تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( أياما معدودات ) فإن قلنا بنسخ الآية فهو صوم كان واجبا ثم نسخ.
وإن قلنا : الآية غير منسوخة فالمراد بقوله :( أياما معدودات ) أيام رمضان، وفيه إشارة إلى التيسير، حيث لم يوجب صوم كل السنة، وإنما أوجبه أياما معدودات ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قال داود وأهل الظاهر : يجب على المسافر صوم عدة من أيام أخر وإن صام رمضان قولا بظاهر الآية.
والجمهور على أن فيه إضمارا وتقديره : فأفطر، فعدة من أيام أخر.
ثم اختلفوا في حد المرض الذي يبيح الفطر، فقال داود وأهل الظاهر : هو ما ينطلق عليه اسم المرض. وهو قول ابن سيرين من السلف. وقال الحسن : هو المرض الذي تجوز معه الصلاة قاعدا.
ومذهب الشافعي : هو المرض الذي يخاف من الصوم معه الزيادة في المرض.
فأما حد السفر الذي يبيح الفطر اختلفوا فيه، فقال داود ومن تابعه : هو ما ينطلق عليه اسم السفر. ومذهب الشافعي أنه مسافة القصر، ستة عشر فرسخا.
ومذهب أبي حنيفة رضي الله [ عنه ] (١) أنه مسيرة ثلاثة أيام، كما قال في القصر.
قوله تعالى :( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) في الآية قراءات : فالقراءة المعروفة : هذا.
وقرأ ابن عباس وعائشة وهو صحيح، عن ابن عباس : و " على الذين يُطَوِّقُونه " وقرأ مجاهد :" وعلى الذين يَطَّوَّقونه "، وهما من الشواذ.
فأما قراءة :" فدية طعام مسكين " فيه قراءتان معروفتان : أحدهما هذه،
والثانية : قراءة أهل المدينة والشام " فدية طعام مساكين " بالألف(٢).
وأما القراءة المعروفة ( وعلى الذين يُطِيقُونَهُ فدية ) أراد به : في ابتداء الإسلام كانوا مخيرين بين الصوم والفدية، فقال : وعلى الذين يطيقونه فدية ؛ إن اختاروا الفدية.
وقيل معناه : وعلى الذين يطيقونه في حال الشباب، وعجزوا عنه في الكبر الفدية إذا أفطروا، وهو مروي عن علىّ، فعلى هذا لا تكون الآية منسوخة.
فأما قراءة ابن عباس معناه : وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه الفدية.
وأما قراءة مجاهد يَطَّوَّقونه أي : يتطوقونه ويكلفونه فلا يطيقونه.
وأما قوله :( فدية طعام مساكين ) إنما أضاف الفدية إلى الطعام لأن الفدية قدر من الطعام، والطعام اسم الجنس، وهو كما يقال خاتم فضة، وثوب خز، ونحو ذلك.
وأما القراءة الثانية ( فدية ) رفع على الابتداء ( طعام مسكين ) تفسير له وبدل عنه، وإنما قال :«مسكين ؛ لأن كل يوم يطعم مسكينا ».
ومن قرأ :" مساكين " لأن جملة طعام أيام الصوم تكون لمساكين.
وقوله تعالى :( فمن تطوع خيرا فهو خيرا له ) قال ابن عباس : أراد به : من أطعم مسكينين وعليه طعام مسكين واحد، أو أطعم صاعا وعليه مد، فهو خير له.
قوله تعالى :( وأن تصوموا خير لكم ) إن قلنا بقول النسخ، معناه : وأن تصوموا خير لكم من الفدية.
وإن قلنا : الآية غير منسوخة فمعناه : وأن تصوموا في حال الشباب خير لكم من الفدية في حال الكبر والعجز.
وقيل : هذا في حق الشيخ الهرم، أن يتكلف الصوم خير له من أن يفدي. والصحيح : أحد القولين الأولين ( إن كنتم تعلمون ).
وإن قلنا : الآية غير منسوخة فالمراد بقوله :( أياما معدودات ) أيام رمضان، وفيه إشارة إلى التيسير، حيث لم يوجب صوم كل السنة، وإنما أوجبه أياما معدودات ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قال داود وأهل الظاهر : يجب على المسافر صوم عدة من أيام أخر وإن صام رمضان قولا بظاهر الآية.
والجمهور على أن فيه إضمارا وتقديره : فأفطر، فعدة من أيام أخر.
ثم اختلفوا في حد المرض الذي يبيح الفطر، فقال داود وأهل الظاهر : هو ما ينطلق عليه اسم المرض. وهو قول ابن سيرين من السلف. وقال الحسن : هو المرض الذي تجوز معه الصلاة قاعدا.
ومذهب الشافعي : هو المرض الذي يخاف من الصوم معه الزيادة في المرض.
فأما حد السفر الذي يبيح الفطر اختلفوا فيه، فقال داود ومن تابعه : هو ما ينطلق عليه اسم السفر. ومذهب الشافعي أنه مسافة القصر، ستة عشر فرسخا.
ومذهب أبي حنيفة رضي الله [ عنه ] (١) أنه مسيرة ثلاثة أيام، كما قال في القصر.
قوله تعالى :( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) في الآية قراءات : فالقراءة المعروفة : هذا.
وقرأ ابن عباس وعائشة وهو صحيح، عن ابن عباس : و " على الذين يُطَوِّقُونه " وقرأ مجاهد :" وعلى الذين يَطَّوَّقونه "، وهما من الشواذ.
فأما قراءة :" فدية طعام مسكين " فيه قراءتان معروفتان : أحدهما هذه،
والثانية : قراءة أهل المدينة والشام " فدية طعام مساكين " بالألف(٢).
وأما القراءة المعروفة ( وعلى الذين يُطِيقُونَهُ فدية ) أراد به : في ابتداء الإسلام كانوا مخيرين بين الصوم والفدية، فقال : وعلى الذين يطيقونه فدية ؛ إن اختاروا الفدية.
وقيل معناه : وعلى الذين يطيقونه في حال الشباب، وعجزوا عنه في الكبر الفدية إذا أفطروا، وهو مروي عن علىّ، فعلى هذا لا تكون الآية منسوخة.
فأما قراءة ابن عباس معناه : وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه الفدية.
وأما قراءة مجاهد يَطَّوَّقونه أي : يتطوقونه ويكلفونه فلا يطيقونه.
وأما قوله :( فدية طعام مساكين ) إنما أضاف الفدية إلى الطعام لأن الفدية قدر من الطعام، والطعام اسم الجنس، وهو كما يقال خاتم فضة، وثوب خز، ونحو ذلك.
وأما القراءة الثانية ( فدية ) رفع على الابتداء ( طعام مسكين ) تفسير له وبدل عنه، وإنما قال :«مسكين ؛ لأن كل يوم يطعم مسكينا ».
ومن قرأ :" مساكين " لأن جملة طعام أيام الصوم تكون لمساكين.
وقوله تعالى :( فمن تطوع خيرا فهو خيرا له ) قال ابن عباس : أراد به : من أطعم مسكينين وعليه طعام مسكين واحد، أو أطعم صاعا وعليه مد، فهو خير له.
قوله تعالى :( وأن تصوموا خير لكم ) إن قلنا بقول النسخ، معناه : وأن تصوموا خير لكم من الفدية.
وإن قلنا : الآية غير منسوخة فمعناه : وأن تصوموا في حال الشباب خير لكم من الفدية في حال الكبر والعجز.
وقيل : هذا في حق الشيخ الهرم، أن يتكلف الصوم خير له من أن يفدي. والصحيح : أحد القولين الأولين ( إن كنتم تعلمون ).
١ - في "الأصل، وك" : عنهما..
٢ - قرأ نافع، وجعفر، وابن ذكوان: "فديةُ" بغير تنوين، "طعام" بالخفض. وقرأ الباقون بالتنوين، والرفع "فديةُ طعامُ".
وقرأ نافع، وأبو جعفر وابن عامر "مساكين" بالألف على الجمع، وقرأ الباقون "مسكين" على الإفراد. انظر النشر (٢/٢٢٦)..
٢ - قرأ نافع، وجعفر، وابن ذكوان: "فديةُ" بغير تنوين، "طعام" بالخفض. وقرأ الباقون بالتنوين، والرفع "فديةُ طعامُ".
وقرأ نافع، وأبو جعفر وابن عامر "مساكين" بالألف على الجمع، وقرأ الباقون "مسكين" على الإفراد. انظر النشر (٢/٢٢٦)..