المفصل في موضوعات سور القرآن
توصيات الله للمؤمنين وتحذيرهم من أعدائهم المتربصين: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة , فلتقم طائفة منهم معك , وليأخذوا أسلحتهم , فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم , فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة . إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا). . [ 101 - 103 ] . . وتدل هذه الآيات على مكان الصلاة من الحياة الإسلامية ; حتى لتذكر في مقام الخوف , وتبين كيفياتها في هذا
تفسير آيات الأحكام
إبراهيم وظاهر أنه على الإعراب الأول لا يكون في الكلام دلالة على أنّ شريعتنا هي شريعة إبراهيم عليه الصلاة الملة على الأحكام الأصلية المتعلقة بالاعتقاد ، إذ لا شك أنها واحدة في شريعتنا وشريعة إبراهيم عليه الصلاة الأنبياء أولاد علّات» «1» يريد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة ، وعلى هذا يكون تخصيص إبراهيم عليه الصلاة وقد تبين لك من هذا معنى أبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام للمؤمنين من هذه الأمة. ويصحّ أن يقال : إنه عليه الصلاة والسلام أب لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحمد صلّى اللّه عليه
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
الحكم الثاني : ما معنى صلاة الله والملائكة على النبي عليه السلام؟ تقدّم معنا أن الصلاة في اللغة تأتي وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري الملائكة فمعناها : الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته ، وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة اللفظ مجموعاً مضافاً إلى واو الجماعة { إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي } وكانت الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة لذلك فقد اختلف المفسّرون في تأويل الآية على أقوال : أ- فذهب بعضهم إلى
أحكام القرآن
لأنها دوام على فعل قد ابتدأه وحكم الدوام حكم الابتداء كالركوع إذا أطاله وكذلك السجود وسائر أفعال الصلاة وأما من لم يرها من السورة فإنه يجعل كل سورة كالصلاة المبتدأة فيبتدئ فيها بقراءتها كما فعلها في أول الصلاة لأنها كذلك في المصحف كما لو ابتدأ قراءة السورة في غير الصلاة بدأ بها فلذلك إذا قرأ قبلها سورة غيرها آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ] فهذا يدل على أنه عليه السلام قد كان يبتدئ قراءة السورة في غير الصلاة بها وكان سبيلها أن يكون كذلك حكمها في الصلاة وقد روى عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر أنه كان يفتتح أم
أحكام القرآن
باب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة قال أصحابنا جميعا رحمهم اللّه يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة من لم يقرأ أم القرآن في الركعتين أعاد وقال الشافعى أقل ما يجزى فاتحة الكتاب فإن ترك منها حرفا وخرج من الصلاة ومعناه قراءة الفجر في صلاة الفجر اتفاق المسلمين على أنه لا فرض عليه في القراءة وقت صلاة الفجر إلا في الصلاة دون غيره ويدل عليه أيضا قوله تعالى [فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ] والمراد به القراءة في الصلاة ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ] إلى قوله [فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ] ولم تختلف الأمة إن ذلك في شأن الصلاة
أحكام القرآن
وذكر الحديث قالوا فلما عبر بالصلاة عن قراءة فاتحة الكتاب دل على أنها من فروضها كما أنه لما عبر عن الصلاة ذكرت موجبا لفرض القراءة والركوع فيها دون ما تناوله من لفظ الأمر المقتضى للإيجاب وليس في قوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدى أمر وإنما أكثر ما فيه الصلاة بقراءة فاتحة الكتاب وذلك غير مقتض للإيجاب لأن الصلاة تشتمل فأثبتها ناقصة مع عدم قراءتها ومعلوم أنه لم يرد نسخ أول كلامه بآخره فدل ذلك على أن قول اللّه تعالى قسمت الصلاة بن العميان عن عبد اللّه بن الحارث عن المطلب ابن أبى وداعة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم (الصلاة
أحكام القرآن
يدل على جواز فعل الطواف في جوف البيت وإنما دل على فعله خارج البيت كذلك دلالته مقصورة على جواز فعل الصلاة في الأمر بالتوجه إليه ومعلوم أن تطهيره إنما هو لحاضريه فدل على أنه لم يرد به التوجه إليه دون فعل الصلاة فيه ألا ترى أنه أمر بتطهير نفس البيت للركع السجود وأنت متى حملته على الصلاة خارجا كان التطهير لما حول يقتضى فعلها خارج البيت فيكون متوجها إلى شطره قيل له لو حملت اللفظ على حقيقته فعلى قضيتك أنه لا تجوز الصلاة قال فإن أراد بالمسجد الحرام البيت نفسه لاتفاق الجميع على أن التوجه إلى المسجد الحرام لا يوجب جواز الصلاة
أحكام القرآن
عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وتلا عند ذلك قوله تعالى [وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ] فسمى الصلاة اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عرفات إلى المزدلفة أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في طريق المزدلفة الصلاة فقال الصلاة أمامك فلما أتى المزدلفة صلاها مع العشاء الآخرة والأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم متواترة فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ] إذا كان المراد به الصلاة يمنع جوازها قبله وكذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة أمامك وحمله على ذلك أولى من حمله على الذكر
أحكام القرآن
انقطاع الدم فيمن وصفنا حالها معتبر بأحد شيئين إما بالاغتسال فيزول عنها حكم الحيض بالاتفاق وباستباحتها الصلاة وذلك ينافي حكم الحيض أو بمضى وقت صلاة فيلزمها فرض الصلاة ولزوم فرضها مناف لبقاء حكم الحيض إذ غير جائز أن يلزم الحائض فرض الصلاة فإذا انتفى حكم الحيض وثبت حكم الطهر ولم يبق إلا الاغتسال لم يمنع الوطء بمنزلة عليها الغسل ولزوم الغسل ينافي بقاء حكم الحيض إذ غير جائز لزوم الغسل على الحائض كما قلت في لزوم فرض الصلاة كان الغسل من موجبات الحيض فلزومه غير مناف لحكمه وبقائه ألا ترى أن السلام لما كان من موجبات تحريمة الصلاة
أحكام القرآن
صاحبنا قال يوجدكم أن الحرام يحرم الحلال قال قلت له أفيما اختلفنا فيه من النساء قال لا ولكن في غيره من الصلاة والمشروب والنساء قياس عليه قال قلت أفتجيز لغيرك أن يجعل الصلاة قياسا على النساء قال أما في شيء فلا قال اليمين ضد للنكاح ألا ترى أن ملك اليمين والنكاح لا يجتمعان لرجل واحد وحكى عن السائل أنه قال له إن الصلاة حلال والكلام فيها حرام فإذا تكلم فيها فسدت عليه صلاته فقد أفسد الحلال بالحرام قال قلت له زعمت أن الصلاة فاسدة الصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكن لا تجزى عنك الصلاة لأنك لم تأت بها كما أمرت قال