، والحامل، وعلى الذين يُطيقونَ الصيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٧.
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصوم، فرُخِّص له أن يُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٣٥
عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: لَمّا نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ مَن شاء مِنّا صام، ومَن شاء أن يُفْطِر ويَفْتَدِي فَعَل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ٢‏/‏١٥، والبخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٣١٥)، وابن جرير ٣‏/‏١٦٥-١٦٦، وابن خزيمة (١٩٠٣)، وأبو عوانة (٢٨٣٢)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣١٢، والنحاس ص٩٤، وابن حبان (٣٤٧٨)، والطبراني (٦٣٠٢)، والحاكم ١‏/‏٤٢٣، والبيهقي في سننه ٤‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنّا في رمضان في عهد رسول الله ﷺ مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وافتدى بإطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان (٣٦٢٤).
٣٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان يقرأ: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ›١. وقال: هي منسوخة، نسختها الآية التي بعدها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾٢
التخريج
  1. ١هذه قراءة هشام عن ابن عامر، وهي متواترة. ينظر: التيسير ص٧٩، والنشر ٢‏/‏٢٢٦.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٢٧٠- تفسير)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣‏/‏١٩، والبخاري (٤٥٠٦)، وابن جرير ٣‏/‏١٦٣، والبيهقي في سننه ٤‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.
٣٨
عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ: نزل رمضان فشَقَّ عليهم، فكان مَن أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصّوم ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، فأُمِروا بالصوم١
التخريج
  1. ١عَلَّقه البخاري (عَقِب ١٩٤٨). وينظر: تغليق التعليق ٣‏/‏١٨٤.
٣٩
عن ابن أبي ليلى: حَدَّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان، وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، فكان يشتد عليهم الصوم، فكان من لم يصم أطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. فكانت الرخصة للمريض والمسافر، وأُمِرْنا بالصيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٢.
٤٠
عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينًا، فنسخها: ﴿شهرُ رَمَضان﴾ إلى قوله: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٨) مختصرًا، وابن جرير ٣‏/‏١٦٢.
٤١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- بنحوه، وزاد فيه: قال: فنسختها هذه الآية، وصارت الآيةُ الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم، يتصدق مكانَ كل يوم على مسكين نصفَ صاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٢. كما أخرجه ٣‏/‏١٦٦ من طريق الأعمش مختصرًا.
٤٢
عن عَبِيدَة [السلماني] -من طريق ابن سيرين- ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: نسختها الآية التي تليها: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.
٤٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة- قال: هي منسوخة١
التخريج
  1. ١سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢‏/‏٦٨٨ (٢٦٨).
٤٤
عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلَة- أنّه قال في قول الله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: هو الكبير الذي كان يصوم فَكَبِر وعَجَز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام؛ فعلى كلّ واحد منهما طعامُ مسكين: مُدٌّ من حنطة لكلّ يوم، حتى يمضيَ رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٥٦، وابن جرير ٣‏/‏١٧١. كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٨٥) من طريق صفوان بن سليم.
٤٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلة- في قول الله جل وعز: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾، قال: الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز، والحامل إن يشتدّ عليها الصوم؛ يُطْعِمان لكل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٥٦، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾ واحد، ليست بمنسوخة، لا يُرَخَّص هذا إلا للكبير الذي لا يُطيق، أو مريض يعلم أنه لا يُشفى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن أبي كثير- قال: هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾؛ فأفطر، وأطعم لكل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥‏/‏٤٤٦.
٤٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن يحيى- في قوله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ يُفْطِر، ويُطْعِم كل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٨.
٤٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ الآية: فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلّى الرجل العَتَمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة، ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطّعام والجماع بالليل كلّه، وهو قوله: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾. وأحلّ الجماع أيضًا، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾. وكان في الصّوم الأوّل الفدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك، ولم يذكر الله في الصوم الآخر الفديةَ، وقال: ﴿فعدّةٌ من أيام أخر﴾، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٦.
٥٠
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أفطر الأغنياء وأطعموا، وحصل الصّوم على الفقراء؛ فأنزل الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فصام الناس جميعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: نزلت هذه الآية في الحبلى، والمرضع، والشيخ، والعجوز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حزم في المحلى ٦‏/‏٢٦٤.
٥٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرُّخصة أن يُفطِرا ويُطعِما بقوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾. قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نُسِخت بهذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنُسِخت الرخصةُ عن الشيخ والعجوز إذا كانا يُطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن تُفْطِرا وتُطْعِما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٨.
٥٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يُفْطِر، ويُطْعِم مكان كلِّ يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٦.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كانت رُخصةً للشيخ الكبير والعجوز، وهما يُطيقان الصوم؛ أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نُسِخَت بعد ذلك، فقال الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطِيقان أن يُفطِرا ويُطْعِما، وللحُبْلى والمُرْضِع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، وابن جرير ٣‏/‏١٦٧-١٦٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧ واللفظ له، والبيهقي في سننه ٤‏/‏٢١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصيام، يفطر ويتصدّق لكل يوم نصف صاع من بُرٍّ؛ مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٧، والبيهقي ٤‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). ويقول: هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام؛ فيُفْطِر، ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا نصفَ صاعٍ من حِنطَة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٢٢١ واللفظ له، وأبو عبيد في ناسخه ص٥٣، وفضائله ص١٦٣.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة- أنّه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ). قال: فكان يقول: هي للناس اليومَ قائمةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٢.
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه، فقال: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، وقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٣١٦).
٥٩
عن ابن سيرين، قال: كان ابنُ عباس يخطب، فقرأ هذه الآية: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونُه فدية﴾. قال: قد نُسِخَت هذه الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان، عن ابن سيرين- قال في هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾: لم ينسخها آية أخرى، ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٢٢٠-٢٢١ (٧٥٧٢).
٦١
عن ابن أبي ليلى: أنّه رأى عطاء بن أبي رباح يشرب الماء في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وعلى الذي يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له﴾؛ إنِّي أُطْعِمُ أكثر من مسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠‏/‏٣٨٩.
٦٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، ومجاهد- (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) قال: يُكَلَّفُونه، ﴿فدية طعام مسكين﴾ واحد، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ زاد طعام مسكين آخر ﴿فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾. قال: فهذه ليست منسوخة، ولا يُرَخَّص إلا للكبير الذي لا يُطيق الصوم، أو مريض يُعْلَم أنه لا يُشْفى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٠ بنحوه من طريق عطاء، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٥، والحاكم ١‏/‏٤٤٠، والبيهقي ٤‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء، عن عطاء- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنسخت الأولى، إلا الكبير الفاني، إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧، والنحاس في ناسخه ص٩٥، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٠٨- من طريق ابن أبي ليلى، واللفظ له.
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء- أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) مشدَّدة. قال: يُكلَّفونه ولا يُطِيقونه. ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبيرُ الهِمُّ١، والعجوز الكبيرةُ الهِمَّةُ؛ يُطعِمون لكل يوم مسكينًا ولا يَقْضُون٢
التخريج
  1. ١الهم -بالكسر-: الكبير الفاني. لسان العرب (همم).
  2. ٢أخرجه سفيان ص٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٧)، والبخاري (٤٥٠٥)، وابن جرير ١‏/‏١٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧، والطبراني (١١٣٨٨)، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٧، والبيهقي ٤‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. كما أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٢٤ وفي آخره: لا يُرَخَّص في هذا إلا للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والمريض الذي لا يُشْفى.
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل اللهُ في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر كان ذلك رخصةً له؛ فأنزل الله في الصوم الآخِر: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسِخت الفدية، وثبت في الصوم الآخر: ﴿يُريد الله بكم اليسرَ ولا يُريد بكم العسر﴾، وهو الإفطار في السَّفَر، وجعله عِدَّةً من أيام أُخَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٦٥.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾ هو الشيخ الكبير كان يُطيق صومَ شهر رمضان وهو شابٌّ، فكبر وهو لا يستطيع صومَه، فليتصدّق على مسكين واحد لكلِّ يوم أفطرَه، حين يُفطر وحينَ يَتسحَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧١.
٦٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- نحوه، غير أنه لم يقل: حين يُفطر، وحينَ يَتسحَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧١.
٦٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: مَن لم يُطِقِ الصوم إلا على جَهْد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، والذي به سُقْمٌ دائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٥.
٦٩
عن ابن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة-: حدّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تَطَوُّعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٩، ١٦٢.
٧٠
عن معاذ بن جبل -من طريق ابن أبي ليلى- قال: أُحيلَت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيامُ ثلاثة أحوال؛ ... وأما أحوال الصيام فإنّ رسول الله ﷺ قَدِم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام -وقال يزيد: فصام سبعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام-، وصام يوم عاشوراء، ثُمَّ إنّ الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٣٦ (٢٢١٢٤) واللفظ له، وأبو داود (٥٠٧)، وابن جرير ٣‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٤، والحاكم ٢‏/‏٢٧٤، والبيهقي ٤‏/‏٢٠٠ مطوّلًا في أحوال الصلاة والصيام. قال محققو المسند: «رجاله ثقات؛ رجاله رجال الشيخين، غير المسعودي، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع».
٧١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: كان يوم عاشوراء يُصام قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نَزَل رمضانُ تُرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٥٦.
٧٢
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان عاشوراء يُصام قبل رمضان، فلَمّا نَزَل رمضانُ قال: «مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٢) واللفظ له، ومسلم (١١٢٥).
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كان ثلاثةَ أيام من كل شهر، ثم نُسِخ بالذي أنزل الله من صيام شهر رمضان، فهذا الصوم الأول من العَتَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٤ دون آخره.
٧٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أياما معدودات﴾، قال: وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر -ولم يُسَمَّ الشهر- أيامًا معدودات. قال: وكان هذا صيام الناس قبل ذلك، ثم فرض الله على الناس شهر رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
٧٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كتب الله على الناس قبل أن ينزل رمضان صومَ ثلاثة أيام من كل شهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٥٥. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٠- نحوه. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.
٧٦
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أيامًا معدودات﴾، يعني: أيام رمضان ثلاثين يومًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٥٩-١٦٠) قولَ مقاتل بأنّ المقصود بقوله: ﴿أيّامًا معدودات﴾ أيام شهر رمضان، بدلالة السياق، وعدم الدليل على خلافِه، فقال: «وأَوْلى ذلك بالصواب عندي قولُ من قال: عنى الله -جَلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿أياما معدودات﴾: أيام شهر رمضان. وذلك أنّه لم يأتِ خبرٌ تقوم به حجةٌ بأنّ صومًا فُرِض على أهل الإسلام غيرَ صوم شهر رمضان، ثم نُسِخ بصوم شهر رمضان، وبأنّ الله تعالى قد بيَّن في سياق الآية أنّ الصيام الذي أوجبه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيّام التي أخبرنا أنه كتب علينا صومها بقوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾».
٧٧
قال مقاتل بن سليمان:... مَن صلى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يَحرُم على الصائم... وكان ذلك على الذين من قبلنا ﴿أيامًا معدودات﴾، وهي دون الأربعين، فإذا كانت فوق الأربعين فلا يُقال لها: معدودات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٠.
٧٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر﴾ في الصوم الأول ﴿فعدة من أيام اخر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٦. وسيأتي تفسير الآية وأحكامها في نظيرها من الآية التالية.
٧٩
عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويَحُثُّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فُرِض رمضان لم يأمرْنا، ولم ينهَنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧٩٤ (١١٢٨).

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن سفيان، قال: ما الصدقات والكفّارات إلا بِمُدِّ النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٢
قال ابن عباس: يعطي كلَّ مسكين عشاءَه وسحورَه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٩٧.
٣
عن أبي هريرة، وأحد القولين عن ابن عباس، ومكحول، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وأبي قلابة، ويحيى بن أبي كثير أنّه: يتصدّق عن كلّ يوم بمُدٍّ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٨.
٤
سُئِل منصور -من طريق عُبَيْدة-: الذي يُطْعَم كُلَّ يوم نصفُ صاعٍ؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٥.
٥
وعن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، وحسن بن صالح: أنّه يتصدّق بنصف صاع١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٠٨.
٦
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٨.

قراءات

١٧ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قرأ: ﴿فمن تطوّع﴾ بالتاء خفيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩. وقوله: خفيفةً، أي: مخففة الطاء. وهذه قراءة العشرة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعطاء-: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد طعامَ مسكين آخر ﴿فهو خيرٌ له﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٠، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩ ولفظه: من زاد فأطعم أكثر من مسكين فهو خير له.
٣
وعن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
٤
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم المسكين صاعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٦
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد طعامًا ﴿فهو خير له﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩ (عَقِب ١٦٤٢).
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مسكينًا آخر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٢٢٣ (٧٥٨٢).
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مِسْكِينَيْن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: إطعام مساكين عن كل يوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥ بلفظ: مَن أطعم مسكينًا آخر، كذلك أخرجه ٣‏/‏١٨٤ من طريق ليث بلفظ: طعام مسكينين.
١٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿خيرًا﴾، قال: زاد على مسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾، يريد: أنّ من صامَ مَعَ الفدية فهو خير له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن تَطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾: فإن أطْعَم مِسْكِينَيْنِ فهو خير له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد على مسكين، فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان كل يوم؛ ﴿فهو خير له﴾ من أن يُطعم مسكينًا واحدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦١.
١٤
عن ابن سيرين، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: ‹طَعامُ مَساكِينَ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٧ -تفسير). وهذه قراءة هشام عن ابن عامر، وهي متواترة. ينظر: التيسير ص٧٩، والنشر ٢‏/‏٢٢٦.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٩ -تفسير) بلفظ: مساكين. وهذه قراءة العشرة، ما عدا المدنيين، وابن عامر. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٢٦.
١٦
عن نافع، قال: كان عبد الله ابن عمر يعطيني المصحف، فأمسك عليه، قال: فقلنا له: كيف كان يقرأ هذه الآية في سورة البقرة؟ قال: كان يقرؤُها: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ›١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٤٧ (٩٤)، كما أخرج سعيد بن منصور في سننه (٢٧٠ -تفسير) نحوه.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ‹طَعامُ مَساكِينَ› عن الشهر كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٨٢.

أحكام متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
عن أنس: أنّه أفطر في رمضان، وكان قد كبر، وأطعم أربعة مساكين لكل يوم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
٢
عن قيس بن السّائِب -من طريق مجاهد- قال: إنّ شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يُطْعِم عنه لكل يوم مسكينًا؛ فأطْعِموا عنّي مسكينَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏٢٠٨.
٣
عن الحسن البصريّ -من طريق قتادة- قال: تُفطِران، وتقضيان صيامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٧٥٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن أبي هريرة -من طريق عطاء- قال: مَن أدركه الكِبَر، فلم يستطع أن يصوم رمضان؛ فعليه لكل يوم مُدٌّ من قمح١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏٢٠٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قال لأُمِّ ولدٍ له حاملٍ أو مرضع: أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم، عليك الطعام، ولا قضاء عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٠، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن نافع، قال: أرسلتُ إحدى بناتِ ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل. قال: تُفْطِر، وتُطْعِم كل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن أنس بن مالك -من طريق أيّوب-: أنّه ضَعُف عن الصوم عامًا قبل موته، فصنع جَفْنَةً من ثَرِيدٍ، فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (١٠٨٧)-، والدارقطني ٢‏/‏٢٠٧، والبيهقي ٤‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّه ضَعُفَ عن الصوم قبل موته عامًا، فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٦٧٥).
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أيّوب- قال: تفطر الحامل التي في شهرها، والمرضع التي تخاف على ولدها، يُفطِران ويُطْعِمان كل يوم مسكينًا، كل واحدة منهما، ولا قضاء عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٧٥٥٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وقضتا مكان ذلك صومًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: إذ خَشِيَ إنسانٌ على نفسه في رمضان فليُفْطِر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن عثمان بن الأسود، قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأتي وكانت حاملًا، فوافق تاسعها شهر رمضان في حرٍّ شديد، فَشَكَت إليَّ الصوم، قد شقَّ عليها. فقال: مُرْها فلتُفْطِرْ، ولْتُطْعِمْ مسكينًا كلَّ يوم، فإذا أصَحَّت فلتقضِ١، وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضًا في المسافر والمريض، فإنّ الله يقول: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧٦، وابن أبي حاتم ١/ ٣٠٨ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣/ ١٧٦.
١٣
عن عكرمة، قال: سألت طاووسًا عن أُمِّي، وكان أصابها عُطاش، فلم تستطع أن تصوم. فقال: تفطر، وتطعم عن كل يوم مُدًّا من بُرٍّ. قلت: بأيّ مُدٍّ؟ قال: بمُدِّ أرضك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٧٥٨١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
قال أبو زُرْعة [بن عمرو بن جرير]: الشيخ الكبير، والحامل، والمرضع؛ يُطِعمون لكل يوم مُدًّا من حِنطَة، ولا يقضُون١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٠٧.
١٥
عن الحسن البصريّ، قال: المرضع إذا خافَتْ أفطرتْ وأطعمتْ، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرتْ وقضَتْ، هي بمنزلة المريض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات، وتوجيهها

١٠ أقوال
١
قال مَعْمَر: أخبرني من سَمِع سعيد بن جبير، ومجاهدًا، وعكرمة كانوا يقرؤونها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). يقول: يُكَلَّفُونه، الذين يُكَلَّفون الصومَ ولا يُطِيقُونَه؛ فيُطْعِمُون ويُفْطِرون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧٠.
٢
عن طاووس -من طريق ابنه-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٧٠.
٣
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَّوَّقُونَهُ)، قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك١
التخريج
  1. ١تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٠، وابن جرير ٣/ ١٧٣.
٤
عن عائشة -من طريق أبي عمرو مولى عائشة- كانت تقرأ: (يُطَوَّقُونَهُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٣، والبيهقي ٤‏/‏٢٧٢. قراءة (يُطَوَّقُونَه) هي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص١٩، والمحتسب ١‏/‏١١٨.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)، قال: يَتَجَشَّمُونه، يَتَكَلَّفونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٤، والبيهقي ٤‏/‏٢٧٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: يَتَكَفلونه١ ولا يستطيعونه٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٠-.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٨٩.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ). قال: يُكَلَّفُونه. وقال: ليس هي منسوخة، الذين يُطِيقُونَه يصومونه، والذين يُطَوَّقونه عليهم الفدية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن الأنباري. وأخرج ابن جرير ٣‏/‏١٧٣ القراءة من طريق أيوب.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن عبد الله، عن عِمران بن حُدَيْر- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِينَ يُطَيَّقُونَهُ)١. وقال: ولو كان ﴿يطيقونه﴾ إذن صاموا٢
التخريج
  1. ١هي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وهي بفتح الطاء وتشديد الياء، وعنهم أيضًا بتشديد الطاء والياء. وينظر: المحتسب ١‏/‏١١٨، وتفسير القرطبي ٢‏/‏٢٨٦-٢٨٧، والبحر المحيط ٢‏/‏٣٥.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥ - تفسير) واللفظ له، وابن جرير ٣‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حَمّاد، عن عمران بن حدير- أنّه كان يقرؤها: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ فأفطر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏١٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٤ من سورة البقرة

٤٤ وقفةً في هذه الآية

  • ( أياماً معدودات ) إنها مجرد أيام قليلة يذهب النصب بعدها ويبقى الأجر ، فاستغل هذه الأيام فيما ينفعك !!

    — عايض المطيري

  • " أياما معدودات " قاله الله سبحانه في سياق التسلية على المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم ، وليس على سبيل تحسيرهم وإحزانهم بقلة أيامه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ أيَّاماً معدُودَات ﴾ الشهر قصير لا يحتمل التقصير وقدومه عبور لا يقبل الفتور فالهمة الهمة. ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾.

    — تأملات قرآنية

  • (أياما معدودات )وإنما عبر عن رمضان بأيام -وهي جمع قلة- ووصف بمعدودات -وهي جمع قلة أيضًا-؛ تهويًنا لأمره على المكلفين؛ لأن الشيء القليل يعد عدًا؛ والكثير لا يعد.

    — ابن عاشور

  • (فعدة من أيام أخر ) دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان كاملًا كان أو ناقصًا، وعلى أنه يجوز أن يقضي أيامًا قصيرة باردة عن أيام طويلة حارة كالعكس.

    — تفسير السعدي

  • تأمَّل كم في آية الصيام من ترغيب في الصوم، بدأها بالنداء المحبَّب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وبيَّن أنه فريضة لا مندوحة في تركه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وأنه ليس خاصاً) بنا بل هو للأمم كلها ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، وبيّن ثمرته (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقلّله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿أياما معدودات﴾ لم يقل:شهراً أو ثلاثين يوماً ؛ دفعا لاستثقال هذا العدد، وإنما قال: أياما؛ تسهيلا على النفوس. [جبران سحاري]

    — محاسن التاويل

  • "كما كتب على الذين من قبلكم" • "أياماً معدودات" • "فعدة من أيام أخر" • إلا تستشعر لطف الله في هذه الآيات وتخفيفه عناء الصيام عنك فهل تقابل لطفه ب صدٍ وإهمال ما هذا فعل الأوفياء.

    — فوائد القرآن

  • سلسلة تدبرات قرآنية سورة البقرة أية 184

    — سلسلة تدبرات قرآنية

  • سلسلة تدبرات قرآنية 2 سورة البقرة أية 184

    — سلسلة تدبرات قرآنية

  • سلسلة تدبرات قرآنية 3 سورة البقرة أية 184

    — سلسلة تدبرات قرآنية

  • سلسلة تدبرات قرآنية 4 سورة البقرة أية 184

    — سلسلة تدبرات قرآنية

و٣٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٨٤ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾ الآية:
الأشهرُ المعوَّلُ عليه في هذه الآية أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْه﴾ [البقرة: ١٨٥].
وذلك أن الله - جلَّ ذكْرُه - فرضَ صوم (شهر) رمضان، (وكان قد)أباحَ بهذه الآيةِ للمقيم القادرِ على الصَّوم أن يُفطِرَ ويطعِمَ عن كل يوم مسكينا، بقوله: ﴿وعلى الذينَ يُطيقونَه فديةٌ طعامُ مساكين﴾ أي: على الذين يطيقون الصَّومَ ويفطرون فديةٌ، ثم بيَّن الفديةَ، فقال: طعام مسكين يعني: عن كل يوم.
ثم نسخَ ذلك بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ منكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْه﴾، [أي: فمن شهده في المصر صحيحاً فليصُمْه] فأوجبَ عليه الصَّومَ.
قال معاذُ بنُ جبل: لما قال الله - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿وعلى الذينَ يطيقونَه فديةٌ طعامُ مساكين﴾، كان مَن شاءَ صام ومن شاء أَفطر وأَطعَم مسكيناً عن كُلِّ يوم. قال: ثُمَّ أَوجَبَ اللهُ الصِّيامَ على الصحيح المقيم بقوله: ﴿فمن شهد منكُمُ الشَّهْرَ فليَصُمْه﴾، وثبتَ الإِطعامُ على مَن لا يُطيقُ الصَّومَ إذا أفطر مِن كِبَرٍ - وهو قولُ ابن عمر وعِكرمة والحسن وعطاء، وعليه جماعة من العلماء -.
وقال مالك: الآيةُ منسوخةٌ والإِطعامُ عَلى الكبير إذا أفطر ولم يُطِق الصَّومَ، وروي عنه أنه استحبَّ الإِطعامَ للكبيرين إذا (أفطرا) ولم يطيقا الصومَ من غير إيجاب.
وأما الحاملُ تخافُ على نَفْسِها فتفطر فعلَيْها القضاءُ إذا وضَعَت. ولا إِطعامَ عليها لأَِنها مريضةٌ.
والمرْضِعُ إذا خَشِيَت على ولدِها فأفطرت فالإِطعامُ عليها مع القضاء إيجاب، بخلافِ الحامل والكبيرين؛ (ولأنها) صحيحةٌ، وإنما أَفطرت من أجل ولَدها.
فأما المريضُ فلا إطعامَ عليه إذا أفطر ولم يقدِر على الصَّوم، وعليه القضاء إذا صحَّ. وكذلك المسافرُ لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أوعَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: فعليه صومُ عِدَّةِ ما أفطر من أيام أخر، لا غير.
وقد روى ابنُ وهب، قال، قال لي مالكٌ في الآية:
إنما ذلك في الرَّجُل يمرضُ فيفطرُ ثُمَّ يبرأُ فلا يقضي ما أفطرَ حتى يدركه رمضانٌ آخر من قابل، فعليه أن يبدأَ برمضان الذي أدركَه، ثم يقضي الذي فاته بعد ذلك، ويُطعِمُ عن كلِّ يوم مُدّاً من حنطة.
قال مالك: وأما رجل اتَّصَل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان المقبل، فليس عليه إطعام وعليه القضاءُ على كُلِّ حال.
(قال أبو محمد): وهذا التأويلُ يدلُّ على أن الآيةَ: محكمة عنده (في هذه) الرِّواية -، ومعنى ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ - على هذا التأويل -: أي: يطيقون قضاءَ ما عليهم فلا يقضون حتى يأتيَ رمضانٌ آخر فعليهم صومُ الداخل وقضاءُ الفائت بعدَ ذلك وإطعام مُدٍّ عن كل يوم فهي محكمة - على هذا التأويل - وهو قول زيدِ بن اسلم. وقاله ابن شهاب أيضا. وعنه أنها منسوخةٌ.
وقال قتادةُ: إنما كانَت الرُّخصةُ في الإِفطار والإِطعام للكبيرين يطيقان الصَّومُ، ثم نُسِخَ ذلك بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾، قال: والرُّخصَةُ باقية للكبيرين اللَّذيْن لا يطيقان الصومَ، يُفْطران ويُطعِمان. وقد روي [مثلُ ذلك] عن ابن عباس. روي (عنه) أنه قال: نزلَت في الكبيرين اللَّذَيْن لا يطيقان الصَّومَ والمريضِ فهي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ- على هذا القول -.
قال أبو محمد: وهذا التأويلُ إنما يَصِحُّ على قراءَة مَن قرأ: "وعلى الذين يُطَوَّقونه - بالتشديد وفتح الطاء - على معنى: يكلفون الصَّومَ ولا يقدرون عليه فيفطرون، وهي قراءة مرويةٌ عن عائشة - رضي الله عنها -وبذلك قرأ ابن جُبَيْر وعطاء وعكرمة.
وقرأ مجاهد: وعلى الذين يَطّوَّقونه - بفتح الياء وتشديد الطَّاء والواو -على معنى: يتكلفونه. أي: يتكلفونَ الصوم ولا يقدرون عليه.
فهي محكمةٌ غيرُ منسوخة - هاتين القراءتين -. وقد رُوِي عن ابن عباس أنه قرأ: يَطيَّقونه - بفتح الياء الأولى وبياء مشددة مفتوحة بعد الطاء -.
وقد طُعِنَ في هذه القراءة - بالياء -؛ لأن الفعل عينه "واو" ومعناها كمعنى القراءتين اللَّتَيْنِ قبلها في أن الآية محكمةٌ في الكبيرين والمريض.
يُفطِرون إذا لم يقدروا على الصَّوم ويُطعِمون، إلا أنَّ المريضَ يقضي إذا صح، ولا يقضي الكبيران؛ لأنهما لا ينتقلان إلى غير الكِبَر إلاّ أن يكونا مريضين، (أو كانا) صحيحين يقدران على الصوم فيُفْطِرن للمرَض، فلا بدَّ من القضاء - عليهما -.
وأكثرُ النَاس على أنه لا إطعام على المريض.
وقد ذكر الأشعريُّ عن الحسن في هذه الآية قولاً غريباً قال: إن المعنى: وعلى الذين يُطيقون الإِطعامَ ويعجزون عن الصِّيام طعامُ مساكين وقال: هذا قولٌ مروي عن السَّلَف - وهو قولُ الحسن -.
وذكرَ ذلك ابن الأنباري ولم يذكر الحسَن.
قال: وذهبَ ذاهبونَ إلى أن الهاء راجعةٌ على الفداء، وقدَّروه: وعلى الذين يطيقونَ الفداء إذا كرهوا الصَّومَ فديةٌ طعام مساكين فَنُسِخَ ذلك بما بعدَه.
قال: وبنى آخرونَ على أن الهاءَ تعودُ على الفداء أيضاً. والآيةُ غير منسوخة. وقالوا: نزلت الرُّخْصَةُ في الشيخ الفاني والعجوز الهرمة فالمعنى - على هذا القول -: وعلى الذين يُطيقونَ الفداءَ، ولا يطيقون الصومَ فدية طعام مساكين. وهذا هو قول الأشعري الذي (حكينا) عنه. قال ابن الأنباري: وإنما رجعَت الهاءُ على الفداء، وإن لم يتقدّم ذكرُه، كما رجعت الهاء في قوله: ﴿فَأَصْلَح بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ١٨٢] على غير مذكورين، يريد (أن)الخطابَ يدُلُّ على صاحب الإِضمار، وقد ذكرنا حُكْمَ الشيخ والعجوز وشبههما (في الإِفطار) إذا لم يُطيقوا الصوم.

فتاوى متعلقة بالآية ١٨٤ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٨٤ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(184) [Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال